|
|
| السنة - | 690 | ه - العدد | 1427 | رمضان | من | 8 | - م | 2006 | أكتوبر | من | 1 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
11:47:56 ص |
 |
الساعة - |
 |
30/09/2006 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| أحداث |
 |
|
|
الأغنياء 'يأمركون' شهر الصوم :
مستر رمضان..
WELCOME BACK !
أسامة فاروق
وفي الوقت الذي تخلي فيه سكان الأحياء الشعبية عن زينة رمضان بعد أن تخلي الجميع عنهم التقط الأغنياء الخيط وأصبحت الزينة هوايتهم التي يتبارون فيها لتثبت كل منطقة تفوقها علي المناطق الأخري
حتي رمضان لم يعد ملكا للفقراء؟!
الحالة الاقتصادية إنعكست أثارها علي الاحتفال بشهر رمضان ، فاختفت مظاهر الاحتفال من الأحياء الشعبية الفقيرة التي كانت وحدها القادرة علي نقل الشعور بالجو الرمضاني حين تغمر الإضاءة والزينة والألوان شوارع كانت مظلمة طوال العام.
تلك الشوارع والحواري والأزقة التي كانت تجتمع لتصنيع زينة رمضان من ورق الجرائد والورق الملون فتغرق في كرنفالات من الإضاءة والألوان والفوانيس اكتفت هذا العام ببضع شرائط باهته وضعت علي استحياء، بعض سكان هذه المناطق رأي أن ¢أكل العيال¢ أهم من زينة رمضان وربما شعر البعض الآخر أن رمضان لم يعد كما كان.. لم يعد ملكا لهم بل أصبح ملكا لمن حولوا "رمضان كريم¢ إلي HAPPY RAMADAN¢ ¢ اولئك الذين نقلوا زينة رمضان إلي أحيائهم الراقيه بشكل أمريكي تماما وأصبحت تشبه إلي حد بعيد احتفالات الكريسماس!.. لكن يظل الفانوس الرمضاني هو العامل المشترك الوحيد للزينة سواء في الأحياء الشعبية أو الراقية مع اختلاف أحجامه وأسعاره وحكاياته..
ربما بالفعل في السنوات الأخيرة لم يعد رمضان كما كان.. قلت الفرحة التي كانت ملازمه لهذا الشهر الكريم بل كادت أن تختفي لكن وحتي وقت قريب لم يكن أحد يشعر بذلك فمظاهر رمضان كانت كما هي _ علي الأقل في الأحياء الشعبية أما هذا العام فحتي هذه المظاهر البسيطه لم تعد موجودة ، فشارع ¢المشهد الحسيني¢ كان أحد الشوارع الشهيرة في استخدام الزينة حتي أن سماء الشارع كانت تكاد تختفي وراء كثافة أوراق الزينة ، هذا العام لا أثر فيه لشئ سوي بعض الشرائط القليلة في مؤخرة الشارع ، سألت محمد عبده _ عامل بمحل فول بالشارع_ عن غياب الزينة فقال أنه لم يعد أحد يهتم بها كما في السابق " لفينا علي الناس ومحدش رضي يدفع ، قالوا نأكل عيالنا الأول وبعدين نزين الشارع!¢ الزينة أصبحت الأن "للناس الرايقين اللي مش شايلين هم¢!
قبل عده سنوات كانت الأشرطة الملونه والفوانيس هي الأدوات التي يستخدمها سكان الأحياء الشعبية في تزيين شوراعهم ولم تكن تتكلف شيئا تقريبا.. هذا العام استحدثت أشكال جاهزة ربما لدخول الأغنياء في المشهد.. الحاج سيد أحد العاملين بصنع الزينة بمنطقة الموسكي يقول أنه لم يعد أحد لديه الوقت لصنع الزينة والغالبية أصبحت تشتريها جاهزة وتستعين بأصحاب "الفراشة¢ في عمليات الاضاءة ، سألته عن اختفاء الزينة من الأحياء الشعبية فقال أن مظاهر الاحتفال برمضان ليست ثابته فهي تتغير حسب الأحوال والأحياء الشعبية الفقيرة لم ¢تفوق¢ بعد من دخول المدارس حسب تعبيره كما يري أن حرب لبنان كان لها تأثير أيضا علي سوق الزينة وربما بشكل أكبر من تراجع الحالة الاقتصادية !.. ويقول سيد بانفعال¢ ومش يسبونا في حالنا لأ كمان شركة التلفونات بقت بتعمل زينة رمضان!¢ يقصد إحدي شركات خطوط المحمول التي بدأت حملة واسعه مستغلة أشكال الزينة الرمضانية .
وفي الوقت الذي تخلي فيه سكان الأحياء الشعبية عن زينة رمضان بعد أن تخلي الجميع عنهم التقط الأغنياء الخيط وأصبحت الزينة هوايتهم التي يتبارون فيها لتثبت كل منطقة تفوقها علي المناطق الأخري ..لكن زينة رمضان انتقلت لتلك الأحياء بشكل جديد تراجعت فيه أشرطه الورق الملون المثلثة وأصبحت الأشرطه المضيئة المستورده هي أهم أدوات الزينة فأصبح الشكل أقرب لأحياء نيويورك وقت احتفالات الكريسماس !
ففي ضواحي المعادي الهادئة وبالتحديد في منطقة "مساكن نيركو¢ تجربة فريدة حيث انتشرت بطول الحي عدوي الزينة فتجملت جميع أشجار المنطقة ومداخل العمارات بشرائط مضيئة ومع الاضائة الهادئة في الحي أصبح وكأنه سفينة فضاء بحجم ضاحية!
بوابو العمارات في هذا الحي الراقي هم المكلفون بشراء الشرائط وتركيبها بعد جمع ثمنها من السكان .. وهم المسؤلون عن حراستها أيضا أحدهم قال أن الفكرة بدأت بمجموعة من الأصدقاء اتفقوا علي تجميل عمارتهم بعدها تناقل الجميع الفكرة فكونت هذا المنظر الرائع سألته عن تكلفة الزينة فقال أنها تختلف حسب كمية الشرائط المستخدمة لكنها بشكل عام تتراوح مابين 80 إلي 100 جنية وتزيد في حالة إضافة فانوس فالحجم الكبير ربما يتجاوز سعره 200 جنيه!
الفكرة نفسها يحاول تنفيذها سكان الزمالك ومصر الجديدة مع افتقادهم لميزة الأشجار التي يتمتع بها حي المعادي أمام مداخل العمارات لكنهم تحايلوا علي ذلك باستخدام ¢البلكونات ¢ خاصة إذا وجد أكثر من صديق في عمارة واحدة فتوصل الشرائط المضيئة فيما بينهم لتتسع المساحة وتزداد جمالا وتكلفة كما قام بعضهم بعمل تشكيلات بالاشرطه وكلمات مثل happy ramadan ، مع الاشتراك في وضع الفوانيس الصغيرة في النوافذ والكبيرة في مداخل العمارات.
لكن الغريب والملفت هذا العام هو اختفاء الزينة من المطاعم والفنادق الكبري ففنادق مثل النيل هيلتون وسميراميس وجراند حياة وغيرها اختفت منها مظاهر الاحتفال برمضان بعد أن كانت تستغل المناسبة في الدعاية بعمل تشكيلات مبهرة من الزينة والألوان في حين اكتفت بعض الفنادق الأخري بوضع فانوس كبير في مداخلها .. أما كازينوهات شارع الهرم فقد استغلت هذا الشهر لعمل تجديدات استعدادا لما بعد رمضان..
لكن مع تغير العادات أحيانا واختفائها أحيانا أخري فإن الفانوس الرمضاني يظل دوما بطل الزينة سواء في الأحياء الراقية أو الفقيرة فلايزال الفانوس التقليدي من أهم مظاهر الاحتفال برمضان وهناك العديد من القصص عن أصل الفانوس إحدي هذه القصص أن الخليفة الفاطمي كان يخرج الي الشوارع ليلة الرؤية ليستطلع هلال شهر رمضان وكان الاطفال يخرجون معه ليضيئوا له الطريق ، وهناك قصة أخري عن أحد الخلفاء الفاطميين أنه أراد أن يضئ شوارع القاهرة طوال ليالي رمضان فأمر كل شيوخ المساجد بتعليق فوانيس تضاء بالشموع وكرر هذا حتي أصبحت عادة ، وتروي قصة ثالثة أنه خلال العصر الفاطمي لم يكن يسمح للنساء بترك بيوتهن إلا في شهر رمضان فكان يسبقهن غلام يحمل فانوسا لتنبيه الرجال بوجود سيده في الطريق ! .
في منطقة شبرا ذات الكثافة المسيحية _ تروي قصة أخري تقول أن الفانوس تقليد قبطي حيث كان الناس يستخدمونه ويستخدمون الشموع الملونه في الاحتفال بأعيادهم المقدسة.. ربما لذلك كان الفانوس هو المظهر الوحيد من مظاهر رمضان الذي ظهر في هذه المنطقة هذا العام فالزينة غابت أيضا وأصبحت الاضاءة التي يستخدمها باعة الفوانيس والياميش هي مظهر الاحتفال الوحيد أحد شباب المنطقة برر ذلك بقوله أن دخول المدارس هو السبب في أن الناس لم تشعر بدخول رمضان .. أما سكان منطقة السيدة زينب فيرون أنهم ليسوا في حاجة للزينة لأن المسجد يقوم بذلك نيابة عنهم فمهما اختفت الزينة فرمضان سيظل حاضرا هناك فلاشئ يشعرك برمضان أكثر من امتلاء المسجد بالمصلين خاصة في القيام وامتلاء موائد الافطار ومجالس الذكر والحديث التي تجدها في كل مكان. ورغم ذلك فلديهم قصتهم الخاصة عن الفانوس أيضا وقصتهم تحدد تاريخا معينا لاستخدام الفانوس كمظهر من مظاهر الاحتفال فالقصة تقول أن المصريون عرفوا الفانوس في الخامس من رمضان عام 358ه حيث وافق هذا اليوم دخول المعز لدين الله الفاطمي القاهرة ليلا فاستقبله أهلها بالمشاعل والفوانيس وهتافات الترحيب
وهكذا تحول الفانوس من وظيفة الاضاءة ليلا إلي وظيفة ترفيهية ثم استخدمه الاطفال وحتي قبل ظهور التليفزيون في الحصول علي ¢عادة¢ رمضان حيث يطوفون علي المحلات وهم يحملون فوانيسهم وينشدون الاغاني فيحصلون علي بعض الهدايا.. لكن كل ذلك بدأ في الاختفاء الآن.
|
|
|
|