|
|
| السنة - | 697 | ه - العدد | 1427 | شوال | من | 27 | - م | 2006 | نوفمبر | من | 19 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
12:51:35 PM |
 |
الساعة - |
 |
11/18/2006 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| شرق وغرب |
 |
|
|
مكتوب
كيف يستجيب البشر للتغيير؟
باولو
كويليو
ترجمة:
هبة
رءوف عزت
في الواقع هم يستجيبون بشكل سيء للغاية!دوما!
ومن أكثر الأساطير انتشارا أسطورة مصاص الدماء، هذا الكيان الخالد، والذي تروي الأساطير أنه لا يتعرض للموت ويستمر جسده حيا ونابضا ولا يخضع لقوانين التقدم في العمر. الأساطير تحكي أن الثمن فقط هو ألا يتغذي سوي علي الدم ، وألا يتعرض لضؤ النهار أبدا. وهكذا يستمر في البقاء ولا يعاني من مشاكل التقدم في السن ولا يذوق الموت.ليس ما يهمني هنا هو الصورة التي ركزت عليها أفلام الرعب وقصص المغامرات، بل فكرة أن ينشد الإنسان الخلود وفداحةالثمن الذي يدفعه لقاء ذلك، وهو الوجه الآخر من الأسطورة الذي قلما يلتفت إليه أحد.
فرغم أن الأسطورة تضمن الخلود تظل هناك مشكلة وحيدة، هو أن هذا الخلود يتضمن في الحقيقة التوقف في اللحظة الزمنية ذاتها، فهذا الخالد يظل أسير ورهن لحظته التاريخية ويتقدم العالم وهو في مكانه الذي اعتاد عليه ورغب في أن يخلد بناءا علي شروطه وسياقه بتجميد الزمن كي لا يكبر في السن ويلقي الموت.فصحيح أنه حقق حلم الخلود، لكنه ظل أسير تاريخه، لأنه ببساطة لو تغير العالم لتغير معه، ولانتهي به الأمر للموت.هذه الكائنات الأسطورية، أو تلك الصفة لشخصيات تعيش بيننا لكنها تطمح لهذا المصير ولو في خيالها وأمنياتها، تعبر عن عقلية لا تريد أن تتماشي مع سنن التطور، وتدفع ثمنها.
دعونا نتخيل شخص تحول لكائن أسطوري أبدي بعد نهايات كأس العالم 1986.
كان يمكنه لو تجمد الزمن وتحقق له البقاء أن يسكن في لحظة تاريخية يحق للمرء فيها أن يدخن علي أي طائرة، ولم يكن ليحتار أي قناة تلفزيونية يشاهد علي الطائرة لأن الخيارات كانت محدودة جدا.
هذا الشخص كان سيتخذ ممثلة واحدة كرمز للأنوثة المتفجرة ، كان سيعرف كيف يصلح موتور سيارته البسيط التصميم وكان سيدافع عن أفكاره الاشتراكية وأن الاتحاد السوفيتي سيطور قدراته لو توفرت له قيادة أفضل ويحقق طموحات الناس (البروليتاريا أو الطبقة العاملة بالأساس).
كان هذا الشخص سيحب يوما ما فتاة في الثانية والعشرين من عمرها تدرس علم الاجتماع ربما، سيعجب بجمالها حماسها للحياة، ومثاليتها.وكان سيعرض عليها أن تتحول إلي كائن أسطوري بدورها لكنها كانت سترفض لأنها شاهدث الكثير من أفلام الرعب في هذا الزمن المليئة بقصص مصاصي الدماء. ولأنها تحبه وتريد الاحتفاظ به ستشترط عليه فقط ألا يتمص دماءها لكي تستمر تلك العلاقة.
ليس أمام الرجل خيار سوي أن يحفظ وعده ويتزوجا في السجل المدني كي يتجنبا طقوس الكنيسة القائمة علي عهد "وأن أحفظ شريكي في الحياة..والموت".
بعد مرور السنوات (عشرون عاما) تكون خمس دورات لكأس العالم قد مرت.زوجته الآن لم تعد فتاة طموحة تعانق الحياة بل موظفة مهمة في بنك أو تدرس للحصول علي الماجستير أو الدكتوراة التي لا جدوي من وراءها سوي تبريراستكمال هيئتها الاجتماعية.
علي جانب آخر اختفت نوعيات محركات السيارات القديمة التي كان يعرفها بطل القصة، كما اختفت من المجلات صورة الممثلة المفضلة ليحل محلها آلاف من الصور للآلاف من النساء اللاتي يغطي وجوههن الطلاء وترسم ملامحهن عمليات التجميل والشفط ، والحقن لأجزاء مختلفة من الجسم بمادة السيليكون.
يشعر بطل قصتنا بالذنب لأن هناك 200 قناة تلفزيونية لكنه لا يشاهد سوي القنوات التي عرفها واعتاد عليها. الاتحاد السوفيتي سقط، واضطر إلي هجرة نوع السجائر الذي كان يدخنه رغم أنه لا ضرر ولا خوف منها أو من السرطان لأنه لا يخشي الموت علي أية حال فهو..خالد ولكن لأن التدخين صار شبه مستحيل في الأماكن المغلقةولأن نظرات الناس المتململة من أي مدخن في المطاعم التي يرتادها صارت تضايقه.
أما الأسوأ فهو أن الجميع يتحثدون عن "الشات" والإنرنت والآي بود وكل تلك المستحدثات، وهو يجد تلك الآلات معقدة ومستفزة وبلا جدوي ، وهو ينظر لجهاز الكومبيوتر بمزيج من الفزع والعجز. معظم أصدقائه الآن بلغوا سن التقاعد ويقضون اليوم في لعب الورق ، ولكنهم لا يجيدون التعامل مع الكومبيوتر، لكن الفارق هو أنهم لا يبالون بذلك كثيرا لأنهم تشاركوا في نفس الخبرات وتجمعهم أمور أخري، أما هو فيعاني من هذا الشعور بالفجوة والعجز.
إنه يبقي شابا ويعيش للأبد، لكنه اليوم يواجه أيضا اكتئابا أبديا أمام ما يعايش. وقد يسعي للخروج للشمس والنظر للصليب كي تحل عليه لعنة الأسطورة ويموت لكنه للطرافة سيكتشف أنه لم يمت لأن هذه هي خديعة الأسطورة ذاتها، ببساطة لأنها أسطورة. لكن يظل له سلوي وحيدة في هذا الوضع المحزن: أن هناك شخصية من ماضيه الذي تجمد عنده ما زالت حية رغم تغير أو موت الزعماء: إنه فيدل كاسترو، لكن فيدل بدوره.. يموت. ولن يبقي شيء..أي شيء من العالم الذي أحبه..وأراد.. أن يخلد فيه.
والعبرة هي :سنة الحياة هي التغيير ..وسواها خلود مستحيل.
|
|
|
الروائي الإسرائيلي ديفيد جروسمان
يخرج عن صمته بعد مقتل ابنه في لبنان:
نائل الطوخي
في خطاب عاصف، ألقاه الأديب الإسرائيلي دافيد جروسمان أمام حشد هائل من حضور الاحتفال بالذكري العاشرة لاغتيال رئيس الوزراء السابق إسحق رابين. هاجم الكاتب الإسرائيلي حكومته، و مجتمعه، و حالة الهوس التي تجتاح دولة إسرائيل الآن و عماها المتواصل عن رؤية ضحاياها من العرب. لم يكن المثير في الأمر فقط أن كلماته جاءت في أثناء مجزرة بيت حانون و التي تعرض لها الفلسطينيون العزل، و إنما أيضا أن هذا كان أول ظهور للكاتب الإسرائيلي بعد فقدانه لابنه، أوري، في الحرب علي لبنان.
تحدث في البداية جروسمان عن الحرب. قال أن إسرائيل لوحت بعضلاتها العسكرية الرهيبة و لكن من خلفها بالتحديد انكشف عجزها و هشاشتها. اتضح أن القوة العسكرية التي في يدهم وحدها لا تستطيع في نهاية الأمر أن تضمن وجودهم. و اكتشفوا في النهاية أن إسرائيل واقعة في أزمة عميقة، أكثر عمقا مما اعتقدوا.
قال جروسمان: "انظروا ماذا حدث لأرضنا الشابة، الجريئة، الممتلئة بالحماس و الروح التي كانت هنا؟ كيف، مثلما في شيخوخة متسارعة، قفزت إسرائيل من مرحلة الرضاعة و الطفولة و الصبا إلي وضع ثابت من التذمر و الوهن والشعور بالحموضة. أكثر من هذا، كيف نواصل الوقوف علي الجانب و النظر، كأنما نحن منومون مغناطيسيا، إلي سيطرة الجنون و الفظاظة، العنف و العنصرية علي بيتنا؟"
ثم انتقل جروسمان لانتقاد القيادة الإسرائيلية قائلا أن العناصر الأساسية التي تستطيع بها قيادة إسرائيل اليوم تحقيق سيطرتها هي بالأساس عناصر تقوم علي الخوف من ناحية، و علي صناعة الخوف من ناحية أخري. عناصر تقوم علي سحر القوة، والمساومة بكل ما هو غال لدينا. بهذا المفهوم هم ليسوا قادة حقيقيين، وبالتأكيد هم ليسوا قادة يحتاجهم شعب ضال وفي وضع معقد لهذه الدرجة. وتساءل: متي كانت آخر مرة نطق فيها رئيس الوزراء أو فعل شيئا يمكنه أن يفتح أمام الإسرائيليين أفقا واحدا جديدا، مستقبلا أفضل؟ متي بادر بمسيرة اجتماعية أو ثقافية أو قيمية؟"
لن تسامحني
ثم أضاف موجها الخطاب لأولمرت وملمحا لرحيل ابنه في الحرب ولصمته بعدها: "سيدي رئيس الوزراء. لا أقول هذه الكلمات من خلال شعور بالغضب أو الانتقام. انتظرت فترة كافية حتي لا أتخذ رد فعل من خلال مشاعر لحظية. لا يمكنك غفران كلامي الليلة بحجة أن الإنسان لا يحاسب ساعة غضبه. بالتأكيد مازلت ممتلئا بالألم، و لكن أكثر مما أنا غاضب، فأنا متألم. تؤلمني هذه الأرض وما تفعله أنت و أصحابك بها."
"لأكثر من 100 سنة نحن نعيش في صراع. نحن مواطني الصراع ولدنا داخل الحرب و تدربنا عليها، و بمفهوم ما كذلك تم وضعنا داخل مشروعها. ربما لهذا فنحن نفكر أحيانا أن هذا التطرف الذي نعيش به لمئة عام هو الأمر الحقيقي، الوحيد. هو الحياة الوحيدة المخصصة لنا، و أنه ليس لدينا إمكانية أو حتي الحق في التطلع لحياة أخري. علي سيفنا سنعيش و علي سيفنا سنموت."
"ربما يكون هذا هو تفسير اللامبالاة التي نتسامح بها مع تقصيرنا التام في عملية السلام، التقصير المستمر منذ سنوات و يحصد ضحايا أكثر وأكثر. هكذا يمكن أن نفسر أيضا عدم رد غالبيتنا علي الركلة الفظة التي تعرضت لها الديمقراطية مع تعيين أفيجدور ليبرمان وزيرا كبيرا بتأييد حزب العمل. مع تعيين رجل الحرائق هذا الذي عليه أن يكون رئيس مطافئ الدولة."
"هذه أيضا جزء من العناصر التي بسببها انحدرت إسرائيل في وقت قصير للغاية إلي البلادة والقسوة الحقيقية تجاه الفقر و المعاناة بداخلها. هذه اللامبالاة تجاه مصير أشخاص جائعين، عجائز، مرضي و معاقين، أمام كل الضعفاء، هذه اللامبالاة لدولة إسرائيل تجاه الإتجار بالنساء، أو أي استغلال للعمال الأجانب، و العنصرية العميقة المؤسسة ضد الأقلية العربية."
مقتل ابني
يضيف جروسمان في فقرة عدت هي الأكثر إيلاما في خطابه بالنسبة للإسرائليين:
"الصديقات و الأصدقاء. الكارثة التي حلت علي عائلتي و عليٌ مع مقتل ابني، أوري، لم تعطني أي حقوق إضافية في النقاش العام. و لكن يبدو لي أن الوقوف أمام الموت و الفقدان يعطينا نوعا من الصحوة و صفاء الرؤية، علي الأقل فيما يتصل بالتمييز بين الأساسي و الهامشي، بينما ما يمكن الحصول عليه و ما لا يمكن. أي إنسان عاقل في إسرائيل، و أعود وأقول، وأيضا في فلسطين، يعلم اليوم بالضبط خطوط التشابه الممكن في الصراع بين الشعبين.
"تعالوا ننظر للحظة إلي من يمكنه أن يكون شريكا لنا. وضع الفلسطينيين علي رأسهم حماس التي ترفض التفاوض معنا بل و ترفض حتي الاعتراف بنا. ما الذي يمكن فعله في وضع كهذا، ماذا تبقي لنا لنفعله؟ أن نواصل و نخنقهم أكثر وأكثر؟ أن نواصل ونقتل مئات الفلسطينيين في غزة، وغالبيتهم الكاسحة مواطنون أبرياء مثلنا، أن نقتلهم و نجقتل إلي ما لا نهاية؟"
الحنين للإرهاب
"توجه إلي الفلسطينيين يا سيد أولمرت، توجه إليهم متجاوزا عن قائد حماس. توجه إلي المعتدلين فيهم. هؤلاء الذين يعارضون مثلك ومثلي حماس و طريقهم. توجه إلي الشعب الفلسطيني، تحدث إلي ألمهم و جرحهم العميق، اعترف بمعاناتهم المتواصلة، لن ينتقص هذا منك و لا حتي بمكانة إسرائيل في مفاوضات مستقبلية."
"فقط القلوب هي ما سوف يتفتح بعضها للآخر، و لهذا التفتح قوة عظمي. قوة مستقرة طبيعية تشمل عليها الشفقة الإنسانية البسيطة _ بالتحديد في وضع كهذا من الجمود و الكراهية. تطلع إليهم مرة واحدة ليس عن طريق مهداف البندقية و لا الحاجز المغلق. سوف تري هناك شعبا لا يقل عذابا عنا، شعبا مقموعا و محتلا و يعيش بلا أمل."
"بالتأكيد أن الفلسطينيين مسئولون كذلك عن الطريق المسدود. وبالتأكيد لهم نصيب محترم من فشل عملية السلام. و لكن انظر إليهم للحظة واحدة نظرة مختلفة، وليس فقط إلي المتطرفين من بينهم، ليس فقط إلي هؤلاء الذين هم علي علاقة عهد ومصالح مع المتطرفين بيننا. انظر إلي الغالبية الكاسحة لهذا الشعب البائس، والذي يرتبط مصيرنا بمصيره شئنا أم أبينا."
"قدم لهم عرضا ليكن عليهم أن يقرروا هل يستجيبوا له أن يظلوا رهينة للإسلام المتعصب. اذهب إليهم بالمشروع الشجاع و الأكثر جدية الذي يمكن أن تقدمه إسرائيل، بمشروع يعرف كل إسرائيلي و فلسطيني عاقل أنه خط الرفض و التنازل الأخير لنا و لهم."
"لا نملك وقتا. إذا ترددنا، بعد فترة قصيرة سوف نشعر بالحنين لمداعبات الإرهاب الفلسطيني. سوف نضرب علي رؤوسنا و نصرخ _ كيف لم نعمل كل مرونتنا في التفكير، كيف لم نعمل كل الإبداعات الإسرائيلية لأجل اجتثاث عدونا من داخل فخهم الذاتي."
اجتمع بالأسد
"وبشكل عام، سيدي رئيس الوزراء، ربما يجب تذكيرك ثانية بأنه إذا أرسل قائد عربي ما بوادر علي السلام، و لو حتي أبسط علامة و اكثرها ترددا، فعليك الاستجابة له. عليك أن تدرس فوريا مدي صدقه و جديته. ليس لك الحق الأخلاقي في عدم الاستجابة له. أنت ملزم بهذا لصالح هؤلاء الذين تطلب منهم التضحية بحياتهم إذا اندلعت حرب جديدة."
"ولذا، إذا قال الرئيس الأسد أن سوريا ترغب في السلام، حتي و إن لم تصدقه و نشك كلنا فيه، فعليك أن تعرض عليه لقاء في نفس اليوم. لا تنتظر يوما واحدا. فها أنت عندما خرجت للحرب الأخيرة لم تنتظر و لو لساعة. ثرت بكل قوة، بكل الأسلحة، بكل قدرتك علي التدمير."
"لماذا، عندما يظهر اي بريق للسلام، ترفضه فورا، تسحقه. ما الذي لديك لتخسره؟ هل تشك به. تشك في الرئيس السوري؟ إذن اذهب و اعرض عليه شروطا لتكشف مؤامرته. اعرض عليه مسيرة سلام تستمر عدة سنوات و فقط في نهايتها _ إذا استجاب لكل الشروط و كل الحدود يستعيد الجولان. الزمه بمسيرة من الحوار المتواصل، افعل هذا حتي يصاغ في رؤوس أبناء شعبه لأول مرة هذا الاحتمال. ساعد المعتدلين والموجودين بالتأكيد هناك أيضا. حاول أن تشكل الواقع، و لا تكن فقط متعاونا معه. لهذا تم اختيارك، بالتحديد لهذا تم اختيارك."
"الاختلافات اليوم بين اليمين و اليسار ليست كبيرة في الواقع. الغالبية الساحقة من مواطني إسرائيل أصبحت تفهم، و ليس الجميع بحماس زائد، أصبحت تفهم و تعي كيف تبدو خريطة حل الصراع. أغلبنا نفهم، إذا كان الأمر هكذا، أن الأرض سيتم تقسيمها. أن هناك دولة فلسطينية ستقوم، لماذا، إذا كان الأمر كذلك، نستنزف نفسنا في التقاتل؟"
|
|
|
|