دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server
السنة -690ه - العدد1427رمضانمن8- م2006أكتوبر من1 الأحد
بتوقيت القاهرة 11:31:57 ص الساعة - 30/09/2006 آخر تحديث يوم
      ضواحي الفضفضة
سيناء.. ثنائية البحر والجبل
عبدالخالق فاروق
ينتاب المصريين احساس غامض تجاه سيناء.
هذه هي ارض الاحلام المكسورة
وتلك هي مخزون احزاننا.. وبوابة الخطر والتحدي
ومن لم يعرف سيناء او لم يقدر لها ان يزورها مقتحما او سائحا لايستطيع ان يعرف تيارات المشاعر الملتبسة تلك.
وقد كان قدري ان اكون واحدا من مقتحميها بالقوة النسبية حينما كنت احد افراد الفرقة 23 مشاه ميكانيكي 'مش ميكا' وعناصر الاستطلاع المتقدم في احد مناورات الفرقة عام 1980
كان رائحة البارود وحطام المعدات العسكرية لحرب اكتوبر عام 1973 مازال نافذا وحاضرا في مشاهد العيون وحواسنا جميعا، وكانت بقايا وبقع الدم تتناثر علي بعض صخورها ووديانها والحديد الصدأ لهذه الدبابة او تلك
وصلنا وقتئذ حتي ممر الجدي، ثم توقفنا فلم تكن اتفاقية السادات بيجين المسماه 'كامب ديفيد' تسمح لقوة عسكرية بحجم لواء او حتي كتيبة من عبور هذه المنطقة.
الان.. سيناء تبدو مختلفة، فقد طالتها يد العمران والبناء، فمدينة الطور تحولت من مجرد عشش لعشرات او ربما مئات من السكان الغالب عليهم الطابع البدوي الي مدينة كبيرة وحديثة الي حد ما.
والي جانبها نمت وتطورت ببطء مدن من قبيل ابوزنيمة وابورديس، وان افتقرت الي ملامح للجمال العمراني واستكمال نظم للخدمات التعليمية والصحية والترفيهية وغيرها.
اما مدن السياحة والجذب الاستثماري مثل رأس سدر ونوبيع ودهب وشرم الشيخ فهي حكاية اخري تحتاج الي وقفة تأمل وتفكير فهذه المدن التي استأثرت وحدها علي مايعادل ربع الائتمان والقروض المصرفية المصري طوال الربع قرن الماضي لبناء القري السياحية في طول سواحلها وشواطئها وجبالها، اصبحت الان موردا لما يعادل ثلث الدخل السياحي لمصر كلها 'أي حوالي 2 مليار الي 3 مليار دولار سنويا'.
واذا كان الدخل السياحي الرسمي المعلن قبل احداث شرم الشيخ الارهابية الاخيرة 'اكتوبر 2005' فقد قاربت علي 8 مليارات دولار فان ثلثا هذا المبلغ يأتي من منتجعات وقري سيناء السياحية الي هنا والمسألة تبدو عادية ولكن مالم يلتفت اليه كثير من المسئولين هو تحول شرم الشيخ وبقية مناطق سيناء السياحية الي جزيرة معزولة عن بقية مشاعر واحساس الوطن.. كيف؟
المغالاة في الاسعار.. يؤدي الي مخاطر استراتيجية
كما هي عادة المستثمرين المصريين ومن خلفهم رجال الادارة والحكم، لم يلتفتوا في ادارة هذا النشاط الضخم سوي لاله 'الربح' وحده وقد ادي ذلك الي المبالغة الشديدة في اسعار خدماتهم الفندقية وغيرها من الانشطة المرتبطة بها، تحت زعم تعظيم الحصيلة وتحقيق الربح وجذب السائحين الاجانب، الذين امتلأت بهم الفنادق والقري السياحية في شواطيء سيناء عموما وشرم الشيخ خصوصا وطالما ان السوق رائجة ونسب الاشغال عالية، فليس هناك مبرر لتخفيض الاسعار والنزول بها عن معدلاتها الحالية حيث تصل مبالغ الحجز في القري والفنادق ثلاثة نجوم واربعة نجوم بين 30 دولارا للفرد في الليلة الي 100 دولار للفرد شاملة وجبة الافطار وحدها.
ورويدا رويدا.. جرت عملية ازاحة للطبقة الوسطي المصرية فاليك عن الطبقات الشعبية­ واستبعاد افرادها واسرها من فرص التمتع بمنتجعات سيناء السياحية وشواطئها الساحرة.
وخطورة هذا الامر من المنظور الاستراتيجي والوطني هو ترسيخ مفهوم العزلة التاريخية لسيناء من بقية مكونات الوطن المصري، وهو هدف اسرائيلي بامتياز.
وقد تعاظم عبر عقدين من السنين هذا الشعور، وجاءت الاحداث الارهابية المتكررة في سيناء 'طابا 2004، وشرم الشيخ.. 2005' لترسخ من هذا المعني، حينما انفض الساحر السياحي الاجنبي من المنطقة واضطر اصحاب الفنادق والمنتجعات السياحية في سيناء الي تخفيض اسعارهم الي اقل من عشر ما كانت عليه من قبل لتعويض جانب من الخسائر وجذب مايسمي 'السياحة الداخلية' اي المصريين الراغبين في رؤية سيناء والاستمتاع بابوائها ومناظرها الخلابة وهنا مناط الخطر فقد اصبح الشعور الدفين لدي افراد واسر الطبقات الوسطي في مصر يقين ثابت وتردد علي السنة الجميع المثل الشعبي الشهير 'مصائب قوم عند قوما فوائد' وبات في حكام المؤكد ان فرص المصريين البسطاء في رؤية هذا الجزء الغالي من بلادهم والاستمتاع به يتوقف فقط علي حدوث مصيبة هناك من قبيل احداث شرم الشيخ وطابا الارهابيتين.
أليست هذه جريمة سياسية ونفسية يسأل عنها المسئولون عن ادارة هذا الوطن؟
'دهب' أرض الجبل والبحر
ثنائية ماتتكرر بمثل هذا الجمال والروعة في عرف الطبيعية والجغرافيا، وهي تزاوج الجبل والحبر في لهفة جغرافية حميمة وغير مفتعلة هنا تبدو 'دهب' التي جاء اسمها بسبب تعانق الشمس بشاطئها فانعكس اللون الارجواني الجميل علي شعابها المرجانية لتخلق لوحة جمالية نادرة والمدينة الصغيرة التي تقع علي الجانب الجنوبي الغربي من خليج العقبة تحولت خلال عقد وثيق من هبة وارض بكر مطالقة من الطبيعة الي حالة انسانية متكاملة فالمنتجعات والقري السياحية انتشرت علي شواطئها المخملية، وتحولت سكانها البدو بدورهم الي انشطة السياحة والخدمات المرتبطة وانتشرت في جبالها ووديانها الصغيرة سياحة السفاري وجلسات السمر البدوية التي تجذب السائحين الاجانب وتشد انظار وقلوب الزائرين.
وشواطئها تكاد لاتضاهيها شواطيء في سواحل العالم ومنتجعاتها، هنا ينبسط البحر برفق مع اليابسة وتطل عليها الجبال القريبة علي بعد امتار في شموخ لترسم لوحة غاية في الروعة والجمال.
نحن ازاء 'حالة جغرافية' وانسانية تحتاج الي رؤية سياسية عميقة في ادارتها والاستفادة منها، ليس بمنظور رجال المال والاعمال والبيزنس، بل بمنظور وحكمة وروية رجل السياسة والاستراتيجية وهو ما تفتقده مصر منذ ثلاثين عاما، والخوف ان يمر الزمن فتستيقظ ذات يوم ، فاذا بسيناء كلها خارج مشاعر المصريين وخارج حسابات المستقبل خاصة بعد ان اصبحت سيناء الجميلة اسيرة رجال المال والاعمال النهابين من جهة ورجال الامن والداخلية القساة الغلاظ من جهة اخري
قلنا ولك يا سيناء.


أغنية لوركا
د. راتب سكر
عرفت الثلاثينيات من القرن العشرين أحداثا عالمية خطيرة الشأن، مثل صعود النازية في ألمانيا والفاشية في إيطاليا، والحرب الإسبانية التي شغلت العالم طوال سنوات.
قتل الشاعر الإسباني المعروف غابربيل غارسيا لوركا في بداية الحرب الإسبانية، وقيدت الجريمة ضد مجهول عندما وجد صريعا علي حافة الطريق في مسقط رأسه في غرناطة في الأندلس، غير أن الأدباء والمثقفين في غير بلد من البلدان، سرعان ماوجهوا أصابع الاتهام إلي قتلته من أصحاب النزعة النازية، محولين اسمه إلي أنشودة للحرية والكرامة الأنسانية في مواجهة الظلم والاستبداد.
كان لوركا في حياته القصيرة قد ألف العديد من المجموعات الشعرية والمسرحيات والمقالات، وترجمت بعض أعماله إلي عدد من اللغات، وسافر إلي أنحاء كثيرة، فعاش في أميركا فترة من الزمن غير أن مصرعه المأساوي أضفي علي شهرته الأدبية العالمية طابعا أسطوريا، فغدا اسمه عنوانا لقصائد الشعراء وموضوعاتها، وغدت حياته موضوعا للقصص والمسرحيات والدراسات، وغدا أدبه موضوعا للترجمة في الآداب المختلفة.
لم يكن الادب العربي بعيدا عن الاحتفال بلوركا اديبا وشهيدا، فنشطت حركة الترجمة ناقلة مؤلفاته إلي اللغة العربية، وألفت حولها دراسات متعددة، وراح الادباء يتغنون باسمه في كتاباتهم، فحملت قصائد لمحمود درويش وعبد الوهاب البياتي وصلاح عبد الصبور وعبد العزيز المقالح وغيرهم اسمه عنوانا لموقف من الظلم والقهر، وعودة إلي حق الأنسان في الكرامة والحرية.
مر علي مصرع لوركا زهاء سبعين سنة، ومايزال اسمه أغنية تترنم بها أعمال الشعراء والكتاب الذين يجدون به رمزا ثقافيا للبراءة الإنسانية والنقاء السامي اللذين يضيعان بأيدي العدوان والقسوة والظلم.
لم يكن لوركا أول صريع تضيعه يد الإثم والعدوان علي مدارج التاريخ، غير أنه كان مثالا واضحا للأحلام المضيعة في المواجهة الإنسانية بين الشعر والبراءة والحب من جهة، والهنجية والغطرسة والعدوان من جهة أخري.
عرف القرن العشرون حربين عالميتين واستعين، وعرف مئات الحروب غيرالعالمية، وفي طواحين الحروب كانت مسرات البشر وأحلامهم تتحول إلي مآس، فترتدي السواد باحثة عما يبعثها من الأسي الي ربيع جديد، وكانت تجد في بحثها صورا فنية وثقافية تعبر عن غاياتها ولعل اسم لوركا الغرناطي الأندلسي الإسباني الذي تحول الي أغنية في الادب والثقافة، يرسم في فضاء الكلام صورة جميلة ونبيلة من تلك الصور الفياضة بالمعاني.

 
العدد الحالي
  الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
ساحة الأخبار
ضواحي الفضفضة
رسائل
شرق وغرب
البستان
ساحة الإبداع
كتب
أحداث
جسر الحنين
نقطة عبور

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: