دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server
السنة -697ه - العدد1427شوالمن27- م2006نوفمبر من19 الأحد
بتوقيت القاهرة 12:29:48 PM الساعة - 11/18/2006 آخر تحديث يوم
      أحداث
عمرو حمزاوي الباحث السياسي بمعهد كارينجي للسلام :
أزمة الشرق والغرب أصبحت معقدة للغاية
حوار : محمد شعير
استطاع الباحث الشاب عمرو حمزاوي أن يصنع لنفسه مكانة متميزة في التحليل السياسي في فترة قليلة نسبيا أهلته لأن يصبح كبير الباحثين في بمؤسسة كارنيجي للسلام العالمي بواشنطن، وقبلها كان قد حصل علي الدكتوراة من ألمانيا صدرت فيما بعد في كتاب (الفكر السياسي في العالم العربي بين الاستمرارية والتحوٌل) حاول فيه تقديم أجوبة عن العديد من الأسئلة المهمة حول الصراعات الفكرية الرئيسية الدائرة الآن داخل المجتمعات العربية والطرق التي تعبر بها عن نفسها. ويركز عمله الآن حول ثلاث قضايا أساسية بتفرعاتها المختلفة هي: التحول الديمقراطي في العالم العربي، الحركات السياسية وأسباب ضعفها وعدم قدرتها علي الوصول إلي قواعد شعبية، وأخيرا العلاقات بين العالم العربي والغرب بتنوعاتها المختلفة.. وهي القضية التي فضلنا أن يدور حولها هذا الحوار الذي أداره الروائي جمال الغيطاني . أثناء زيارة حمزاوي للقاهرة.


كيف تري هذه العلاقة في اللحظة الحاضرة؟
أعتقد أن العلاقة تمر بأزمة عنيفة مركبة،. وقد كشفت هذه اللحظة التي نعيشها عمق هذه الأزمة. التي يمكن تقسيمها إلي ثلاث مستويات. الأول: هو الإحساس بالظلم لدي العرب والمسلمين تجاه الغرب، وهو ظلم تاريخي عميق يعود إلي مستويات متعددة منها ما هو سياسي مرتبط بأحداث ولحظات معينة في التاريخ، ومنها ما هو اقتصادي مرتبط بسوء أحوال المعيشة لدي المسلمين مقابل رفاهية المجتمعات الغربية، ومنها ما هو ثقافي إذ يري البعض أن الغرب يحتقر الثقافة العربية الإسلامية وإن كان هذا ليس صحيحا.
المستوي الثاني: غياب أدوات التفاهم بين العالم العربي الإسلامي والغرب، رغم أن هناك مفكرين تحركوا بين العالمين، وفهموهما بصورة ممتازة، وهناك عدد من المؤسسات إعلامية وبحثية تتفاعل وتدرك عمق العلاقة ومكوناتها المختلفة، ولكن هناك غياب للأدوات المنظمة لإنتاج تفاهم بين العالمين في هذه اللحظة. وأخشي أن نكون قد أضعنا وقتا كبيرا خلال السنوات الماضية فيما سمي بحوارات الحضارات والأديان، وكانت هذه محاولة لخلق أداة للتفاهم، ولكنها كانت محاولة تافهة تشبة موائد ( الوحدة الوطنية). لأن كل ما بداخل هذه الحوارات والمؤتمرات احتفاليات كاذبة وبإمكاني أن أقدم رسما كروكيا لما يدور فيها. غالبا ما تكون ندوات لمدة يومين في الأول يتم التركيز علي القواسم والقيم المشتركة بين الثقافتين بصورة احتفالية. أما اليوم الثاني يكون عن اللحظة الراهنة ليصل الجميع إلي التساؤل لماذا الغضب إذن؟ أي حدثت نقلة كبيرة في الحوار بعيدا عن التاريخ والجغرافيا وتطور الفكر.
الإحساس بالظلم وغياب الأدوات أدي إلي استمرارية للصور النمطية، ولو نظرنا إلي ما يكتب وما يقال حول هذه العلاقة سنجده يدور في إطار الصور النمطية التي لن تتغير، والحوادث الأخيرة سواء تصريحات بابا الفاتيكان أو الرسوم الدانمركية أحدثت ردود أفعال تعتمد علي الصور النمطية لدي الطرفين. واعتقد أن إمكانيات حل هذه الأزمة محدودة للغاية لتعاظم تراث الشك المتبادل بين أطراف الصراع. وللأسف كل من كان عليه دور لمقاومة هذا التراث من الشك تحولوا إلي النقيض.
من هؤلاء الذين تخلوا عن دورهم؟
كان من المفترض علي المسلمين الذين أقاموا في الغرب أن يلعبوا دورا في معالجة هذه الأزمات بمستوياتها الثلاث، ويسهموا في تقليل تعقد العلاقة وتشابكها. ولكنهم للأسف تحولوا إلي النقيض، أكدوا الإحساس بالظلم. لم يخرجوا في مظاهرات من أجل الدفاع عن حقوقهم في الدول التي يقيمون فيها وإنما خرجوا للدفاع عن قضايا أخري لا تتعلق بهم،رسومات الكاريكاتير الدانمركية مثلا. وبالتالي ساعدوا علي تأكيد الصور النمطية وقدموا صورة المسلم المتشدد الرافض للآخر. وكان من المنوط بهم أن يقوموا بمجهود حقيقي لصنع أدوات للتفاهم وهذا لم يحدث. ومن جانب آخر المفكرين والمثقفين الذين تحركوا بين العالمين في لحظات مختلفة يغلب علي تحركاتهم غياب الطابع التنظيمي المؤسساتي، بل أن بعضهم ( يسوق ) أفكارا مختلفة علي حسب السياق، أي يخاطب الجمهور بلغتين، وهذا لم يخلق تراكم معرفي يؤدي إلي علاقة أفضل. وهناك أيضا السياسة بتشابكاتها تشكل عامل ضاغط باستمرار، ولم تعط فرصة لمساحة من الهدوء النسبي تجعلنا نعيد التفكير في شكل وجوهر علاقتنا بالعالم الغربي والعكس.
