دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server
السنة -691ه - العدد1427رمضانمن15- م2006أكتوبر من8 الأحد
بتوقيت القاهرة 10:29:33 ص الساعة - 07/10/2006 آخر تحديث يوم
      رحلات
ما بين المكتبة و الشوارع و حجاب النساء :
يوم واحد في الإسكندرية
بدر الدين الرياحي
في الباخرة أقنعت مرافقي الفييناويين بأنني لن أكون دليلا سياحيا لهم في الإسكندرية ، وأنني لن أنفعهم أبدا في التعرف علي المدينة . قلت لهم إني أنا أيضا ، مثلهم ، أزور المدينة للمرة الأولي ، و إني أحب أن أستمتع وحيدا باليوم السكندري وعلي طريقتي الخاصة دون أسئلة بليدة أو منغصات . غير أن اثنين من الجماعة ألحٌا أن يرافقاني ووعداني بأن يكونا هادئين وغير مزعجين .
وصلنا إلي الإسكندرية في الساعة السابعة صباحا . غمرتني سعادة كبيرة ، وأنا أهجس أني أدخل إلي هذه المدينة القديمة لأول مرة من ناحية البحر، كما فعل مؤسسوها . من نافذة الكابينة طالعتني الرافعات الحديدية و آلات الشحن العملاقة معلقة في هواء الميناء . وراءها تلوح بعيدا بعض البنايات والعمارات . سيارات قليلة تسير علي الطريق المحاذي . لا أثر للناس . بدت لي المدينة تتثاءب ، تستيقظ ببطء .
اتفقنا علي النزول باكرا دون إفطار ، حتي نتفادي الإكتظاظ ونربح مزيدا من الوقت . لدينا أكثر من ثلاث عشرة ساعة ، حسب برنامج الرحلة . كنا أول من غادر الباخرة . ريح دافئة شبه قوية ممزوجة برائحة المازوط تهب علي الميناء . تمشينا قليلا علي الرصيف حتي وصلنا إلي مخرج صغير يفضي إلي محطة سيارات التاكسي . اعترضنا أحد السواق وسألنا عما إذا كنا قاصدين القاهرة ، فقلت له إننا نريد أن نستقل سيارة تاكسي إلي وسط الإسكندرية . نادي زميلا له فجاءنا رجل طويل و نحيف ، ببشرة بنية غامقة . بادرنا قائلا أنه سيأخذنا إلي الاهرامات و سيفسحنا ببعض المناطق بالقاهرة بسعر مناسب . قلت له نحن نريد فقط أن نمضي إلي وسط الإسكندرية . فرد علي قائلا أنه والله سيقدم لنا ثمنا جيدا ، ولنذهب إلي الجيزة والقاهرة ! .
أضحكني عناده . وظللت لبرهة أنظر إليه مستغربا ، وهو يحدق فيٌ ، رافعا حاجبيه ، منتظرا موافقتي . قلت له بنوع من الحزم : نحن ماضون ياسيدي إلي وسط مدينة الإسكندرية ، فهل تأخذنا ؟ قال: نعم .
سألته عن السعر فقال أنه يطلب سبعين جنيها فقط . اتفقنا علي خمسين . أثناء الرحلة راح يدردش معنا ، مؤكدا أن ثمن السفرة إلي وسط المدينة محدد سلفا وللجميع بعشرة دولارات . وبعدما قلت له ، مازحا ، أننا في مصر ولسنا في أمريكا ، ثم اننا أصلا لانملك دولارات . أجابني ساخرا وهو يغمز بعينه : بس اليورو إلٌي معاكم أقوي مِدٌولار ! . سيارة التاكسي واسعة وطويلة و تنبعث منها رائحة تبغ قوية . موديلها البيجو 404 قديم جدا ، لكن لعتاقتها نكهة مخصوصة تمنح الإحساس بشيء ما يشبه الألفة . لما دخلنا وسط المدينة، التي لم تكن تبعد كثيرا عن الميناء ، أصر السائق أن يعطينا رقم هاتفه الجوال ، وألح علينا أن نهاتفه في حال احتجنا إلي تاكسي . سألني أحد مرافقي ما إن كان السائق ينوي بنا شرا ؟ قلت له إنني أستبعد ذلك ، ربما كان يعتقد أننا صيد ثمين وغرٌ ، ولذلك أراد أن يربح المزيد من الجنيهات .
*****
تجولنا قليلا علي الكورنيش ، الذي كان تقريبا خاليا ماعدا بعض نساء مسنات، محجبات يتمشين ببطء . خلفنا بدا الشاطيء ، الذي يتخذ شكل انحناءة ، شرما صغيرا جذابا يدعو إلي الوصول إلي آخره . كنا نمضي في اتجاه بناية المكتبة ، ونحن نقاوم رغبة العودة إلي آخر نقطة الشرم . نمشي ونتلٌفت وكأن مغنطيسا قويا يجذبنا إلي الخلف! لكن جوعا صباحيا وعطشا جعلانا نبحث عن أول مقهي لتناول فطور الصباح . عرجنا يمينا ، وقطعنا الطريق إلي إن وصلنا إلي محل واسع مقابل لمحطة الرمل الشهيرة بخط الترام . مقهي أتينوس . استقبلتنا عند الباب شابة محجبة ، قالت أنهن بصدد غسل أرضية المحل ، وعرضت علينا أن ندخل ونجلس في الركن. طلبنا فطورا مكونا من القهوة العربية وتورتة الشوكولاطة ، وانتحينا ركنا قرب نافذة عريضة . الشابتان الأخريان تضعان أيضا حجابا فوق رأسيهما . واحدة تمسح فاتيرينة المرطبات والأخري تغسل أرضية القاعة . الأخيرة ظلت ترمقنا من حين إلي آخر بنظرات فضولية بريئة . ثم جعلت تنظر إلي بعد أن تفطنت إلي اهتمامي بها . شدني وجهها الطفولي البني الفاتح . تنظر إلي دون توقف بنوع من الدهشة الممزوجة بالسذاجة . أعجبني ذلك كثيرا . تواصلنا عبر العيون لم يحل دون مواصلتها لعملها بانضباط ودقة . غير أنني كنت أبادلها _ كما تفطنت لاحقا _ نظرات رزينة ، جادة ، وسطحية أيضا ، لأنني كنت أراقب نفسي . فكرت أنها أكثر حضورا وتلقائية مني . أربكني ذلك الإحساس قليلا فقررت أن أتحدث إليها . اتجهت إليها وسألتها ، بأدب ، وأنا أبتسم : أهلا ، هل يمكنك أن تدليني علي شارع ليبسيوس هنا في الإسكندرية؟ أنا ما عرفش ، أنا مش ، من هنا قالت بنبرة باردة جدا تشي بالرفض . عدت إلي مكاني وأنا نادم علي مخاطبتي لها . فالصمت المتبادل كان في حالتنا ­ وهو دائما ­ أبلغ وأكثر متعة وفائدة من الحوار المفتعل الذي قت به . لقد فشلت ، أليس كذلك ؟ قال أحد مرافقي وهو يكشف عن ابتسامة ماكرة . نعم ، وفشلت مرتين !.
سلكنا الشارع الذي يقع فيه مسجد القاضي ابراهيم متجهين إلي مكتبة الإسكندرية . ولأنه لاوجود لإشارات المرور الضوئية ولا لممرات خاصة بالمترجلين ، فقد كان علينا أن نغافل السيارات الكثيرة و نعبر مسرعين كل الطرق . لا حقوق واضحة للمترجلين هنا رغم عددهم الهائل ، وعلي المارة إمٌا استجداء السواق للعبور بسرعة أو المجازفة بالقفز علي الطريق لإجتيازه .
عند عبورنا احدي الطرق لمحت ثلاثة شبان سمر بجلابيب صفراء ، يمشون مفحجٌين قليلا ما ، وبشيء من السرعة وهم يتحدثون مع بعضهم بصوت عال . ورغم الإكتظاظ وكثرة السيارات المسرعة فقد عبر الثلاثة الطريق دون مشقة ، مواصلين حديثهم بصوت عال ، غير مكترثين لزعيق آلات التنبيه . بقيت أراقبهم وهم يهرولون إلي ان اختفوا في الزحام . كل النساء الغاديات والرائحات محجبات . ثمة أيضا بنات، لم تتجاوزن العاشرة ، محجبات . لم أر إلي حد الآن امرأة سافرة واحدة . صرت أبحث عن امرأة بلا حجاب .
*****
أمام مدخل مكتبة الإسكندرية يقف حراس شبان ببدلات سوداء وزرقاء . بدوا من خلال أناقتهم و سحناتهم الصارمة ووقفتهم الثابتة يشبهون ، إلي حد كبير، رجال الأمن الذين يظهرون في الشوارع مع رؤساء الدول . حينما هممنا بالدخول أعترضنا أحد الحراس وأعلمنا أن وقت الدخول يبدأ الساعة الحادية عشرة . مضينا إلي ساحة المكتبة وجلسنا قريبا من النافورة المطلة علي الكورنيش . علي اليمين ، وقريبا من البحر ، تظهر واحة نخيل صغيرة وجميلة جدا، مشهد ساحر ومريح في الآن نفسه . أخذنا بعض الصور وعدنا إلي المكتبة . عند الباب ، طلب منا حارس آخر أن نقتني التذاكر من الشباك الواقع في الشارع علي الجهة الأخري .
ذهبنا إلي هناك فوجدنا المكان غاصا بالناس، أغلبهم ، مثلما يبدو من لهجتهم ، أبناء بلد . مشهد المكان يذكر بشبابيك ملاعب كرة القدم . أسعار تذاكر الأهالي ، كما تظهر في القائمة المعلقة علي الحائط ، أرخص بكثير من تذاكر الأجانب . بعدما دخلنا إلي بهو المكتبة استقبلنا حراس آخرون لكن بنفس سحنات ومظهر الحراس الواقفين أمام المدخل . طلبوا منا أن نمر عبر بوابة التفتيش الإلكترونية وأن نفرع كل محتويات جيوبنا وحقائبنا ونضعها علي الحزام المتحرك للتدقيق فيها . مظاهر الحراس ، وحراستهم المشددة ، والطرق المرتابة في التعامل مع الزوار لا توحي بأن المكان هو فضاء ثقافي ، بل إن تلك الأجواء الموسومة بالحذر والتجهم ، كما بدت لي ، تعطي الإنطباع فقط بأننا في مكان خشن ، متعال ، يشبه كثيرا مقرات وزارات الداخلية في العالم الثالث. تجولنا في كل الأرجاء والاقسام ، وتوقفنا أكثر في قسم المخطوطات القديمة. كما استغرقنا وقتا طويلا في كل من المعارض الفنية والمتحف الأركيولوجي. أزيد من ثلاث ساعات ونصف قضينا هنا . عند مغادرتنا قاعة القبة السماوية، وأمام المدخل ظهر علينا الشبان الثلاثة الذين يرتدون الجلابيب الصفراء. دخلوا القاعة دون أن ينبسوا بكلمة واحدة. كدت أن أحيٌيهم، لكنني ترددت وقررت أن أتركهم في شأنهم . عثرت أيضا في مدخل متحف المخطوطات علي المرأة السافرة التي أضحيت أبحث عنها . يبدو أنها موظفة استقبال. اتجهنا إلي المنشية سالكين الطريق نفسه الذي قدمنا منه . حينما اقتربنا من مسجد القاضي ابراهيم كان الناس يجرون للإلتحاق بالصلاة بينما صوت المؤذن يرتفع عاليا ، مجلجلا ، عبر مكبرات الصوت . امتلأت الساحة الخارجية بالمصلين فوقف بعضهم علي الرصيف ، محاولا اتخاذ وقفة مناسبة للصلاة . كاد كهل ، وهو يجهٌز مكانا له للوقوف ، أن يسقط علي جانب الطريق . سيارات المصلٌين التي تقاطرت تباعا علي المكان أغلقت الطريق علي السيارات الأخري ، فتوقفت بعضها للإنتظار بينما حاولت أخري الرجوع علي أعقابها . واصلنا السير باتجاه المنشية إلي أن اعترضنا رجل ضخم ، بشارب غليظ ، عارضا علينا أن نقوم بجولة علي الحنطور. أصر أن نقوم بجولة ولو لمسافة قصيرة . قلت له بعدما ان ركبنا ، وبنبرة محايدة ، أنه يبدو تقريبا أن كل نساء الإسكندرية محجبات.فقال لي : دي نعمة من عند الله سبحانه وتعالي . الإيمان رحمة . نزلنا قريبا من المدخل المؤدي إلي السوق العتيق . ومضينا نتجول في الأنهج الصغيرة إلي أن وصلنا إلي سوق العقادين . الواجهات القديمة والدروب الضيقة ذكرتني ¢بالبلاد العربي¢ وهي التسمية الشعبية لمدينة سوسة العتيقة . وصلنا إلي مخرج يفضي من جهة اليسار إلي سوق شعبي ضخم ومزدحم . غلال وخضر وبقول مكدسة علي الأرض ، ومشويات وحلويات وسمك وثمار مجففة و أجبان محلية مصنوعة في البيوت ، معروضة فوق طاولات وأطباق . باعة ألبسة متجولون وآخرون يعرضون بضاعتهم وهم يتصايحون بأعلي أصواتهم . أصناف شتي من البضائع والوجوه والأصوات والروائح . فوضي عارمة ، ملونة ، تطغي علي المكان . تسكعنا طويلا في السوق وغادرنا بعدها باتجاه ميدان محمد علي . ما كدنا نجتاز الطريق القريبة من السوق حتي هجم علينا الحوذيٌ صاحب الحنطور ومسكني من كتفي ، قائلا أنه يريد أن يأخذنا إلي أي مكان نريد . تخلصنا منه بمشقٌة ونحن نكاد نجري . يبدو أن الجنيهات الكثيرة التي كنا ندفعها دائما هي التي كانت تثير شهية السواق وتجعلهم يصرون علي معاودة خدمتنا . كنت أدري أننا ندفع أكثر من اللازم ، لكني كنت أغض الطرف عن ذلك لأن الجنيهات الكثيرة التي ندفعها لم تكن ، في الواقع ، إلا أوروات قليلة .
*****
بدت أغلب السيارات العابرة قديمة جدا . موديلات عتيقة يبدو أنها انقرضت تماما في شوارع أوروبا . مشهد يذكر بسيارات كوبا التي تظهر في الأفلام الوثائقية . أغلب السيارات لا تكف عن زعيق التزمير لتنبيه المارة أوحضٌ بعضها البعض علي الإنضباط . لاحظت ، ونحن نتقدٌم ناحية ميدان محمد علي ، أن كل الشوارع المحاذية والأنهج التي مررنا بها ، كانت مكتظٌة جدا بالمارٌة . عدد هائل من الغادين والرائحين علي الأرصفة . ثمة ما يوحي بأن كرنفالا أو مهرجانا سينطلق بعد قليل . لكن لا أثر لأيٌ علامة تشير إلي ذلك . سألت أحد العابرين عن سر الحشود التي تملأ المكان ، فقال لي ضاحكا أنه لاسرٌ في ذلك ، وأن كل هؤلاء الناس هم سكندريون ماضون لقضاء حوائجهم . قال لي أيضا أن عدد السكان ازداد كثيرا في السنوات الأخيرة بسبب الهجرة الكثيفة من الأرياف والقري المجاورة. تابعنا السير إلي أن وصلنا إلي تمثال محمد علي . فوق الرصيف العريض الذي يفصل بين الطريقين المتوازيين ، وقريبا من التمثال يجلس شبان وصبية علي الأرض ، واضعين أمامهم صناديق لمسح الأحذية وأدوات لتلميعها . أغلبهم ينظرون ساهمين ، سادرين في الشمس منتظرين الزبائن . مضينا من هناك إلي مكتبة المعارف . علي طول الطريق ، تلفت الإنتباه مكبرات صوت قديمة ، معلقة علي عديد نواصي البنايات والعمارات لرفع الآذان . أبواق عتيقة مشدودة إلي الحوائط بالحبال والأسلاك المعدنية ، يخرج منها الصوت قويا ، حادا، ملحٌا علي إقامة الصلاة . ثمة ، هنا ، وفيما يبدو ترغيب عات وإلحاح كبير علي تطبيق حقوق الله الإسلامية. رأيت عددا غير قليل من الجباه المطبوعة بعلامة التقوي أو زبيبة الصلاة . دوائر سوداء داكنة ، وأحيانا فاتحة . كبيرة وصغيرة ، تظهر براقة علي الجبين بسبب المداومة علي الركوع والسجود. مظاهر التدين يمكن اكتشافها أيضا عبر الحواس الثلاث . ثمة روح ريفية تتبدٌي في كل مكان مررنا به . فوضي في حركة الناس . في الطرقات ، وفي تصميم بعض الواجهات للبنايات الجديدة . والغريب أن أشهر مهندس في العالم القديم وواضع أصول القياس والهندسة كان سكندريا! . لا وجود لكتب عزت القمحاوي، قال لي البائع في المكتبة . اشتريت ثلاثة كتب لجمال الغيطاني وغادرنا . تسكعنا إلي شارع صفية زغلول . قال أحد مرافقي أنه يريد أن يقتني شيئا تذكاريٌا ما . في الشارع نفسه دخلنا إلي محل يبيع الأكلمة والسجاد . استقبلتنا امرأة ظريفة . بعد أن تبادلنا التحية دار حديث بيننا حول المدينة والتحولات التي شهدتها . انضم إلينا رجل آخر مرح ، تجاوز الستين ، اسمه عم عبدو قال أن الأسعار ارتفعت كثيرا هذه الأيام وأن أزمة مستفحلة أثرت في المقدرات الشرائية لدي كل المواطنين ماعدا الأثرياء وأصحاب الجاه. ظرافة نيفين ولباقتها في الحديث ، وأريحية عم عبدو شجعتنا علي إلقاء أسئلة في السياسة والتطرف ومواضيع أخري . كان الحديث حميميا ، وتلقائيا ، وزادته دعابة عم عبدو وفذلكته مسحة ممتعة من المرح . أشترينا أكلمة خفيفة . ودٌعنا المرأة والرجل ، واتجهنا إلي منطقة محطة الرمل . دخلنا بار ميرميد المقابل للكورنيش . زبائن قليلون . التلفزيون يعرض مبارة كرة القدم بين تونس والسعودية التي تدور في ألمانيا ضمن تصفيات كأس العالم. خدمنا شاب وسيم ولطيف اسمه هاشم . تبادلنا معه أحاديث سريعة . كان فضوليا ومهذبا . سألني أحد الجالسين علي البار إن كنت أهتم بالمباراة فقالت له ، مداعبا ، إنها مقابلة بين فريقين من الكومبارس ولذلك ينبغي لنا أن لانمنحها كثيرا من الإهتمام . لما طلبنا من هاشم أن يأتي لنا بالحساب فاجئنا قائلا أننا مدعوون علي حسابه . شكرناه علي كرمه ووعدناه أن نقبل ذلك في المرة القادمة . أكدت له أننا سنعود حتما . أحد مرافقي لم يستطع فهم حركة هاشم . أوضحت له أن الناس مختلفون هنا عن أهل بلده . قلت له : ربما ستدرك ذلك لمٌا تحاول مرة أن تبتعد عن مجتمعك الفييناوي البارد وتعيش ولو شهرا فقط بين أناس آخرين ، في مثل هذا الجنوب . قبل أن نغادر، وقفت علي البار وحبرت بعض كلمات علي البطاقة البريدية التي أرسلتها إلي صديق في تونس .
الليل يهبط أحمر علي الإسكندرية
وأنا لم أصل إلي شرم أمنيتي :
لم أر بيته في شارع ليبسيوس
ولم ألمس زجاج المنارة المدفونة في الماء.
غدا نصل إلي اليونان . ربما نتناهي إلي شيء قديم منها ..
ربما نعود إلي الإسكندرية ! .

فيينا


 
العدد الحالي
  الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
ساحة الأخبار
ضواحي الفضفضة
رسائل
شرق وغرب
البستان
ساحة الإبداع
كتب
أحداث
جسر الحنين
نقطة عبور

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: