|
|
| السنة - | 697 | ه - العدد | 1427 | شوال | من | 27 | - م | 2006 | نوفمبر | من | 19 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
1:18:03 PM |
 |
الساعة - |
 |
11/18/2006 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| البستان |
 |
|
|
عن الفرق
بين العربي والألماني
فرنر هايدوشيك
قبل خمس سنوات، وكان لم يمر علي وفاة زوجتي سوي وقت قليل، مررت بأزمة، ابتعدت فيها عن الآخرين وابتعدوا عني. ولم يجد ألريش كيل المسكين الذي نظم معرضا عني من يلقي كلمة الافتتاح. فكتبها بنفسه. وحين سمعت أنت بالأمر في صباح يوم الافتتاح، لم تتردد لحظة فجلست ببساطة إلي طاولتك وصغت ما جال في خاطرك من الكلمات المناسبة، لتلقيها في المساء.
لن أنسي لك هذا الموقف ما حييت. لعل هذا الموقف يرينا الفرق بين العربي والألماني. فالصديق بالنسبة إليك صديق. أما الألمان فليسوا كذلك.
أذكر أننا سرنا في السادس عشر من أكتوبر عام 1989 جنبا إلي جنب في تلك المظاهرة الشهيرة في المدينة. وكان يسيطر علي الناس حماس كبير لأن الخوف من سلطة الدولة كان قد تبخر. ولكنك وحدك من ساوره الشك أيضا والذي عبرت عنه آنذاك بمقالك التاريخي أخرجوا أيها الأحانب. فمن جهة كنت فرحا لفرحنا ومن جهة أخري كان حدسك ينبئك بما سيحمله لك المستقبل كغريب في ألمانيا. أعترف أنني لم أفهمك آنذاك. ولكنك تقول في مقالك الجديد تأملات عن لايبزغ الذي نشرته منذ أشهر قليلة إننا لسنا غرباء إلا بالقدر الذي يشعرنا فيه الآخرون بأننا كذلك. هذه الجملة هزتني بعمق“ دعنا لانخدع أنفسنا، وطنك الحقيقي هو دمشق. في لايبزغ أو هامبورغ أو مونيخ ستبقي دائما غريبا، حتي ولو كانت لك زوجة ساكسونية وتحمل الجنسية الألمانية. _ن آلام معدتك تنعدم في دمشق أو القاهرة، وتعود إليك مجددا في لايبزغ. وبالمناسبة كان نيتشه يشعر بالشعور نفسه، رغم أنه ولد ودفن في روكن.وكان يهرب دائما بين الحين والحين إلي ايطاليا. كانت السماء هناك تجعله يتحمل آلامه بشكل أفضل. آه ياعادل، هذا العالم هو كما هو. لن تغيره مسيرة في شوارع لايبزغ. وليس لنا سوي صديق هنا أوآخرهناك، وعلي المرء أن يتمسك بهذا الصديق. فهو أهم من أي نظام. أحييك.روائي
|
|
|
|