دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server
السنة -676ه - العدد1427جمادي الأوليمن29- م2006يونيو من25 الأحد
بتوقيت القاهرة 01:02:10 ك الساعة - 24/06/2006 آخر تحديث يوم
      ساحة الإبداع
زوايا الضلال 'المجنون العظيم'
أحمد عبدالعظيم طه
(1)
تتكاثف مادة النفس وكأنها تجتمع علي نداء كالذئاب.. ثم تمور متهيجة ثم تفور متشوهة في ثورتها متحللة كغبار ودخان وشوائب عدة وأشياء تخنق المتنفس بالداخل فيحتمل ويسعل ويبصق حتي لا يحتمل.
فيفر الي أعلي ويتطوح معميا فيؤذي نفسه ويؤذي عقله الذي يتطوح فيه وتنسحق مظاهر بينات وتتخذ أغوار نائيات قد ساحت فواصلها، حتي إذا ما هدأ الهارب وارتمي يستريح فإنه ينتبه الي حوله وما دخل عليه مطاردا ومضطرا فأعجبه الملك والجبروت فاستولي وخرجت جبلته واستشرت واستحكمت في الكل.. مثل الذي ظل مكهوفا ثلاثين سنة ثم أطلق في المدينة، هكذا يبدأ وهكذا لا ينتهي حتي وإن خمد، وهكذا تسنح بشائره فتهل كالأقمار للموعودين فقط وليس للحسابين من نصيب.
(2)
الحياة ليست عادلة الي حد كبير والشعر ليس حلا، كما أن الحكمة لا تنفع إلا الحكماء بطبعهم وقد تفسد من صاحبها الذي أحكمها، والناس كبقية الأحياء تحيا كما اتفق وتعمل أقدارها بأعضائها، والمكان ما حولك والزمان ما تؤول اليه فتيقظ ولا تغلو في الفكر كالحرية أو يشغلك ترتيب المبعثر عن البعثرة ذاتها وإياك وتصور الفراغ ممتلئا أو ضد ذلك أو يتلبسانك في حياتك فتخرج منها وتشهدها شهادة من ليس فيها وتصارعها لتدخلها كما يصارع الرجل المجنون ظله ولكنك لا تعود بها مرة أخري.. لأنك لست منها منذ البداية وإلا ما لفظتك أو أعطتك الفرصة لتلفظ نفسك فخرجت وكنت أنت الذي يصير ليس ضالا وليس مهتديا وليس حيا وليس ميتا وليس إلها انما هو ما هو.
(3)
الدوران فعل الأفلام السيارة وسر الوصول الي الحق وغلق الأسئلة المتداعية علي بعضها بالقفل الكبير حين العودة الي مبدأ الدوران 'النقطة الأولي'..
فما الحل وما القانون المستعمل اذا كان الدائر يدور بلا مبدأ أمامه أو ورائه، ذلك أنه دوار بنفسه ولها فهو الدائرة خالصة اجمالا واكمالا وانه السقيم الملول غير المتعاون بالمرة.. ذلك الامعة الكلب الضال.
(4)
هناك قناعتان متضادتان تعملان في القانع بنفسه ولا يدري هو نفسه كيف هو واحد وهو اثنين مختلفين ثم انهما متحدين الي حد أن يشكلانه 'هو ذاته' وأنهما بدونه كما هو بدونهما والأمر محير جدا كالأمور الأخري تماما.. ولكنه قد يكون كما يكون ولا مفسر له غيره فهو موجود وقائم في الحقيقة وإنه ملموس ومحسوس ولم يمت ويفني بعد.. فلم لا يكون هذا هو كذلك بالضبط وما حوله كمثله أيضا، وقد يكون الأمر ليس كما يبدو ولكنه محجوب لغرض محجوب ولا يري الحاجب في المحتجب عنه كفؤا لما أغمض وأخفي فتعالي الذي يتصرف منذ البداية.. وقد تكون اللغة المستعملة علي المكتوب تراثية إنما المعني هو ما يستعني به في الشيء وإنه طازج كبشرة الفتاة البيضاء وهائج كدم المرأة السمراء ولقد حشرناه في الألباب حشر القضبان في الفروج لأن له لذة فوق ألمه.. فإذا تكرمت فلا تأخذك الأفكار بالعدوان أو اللهو إنما نحن نتحدث فقط عن المعني أو أنه النفاق بعينه أو الضلال بوجهه كاملا.
(5)
يري السامعون أننا نتكيء علي الضلال حتي كدنا نفقئه وتنزل سوائله المقرفة كخراج بالفم وبالفم تحديدا فنحن نسمع بأفواهنا التي لا سلطان عليها سوي أفكارنا التي مأواها عقولنا ومادامت العقول ضالة فالأفكار أشد ضلالة منها لأنها تسرح.. كما أن الأفواج خراريج رجيمة معبأة لازالت أو مقرفة تنز، فملها مهلا وتروي وكن علي قدر السوائل الرطبة والقيح اللزج وتحسس ضربات قلبك الضاربة كالسوط المؤلم تحت صدرك ذلك أن القلوب مواقع اليابسة ومصب الأفواه والقنوات وإنها ليتها ما كانت مثل ما هي عليه أو ليتنا عدمناها البتة فما كان هناك من ندم أو ألم وما كان هذا الشعور المميت بالذنب والمراقبة والضلال.
(6)
تتناوم الأحقاد في الصدور ولكنها تظل كما هي كجسم متآكل ولكنه موجود وانها تعمل عمل الغل والحسد والبطر وكل معني قد استقل عنها فهو بالأصل منها وكن متأكدا من هذا حتي تعتقد فيما سيتبع من الحقد الذي في الناس بالقلب وفي الحيوان بالعين وفي النبات بالجذرو كل ناقص بمقدار أحقاده ينقص وصدق مع نفسه الذي أطلق علي نفسه النار من فرط ما واجه.. فلا تجتنبوه فإنه منكم وقد أوصلتموه الي الفعل بما قذفت عليه صدوركم من حقد كان يملأ قلوبكم كالدم المتجلط يا أيها النواقص الأنصاف والأثلاث والأرباع وما أدني من ذلك وما أعلي.. وليفكر المفكرون متقعرين وليهذي النقاذ معتسيرن فإن الحق أصناف وأنواع ويلوح للمرء أنه قائم فإذا تريث قال متداع فانتبه وأدرك وعب منذ لك الماء وستري أن الأمر مضل بضراوة ومتأزم بحدة وأنه بكل ما يشمل يدعو الي الصدق مع النفس حتي الموت ولكنك أجبن مما يحيط بك أيها الحقود الضليل.
(7)
السائر غير الجاري ولكن نهايتهما واحدة والفرق كل الفرق يقع في مدي وضوح التصور ونسبة تحصيل الصور ونحن لسنا ملزمين أن نصف التصور والصور بأنهما الحي في الحياة فالعبارة مفهومة مثلما نفهم أننا لا نكتب اعجازا ولم نحدث حديثا انما لابد من القول بأن الأمر مؤكد عندنا مثلنا ويمتليء عندكم بالريب والتحفظ فأما المصدقين فسيقولون بما تتلو عليهم ضمائرهم وأما المكذبين فيقولون إنه فتنة قد صفت نارها مما زادها فتنة فما بال الذي يسمع والذي يقرأ ومن يري يلتفتون داهشين وإنهم ليسوا مستريحين ولكنهم يستدرجون كالطير الي شرك منصوب سيجرح أرجلهم ثم يميتهم وقوفا وهم يتألمون.. فما هذا الكلام سوي كلام الشاردة عقولهم منهم بالشك والسادرين في الغي العظيم وفي ظلم أنفسهم بأنفسهم حماقة وجهلا وضلالا صرفا، هكذا سيقول الذين يكذبون وأنا من المكذبين.
فكيف لي بغيري وقد انكتب المكتوب وتقدر ما تقدر ولم يضرب في الأجواء أي برق منذ فترة ولم نعثر إلا في المغوين وليس ثمة دليل هاد يرشدنا علي المسلك يلوح، فنحن نقطعه وحدنا بلا سائر حولنا ودون من يجري معنا.. إن الأحوال موحشة هذا العام تماما ونحن لم نمد بما سألنا لنستغني عن أنفسنا ونتغلب علينا، وذلك هو ما أثر علي حالتنا النفسية وجعلها سيئة جدا وللغاية بل ونقول ضالة.
(8)
ماكر في نيتك كالثعلب ومتغافل عن الهدي بالقصد وملطخ بالذنوب كالعاهرات وليس فيك شيء صالح عدا أذنك لأنها تلقي السمع عند الوقر فماذا تبتغي وأنت بهذه الحالة الرثة من الوجود؟
وكيف لمثلك المطالبة بما ليس له أو لمثله؟ وعلام الصراخ في السماء والأرض وأنت تكافأ بتركك حيا الي اليوم من غير علة للترك، وأنا أخاطبك أنت نعم.. فليس ثمة أحد غيرك أكلمه هكذا ومن سواك معي في المصيبة أيها الصاحب الثمين المتكاسل عن شعورك بي وإنه الذي يجعلك ثمينا فاستفق ولا تعمل عمل النائم فإن الليل قد أزف وإنه بالخارج يهزع ويتوق للخارجين حتي يصبغهم به وإنها فرصتنا الوحيدة للفكاك عبر تلك الفتحة التي لم تغلق بعد وإلا سنكون في الظلام من المؤبدين إذا انغلقت.. فقل رأيك واكشف عن صمتك ولا تغيبك مرارة الخمر عني ولا تتخطفك سكرة الضلال مني فإننا بموقف يبدو اليسير منه كأعسر من ضيق الرزق فاستشعر القهر المبين والخطر المحيط وأحزن وابك كالرجال ونح كالخاطئين لا ينفعك ولا ينفعني سوي الهرب من تلك الفتحة الشبيهة بفوهة النفق المذكور عندنا من قبل وإنها تلتئم وانها تحيط بنا وتضغي علينا وتنحبك واننا ننحشر فلم نعبر ولم نظل قد حكم من أضل وأخفي ثم أعلن.
(9)
حين تتخلق من الزيف لا تدركك الحقيقة وحين تخلق من الصدق يدركك العذاب إما ضالا وإما مجنونا.
 
العدد الحالي
  الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
ساحة الأخبار
ضواحي الفضفضة
رسائل
شرق وغرب
البستان
ساحة الإبداع
كتب
أحداث
جسر الحنين
نقطة عبور

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: