|
|
| السنة - | 690 | ه - العدد | 1427 | رمضان | من | 8 | - م | 2006 | أكتوبر | من | 1 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
10:53:14 ص |
 |
الساعة - |
 |
30/09/2006 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| البستان |
 |
|
|
كتاب نسيم الأرواح
للإمام أبوعبدالرحمن محمد بن الحسين بن موسي السلمي
صفة العارفين
أبوعبدالرحمن السلمي الازدي النيسابوري، من شيوخ الطريق، ولد عام 941م/330ه في نيسابور، كان جده اسماعيل بن نجيد من أبرز المتصوفة في نيسابور وهو من تولي تربيته ونشأته، درس في صباه وشبابه علي مشايخ الاسلام في عصره، حتي أجازوه فدرس وأفتي، ثم سلك طريق المتصوفة فعرف الاطوار والعلوم والمراتب علي يدي الاستاذ ابي سهل الصعلوكي الذي لقنه الذكر، وبعد ان قارب الكمال اعطاه الاستاذ الاذن بتربية المريدين، غير انه برع في النثر، وللاسف لم يصلنا من مؤلفاته الا سبعة عشر بينما تحتفظ المراجع بعناوين تتجاوز المائة، من اشهرها (طبقات الصوفية) ويعد أول سيرة لطبقات الاولياء، وفي نثره نجد تنوعا وثراء وتعبيرا عن جوانب روحية عديدة تأخذ من الشريعة ومن الطريقة. لاتناقض بينهما ولاتعارض، في البستان نقدم رسالة صغيرة، عميقة المضمون، مما وصل إلينا من مؤلفاته التي يجمع فيها دور النثر وفرائد الشعر مما وصل إليه من الذين سبقوه في الطريق، طبعت آثاره في مصر وتركيا وايران ولبنان، وقد صدر في طهران خلال السنوات الاخيرة مجلدان يحويان كافة ما وصل إلينا، ونسيم الارواح مما تبقي.
أسعدهم الله باخلاص طاعته ونعٌمهم بوجوه حقائق وحدانيته وأيدهم بمداومة مناجاته وخصهم بخصوصية الذين اختصهم لنفسه وألقي عليهم محبته واستعملهم بما اختارلنفسه واختار قلوبهم لذكره وطهر أرواحهم بمحبته وكنفهم بقربه وأفرغ عليهم مواهبه وأظهر عليهم كلامه وأجري علي ألسنتهم الحكمة وقام لهم بنفسه لنفسه بغيبوبة كل معني سواه وكان هو دليلهم وقائدهم وسائقهم ومؤدبهم وأنسهم. فهذا الذي خص به أولياءه وأسعد به أحباءه وزينهم بعصمة الواصلين وصانهم بصيانة المحفوظين وجعلهم ممن اختارهم في قديم غيبه واستعملهم بموافقة محبته وقربهم إليه مع المتقربين وآنسهم مع المستأنسين وعصمهم في ظاهر الشواهد حتي كانوا في الأرض منارا للحق وفي السماء أئمة للملائكة. فهم بالله مشغوفون وإليه منقطعون وله مختارون وبه ناظرون. فإن الله تعالي لا يكون لأحد حتي يكون له، بل لا يكون له حتي يكون لهم. فهم الذين اصطفاهم الله لنفسه بنفسه واجتباهم للعباد والبلاد. فكان هو أنيسهم وجليسهم ومحدثهم ونعيم قلوبهم وقرة أعينهم فصارت أجسامهم مع الخلق موجودة وقلوبهم عن الخلق مفقودة وأرواحهم بالملكوت مجوٌّلة. فهم سرج الخلق وبهجة أهل الصدق.
فافهموا أعزكم الله بما أعز به أولياء وأهل طاعته إن الله عز وجل اختار هذه الطائفة من بين الخلائق واختصهم لنفسه، وعاتب نبيه صلي الله عليه وسلم لأجلهم. فقال الله تعالي وتقدس لنبيه وحبيبه: 'يا محمد! هؤلاء أهل الصفة لي وأنا لهم، وأنالك وأنت لي، فكن مع من لي ولا تكن مع من لست له ولا هو لي'. وقال في قوله تعالي : 'ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه' وقال: 'ولا تعد عيناك عنهم' وقال: 'واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي'! وخاطب الله تعالي هذه الطائفة بالاشارات وكلم الناس بالعبارات فمن يعلم مقامات هذه الطائفة الا الأولياء والاصفياء والعارفون بالله هؤلاء المحبون لله كما قال ذوالنون المصري قدس الله روحه.
أحب الله قوما فاستقاموا
علي صرف الوداد فما يناموا
سقاهم للصفاء بكأس ود
فصاحوا في محبته وهاموا
قلوبهم عرشية وأبدانهم وحشية. شجرة المحبة في قلوبهم مغروسة واشارتهم بين الخلق جاسوسة.
فالسماء سقفهم والشمس نارهم والقمر سراجهم والمعرفة انيسهم والرب جليسهم، والخلق لا يلحقون مقامات هذه الطائفة يعاملون الله بالمحبة والخلق كلهم يعاملون الله بالعمل. هذه الطائفة ينظرون من الرب إلي الرب والناس ينظرون من العمل الي الرب، هذه الطائفة لا يبالون بغير الله ولا يحبون سواه. ألا تري اذا بلغ درجة حال السكر لا يبالي صاحبه بعار ولا منار ولا شنار ولا بشيء مما في الدار فقلبه طيار وبدنه سيار وروحه عيار كما قال الشبلي
ان المحبة للرحمن أسكرني
وهل رأيت محبا غير سكران
لأن المحبة اذا غلبت علي صاحبها يري الاشياء كلها بصفة صورة محبوبة كما قال الجنيد لا تصح المحبة بين اثنين حتي يقول الآخر يا أنا. ألم تسمع قول أبي يزيد قدس الله روحه العزيز أيها السائل
أيها السائل عن قصتنا
لو ترانا لم تفرق بيننا
أنا من اهوي ومن اهوي أنا
نحن روحان حللنا بدنا
نحن مذكنا علي عهد الوفا
يضرب الامثال للناس بنا
فاذا ابصرتنا ابصرته
واذا ابصرته ابصرتنا
فنفوس هذه الطائفة في الدنيا وقلوبهم في العقبي وروحهم عند المولي وهذه الطائفة لا يخافون الحساب ولكن يخافون العتاب.
ليحيي بن معاذ
إذا ذهب العتاب فليس ود
ويبقي الود ما بقي العتاب
هذه الطائفة جازوا علي قناطر الفتن حتي وقفوا علي بساط المنن وخوطبوا بلسان الكرم وتوجوا بتاج البهاء وأقعدوا علي بساط الصفاء فنسوا الدنيا وما فيها.
نفوس هذه الطائفة عليلة وحزنهم طويل ومناجاتهم مع الجليل لو علم العبد عبد من هو لمات فرحا كما قال:
إذا أصبحت لي عيدا فما اصنع بالعيد
أري وجهك لي عيدا فلي عيدان في عيد
قلوب هؤلاء إلي المحبوب والهة وعيونهم عليه باكية كما قال
حبيب ليس يعدله حبيب
ولا لسواه في قلبي نصيب
حبيب غاب عن بصري وسمعي
وعن قلبي حبيبي لا يغيب
قلوب شربت بكأس الوداد فاستوحشت من جميع العباد. قلوب انقطعت إليه بالكلية فنجاه الله من كل بلية. قلوب صفت من الادناس فصفاها من الأنفاس.
قلوب قامت مقام العاشقين فسارت اليه مع السابقين. قلوب كثيرة الحنين طويلة الانين قليلة السكون. كما قال
ياطبيب السقام داو اعتلالي
فعليل الفؤاد ليس يعاد
قلوب ايقظها المحب من منامها وازعجها بالشوق عن مقامها. خلق الله تعالي هذه الطائفة للمحبة والمودة ثم قال: 'فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه' ومدحهم الله تعالي في كتابه فقال: 'رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه' ثم وصفهم فقال: 'لا يرتد إليهم طرفهم وافئدتهم هواء'.
قال ابن عطاء هذه الطائفة شربوا من بحر السرور فلا تري منهم الا طربا ولا فرحا هذا الطائفة أرباب القلوب وحظ القلوب الطيب والسماع والنظر. وسئل رويم بن أحمد عن وجود الصوفية عند السماع فقال يشهدون المعاني التي بعدت من غيرهم فتشير اليهم إليٌ إليٌ فيتنعمون بذلك من الفرح ويقع الحجاب للوقت فيعود ذلك بكاء فمنهم من يخرق ثيابه أسفا ومنهم من يصيح ومنهم من يبكي كل انسان علي قدره.
وقال عمر بن أحمد رأيت الشبلي وعنده قوال يقول
شققت جيبي عليك شقا
وما لجيبي اردت حقا
لو كان قلبي مكان جيبي
لكان للشق مستحقا
أردت قلبي فنلت ثوبي
والقلب بالجيب قد توقا
والسماع أنس الأسماع ونزهة القلوب والسماع قوت الروح ومنهم من قال السماع صفة وحقيقة ودهش ومنهم من قال السماع سر وفي السر معني وللمعني وقت وللوقت صفاء وقد قالوا ندا وللوجد قصد.
باب أصول المشائخ في السماع
ليس شيء أشد علي أولياء الله من حفظ الأنفاس عند الاوقات. ثم قال نفس الأولياء اذا هاج الفؤاد من نار المعرفة ونور التوحيد لا يأتي علي شيء الا ويحلق ذلك الشيء الي العرش.وقال رويم الحاضرون بما يرد عليهم من الناطقين علي ثلاثة أوجه: حاضر شاهد الوعيد فيرهب وحاضر شاهد الوعد فيرغب وحاضر شاهد الرب فيطرب.
واعلم وفقك الله للصواب أن السماع صحيح ونطق الكتاب بذلك ووردت السنة قال الله تعالي: 'فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه' وقال: 'فهم في روضة يحبرون' وهذا ابين من القول وأولي. وقال الجنيد: السماع وارد حق يزعج القلوب الي حق فمن أصغي اليه بحق تحقق ومن اصغي اليه بنفس تزندق.
واعلم ان السماع علي وجهين: احدهما كأنهم مخاطبون الله عز وجل والآخر كان الله مخاطبهم. فان الذي يخاطب الله عز وجل فهو العامل والعاملون في سماعهم علي قدر معاملتهم وقربهم وبعدهم واما الذي كان الله يخاطبه فهو من اعطي المجاهدة حقها والاحوال حظها وصفي التوحيد وتبرٌا من الحول والقوة بعد خمود البشرية فشهد الحق سمعه بلا علة ولا حظ من البشرية فعند ذلك سمع القول بالحق وشهد به لا بنفسه.
وسئل الجنيد ما بال أصحابك اذا سمعوا القرآن لا يتواجدون ولا يتحركون قال القرآن كلام الله وهو صعب الادراك. قيل فما بالهم يتواجدون ويتحركون اذا سمعوا الرباعيات. قال لان ذلك من كلام المحبين. وقال محمد بن عمر الصوفي حضرت في جامع نيسابور مع جماعة من الصوفية ومعنا قوال يقول
لأ خرجن من الدنيا وحبكم
بين الجوانح لم يشعر به أحد
فادخل بعض الصوفية رأسه في مرقعته وانتفض مرتين أو ثلاثة ثم صرخ صرخة فحركناه فاذا هو ميت.
وحكي عن بعض أصحاب الجنيد قال كنا مع الجنيد في جبل طور سيناء وكان معنا قوال يقول. فتواجد أصحابنا حول الجنيد ورقصوا فاذا هو راهب ينادي وهو يقول بالله عليكم أجيبوني. قال فلم يلتفتوا اليه من طيب الوقت ومما كانوا فيه.
فلما افاقوا قيل للجنيد ان راهبا كان ينادينا ويقسم علينا بدين الحنيفية ان اجيبوني. قال فمضي الجنيد الي عند الراهب فنزل الراهب من صومعته فقال ايما منكم استاذ فاشاروا الي الجنيد فقال الراهب ما هذا المذهب وما الذي كنتم فيه من الحركات والرقص والوجد والسماع أهو شيء مخصوص في دينكم أو معموم؟
فقال الجنيد بل هو مخصوص بشرط الزهد في دار الدنيا. فقال الراهب مد يدك يا أبا القاسم جنيد فانا اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله هكذا وجدت في الانجيل مكتوبا ان خواصا من أمة محمد صلي الله عليه وسلم يتحركون عند السماع بشرط الزهد في دار الدنيا لباسهم الصوف وقد رضوا من الدنيا بكسرة وخرقة اولئك خواص امة محمد صلي الله عليه وسلم.
فقال أبو محمد الجريري كنا اذا حضرنا مع الجنيد في السماع كانت الدمعة تقطر من عينيه حتي سقطت الي الارض.
وقال ابراهيم بن شيبان كنا مجتمعين علي جبل مع استاذنا المغربي فكانوا يتحاورون في العلم فوقع بصري علي شاب وقد انتفح بطنه وعيناه قد خرجتا فقلت في نفسي ان هذا الشاب تنشٌق الساعة فتنفس واحرق كل حشيش حوله.
لبعضهم.
لقد طال شوقي يا مناي وهمتي
وجلت همومي بالذي انت تعرف
وصارت علي الارض حلقة خاتم
وبي منك شوق دائم ليس يوصف
فان تكن الايام فرقت بيننا
فللدهر أيام يجور وينصف
فان انصفت كنا جميعا بمنزل
واني لارجو عن قريب سيعطف
وعن وهب 'بن' منبه قال لما خلق الله آدم خلقه في أحسن صورة وألبسه حلي الجنة وحجللها من حلة إلي سبعين حلة الوان وختمه في عشر أصابع يديه ورجليه وخلخله في ساقيه والبسه الاساور في ساعديه وطوقه في حلقه وتوجه بالتاج والاكليل علي رأسه وجبينه وكناه باحب اسماء ولده اليه فقال يا أبا محمد در في الجنة فانظر هل تري لك شبها أو خلقا احسن منك. فطاف آدم في الجنة فرأي كل شيء له مثل وشبه ولم ير له مثلا ولا شبها في الحسن فزهي وخطا في الجنة. فاستحسن الله تعالي ذلك منه وناداه من فوق عرشه ان يا آدم مثلك من زهي أحببت شيئا فخلقته فرد الفرد فنقل الله ذلك الزهو في ذريبه فهو في الجهال النخوه وفي الملوك الكبر وفي الاولياء الوجد.
وقال أبوالفرح الورثاني حضرت بغداد سنة ثمان واربعين وقد حضر أبوالقاسم السائح في مجلس بعض الجواري فانشأت تقول:
ان بيتا انت ساكنه
غير محتاج الي السرج
وجهك المأمول حجتنا
يوم يأتي الناس بالحجج
لا اتاح الله لي فرحا
يوم ادعو منك بالفرج
فقام أبوالقاسم وتواجد وغشي عليه وحمل الي بيته وعاش يومه ومات رحمة الله عليه.
سمعت جعفر بن محمد الابهري يقول سمعت ابا علي أحمد بن محمد بن مزد بن النهاوندي المعروف بالقومان يقول سمعت ابراهيم بن شيبان يقول سمعت ابا عبدالله المغربي يقول: اهل خلقهم من نور بهائه سبعون الف ملك من الملائكة المقربين اقدامهم بين العرش والكرسي في حظيرة الانس، لباسهم الصوف الاخضر ووجوههم كليلة البدر من الهلال علي رؤوسهم شعر كشعر النساء، فقاموا متواجدين والهين منذ خلقوا الي يوم ينفخ في الصور، بكاؤهم وانينهم يسمعه أهل السموات السبع يتهرولون من ركن العرش الي الكرسي شبه السكاري لما بهم من شدة الولولة فاسرافيل قايدهم ومرشدهم وجبريل رأسهم ومتكلمهم والله العزيز أنيسهم ومليكهم وهم إخواننا في النسب وأصحابنا من أهل السماء في المذهب.
وقال أبوالحسين النوري اباح الله العلم لجميع العامة والنساء والصبيان وخص بالمعرفة أولياءه وبالمشاهدة احباءه واحتجت به بريته فاذا ظنوا انهم قد عرفوا تحيروا واذا توهموا انهم قد كشفوا احتجوا واذا تحققوا انهم قد شاهدوا عموا سبحان من أمره عجيب وهو عزيز حكيم.
.............
وقال الكتاني كنت أنا وعمرو بن عثمان المكي وأبو سعيد وعباس المقتدي وجماعة من أصحابنا بمصر. فمررنا علي باب رجل من أصحابنا مقعد منذ سنين فدخلنا عليه وسلمنا وكان معنا قوال شاب يقول. فقام فتواجد علي رجليه وخرج معنا يمشي. وقال أحمد بن عبدالجبار سمعت أبي يقول صحبت القح بن شحرف الموصلي ثمانين سنة فما رأيته رافعا رأسه الي السماء فلما حضر وفاته اغمي عليه ثم رفع رأسه فنظر الي السماء وقال طال شوقي اليك فاجعل قدومي عليك، وكان هذا آخر كلامه ومات رحمة الله عليه.
لبعضهم
الطرق شتي وطرق الحق منفرد
والسالكون طريق الحق أفراد
والناس في غفله عما يراد بهم
وكلهم عن طريق الحق رقاد
وقال الكتاني كنت في البادية فرأيت فقيرا ميتا وهو يضحك فقلت له من قبل أن ادفنه اتضحك وانت ميت. فقال لي يا أبا بكر كذي يكون محبو الرحمن.
لابي يزيد
ليس في القلب والفؤاد جميعا
موضعا خاليا لغير حبيب
انت اسقيتني ودادك صرفا
وجعلت الهوي علي رقيب
انت اشغلتني بذكرك حتي
صرت في القلب شاهدا لا يغيب
انت سجؤلي ومنيتي ومنا
وبك العيش يا حبيب يطيب
ياطبيب القلوب داو سقامي
ان سقمي قد مل منه الطبيب
واذا ما السقام حل بجسمي
لم اجد غيركم لسقمي طبيب
قال أبو يعقوب النهرجوري كل من ادٌّعي محبة الله ولم يوافق الله في أمره فدعواه باطل وكل محب ليس يخاف فهو مغرور وقيل سمي المحبة محبة لانها تمحو من القلب ما سوي المحبوب.
وقال ابن عطاء احتجب الله عن خلقه بكل شيء وتجلي لاوليائه فحجبهم به عن كل شيء فما لهم حاجة الي الله غير الله.
وقال أبوالعباس بن عطاء في قوله: 'يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر' قال القصة مشهورة وعلي معني الفهم.
قال 'قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر' بالخيانة التي خرجت منا وبالحجاب الذي حلٌ بيننا وبينك وصار بعدك ضرا علينا و'جئنا ببضاعة مزجاة' بهذه النفس الردية ومعاملتها الدنية وأخلاقها القبيحة 'فاوف لنا الكيل' أي ارجع الي الاحسان الاول ولا تنظر الي جفائنا 'وتصدق علينا' قال فلما اذعنوا وخضعوا وعرفوا ذل مقامهم قال يوسف 'لا تثريب عليكم اليوم' وكذلك العبد اذا اعترف بمساويه وعرف نفسه بالقسوة والجفا عرف ربه بالبر والوفا انسي الله حافظيه ذنوبه ولا يعيٌره.
وقال عطاء السلمي منذ عرفت الله أخاف مقته. قيل ولم ذاك قال لانه يتجاوز عن الجاهل ولا يتجاوز عن العارف لان من عرفه ثم ترك خدمته مقته.
وقال يحيي بن معاذ ليس بصادق من ادعي محبته ولم يحفظ حدوده وقال.... من ذاق خالص محبة الله شغله ذلك عن طلب الدنيا مستوحشا عن جميع البشر وقال.
هبك تبكي من القطيعة والهجر
فماذا يبكيك عند الوصال
وقال يحيي بن معاذ من اثر امر الله حببه الله الي خلقه وان خالفهم ومن ضيع امر الله مقته اللي خلقه وان الفهم
وسئل النصر اباذي لم تكلم النبي صلي الله عليه وسلم وفي المعرفة قليلا قال لانه كمل في معرفته وكل من كمل في شيء أقل الكلام فيه.
وسئل الشبلي فقيل له يا أبا بكر اخبرنا عن كمال العقل وكمال المعرفة فقال اذا كنت قائما أمرت تاركا لتكليف ما كفيت فانت كامل العقل واذا كنت بالله متعلقا غير ناظر الي سواه فانت كامل المعرفة.
وعن بعضهم قال دخلت مقبرة فرأيت رجلا عليه زي ورأسه قد ادخله في جرٌبانه. فقلت هذا مجنون فان كان مجنونا عاقلا استفدت منه وان كان جاهلا احسنت اليه فتقدمت اليه فقلت: السلام عليك. فقال: وعليك السلام يا شغل.
فقلت يا نفسي هذا كلام كبار الناس فلم لا اسأله عن اسمه فقلت: أبو من؟ فقال: أبومدافع الاوقات. فقلت له: تعرفني؟ قال: لا ابالي عرفتك أم لا. فقلت له: احبتك نفسي. فقال: ليس بي الي ذاك حاجة. فقلت له: ما تصنع في هذا الموضع؟ قال: ألتمس العيش. فقلت: واي عيش بين الموتي؟ فقال: أنا بين قوم ما دمت فيهم لا يوذونني واذا غبت عنهم لا يغتابوني. فعرفته فاذا هو خالد الكاتب رضي الله عنه وعن المشائخ أجمعين.
|
|
|
|