|
|
| السنة - | 676 | ه - العدد | 1427 | جمادي الأولي | من | 29 | - م | 2006 | يونيو | من | 25 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
01:02:02 ك |
 |
الساعة - |
 |
24/06/2006 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| الصفحة الرئيسية |
 |
|
|
الهلالي يتحدث عن اختياراته وأفكاره:
لو عاد بي الزمن لاخترت الطريق نفسه
د. فخري لبيب
في حفل تكريمه ألقي أحمد نبيل الهلالي كلمة كشف فيها عن اختياراته وأفكاره.. د. فخري لبيب حوٌل هذا الخطاب الثمين إلي حوار مع الهلالي بمعالجة لا تمس جوهرها بل تكاد تكون حرفية.
أستاذ أحمد نبيل الهلالي.. ما شعورك في حفل تكريمك هذا؟
رغم إيماني بأنني غير جدير بهذا الحفل الكريم لأن كل ما اعتبرتموه حيثيات للتكريم لا يعدو أن يكون من قبيل تأدية الواجب ولا شكر أبدا علي أداء الواجب لقد كان الأصوب والأوجب أن يكون تكريمي مناسبة لتقييمي.
رغم أصلك الطبقي كابن لأسرة برجوازية.. كيف تفسر اعتناقك الشيوعية؟
إن انتمائي لأسرة برجوازية هو الذي أتاح لي فرصة مشاهدة المطبخ الداخلي للمجتمع الرأسمالي، اكتشفت منذ الصغر الوجه الصحيح الكالح القبيح للرأسمالية، وأنني مدين لوالدي أحمد نجيب الهلالي رغم نفوره الشديد من الشيوعية بأنه أول من غرس في نفسي أفكارا وقيما كانت بداية نقطة الانطلاق نحو تحديد خياراتي السياسية وهيأ ذهني لتقبل الأفكار الاشتراكية، وذلك من حيث لا يدري أو يريد، كان متطرفا في عدائه للملك والسراي حتي اتهم بأنه جمهوري النزعة.. كان شديد العداء للفساد والرشوة والمحسوبية. فكل تلك سمات بارزة في المجتمع الرأسمالي كان عميق الإيمان بتكافؤ الفرص.
وأنا أذكر هنا موقفا لن أنساه مادمت علي قيد الحياة، كنت أهم بالخروج من محل حلواني شهير في وسط القاهرة لأتزود منه بما لذ وطاب حتي صدمني مشهد مأساوي، حفنة من أطفال الشوارع المشردين يتزاحمون ويتدافعون أمام فترينة المحل ليلحسوا بألسنتهم اللوح الزجاج الذي يفصلهم عن معروضات المحل وقفز في الحال إلي ذهني سؤال: لماذا يعاني هؤلاء الأطفال من البؤس والحرمان بينما أنا وأسرتي غارقون في النعيم؟ وظل هذا السؤال بلا جواب حتي قدر لي الاطلاع علي الأدبيات الماركسية، فتحولت النزعة الإنسانية في نفسي إلي موقف واع معاد للاستغلال الرأسمالي.
لماذا تشبثت بهويتك الشيوعية حتي الآن وقد تعافت من حولك الأنظمة التي كانت ترفع ألوية الشيوعية والتي تساقطت كأوراق الخريف؟
الماركسية في نظري ليست نصوصا مقدسة جامدة بل نظرية حية متجددة لا هي باخت ولا شاخت ولا ماتت، الشيوعيون هم الذين يخطئون ويشيخون ويموتون. فطالما هنالك رأسمالية تمارس الاستغلال الوحشي ستبقي الماركسية ضرورة موضوعية. ويخطئ من يحكم علي مستقبل الشيوعية علي ضوء حاضرها المأزوم.. إن موت مريض داخل غرفة العمليات لا يبرر الدعوة لإلغاء علم الجراحة.
لماذا المشاركة في الدفاع عن قضايا الجماعات الإسلامية رغم التناقضات الجذرية بين أفكارك وأفكارهم؟
إن موقفي ينطلق من إيماني العميق الذي لم يتزعزع يوما بأنه في مجال حقوق الإنسان لا مجال للانتقائية في المواقف والازدواجية في المعايير والدفاع عن الإنسان المجرد، وليس الإنسان المصنف الذي يشاركني الانتماء والتوجهات، المعيار الذي يحدد من هو الإنسان هو إنسانيته وليس دينه ولا ايديولوجيته. إن التغاضي أو السكوت علي أدني انتهاك لحريات الآخرين حتي لو كانوا منافسين سياسيين، أو خصوما سياسيين، أو حتي أعداء سياسيين يسهل علي الدولة البوليسية إرساء قاعدة سرعان ما تعمم علي الجميع، ولقد كنت دائما نفرا في كتيبة حقوق الإنسان، كتيبة سبقتها كتائب عديدة وتلحق بها كتائب عديدة من المحامين والصحفيين وكتٌاب وقضاة.. وكثرة منهم قدمت أسخي عطاء.
ماذا تري في مشوارك الطويل؟
لقد اخترت لنفسي طريقا في الحياة أعتز به كل الاعتزاز.. لقد حاولت وبذلت قدر ما استطعت أخطأت أحيانا وأحببت أحيانا، أخفقت أحيانا وقعت أحيانا، وإذا كنت واحدا من جيل حزم حقائبه استعدادا للرحيل، فإنني علي ثقة كل الثقة أن أجيالا لاحقة من شباب هذا الوطن سوف تواصل المسيرة وتصحح المسارات وتتجاوز الإخفاقات مستخلصة الدروس والعبر من خبرات أجيال سبقت.. إنني لن أعيش حتي يشهد العالم استنساخ الإنسان للإنسان، ولكن إن قدر لي يوما أن استنسخ وان تكتب لي حياة جديدة، يومها سوف أردد بملء الفم أبيات شاعر فرنسي من أبطال المقاومة ضد النازي كأبيات رددها وهو يسير نحو ساحة الإعدام 'لو قدر لي أن أعاود الكرٌة فسوف اختار ذات الطريق من جديد'.
|
|
|
|