دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server
السنة -676ه - العدد1427جمادي الأوليمن29- م2006يونيو من25 الأحد
بتوقيت القاهرة 01:05:14 ك الساعة - 24/06/2006 آخر تحديث يوم
      ساحة الإبداع
ثلاث قصص
رياض بيدس

مصيدة

واخيرا ، بعد سفر طويل وعناء شديد وجد مكانا بدا له مناسبا بعض الشيء ، فتوقف هناك بسيارته التي ربما كانت فولسفاجن من النوع القديم ، وخرج منها منهكا ليلتقط انفاسه ويرتاح قليلا ، ثم يتابع سفره . التفت الي نفسه خطفا فالتقطت عيناه منظر شخص لم يعهده من قبل ، وتمتم بكلمة او كلمتين مستغربا ثيابه الرثة التي كان يرتديها . انها ثياب بالية ممزقة ، وبدا في تلك الثياب كما لو كان كلوشار . اتسعت حدقتا عينيه محدقا الي نفسه باستغراب وتساءل ، اهذا انا ام شخص آخر ، اذا لم اكن انا فمن اكون ، ومد يده ولمس نفسه وثيابه المبقعة ليتأكد وارتعب . بعد كل هذا التعب ارتدي هذه الثياب ، ما هذه الفضيحة ، وسرعان ما تقدم من السيارة خائفا متوجسا محتارا مضعضعا واراد ان يخرج منها محفظة ثيابه التي يحملها معه في سفره _ ببساطة اراد باسرع ما يمكن ان يغيٌر ثيابه هذه التي تستفزه ايضا وتجعله عصبيا متوترا ، كأن هذا ما كان ينقصه ، من اين اتت هذه الثياب التي عليٌ ، وجال بنظراته في ارجاء المكان ، وفكر للحظة ، هل يمر احد من هنا ، لكن صوتا داخليا قال له انه من الافضل ان يرتدي ثيابه الجديدة علي ثيابه القديمة ، هكذا تختفي القديمة تماما ، وتساءل ثياب جديدة علي قديمة ، كيف يكون هذا ، واحتار لثوان ثم استقر رأيه علي ان افضل طريقة في حالته ولو مؤقتا هي ان يسارع في ارتداء الثياب الجديدة علي القديمة ، هكذا يخفي ثيابه الرثة ويرتاح ، والي ان يصل المكان الذي يقصده يكون شأن آخر ، وكاد يسأل نفسه اي مكان يقصد لانه ببساطة لا يعرف ، وابعد ذلك السؤال عن دائرة اهتمامه وقام بحركة عصبية دلٌت علي نفاد صبر واضطراب . وسار خطوتين ناحية سيارته وانحني وامتد داخل السيارة متناولا شنطة ملابسه ، وما ان تناولها خارجا واراد ان يفتحها حتي سمع صوتا يناديه ليس باسمه الشخصي او اسم عائلته هيه انت ، ماذا تفعل هنا ؟ٌ! وبدلا من ان يجيب علي سؤال صاحب الصوت وجد نفسه يسائل نفسه ويجيبها ، صحيح ما الذي افعله هنا ، ولم يحر ما جوابا ردا علي الرجل الذي وقف يتنتظر اجابته ، ونظر صوب الرجل فرأي امامه عامل كراج او صاحب كراج _ وكمن صحا ادرك انه يقف في ساحة كراج ، ما كل هذا ، هل السيارة بخير ، انها لم تتعطل ، حاول ان يجيب الشخص الآخر الا ان لسانه تجمٌد . اعاد الشغيل او صاحب الكراج وعلي الارجح صاحب الكراج سؤاله ما الذي تريده بنبرة كلها تشكك وانزعاج ، حاول ان يشرح له ، ان يقول شيئا ، ان يطلق ولو كلمة واحدة الا ان كل الكلمات التي عرفها ذات مرة هاجرت او ولٌت متخلٌية عنه ، نظر صاحب الكراج الي ثيابه الرثة والمبقعة طويلا وتأمل الشنطة النظيفة اللامعة التي كان يمسك بها بيده كما لو ضبط متلبسا _ بم ، لا يدري ، هل سرق شيئا ، تأمله الرجل طويلا ، ثم سأله والسيارة هذه ، لمن تعود ؟! هذه السيارة ، واوجس خيفة ، ماذا يقول له ، هل سيصدقه اذا حكي له بالذات وهو يرتدي هذه الثياب التي لا يعرف من اين سقطت عليه والتي لا يرتديها حتي عامل كراج ، فاجاب متلجلجلا خائفا مرتبكا ، هذه ... هذذذه السيارة ، فاستحثه صاحب الكراج متشككا برما اجل ، هذه السيارة ! ومد يده صوبها ليؤكد له سؤاله ، لكنه شعر انه لا يملك جوابا علي هذا السؤال فظل علي صمته ، فاردف صاحب الكراج كارها تردده وصمته وحيرته ليست لك اكيد ؟! احتار ، كيف عرف انها ليست لي ، وتابع صاحب الكراج بلهجة كلها اتهام وتحد "اذن لمن ؟ وادرك ان عليه ان يحكي ، ان يقول ، ان يخرج من كل صمته وارتباكه وخوفه فقال مستغربا كل ما وقع فيه خصوصا حالته المزرية ، هذه السيارة لاقرباء لي لدار عمي يعني اقرباء لزم ، اثر سماع هذا استدار صاحب الكراج ضاحكا ضحكة لئيمة دار عمك ؟! انت غريب هنا .. لست من اهل هذه البلاد .. كل ما فيك يقول انك لست من اهل هذه البلاد ووجد نفسه يتساءل اثر هذا الاتهام الواضح الذي لا لبس فيه ، اين انا ، حقا في اي بلاد اكون الآن ، انها ليست بلادي ، وهذه اللغة التي اتكلٌمها بصعوبة وبلسان ثقيل ليست لغتي ، بل ليست من لغتي في شيء بالمرة ، اانا في حلم ام علم ، ما الذي يحدث ، وما هذه الحالة التي انا عليها ، ايعقل كل هذا ، كان عليه اولا ان يصدٌق هو حالته وما عليه لكنه وجد صعوبة كبيرة في ذلك ، كان يعرف ان السيارة تعود لدار عمه ، لكن كيف وصلت هذه الثياب اليه وهذه الحالة وهذا الشخص البغيض الذي يستجوبه ، كيف ، تحرٌك صاحب الكراج في الساحة وقال بصوت حاد انت لست من هذه البلاد والسيارة ليست لك ، سأتصل بالشرطة فورا! الشرطة فورا ، واراد ان يهرب الا انه ازداد التصاقا في مكانه مذعورا خائفا كفأر وقع في مصيدة عملاقة .

عبور

لكي يصل الي البناء القديم الاشبه بقلعة كان عليه ان يعبر الجسر ذي الحدبة الكبيرة . هل عليه ان يجتاز هذا الجسر ام يبقي في مكانه ، لا عليه ان يجتاز هذا الجسر ، وشعر بخوف يجتاح كل كيانه ، من اين كل هذا الخوف ، ولماذا يشعر بالخوف من السير علي هذا الجسر القديم الذي ربما بني منذ مئات السنين والذي مشت عليه اجيال واجيال ، وما وجد جوابا ، وبعد تردد واقدام دام لثوان بدت له دهرا تشجٌع وشرع يحرٌك قدميه باضطراب واضح الي ان حطتا علي الجسر ، وما ان وقف فوقه شبه متجمٌد حتي ادرك علي نحو لا يقبل الجدل ان الجسر رجراج تحته وانه قابل للانهيار تحته في اية لحظة وان انهياره سيقود الي سقوطه معه سقوطا مدويا ، سينهاران معا ، ماذا عليٌ ان افعل ، تساءل مرعوبا لا يدري ماذا يفعل ، لقد اكتشف ان الجسر علي وشك الانهيار اكثر حين وصل الي حدبته الاشبه بهضبة صغيرة في نقطة الوسط ، وادرك ادراكا عميقا انه اذا عاد ادراجه ربما انهار واذا تقدٌم ربما حصل ذلك ايضا ، تساوت الامور في كلا الحالين وبات التقدٌم والرجعة يحملان نفس الخطر ، ما هذا الجسر ، من اي طين واحجار بني في الزمن الغابر ، وكيف يعبره الآخرون ، واستيقظ علي وضوح الاجابة من اين لي ان اعرف ان الآخرين يمرون عليه فانا اراه للمرة الاولي في حياتي ولا يوجد هنا لا شايح ولا رايح ، اذن كيف يعبرونه ، كانت قدماه ترتجفان تحته ، والقي نظرة شبه غائمة ويائسة الي البناء القديم الكبير وحاول ان يستدير ليعود من حيث جاء الا انه ادرك ان عليه ان يجتاز هذا الجسر الآيل للسقوط باسرع ما يمكن في اتجاه البيت الكبير القديم ، وهكذا اسرع في خطوه مصليٌا ان ينفد بجلده اذ كان الجسر الطويل يتأرجح تحته ايضا كما لو كان هو الآخر خائفا منه ، واعجبته الفكرة يخاف مني انا الذي يأكل الفأر عشائي ، من هو الخائف اذن ، وتسلٌي بهذه الفكرة المخيفة التي انبعثت من عمق خوفه الغائر العميق الذي لا نهاية له ، وظل علي سيره الحذر البطيء الخفيف باذلا اقصي جهد يستطيعه علي ان يلغي كل وزنه وان لا يلامس الجسر الا ملامسة خفيفة سريعة بطرف حذائه كما لو انها ضربات ريشة فنان ماهر وليس خطو انسان ، كان يشد بوزنه الي الاعلي وكان هناك في الاعلي ثمة من يساعده علي ذلك وعلي جعل الجسر اكثر تماسكا ، وما ان وصل الي ما قبل نهاية الجسر حتي شعر بتعب شديد وان كل وزنه سيسقط علي الجسر فخاف وقفز قفزة طويلة طلعت من طلوع الروح فوقع علي الارض غير مصدٌق انه افلح في اجتيازه صارخا بصوت عال اجتزت الجسر اجتزتك ايها الجسر القديم المتداعي ، ونظر الي البيت القديم الشبيه بقلعة واقترب منه بسرعة من غير ما تردد ، كان عليه ان يري هذا البيت من الداخل ، ان يتعرٌف اليه ، ان يستكشفه والا يقلق بالمرة بشأن العودة الي الضفة الاخري اذا ما اضطر الي ذلك اساسا، فما الذي يجبره علي العودة ، توقف قليلا متأملا البيت الكبير ثم دخل اليه متحمسا لا يريد تأجيلا ، وادرك انه من تعجله او لهفته كاد يصطدم بعتبة الباب ويسقط ، لكنه تغلٌب علي ذلك ولملم نفسه ونظر امامه ، في البداية اصطدمت عيناه القادمتان من ضوء النهار بغبش ظلمة خفيفة فخفت حدة نظره المصوٌب في ارجاء المكان الكبير الواسع ، حاول ان يسترد قوة بصره فاغمض عينيه لثوان كأنه يريد ان يتحقق من هذا المكان بواسطة صمته الذي لا يكسره الا صوت انفاسه المتسارعة التي كانت تضخ في شرايينه ويسمعها بوضوح ، وحين اراد ان يفتح عينيه سمع صوتا ، اجل صوت هل هذا صحيح أم ، من يسكن هذا البيت او القعة ، وفتح عينيه علي وسعهما و نظر صوب الصوت ، كان الصوت قادما من مكان ما من غرفة ، من بهو ، تطلٌع جيدا ، كانت اصوات نساء ، وبعد ان اعتادت عيناه غبش الغرفة استطاع ان يري مجموعة من النساء كن ينظرن اليه ، هل هن ساحرات ، ما الذي يفعلنه هنا في هذا البيت الكبير ، وحين تأملهن وتبيٌن ملامحهن اكثر رأي احداهن تضحك ، فيما كانت اخري توشوش بصوت سمعه واضحا انه ليس بطلا كما يحسب نفسه لانه عبر الجسر اذ يعبرن هن الجسر يوميا كما يمشي هو علي الارض ، وتساءل من قال اني اظن اني بطل ، هذا امر غريب ، انا ، ثم اشارت اليه اخري ضاحكة باستهتار قائلة انه بطل حقيقي ، وفوجيء من هذه التعليقات التي لم تخطر بباله ، ما الامر ، ولا يعرف كيف وجد نفسه خارجا من ذلك البيت غاضبا شبه مبخوس غير مدرك كل ما جري كما لو انه حدث كله بلمح البصر او كان اشبه بشريط كر امام ناظريه بسرعة ، مكث في مكانه في الخارج برهة واستذكر الوجوه ، كانت احداهن جميلة ، هل قالت شيئا ، انه لا يتذكر ، كل ما يذكره هو انها ربما ظلت صامتة او انه ببساطة لا يريد ان يتذكر كيف كانت لانها كانت اكثرهن سخرية منه ، اذن كانت هي الاخري تشارك، علي ان انسي قال لنفسه ، وظل علي نسيانه المريح سائرا بصمت وهدوء محببين اليه كثيرا كأنه في حل من اي شيء كان ، ثم فجأة اخذت ترتسم علي وجهه ابتسامة عريضة ، ثمة فكرة لامعة برقت في ذهنه بقوة ، كأنها جنبا الي جنب الي جنب ابتسامته التي كبرت نبعت هي الآخري من اعمق اعماقه ، من اين جاءتني هذا الفكرة الجميلة، ليس مهما من اين اتت ، المهم انه سينتقم لنفسه من تلك الجميلة التي سخرت منه شر انتقام ، اجل سينتقم منها بالحب ، وضحك وهو يؤكد لنفسه ان اجمل انواع الانتقام هو الحب .

ذات صباح

جاء في الكتاب الشهير منتقيات من كتاب الفرج بعد الشدة والخوف والرعبة لمؤلفه جواد ابن عقيل المقدسي ، نقلا عن كتاب "غرائب الابصار في مختلف الامصار الواسع الانتشار انه :ذات صباح في سنة من سنوات الخير ، وما اقلٌها ، استيقظ المدعو (...) فوجد كل شيء علي حاله : بيته وزوجته وكلبهم الاليف والحديقة والسيارة ، فادرك ان الحياة ما تغيٌرت كثيرا ، ولكي يكون صادقا اكثر اعترف ان الحياة ربما تكون تغيٌرت بمقدار لا يستطيع تبيٌن مداه . استغرب وسار في البيت ، ثم نظر الي بيجامته فرأي انها كانت قديمة وليست رثة باي حال من الاحوال .
اذن ؟! نظر في غرفة الجلوس مرة اخري ، فرأي ثيابا رثة بالية لا يعرف من اين جاءت . لم يطل التفكير فحملها ورمي بها في برميل القمامة .
 
العدد الحالي
  الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
ساحة الأخبار
ضواحي الفضفضة
رسائل
شرق وغرب
البستان
ساحة الإبداع
كتب
أحداث
جسر الحنين
نقطة عبور

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: