دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server
رحلات
السنة -691ه - العدد1427رمضانمن15- م2006أكتوبر من8 الأحد
بتوقيت القاهرة 12:19:03 ك الساعة - 07/10/2006 آخر تحديث يوم
      البستان
الأقصر.. الفقر يشوه عاصمة أعظم حضارة إنسانية!
لكل مدينة في مصر حكاية خاصة من التاريخ، حكايات وأحداث وشواهد تكفي كل منها لبناء حضارة لدولة بأكملها، غير أن بعض تلك المدن لم تستطع لاسباب عديدة الحفاظ علي قوامها التاريخي كما أنها لم تضح به لصالح اليوم فأصبحت صورتها مائعة بين الاثنين. وربما لهذا تتميز الأقصر وسط المدن المصرية فقد استطاعت أن 'تتحدي الدهر وتغالب الأيام' والاستعارة لعبدالجواد عبدالفتاح الحجاجي مدير عام الآثار الاسلامية والقبطية بالأقصر في كتابه 'الاقصر من مائة عام'.. الحجاجي الابن يقدم لنا من خلال كتابه تفسير واقعيا لكيفية بقاء ذلك التاريخ فالذي يقلب صفحات كتابه يندهش من كم الصور القديمة والمعلومات الدقيقة عن الناس وتفاصيل الحياة اليومية التي لانجدها غالبا في الكتب، غير أن الدهشة تتحول إلي اعجاب وفهم عندما نعرف أن الحجاجي الابن قد أعتمد علي أرشيف من المجلات تركه والده، التاريخ لايحفظه إلا أهله، هم الذين باستطاعتهم قبل أية مؤسسة أو جهة حكومية صيانته ورعايته ليبقي للأجيال التي تليهم خاصة في أوقات مثل تلك حيث 'يطغي الزائف علي الحقيقي'.
ربما لا تكون الأقصر أقدم مدينة مصرية لكنها وكما يقول الحجاجي تتميز بأنها شهدت مولد التاريخ ومازالت تحكي قصة ميلاد الحضارات فمنها سارت القوافل التي حملت مجد الفراعنة ونقلته إلي كافة انحاء الشرق القديم، ومنها أيضا أحكم الفراعنة سيطرتهم علي أقاليم الزراعة في أسيا وظلت هكذا طوال 14 قرنا حتي غزاها الآشوريون في القرن الثامن قبل الميلاد ودمروها.. قبل أن تعود مرة أخري لقوتها في عصر الاسرات طوال أربعة قرون.. غير أن ذلك التاريخ القديم ليس علي كل حال محور كتاب الحجاجي..
الحياة في الأقصر قبل مائة عام.. هكذا كان لابد أن يكون عنوان كتاب الحجاجي فكل فصوله وصوره تدور حول هذا، والصورة الأولي التي يفتتح بها الفصل الأول كافية تماما لنقلنا إلي تلك الفترة مباشرة.. عدد من الخواجات والأفنديات في كامل أناقتهم وأمامهم عدد من الاطفال عرايا تماما، يقف الجميع علي أرض قاحلة وفي الخلفية عدد قليل من البيوت لاتوحي بمدينة ما.. أشبه بالجبل الذي تبيت في أحضانه، الصورة مأخوذة من مجلة اللطائف في 25 فبراير ..1929 والمؤلف يضيف إليها تعليقا يزيدها وضوحا 'علي الرغم من أنه فصل الشتاء مما يوضح الحالة الاجتماعية للأقصر في هذه الفترة' والمقصود عري الاطفال.
في مقابل هذه الصورة نجد صورا أخري للحياة اليومية والمعيشية عام 1913 التقطها مسيو جورج ليجران في كتابه 'الأقصر بلا وكأنها' وهي تبدو في مواجهة السابقة صور سياحية. وقتها الأقصر كانت هي المساحة الواقعة من مسجد المقشقش حتي نهاية المعبد، كانت منازل أهلها تقع فوق المعبد، فوق التل الترابي الذي يغطيه.. مكونة من طابق واحد أو أثنين علي الأكثر، وقد بدأ مشروع نقل البيوت من فوق المعبد وتحويلها إلي داخل المدينة الحالية عام 1948 واستمر ذلك إلي عام 1964 البيوت الجديدة بنيت من ثلاثة طوابق، ويحكي الحجاجي قصة طريفة تعكس إلي حد كبير التركيبة السكانية للمدينة في ذلك الوقت 'كان أكبر أحلام مالك هذه البيوت أن يسكن منزله موظف حكومي، أذكر أنني رأيت جدتي في حزن كبير يوما في بداية الخمسينيات فقد غادر الساكن المنزل وكان يعمل مدرسا..'
لاتحزن الجدة وحدها ففي المساء تأتي وفود المواسيات من النسوة الجيران ويقمن باطلاق البخور حتي تسكن الشقة بساكن جديد، ولايستطعن اخفاء نظرات الشفقة في عيونهن.. فكم كان المبلغ المدفوع لكل هذا؟ ثمانون قرشا فقط عام .1955
ويقدم المؤلف في كثير من الايجاز ولكي يتم الصورة حول الحياة في الأقصر ذلك الوقت حال التعليم والصحة والتجارة والأمن، فأولي المدارس التي تم تشييدها كانت في العشرينيات من القرن الماضي ومازالت باقية للآن 'مدرسة الأقصر الاعدادية بنات'، بجانبها وقبلها وعلي مدي قرن كامل كانت الكتاتيب هي أولي مراحل التعليم يلتحق بها الطالب حتي عشر سنوات وأدواته هناك اللوح الصفيح يكتب عليه جزء من القرآن ولايمسحه حتي يتم حفظ ما به.. القلم كان من البوص الفارسي والمحبرة يتم ملؤها في المنزل بعد تحضير الحبر.. خام بمليم أو مليمين يضاف إليه ماء ساخن... ويري المؤلف أن تلك الطريقة في الكتابة جعلت معظم ابناء القرن الماضي يمتازون بحسن الخط هذا ان لم يكونوا خطاطين ممتازين، أما أشهر الكتاتيب فكان كتاب الشيخ النوبي بجوار مسجد المقشقش وكتاب منشتح كرار.
ولم يختلف المستوي الصحي كثيرا عن المستوي التعليمي، ففي نفس مستوي الكتاتيب كان هناك العطار والحلاق يقومان بدور الطبيب والمستشفي وذلك قبل أن يحل محلهما تدريجيا مكتب الصحة ثم مستشفيات متنقلة عبارة عن خيام تبقي لبعض الوقت قبل أن ترحل لمكان آخر، وكان هناك كذلك معزل متنقل للحميات ومسجد للأمراض التي كانت منتشرة بسبب الدعارة وقتها التي كانت موجودة كمهنة معترف بها من قبل الدولة.. بعد ذلك تم بناء مستشفي كوك، والاقصر العام في .1938 ويسجل المؤلف في هذا الاطار زيارة الأميرة شويكار أرملة الملك فؤاد الأول للصعيد والأقصر في 1944 لمساعدة الفقراء الذين كانت الملاريا تحصد أرواحهم بلا مقاومة تذكر، أقامت الأميرة في الأقصر معرضا داخل جنينة أبوالحجاج افتتحه في 12 فبراير في ذلك العام الملك فاروق وهدفه تقديم الطعام والشراب وشيء من العلاج للفقراء وقد حدد رسم دخوله بقرش صاغ ويمنح زائره ميدالية المعرض واستمر ثلاث سنوات ليغلق بعد وفاة الأميرة شويكار في .1947
للأقصر عشاقها الذين هاموا بجمالها وانفقوا حياتهم علي الاهتمام ورعاية آثارها يفرد الحجاجي لبعضهم فصلا كاملا يبدأه بشخصية بريس دافين المستشرق الفرنسي والذي اختلط بأهل الأقصر حتي أصبح واحدا منهم فاسموه إدريس افندي، وإليه يعود الفضل في انقاذ معبد الكرنك عام 1843 من الضياع فقد أعتاد العمال تقطيع الأعمدة الضخمة في المعابد لاستخدام احجارها في البناء فقام هو بحملة عالمية اسفرت عن ايقاف تحطيم المعبد ونقل غرفة الملوك الشهيرة ليتم حفظها في متحف اللوفر. واضافة لهذا فلدفين عدة كتب هامة تدرس مصر من مختلف النواحي في تلك الفترة.
ويتناول المؤلف شخصية بيير لاكو وقد قام بجهد هائل في مواجهة الانجليز والألمان لمنعهم من الاستيلاء علي الآثار المصرية التي كانوا يقومون باكتشافها.. وقد دخل في معركة رهيبة بعد خروج رأس نفرتيتي من مصر إلي ألمانيا لكن عودتها كانت مستحيلة خاصة بعد وقوع هتلر في غرامها! لكن رغم تلك الخسارة الكبيرة إلا أن جهوده نجحت في منع خروج كنوز توت عنخ آمون وأسفرت بعد ذلك عن تعديل قانون الآثار والذي كان يمنح المكتشف نصف الآثار التي يجدها.. فتم تعديل تلك الفقرة لتحتفظ مصر بآثارها.
هناك أيضا جورج ليجران أول من اكتشف اسم توت عنخ آمون وعايش أهل الأقصر وتعمق في دراسة حياتهم اليومية ووضع كتابا تناول فيه تلك الشئون بالتفصيل.
ومن أهم الشخصيات التي حفظها تاريخ الأقصر السيد يوسف الحجاجي والذي وضع التقويم لمدينة الأقصر، وهناك أيضا الأنبا مرقس مطران كرسي الأقصر واسنا وأسوان والذي تم في عهده تشييد العديد من دور العبادة والمدارس.
ويتم الحجاجي الصورة التي حاول رسمها للأقصر قبل مائة عام بسرد سريع لأحداث هامة مرت بالمدينة ثم معالمها الهامة وأعيادها قبل أن ينتهي بتأمل لحظة الشروق والغروب هناك والتي يري أنها لا تقارن بأية لحظة في مدينة أخري فهي هنا ومع ارتباطها بمدافن الملوك والمعابد تجسد بشكل متألق قصةا لحياة والموت.
 
العدد الحالي
  الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
ساحة الأخبار
ضواحي الفضفضة
رسائل
شرق وغرب
البستان
ساحة الإبداع
كتب
أحداث
جسر الحنين
نقطة عبور

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: