دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server
رحلات
السنة -691ه - العدد1427رمضانمن15- م2006أكتوبر من8 الأحد
بتوقيت القاهرة 11:29:50 ص الساعة - 07/10/2006 آخر تحديث يوم
      أحداث
بعد صدور أولي مجموعاته القصصية مؤخرا:
وائل عشري ... نيويورك جنة الغرباء!
حوار :محمد شعير
لم يختر وائل عشري ( سأم نيويورك) في البداية عنوانا لمجموعته القصصية التي صدرت مؤخرا عن دار شرقيات، بدأ الكتابة _ كما يقول _ بدون أن يحدد عنوانا واضحا في ذهنه للمجموعة، ثم قفز إلي ذهنه العنوان متناصا مع ديوان بودلير الشهير (سأم باريس)، ولهذا كان عليه أن يركن قصصا كثيرة مما كتبها لا تتناسب مع الأجواء التي اختار الكتابة عنها.



هل أراد أن يكتب متتالية قصصية؟ كان السؤال بداية لحواري معه أثناء زيارته مؤخرا للقاهرة حيث قضي شهور الصيف، قادما من نيويورك حيث يدرس هناك للدكتوراة في الأدب العربي...
وأجاب:
بدأت كتابة قصص ¢سأم نيويورك¢ كقصص منفصلة تماما ، لكن اتضح لي أثناء الكتابة أن البطل الرئيسي متكرر في أكثر من قصة. كنت وقتها في منتصف الكتابة فواصلت آخذا ذلك في الاعتبار ، ثم بعد أن انتهيت لاحظت تكرار تيمات معينة ، مثل وجود المترو مثلا. غير أنني لا أعتقد أن ذلك يجعل من المجموعة ¢متوالية قصصية¢ ، وهو شكل سردي غير مستقر عندنا أصلا ، وفي النهاية يسعدني جدا أن ألعب قليلا بما توفره أجناس سردية مختلفة من إمكانيات.


هل تعتبر هذه الكتابة كتابة منفي؟
أنا أنزعج قليلا من فكرة المنفي. ¢المنفي¢ في ذهني مفهوم ينتمي لعالم قديم ، عالم يسكنه مثقف عالم ثالثي مهزوم ، يعاني من تبعات وضع ما بعد كولونيالي أو كولونيالي جديد هو علامة علي هزيمة مشروعه. أنا في الحقيقة لا أري نفسي كذلك ، ولا أفكر في كتابتي في هذا السياق. صحيح أنني أري نفسي كفرد يعيش في وضع كولونيالي جديد عليٌّ التعامل معه علي نحو ما ، لكنني لا أشعر أنني أشترك مع المثقف العالم ثالثي القديم في شعوره بالفشل. ذلك فشل لم أساهم فيه.


طول قصص المجموعة يبدو الراوي متأملا مفهوم الكتابة نفسها ، ساخرا منه في أحيان كثيرة ، حتي بدا أن التفكير في الكتابة من داخلها أحد السمات الأسلوبية التي تميز العمل كلها .. هل كنت تخطط للأمر أم جاء بمحض الصدفة؟
بالنسبة لي الكتابة دائما محاورة للواقع ، ذلك الذي أراه ، أو أسمعه ، أو أسمع عنه ، ليست هي الواقع ، ولا انعكاس له ، بل رؤية مجازية لهذا العالم الذي نعيشه. الكتابة هي فعل سياسي في المقام الأول لأنها سلطة ، هي سلطة لغوية ، لهذا أنا ربما أحاول مراوغة هذه السلطة الكامنة في فعل الكتابة، والتي لا يمكن أن أتجاهلها. ومن ناحية أخري، أجد من الصعب جدا أن أكتب كما لو كانت الذات التي تقوم بذلك الحوار مع العالم غير موجودة، لا يمكنني أن أدعي الشفافية. ثم أنني أستمتع دائما ، علي نحو شخصي ، بهذا النوع من الكتابة ، أستمتع به جماليا ، وأعتقد أنه يتوافق مع قناعاتي الفكرية ، والاجتماعية أيضا.


ألا تظن أن فكرة الغربة تنتفي أصلا إذا كنت في مدينة للغرباء أو كل أهلها من الغرباء .. ؟
كلمة الغربة ألطف كثيرا من فكرة المنفي!
من ناحية ، أعتقد أن الغربة بين غرباء هي أشد أنواع الغربة ، هي ¢الغربة الغريبة¢ ، لو استعرنا عبارة تراثية ، لأنك في حالة مثل هذه تري غربتك وغربة الآخرين من حولك. ومن ناحية أخري ، نيويورك هي جنة الغرباء إذ يمكنك أن تجد بشرا وثقافات ومطاعم وأحياء كاملة تنتمي لثقافات متباينة ، نيويورك هي مستقبل مأمول علي نحو من النواحي ، لكنها في نفس الوقت جنة يحوطها حراس من رجال الإمبراطورية ونسائها. أظل وأنا في نيويورك ، أستمتع بتلك الجنة متعددة الثقافات ، تلح عليٌّ تجربة المطار: بعد أن أمرٌ ، مثل الجميع ، من منطقة الجوازات ، عليٌّ الذهاب لغرفة صغيرة يتم فيها عمل تسجيل الدخول ، ذلك الإجراء الذي يتم علي نحو تمييزي ويقوم به الرجال الآتون من دول الشرق الأوسط وبعض الدول الأخري ، يذهبون كإرهابيين محتملين ، كإرهابيين لم يلتقوا بعد بهوياتهم الإرهابية ، الكامنة ، أقضي حوالي ساعة في تلك الغرفة ، والمفارقة أن الضباط والضابطات هناك يكونون عادة من الأقليات الذين هم أول من استعمرتهم الإمبراطورية الأمريكية. يظل ذلك التسجيل ، مع تسجيل الخروج أيضا ، علامة علي هشاشة وجود شخص مثلي في تلك الجنة النيويوركية.


ولكن ما دلالة التناص مع سأم باريس ؟
أفضٌل أن أترك مثل هذه التفسيرات للقارئ ، لكنني سأخبرك بما كان في ذهني وقت الكتابة ، لو افترضنا أنني أستطيع تذكر تلك اللحظة. ما كنت أود فعله هو التناص مع حالة سأم مديني ، سأم بالمعني البودليري ، لا المعني المعجمي (الذي قد يكون حاضرا أيضا) ، هو شعور بمزيج من حب وكراهية لفضاء مديني معين ، ليس سوي ذاته ، لا يمثل أي شيء خارجه. نيويورك ، بالنسبة لي ، لا تمثل حضارة غربية أو أمريكا استعمارية. نيويورك ليست سوي نيويورك ، وفي هذا ما يكفي من الغموض. نيويورك ، مثل باريس في نص ¢سأم باريس¢ ، هي مدينة أحبها وأكرهها في نفس الوقت ، في نفس اللحظة ، لذلك ، ربما ، لا أحبها أو أكرهها ، في أي لحظة واحدة أبدا.
هل يمكن فصل الكتابة عن السياسة والأيديولوجية؟ بطل مجموعتك يبدو متخليا ولا مباليا طوال الوقت ولكنه رغم ذلك لا يستطيع أن يتخلي عن تفكيره السياسي حتي وهو يحاول أن يطرد هذا التفكير أو يرفض المشاركة فيه؟
في رأيي أنه لا يمكن بالطبع فصل الكتابة عن الأيديولوجيا ، لكن يوجد فرق كبير بين الكتابة الأيديولوجية المباشرة مثل الكتابات التي تنعي سقوط الطبقة الوسطي مثلا ، وبين كتابة لا تعالج قضايا أيديولوجية بشكل مباشر ، لكن يبقي لها مغزي أيديولوجي غير واعي. وأنا شخصياج متأثر كثيرا في دراساتي الأكاديمية بمقولات فريدريك جيميسون عن اللاوعي السياسي ، وعن المعاني السياسية والأيديولوجية غير الواعية للسرد. فالنص يأخذ حياته الأيديولوجية الخاصة ، من سياقه ، سياقه الاجتماعي والتاريخي ، وسياقه كنص بين نصوص أخري ، بعيدا عن أغراض المؤلف وقصدياته. ثم أنه في التحليل الأخير ، يبقي الشخصي سياسيا في المقام الأول رغم أي تعريفات ضيقة لماهية السياسة ، بل أن إبراز الشخصي نفسه هو فعل سياسي يقدم تحديا لما هو سائد ، ولكل الأيديولوجيات التي تهمٌش الفرد ، وتتحدث عنه كممثل لأمة أو لشعب ، أو نائب عن أي منهما كما في حالة المثقف القديم ، وتجحيل مدنا بأكملها لرموز خارجة عنها. ما يتحول لرمز يتوقف عن الوجود.


يبدو ( مترو الأنفاق) أساسيا في معظم قصص المجموعة.. ماذا كنت تهدف من وراء ذلك؟
لاحظت ذلك بعد أن انتهيت من الكتابة، ربما لأن المترو حاضر في حياتي بشكل واقعي. كما أنه يلخص المدينة وعلاقات القوي داخلها، حتي شكل الأفراد وأعراقهم تختلف طبقا للمحطة التي يتجه إليها المترو، المتروهات المتجهة لمناطق الأفارقة الأمريكان مثلا ، تجد أن أغلب الركاب من الأفارقة الأمريكان، وهكذا.


تعمل في رسالة دكتوراة حول الرواية العربية.. وتمارس كتابة النقد .. هل تري أن الحس النقدي يضر بالكتابة الإبداعية أم يفيدها؟
الحس النقدي قد يكون ضارا أثناء الكتابة نفسها. أحاول ألا أفكر بشكل نقدي وأنا أكتب، ولكنه مع ذلك مفيد في مرحلة المراجعة، وإعادة الكتابة لأنك في هذه الحالة ستكون واعيا بمشاكلك.

هل تري أن القصة القصيرة هي تمرين علي كتابة الرواية؟
لا أعتقد ذلك، القصة تعجبني كشكل أدبي، وأعتقد أن كتابة الأشياء الهامشية مناسبة تماما للقصة أكثر من الرواية، وهذه ليست قاعدة ولكن هذا ما أشعر به. وبالنسبة لي ليس لدي خطط مستقبلية لكتابة رواية حتي الآن.


أخيرا هل يمكن أن تحدثنا عن آبائك في الكتابة؟
لا أحب كلمة آباء، لأن مجاز الأب نفسه أصبح مبتذلا. ولكن هناك كتابات كثيرة أحبها ويمكن أن تلحظ أثرهم علي ما كتبت.
 
العدد الحالي
  الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
ساحة الأخبار
ضواحي الفضفضة
رسائل
شرق وغرب
البستان
ساحة الإبداع
كتب
أحداث
جسر الحنين
نقطة عبور

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: