|
|
| السنة - | 690 | ه - العدد | 1427 | رمضان | من | 8 | - م | 2006 | أكتوبر | من | 1 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
11:24:16 ص |
 |
الساعة - |
 |
30/09/2006 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| ساحة الإبداع |
 |
|
|
عزلة نائية
عبدالله دمومات
في يدي
تونع زهرة طين
وحدها النوارس
تنهض من صمتها الغجري
تعبر براري الضجر..
***
رياح مثقلة بأرق الخريف
تنبض في جسد الماء
اسمع نبض النهد
تحت رعشة القمر
احن لتراتيل الروح
وجنون الشجر الجريح
***
في كبد الليل
تورق التماعة نائية
ووجع بعد
همس ملائكة
ارق تراب
لهفة حنين
***
عزلتي لغة نائية
نشيد ماء
مثل ثلج
تحت رماد جامد
***
في حدائق سرية
يسكنني صفاء غامض
مدثر بنشيج الكون
ونداوة المطر
وعطر زنابق المساء
***
في المدي الجريح
يهرب السحاب القزحي
تسقط زخات الحلم
تحتضر فصول في الجحيم
يبدأ العزف الوثني.
تنويعات متعبة
نشيد العزبة
كآبة غبش الفجر
شعاع جنائزي حزين
خزاب المكان
|
|
|
صورة لهما
لنا عبدالرحمن
أمنية موت
لم يكن غيابها لفترات من الزمن ثم ظهورها المفاجئ هو الذي يسبب شكه في حقيقة وجودها في حياته،ولا المساحة الصغيرة التي تحتلها في فضاء الغرفة حين يلتقي بها، بل كان حضورها الميتافيزيقي الذي يطغي علي واقعها المادي يربكه لأيام بعد أن تغيب. لو حاول الان تذكر تفاصيلها فلن يحضر في ذهنه الا صوتها المتردد المتسائل دوما،واسمها المكون من ثلاثة أحرف.
طقس
يعرف أنه سيتمكن من نسيانها لو كانت تواصل غيابها بلا أي بارقة ظهور، وكان من الممكن فعليا أن ينسي تأثير وجودها الميتافيزيقي المغوي الذي يستمر لايام بعد غيابها، لكنها حين تعاود الكتابة له عبر الايميل أو عبر الرسائل الهاتفية القصيرة يعود لدائرة تذكره لها، ربما لهذا السبب لا يمكنه نسيان عبارتها التساؤلية التي كتبتها له بعد لقائهما الثالث قائلة "هناك أحاسيس تسير محاذية للحب والرغبة، هل تعرفها؟ تترك أسئلتها معلقة في الفراغ لا تنتظر إجابته ولا تلح عليها، فيما هو يركن للصمت والتجاهل ربما رغبة في الفرار وربما خوفا جنونيا من أسئلة يفرضها الحضور كما يفرض الغياب أسئلته. لكن مزاجها الضبابي الغامض لا ينفع مع مدينة مثل بيروت فصولها محددة وواضحة المعالم، بيروت الماطرة بغزارة أيام الشتاء، الموجعة في شمسها أيام الصيف لم يكن ليتماشي طقسها مع مزاج سحر المائل الي العتمة،لذا ظل يقرنها في خياله بالعواصم الضبابية والليالي البيضاء،ربما ستجد ذاتها أكثر في ذاك الطقس الغامض لأن بيروت مدينة تكشف مسراتها وأوجاعها بافراط. وفي الوقت الذي اعتاد هو السير تحت وهج الشمس متصعلكا بالتمتع بدفء شمس الربيع كانت هي تخبره انها لا تحب فصل الربيع لأنه فصل ضعيف لا حضور له وشمسه فضولية تتجسس علي حياة البشر. حكي لها أنه يحب احتساء البيرة في حانة جدل بيزنطي والاستماع لاصدقائه الشعراء وهم يلقون قصائدهم، لكنها قالت انها تفضل مشاهدة فيلم علي شاشة الكمبيوتر.
رغبة 1
كتبت له علي ورقة بيضاء أحب أصابعك وظل حائرا لا يعرف كيف يفسر كلماتها، وكيف يربط بين ما تقول وما لا تفعل. كيف تعبر عن أحاسيسها بجرأة ثم لا تتواني عن الاختفاء لايام أو لاشهر تخلق بعدا يدفع الكلمات للنسيان، كلما نظر لأصابعه تذكر رغبتها بملامستهم وإقصاء هذه الرغبة وتلاشيها بين ظهور وغياب. لذا ظل يتساءل لماذا كتبت له علي ورقة بيضاء وهما جالسان معا أحببت أصابعك أرغب بملامسة كل أصبع علي حدا
لم لم تقلها له مباشرة؟
لم لم ترسلها عبر البريد الإلكتروني، هل رغبت بتأمل ملامحه وهو يقرأها؟
افتراض
فكر أن الحل الوحيد أمامه قلب دفة الشك وتحويل وجودها المفترض والعبثي في حياته الي أمر حسي وملموس. لكنه أبدا لم يفكر بالجنس معها بقدر ما كان شغوفا برؤيتها وهي ثملة، لم يكن بإمكانه التخيل أنه يمسكها في سريره ويحول كل تلك التساؤلات الي واقع ملموس من الممكن أن ينتهي بعد لحظة فيض.ظل مولعا أكثر بفرضيات يبنيها ويهدمها عن طبيعة علاقتهما.ردد في داخله كلمة الولع واعترف لنفسه أنها الكلمة المناسبة التي تتماشي مع تخيلاته،إعترف لنفسه لأول مرة أنه يساهم في بناء وجود سحر الميتافيزيقي في حياته ويستعذب أكثر البحث في اللغة عن المفردة المناسبة التي تصف أحاسيسه.
كان مولعا بالانتظار.
كاميرا
الكاميرا تلتقط التفاصيل الصغيرة للوجع.
الكاميرا تلتقط الحزن والحب والحرب، وهو يلتقط بعدسته صورة لها وهي تحكي له عن خوفها من التفجيرات والاغتيالات التي تتكرر في بيروت .
كانت قد كتبت له في الأيميل الأول الذي أرسلته بعد أيام من تعارفهما عن فيلم شاهدته ويحكي قصة حب الكاتبين ألفريد دي موسيه وجورج صاند، ثم حكت له عن حبها لبطلة الفيلم الممثلة الفرنسية جولييت بينوش،وكتب لها أنه أحب جولييت بينوش حين شاهدها في فيلم المريض الأنكليزي، لكنه لم يعرف مدي تأثرها بقصة الحب بين الكاتبين الا بعد أن أهدته سيدي للفيلم وسألته عن التفاصيل الصغيرة التي لم تلتقطها الكاميرا.
شريط أحمر
بعد لقائهما منذ أيام أرسلت له علي هاتفة المحمول عبارة بصيغة الغائب قالت فيها لو التقيا في زمن آخر كانت ستحبهتجاهل عبارتها وأرسل إيميل حكي فيه عن نصه أمنية موت وعن بطله حارس الهواء الذي يسعي لبناء جدار حول الكرة الأرضية ليعزلها عن الفضاء الخارجي،هكذا صار يكتب لها بين حين وآخر عن أمنية يهجس بها بطله وتتلخص في رغبته بأن يموت وهو يضع اللبنة الأخيرة في عزل الأرض،أمنية تبدأ وتنتهي مع الرغبة،الرغبة في البناء للعزل،ثم الرغبة في الانتهاء أي الموت والخوف العارم بينهما.هكذا أحس في لحظة ما بإعجاب شديد نحو بطله وأحلامه الوجودية التي لن تتحقق لا بالبناء ولا بالهدم،تخيل أن بطله يقف علي حافة الكرة الأرضية ويطوقها بشريط أحمر ليشرع بالبناء ثم فجأة يسقط منتحرا قبل ان تتحقق أمنيته.
رغبة2
كان يحكي لها عن بطله في الوقت الذي يوازي تخيلاته عنها برغبة مضمرة في الإيلام، حيث فعل الإيلام وحده سينقل وجودها في عالمه من خانة الحضور الغائم المشبع بالضباب والغموض الي خانة الوجع.علي أحدهما أن يجرح الآخر ليتأكد من حقيقته ولما كانت هي الطرف الأكثر غيابا وضبابية فإنها لن تقوم بهذا الفعل لأنها علي مدار عام ونصف من علاقتهما لا تبرع بالحضور إلا من أجل الغياب.
لماذا لا يسحب منها طرف الخيط ويتحكم وحده باللعبة منهيا بذلك كل تساؤلاته حول وجودها ككل في عالمه.في تلك اللحظة رغب أكثر أن يراها ثملة جدا، أن يقدم لها زجاجة نبيذ أبيض تحبه،ويتأمل وجنتيها المتوردتين وضحكاتها الرائقة.تذكر مشهدا من رواية عالم بلا خرائط تذكر موت البطلة. ماذا لو أمسك بيد سحر وقام بجرحها بموس حاد وهي ثملة، حتما لن تتمكن من مقاومته. في تلك اللحظة حين يشاهد دمها الأحمر يتدفق من يدها يسيل علي يده يلامس أصابعه التي تحبها سيتأكد حتما أنها كانت حقيقية.
|
|
|
|