|
|
| السنة - | 691 | ه - العدد | 1427 | رمضان | من | 15 | - م | 2006 | أكتوبر | من | 8 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
11:34:53 ص |
 |
الساعة - |
 |
07/10/2006 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| أحداث |
 |
|
|
يشرف علي مشروع طموح للتعريف بالشعر العربي المعاصر
الدكتور تيسير الناشف: ظاهرة الاحتكار تدمر الحياة الفكرية والأدبية والعلمية العربية
حاوره :وليد علاء الدين
تستعد سلسلة الحركة الشعرية التي يرأس تحريرها الشاعر قيصر عفيف وتصدر في الولايات المتحدة الأمريكية لإصدار الجزء الأول من كتاب مقترح يكتمل سنويا يضم مختارات من الشعر العربي المعاصر (بلونيه الشعر العمودي والشعر الحر) ليكون نموذجا للإبداع الشعري العربي ووسيلة تواصل وتعارف بين الشعراء العرب سواء المقيمين في الوطن العربي أو بلدان أخري، كما تتوجه النية إلي ترجمة تلك المختارات إلي عدد من لغات العالم منها الإنجليزية والأسبانية والفرنسية واليابانية والألمانية مساهمة في زيادة رقعة معرفة الآخر بالمنتج الشعري العربي المعاصر.
يشرف علي تحرير الكتاب الباحث والمثقف العربي الدكتور تيسير الناشف أستاذ الأدب واللغة العربيين والدراسات الإسلامية والعلوم السياسية في عدد من كبريات الجامعات العربية والغربية، كما أنه يشارك بصفة شخصية في تمويل العمل وإدارة توزيعه.
'أخبار الأدب 'التقت الدكتور الناشف وحاورته حول فكرة الكتاب، وتعرفت منه علي أهم ملامح تجربة النشر العربي في المهجر، و رؤيته للوضع الشعري العربي الراهن، وعلي رؤية الآخر للمنجز الشعري العربي المعاصر.
فلتحدثنا بداية عن تجربة الكتاب الذي تعملون علي إصداره، كيف بدأت الفكرة وما الهدف من ورائها؟ يرمي هذا المشروع إلي أن ينشر سنويا كتاب يضم مجموعة من الأشعار العربية لشعراء عرب من المقيمين في مختلف أنحاء العالم. والدافع الحقيقي وراء هذه الفكرة هو أن المكتبة العربية في الوقت الحاضر تفتقر بشدة إلي مثل هذه المجموعات التي تجمع أشعارا نظمها شعراء عرب مقيمون في الوطن العربي أو في أماكن أخري. وبنشر هذه المجموعة يجري تيسير وتعزيز الاتصال اللغوي والفكري والأدبي والوجداني بين الشعراء والقراء الناطقين باللغة العربية في مختلف البلدان والقارات. لتعزيز التناغم الثقافي العربي من اللازم إيجاد منتجات ثقافية وفكرية وأدبية يشارك في إنتاجها المتكلمون بالعربية رجالا ونساء من مختلف بقاع المعمورة. وبذلك يتخاطب الشعراء والمفكرون العرب علي أساس قاعدة فكرية وأدبية وفنية أوسع تجمع نتاجاتهم.
هل لي أن أتساءل عن مصدر التمويل الذي تعتمدون عليه، خاصة وأنكم تحدثتم عن مشروع طموح لتوزيع الكتاب علي المكتبات الجامعية والعامة ومؤسسات البحوث في أنحاء العالم، وعن نية في ترجمة القصائد المختارة إلي لغات أخري منها الأسبانية والإنكليزية والفرنسية..كل هذا وأنت تعملون منفردين؟!
اتفقنا أنا والشاعر قيصر عفيف مع دار للنشر سوف تتكفل بنشر المجموعة، وخدمة للمشروع وإنجاحه سنتحمل بعض نفقات توزيع الكتاب علي عدد من المكتبات الجامعية ومؤسسات البحوث في العالم، بما في ذلك طبعا الوطن العربي. وبالفعل النية متجهة إلي ترجمة قصائد مختارة إلي اللغات الأسبانية والإنكليزية والفرنسية واليابانية والألمانية، وهو أمر بالفعل يتطلب ميزانية كبيرة لتمويل الترجمة. ونحن بصورة شخصية نتحمل معظم التكاليف، إضافة إلي أننا منفتحان علي أية مقترحات أخري تساهم في هذا الصدد، منها استقبال مساهمات المثقفين والمهتمين المالية، وكذلك المساهمة بجهد الترجمة نفسه لمن يرغب، وقد قمنا بتوجيه الدعوة إلي عدد من المراكز الثقافية والأدبية في العالم، ومنها الوطن العربي والولايات المتحدة، لتقديم الدعم لتحقيق الترجمة إلي اللغات الأخري.
كيف تنظر من موقعك في الغرب إلي المشهد الشعري العربي بصفة عامة، وما رأيك فيما يروج له حاليا عن انتهاء زمن الشعر؟
يكثر في الوقت الحاضر الشعراء والشاعرات في المشرق والمغرب العربيين فضلا عن كثير من الشعراء والشاعرات العرب في سائر أنحاء العالم. ولعل عددهم يبلغ الآلاف. ومن الطبيعي أن مواهبهم الشعرية تختلف قوة وضعفا، وأن قصائدهم تختلف أصالة أو تقليدا وجودة أو رداءة. شأن الشعراء في ذلك شأن المفكرين والمحللين والدارسين، وشأن الشعراء العرب شأن الشعراء في سائر أرجاء المعمورة. وعلي الرغم من افتقار كثير من القصائد العربية العمودية وغير العمودية إلي الجودة وإلي الخيال والصور الشعرية فثمة حقا شعراء وشاعرات عرب فاضت قرائحهم بأمهات القصائد صورة ومضمونا وخيالا، وتوجت قصائدهم المشهد الثقافي العربي، وتستحق أن تجستحسّن علي الساحة الثقافية العالمية. هؤلاء الشعراء والشاعرات هم من المتقدمين بالسن ومن الشباب، وممن عاشوا في الوطن العربي أو في بلدان أخري.
وليس من الصحيح القول، مهما كان القائل، إن الشعر العربي يحتضر وإن الغناء العربي يموت. هذه تعميمات ينبغي الحذر من إطلاقها قبل التحقق من صحتها. وكل تعميم مبعث للتشكيك فيه. وثمة في الوطن العربي ظروف اجتماعية وسياسية تثني الشاعر عن الإعراب عن مشاعره الحقيقية المنبثقة من الواقع المعاش أو تثنيه عن أن يتناول في شعره مواضيع معينة وتوجهه صوب تناول مواضيع أخري لا تسبب له حرجا أو إشكالا مع السلطة الاجتماعية بالمعني الأوسع. وقد لا أكون مخطئا إذا قلت إنه تقل ظروف من هذا القبيل في الغرب.
ولا أجد أن الشعراء العرب، وخصوصا الشباب، يتلقون الدعم المالي أو المادي والتشجيع المعنوي اللذين يتلقاهما الشعراء في الغرب. وأري أن الشعراء العرب تعاني نفوسهم من عبء نفسي ومادي وسياسي ثقيل، لعله أثقل من العبء الذي يشعر بوطأته الشعراء في الغرب. وفي حالة تلقي الشعراء في الوطن العربي للدعم المادي فيكون الدعم متفاوتا في حجمه تفاوتا كبيرا ولا يقدم ذلك الدعم بمعايير عامة لا تراعي اعتبارات أضيق. ويبدو لي أن هذه الظاهرة المقيتة أقل شيوعا في الغرب.
من أبرز ظواهر الأزمة علي الساحة الشعرية العربية كما أراها، وذلك ينطبق علي الساحة الفكرية والأدبية عموما، ظاهرة احتكار قلة من الشعراء للشهرة وشغلهم للساحة، شأنهم شأن أسماء في مناح كثيرة من الحياة العربية. تشيع في بيئتنا نزعة نخبوية حتي علي الساحة الشعرية نفسها. وهذه النزعة تسهم في الحيلولة دون بروز اسم شاعر أو مفكر جديد يستحق قدرا أكبر من الاعتراف والتقدير والتشجيع والرعاية. يبدو أن هذه الظاهرة راسخة في الثقافة الاجتماعية العربية. هناك احتكار بعض الناثرين لساحة النثر، واحتكار من جانب بعض المفكرين للساحة الفكرية. يبدو أن لدينا في الوطن العربي ميلا إلي التصنيم وإلي خلق الرمز وإيجاد صورة الأسطورة، وإلي المبالغة في التمجيد والتقدير، وإلي الأخذ بفكرة تحديد المدي وفكرة بلوغ الشوط الكامل، البلوغ بالإنجاز المحقق إلي أقصي ما يمكن إنجازه، وكأن من المتعذر تجاوز أو تخطي ما بلغه ذلك الفرد المنجز في مناحي الأدب والفكر والفلسفة والغناء والموسيقي والرسم.
لهذه الظاهرة التي يرثي لها أثر سلبي في الحياة الفكرية والأدبية والعلمية العربية. فمن آثارها السلبية أنها تحدٌ من طموح الشعراء والمفكرين وتسهم في تقليل زخم العطاء والإبداع الفكريين والعلميين والأدبيين وفي الإبطاء بتوثبهم الفكري والأدبي.
وللنهوض بالأدب ولتعزيز الفكر ولرفع المستوي الفكري والأدبي ينبغي الإكثار من مؤسسات الفكر والأدب من نثر وشعر والموسيقي والغناء وغيرها وأن تكون هذه المؤسسات خالية إلي أقصي حد ممكن من الاعتبارات التي لا صلة لها بالتخصص الموضوعي لتلك المؤسسات. فمؤسسة للشعر سواء كانت حكومية أو غير حكومية ينبغي أن تعني بالنهوض بالشعر شكلا ومضمونا بدون أن تعترض سبيل أداء هذه الوظيفة اعتبارات خارجة عن هذه الوظيفة.
|
|
|
من الشعر و المسرح إلي شوقية وظاظا و جرجير
السلطة المطلقة للإفيه الرمضاني
نائل الطوخي
يمكننا النظر إلي ليل رمضان باعتباره إنسانا، يولد مع أذان المغرب، ويمر بطفولته عبر مسلسلات بكار و ظاظا و جرجير، ثم المراهقة و التي تناسبها الأعمال الكوميدية الخفيفة مثل الجراج و تامر وشوقية الذين ينتميان إلي نوع من الدراما يعرف باسم "السيت كوم يمتع الشباب بشكل خاص. ينضج ليل رمضان شيئا فشيئا مخاطبا أرباب وربات البيوت المتخمين مع مسلسلاته الدرامية الطويلة، و يشيخ في النهاية، قرب السحور، مع المسلسلات الدينية التي تلائم أناسا يرغبون في حسن الختام. ربما كانت هذه هي ملامح مسلسلات رمضان التقليدية، غير أن ما يميزه هذا العام هو دخول المبدعين و الكتاب الشباب إلي خريطته الإعلامية، حيث يكتب كثير منهم البرامج المعروضة في ساعة ما بعد الإفطار. هكذا يفتتح الكتاب الشباب ليل رمضان مثلما يفتتحون حياتهم الإبداعية الطويلة.
هؤلاء الشباب متحققون إلي حد ما، فمثلا، نال المسرحي باسم شرف جائزة في ورشة بداية اللعبة التي أقيمت في تونس عن نصه المسرحي جزمة واحدة مليئة بالأحداث، و ينتظر صدور هذا النص عن دار ميريت قريبا، و لكن هذا لم يمنعه من المشاركة في ورشة عمل لكتابة حلقات تامر وشوقية. ويبدو مؤمنا جدا بالفن الذي يقدمه والذي يمزج بين الدراما والكوميديا بحيث لا يجور أحدهما علي الآخر. يقارن باسم ما بين المسرح و السيت كوم قائلا أن كل كلمة في الفن الأخير يجب أن تخدم الإفيه الذي يقوم عليه هذا النوع من الدراما، أما في المسرح فمهما قصرت جمله و صارت أذكي فهي لا تشترط أن تحتوي علي إفيهات من أي نوع.
كما يقارن بين ميعاد عرض السيت كوم في مصر و بينه في الخارج حيث يعرض بعد الظهر بعد أن تكون الأسرة قد عادت من العمل و التفت حول التليفزيون، و هو هنا يعرض بعد الإفطار في رمضان، لنفس الغرض تقريبا. أقول له أن فترة ما بعد الإفطار التي كان يعرض فيها من قبل المسلسلات الكوميدية لأحمد آدم و الراحل علاء ولي الدين أصبح يعرض فيها الآن مسلسلات السيت كوم، بدون أي وعي من قطاع الإنتاج علي ما يبدو للفكرة من وراء السيت كوم و التنظيرات التي يقدمها مؤلفوه في هذا الشأن فيقول لي بأن قطاع الإنتاج غرضه الربح و عرض الأعمال التي تجلب المزيد من الإعلانات و تجذب الناس. فمثل كثير من زملاءه، يؤمن باسم بأن للمسرح و للشعر مكانه و للإفيه مكانه.
محمد حماد سينمائي شاب، كتب سيناريو فيلم "الجنيه الخامس و كتب و أخرج سنترال، و شارك في الورشة التي كتبت حلقات تامر وشوقية. يلقي حماد ضوءا علي تاريخ السيت كوم قائلا أن هذه الكلمة هي اختصار لعبارة سيتواشن كوميدي، أي كوميديا الموقف، وهو نوع أمريكي تماما يحظي بشعبية كبيرة بدأ في أمريكا في منتصف الخمسينيات وقام علي الإخراج شبه المسرحي باستعمال كاميرا فيديو، و في موقع واحد أحيانا، و يعتمد السيت كوم علي الحبكة، و هي تقسم إلي حبكة رئيسية و حبكة فرعية، و تكمن مهارة الكاتب في التحكم بأكبر عدد من الحبكات. يقول حماد أن مسلسل فريندز احتوت كل حلقة منه علي ثلاث حبكات، وعلي مدار عشر مواسم، لم يحدث أن قلت أي حلقة عن هذا الرقم أو زادت، أما في "تامر و شوقية فهناك حبكتان في كل حلقة، واحدة رئيسية و أخري فرعية. يضيف حماد أن دور المخرج في السيت كوم ليس بنفس أهمية الكاتب لأن الإخراج لا يتطلب مهارات فنية عالية، أما النص المكتوب فهو النجم المطلق للعمل.
أسأله عن ارتباط السيت كوم برمضان فيقول أنه لا يوجد لدينا في مصر إنتاج حقيقي إلا في رمضان، و بسبب موسم المشاهدة و الإعلانات، فإن السيت كوم الذي يعرض في الخارج بمعدل حلقة واحدة أسبوعيا يعرض هنا علي مدار ثلاثين يوما متواصلين، و هو ما يؤدي إلي إصابة المشاهد بتخمة منه في النهاية.
لم يقتحم الكتاب الشباب مجال السيت كوم فحسب، و إنما استطاعوا التطوير في الكتابة للأطفال كذلك، و منهم الشاعر أحمد حداد و الذي أصدر عام 2000 ديوانا بعنوان الورد اللي بيطلع و يستعد لنشر كتاب عن ميريت يضم ديوانين. كتب أحمد حداد، لعامين متتاليين، كلمات أغاني ظاظا و جرجير التي يعرض هذا العام الجزء الثاني منها. عندما عرضت عليه فكرة الكتابة للأطفال انتابه القلق من أن تقلل الكتابة للأطفال من مستواه عموما في الكتابة. لذا كان حريصا أن تكون أغانيه التي يكتبها في هذا المسلسل أعمالا فنية لا تقل بحال عن القصائد الأخري. أسأله عن الفارق بين الكتابة للأطفال و الكتابة الأدبية فيقول لي بأن الفارق يكمن في الجو العام وليس في المستوي، حيث هو يستعمل كل العبارات والتفاصيل اليومية التي يستعملها الكبار سائرا في ذلك علي خطي صلاح جاهين في الليلة الكبيرة التي صور فيها رجلا يشرب الشيشة و راقصة يتطلع إليها الناس، بينما لا يمكن أن يتجاهل أحد أنها عمل تعليمي في المقام الأول.
تسببت مصرية الجو في ظاظا و جرجير في بعض الخلافات بينه و بين السيناريستات الذين يكتبون العمل، مريم نعوم و تامر محسن في العام الماضي و عبد الرحمن الخميسي في العام الحالي، فقد طولب مثلا باستبدال عبارة يا واد انت بأي كلمة أخري من إحدي أغنيات المسلسل، بدعوي أنها قد تجرح الأطفال، في حين أنه رأي من الأفضل وضعها لصالح تمصير النص، و في النهاية انتصر رأيه. في نفس السياق يرفض أحمد أسلوب بعض برامج الأطفال التي تصور جوا أجنبيا و غريبا عن الطفل. و يري أنها تسهم في ابتعاد الطفل عن بلده في حين أنه من المستحيل علي أي طفل يشاهد الليلة الكبيرة مثلا أن يفكر في الهجرة من مصر.
أما الشاعر تامر عبد الحميد والذي يستعد لإصدار ديوانه الأول عن سلسلة الكتاب الأول بالمجلس الأعلي للثقافة، بعنوان مؤقت هو "في البدء كانت الولادة، فهو يشارك في ورشة عمل عالم سمسم للموسم القادم و يشارك في كتابة حلقات تامر و شوقية. يؤكد تامر علي عنصر هام من عناصر تكون هذا الجيل و هو عنصر الورشة حيث تتيح الورشة تبادل الخبرات بشكل فعال و يتم إدارتها وفقا لسنوات الخبرة فأكثرنا خبرة في ورشة "تامر و شوقية هو الهيدرايتر عمرو سمير عاطف وهو يشرف علي كتابة الحلقات. قد أقدم له عشرة أفكار لحلقة جديدة فلا يتم قبول إلا حلقتين أو ثلاث ثم أبدأ في الممارسة العملية و أصيغ هذه الفكرة علي شكل مشاهد و قد يعيد هو تشكيل فكرتي تماما لتناسب العمل. و هذه المساعدة من الهيدرايتر يقدمها لي بوصفه رئيس الورشة و ليس بوصفه كاتبا فيها، فليس شرطا أن يظهر اسمه علي التتر.
أسأله عن التعارض بين كونه شاعرا وبين كونه كاتب سيت كوم أو كاتب أطفال فيقول لي: في كتابة السيت كوم كان لابد أن أتخلي عن روح تامر عبد الحميد الشاعر، و العكس صحيح أيضا. غير أنه لا ينفي حدوث نوع من التواصل بين العالمين و لكنه تواصل قد يبدو غريبا بعض الشيء، فكتابته للسيت كوم و لمسلسلات الأطفال هو الذي يؤثر علي لغته الشعرية و ليس العكس. يقول: تعلمي لكتابة الإفيه، أي العبارة القصيرة جدا التي تضحك الناس هو الذي يؤدي في النهاية إلي تكثيف صورتي الشعرية. فالاثنان يوصلان إلي بعضها البعض. شريطة أن أظل قادرا علي الفصل بين العالمين.
|
|
|
بكل
أدب
ولو بشطر صفقة!
عزت
القمحاوي
لن تستطيع تجنب التليفزيون، والإذاعة ولافتات الطرق، والصحف والمجلات ومواقع الإنترنت في الشهر الفضيل.
حتما ستتعرض لأي من هذه الوسائل المحرجة إلا إذا كنت نذرت للرحمن صوما يشمل الامتناع عن الكلام والاستماع والرؤية والحركة، أي أن تكون ميتا الآن، وهذا ما لانرجوه.
ومثلك كل حي علي أرض مصر أو في المهاجر بعد أن ضاقت به أرض مصر سوف تدركه واحدة من هذه الوسائل وسوف يدرك منها أن الحكومة لم تع من أدب نجيب محفوظ سوي درس زيطة صانع العاهات، فهذه الحكومة لم تلجأ إلي حيلة كسر رجلها أو خلع عينها كي تحنن قلوب مواطنيها، بل عمدت إلي الشحاذة بكامل أبهتها، وهيبتها.
البرامج والمسلسلات المملة أصلا تقطع لإذاعة إعلانات التبرع لمستشفي لايريد أن يتم أبدا، وإعلانات دور أيتام لديها المزيد من فاقدي دفء الأسرة في رمضان بالذات!
الحكومة الأنيقة لاتشحت بنفسها، لكنها تدع الجمعيات الأهلية الأكثر أناقة تشحت نيابة عنها، للوفاء بالتزامات هي في الأصل من صميم عمل الحكومة. وكلتاهما (الحكومة والجمعيات) لاتكمل الدور إلي آخره فتحافظ علي أناقتها في عين الرعية الكسيرة القلب واليتيمة هي الأخري، بل تعمد إلي ابتزازها بصور الأطفال كأي شحاذ عادي لم يقرأ نجيب محفوظ، أو يتعلم حكمة زيطة!
"عالج الطفل المريض، وأطعم الطفل اليتيم، وإن لم تستطع فأبلغ من يستطيع، لكي تكون أنت والرسول كهاتين في الجنة السبابة والوسطي هكذا تطارد الإعلانات المرضي والأيتام من المواطنين لكي يتبرعوا لمرضي وأيتام آخرين، وتزداد حياتهم الصعبة صعوبة إن أنفقوا من إمكانياتهم المحدودة أو يعيشوا تحت وطأة إحساس بالذنب إن لم يساهموا في دفع المكافآت الخيالية لمستشارين اهتزت ضمائرهم ذات رمضان لمشهد أطفال مرضي، ليسوا موجودين الآن: لأن الطفل المريض، لايستطيع أن يظل طفلا أو يظل مريضا طوال كل هذه السنوات.
ولم نسمع صوتا لجمعيات حقوق الإنسان يدين استخدام صور الأطفال في التليفزيون والصحف قد يكون بعضهم في عداد الموتي عند النشر من أجل ابتزاز الفقراء الذين قد يكونون أسوأ حالا ، وهؤلاء بحكم معرفتهم لمعني العوز هم الأكثر إقبالا علي التبرع، بينما تقوي قلوب الأغنياء علي التبديد.
وهذه ليست دعوة لقساوة القلوب في الشهر الفضيل: بل إن التكافل بكل أشكاله سلوك محمود، لكن غير المستحب، وغير المقبول أن تبدو مصر في صورة دولة تعاني وباء أو كارثة طبيعية هدمت مستشفياته، ودور الرعاية فيه، رغم أن شيئا من ذلك لم يحدث، ورغم أن لدينا حكومة كسائر بلاد العالم ولو قللت من سفه الإنفاق الخاطيء لقللت من مد يدها لرعاياها.
ثم إن حكومة لاتستطيع أن تنطلق إلي المستقبل بهذا التلفيق السياسي، حيث لاتكف عن لوم الإخوان المسلمين علي تقديمهم المساعدات التي تنصلت منها، وتتهمهم بابتزاز الناخبين وإثارة مشاعرهم الدينية والانتخابية من خلال المساعدات التي يقدمونها، بينما تقوم هي بذات الاستجداء الديني، لا لكي تعطي، بل لكي تأخذ بشمالها ما في يمين مواطنيها البسطاء باسم الرحمة والتراحم في شهر الصوم!
أليس في تكثيف هذه الإعلانات في شهر رمضان رسالة إلي المسلمين فقط؟
لقد حدث الفرز الديني الذي تطل كوارثه بين حين وآخر بسبب تقاعس الحكومة وتقدم المسجد والكنيسة لملئ الفراغ الذي تركته في خدمات التعليم والصحة والضمان الاجتماعي. وبدلا من أن تنتبه وتبدأ في العلاج، كخطوة ضرورية للانطلاق إلي المستقبل تنطلق خفيفة نظيفة وتترك الجمعيات الاجتماعية تتسول لإنجاز مشروعات خدمية انطلاقا من ذات الأرضية الدينية.
ومن يحصي الأرقام المطلوبة لكل المشروعات التي تمزق قلوب الصائمين رمضانا بعد رمضان، فلن يجدها تتجاوز الفرق بين رقم نصف المليار في صفقة أنوال السعودية لشراء عمر أفندي والمليارين في عرض الحنش، ناهيك عما تساويه الصفقة فعلا في تقدير الخبراء بعيدا عن الحنشين.
ولن نذهب بعيدا لنتحدث عن بناءات عشوائية ويصدر قرار بإزالتها، مثل جراج رمسيس الذي تكلف ستة وعشرين مليونا وينتظر تدبير ميزانية جديدة للهدم دون أن يسجن في هذا التبديد أحد!
يكفي أن تتقي الحكومة الله ولو بشطر صفقة، لكي تتوقف عن التسول من مواطنيها الأيتام.
|
|
|
|