|
|
| السنة - | 690 | ه - العدد | 1427 | رمضان | من | 8 | - م | 2006 | أكتوبر | من | 1 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
11:08:27 ص |
 |
الساعة - |
 |
30/09/2006 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| نقطة عبور |
 |
|
|
عند الاعلان عن جائزة جديدة من أي بلد عربي، هل يبادر بعضنا إلي مهاجمتها وطلب ايقافها او منعها حرصا علي الدور الثقافي المصري، أم ان ذلك فرصة لفحص الاسباب التي أدت إلي تراجع الدور الثقافي المصري الذي لم يعد لمصر غيره الآن.
خلال رحلة سريعة إلي قطر علمت بأمرين من الصديق الدكتور كافود رئيس المجلس الوطني للثقافة، الاول خاص بجائزة قطر العالمية للرواية والتي نشرنا تفاصيلها الاسبوع الماضي، والثاني عودة مجلة الدوحة للصدور اعتبارا من يناير القادم، وقد كانت الدوحة من المنابر الثقافية الهامة خاصة خلال الفترة التي تولي تحريرها الاستاذ رجاء النقاش، والدكتور محمد ابراهيم الشوش.
الخبران ايجابيان بالنسبة للثقافة العربية التي تتعدد مراكزها ولكنها تصب في مجري واحد، وحدة الثقافة العربية مع تنوعها سواء علي مستوي المضمون أو الانشطة، بالطبع خبر الجائزة الضخمة أثار ردود فعل واسعة واهتمت به الصحف الاجنبية التي نقلته عن أخبار الادب. لعل أحد أبرز ردود الأفعال التي توقفت أمامها مقال الصديق حمدي رزق في جريدة المصري اليوم. بعنوان (الاستلابيون)، وسوف أعلق عليه واثقا من حسن نية الكاتب الذي تربطني به مودة، ومتابع جيد لما أكتبه عن الدور الثقافي المصري ودفاعي عنه سواء ضد الذين ينتقصون منه في الخارج، أو الذين يطبقون سياسات خاطئة تؤدي إلي اضعافه في الداخل، وقد أرقت من مداد البحر الكثير في هذا الصدد.
 بداية يجب القول ان أي مبادرة تهدف إلي خدمة الثقافة تعتبر عملا ايجابيا بغض النظر عن تحليل الدوافع والأهداف، وكثيرا ما كان السؤال يطرح حول عدم وجود جائزة عربية لها وزن عالمي، أو مصداقية علي المستوي الدولي مثل نوبل وبولتزير وبوكر والجونكور، لقد خلا العالم العربي من مثل هذه الجائزة رغم عراقة الثقافة العربية والامكانيات المادية المتاحة، وهنا أشير إلي ان مصر تنفق الكثير من الملايين علي انشطة ثقافية مظهرية، خاصة في العشرين سنة الأخيرة، ولم يكن تخصيص جائزة عالمية ذات ثقل أدبي وقيمة مادية مرتفعة بعيدا عن الامكانيات المصرية، فكم من ملايين تنفق علي اعمال مقاولات تتم تحت شعار الترميم، وكثيرا ما أقول ان ترميم قصر محمد علي الذي تكلف خمسة وخمسين مليون جنيه عمل جيد، لكن مردوده علي الواقع الثقافي ضعيف، في بلد يحترق فيه العشرات في أماكن خربة تسمي تجاوزا قصور الثقافة، كان ممكنا لهذه الملايين ان تؤسس جائزة مصرية ذات قيمة عالمية، ولكن أدعو الصديق حمدي الذي يعرف اكثر مني إلي تأمل الاحوال والظروف التي تمنح فيها جوائز الدولة في مصر والتي فقدت وزنها وقيمتها للاهواء الشخصية علي المستوي المحلي، فما البال اذا اردنا أن نخاطب العالم.الجوائز المصرية لم تضعف لأن قيتها المادية أقل.بل لأنها أصبحت جوائز تتبع أهواء الوزير،واضرب مثلاواحدابعدم فوز يوسف شاهين بجائزة مبارك خلال الدورة الأخيرة.
 اعلان دولة قطر عن جائزة بهذه الضخامة المالية، لايعني انها ستكون الأهم لأن المبلغ ضخم. والجوائز المحترمة في العالم لاتقاس بضخامة المال، ولكن بالقيمة الناتجة عن المصداقية، وجائزة جونكور في فرنسا قيمتها المالية خمس فرنكات قديمة، أي ما يوازي خمسة قروش مصرية، ولكن يترتب علي اعلان الجائزة بيع عشرات الالوف من نسخ العمل الادبي الفائز، لا أظن أنه توجد جائزة أدبية في العالم العربي يترتب عليها مثل ذلك الأثر.
 المبادرات التي أقدم عليها عدد من الشخصيات العربية، مثل عبدالعزيز البابطين، والدكتورة سعاد الصباح، وسلطان العويس، والشيخ هزاع بن سلطان، وهايل آل سعيد في اليمن، وعبدالله باشراحيل، واخيرا ساويرس في مصر يجب أن نرحب بها وان نؤازرها، فهذا طريق صحيح لانفاق المال علي الثقافة ودعمها، والغريب أن يعتبر صديقي حمدي ان هذه المبادرات تنال من الدور الثقافي المصري، وان مشاركة المصريين في وضع نظم هذه الجوائز أو في لجان تحكيمها عمل تآمري يستلب الدور المصري، وان المشاركين فيه (استلابيون) بالعكس انني أري مشاركة المصريين في التأسيس وتنشيط هذه المبادرات تأكيدا للحضور المصري وللدور المصري، وبالمثل مشاركة مثقفين عرب في لجان الجوائز المصرية وأخيرا، فعند الاعلان عن جائزة جديدة من أي بلد عربي، هل يبادر بعضنا إلي مهاجمتها وطلب ايقافها او منعها حرصا علي الدور الثقافي المصري، أم ان ذلك فرصة لفحص الاسباب التي أدت إلي تراجع الدور الثقافي المصري الذي لم يعد لمصر غيره الآن.
|
|
|
|