قبل 11 سبتمبر كان البعض يري أن هناك نوع من التقارب قد بدء يتم بين الثقافتين سواء عبر الاهتمام بالثقافة العربية وترجمة الأدب العربي. وحتي ما قبل ذلك لم يكن ما نسميه ب ( التحرشات) يثير الحساسية، مثلا عندما ترجمت الكوميديا الإلهية لم يحذ ف المترجم ما يتعلق بالنبي محمد وإنما وضع هامشا يرد فيه علي ما جاء في الكتاب. ولكن بعد 11 سبتمبر تغير الوضع .. هل في تقديرك فجر هذا الحدث ما كان مسكوتا عنه أم كان بداية لمرحلة جديدة في العلاقة بين الشرق والغرب تعود فيها الإنسانية إلي ما كان يحدث في العصور الوسطي؟
أعتقد أن 11 سبتمبر كان لحظة كاشفة لتغيرات عميقة حدثت في المجتمعات العربية والإسلامية يمكن أن نسميها ( تحول نحو الدين) أو نحو الإيديولوجيات المحافظة التي أخذت لدينا شكل الأسلمة. بداية من النصف الثاني من السبعينيات ظهر ما يمكن أن نسميه ( هوس الدين في المجال العام) بدلا من أن يصبح الدين علاقة خاصة بين الإنسان وربه ولا يخرج إلي المجال العام إلا في وقت صلاة الجمعة في صورة احتفالية لا تضر أحدا. ولكنه تحول إلي هوس فرض مفردات جديدة وقضايا جديدة جوهرها غير متسامح. مثلا عندما تختزل وجودك في أسئلة هي بحكم التعريف إقصائية تجاه الآخر. والمجتمعات الغربية أيضا منذ منتصف السبعينيات تحولت تدرجيا لإعادة اكتشاف الإيديولوجيات المحافظة والدين مكون رئيسي منها ، وهذا أيضا ولد صور إقصائية ضد الآخر. جاءت أحداث 11 سبتمبر لترينا عمق التحولات المجتمعية وعمق التصورات المحافظة هنا وهناك. لأن رد فعل الغرب كان شديدا وعنيفا وبعيدا عن العقلانية. بعد 11 سبتمبر بدأت مرحلة جديدة في العلاقة، لم تعد مجرد إحساس بالظلم أو صورة نمطية وإنما مواجهة مباشرة وعنوان المواجهة كان أمريكا. والتأثير النفسي ل11 سبتمبر علي الأمريكيين كان رهيبا نزعهم من استمرارية تاريخية عاشوا فيها طويلا، استمرارية الإحساس بالأمن داخل أرضهم وهو ما أحدث تغيرات سيكولوجية كبيرة وجعل لديهم استعدادا للتخلي عن مجموعة من القيم الليبرالية لمواجهة الخطر، فتحول الأمر من مجتمع آمن يدير سئونه بليبراليته المعتادة إلي مجتمع في لحظة خطر. كما أن 11 سبتمبر انتزع الغرب من (وهم الانتصار الحتمي) لأنهم اعتبروا أن النموذج الذي يطرحونه غير القابل للتهديد أو التحدي ويمثل مستقبل العالم ككل، وهذا كان شعورهم منذ بداية 1989 وعبرت عنه كتابات فوكوياما في ( نهاية التاريخ). ومن ناحية ثانية كان تأثيره خطيرا أيضا علي العالم العربي والإسلامي. رأي الناس كيف أن مجتمعات فقيرة غير فاعلة يكون لديها إمكانية القيام بعمل كبير. وأعتقد أن جزءا كبيرا من تعاطف الناس مع حركة مثل حماس ( رغم اختلاف السياق لأنها مقاومة مشروعة ولكنها غير غير ديمقراطية). أي أن 11 سبتمبر انتزعت قسريا المجموعتين من استمراريات كانوا يعيشون فيها إلي إطار جديد وكاشف.
ربما هذا السبب أدي إلي التعاطف أيضا مع ( حزب الله) في حربه الأخيرة لأن انعكاسات الحرب علي لبنان كانت في غاية السوء؟
بالتأكيد، انعكاسات الحرب علي لبنان كانت في غاية السوء، لأنها أعادت سردية للمقاومة غير إنسانية سواء في التعامل مع الموطنين اللبنانيين الذين تم تدمير بنيتهم التحتية وحياتهم، وكذلك غياب المفردات الإنسانية في تعريف النصر. وفي تقديري أن أي أمة تفرح بنصر لصواريخ روعت المدنيين وجعلتهم يتركون مناطقهم السكنية هي أمة ردئية. أي معني للانتصار في أنك استطعت أن تهجر الشمال الإسرائيلي. رغم كارثية السياسة الإسرائيلية و مساؤي الآلة العسكرية الإسرائيلية ، وعلي الرغم من مشروعية المقاومة لا أستطيع أن أنزع عن هذا المجتمع صفة ( الإنسانية). حزب الله اختزل المجتمع الإسرائيلي في صفة عسكرية ، وبالتالي مدنيو الآلة هم أهداف مشروعة، صحيح أن هذه هي نفس العقيدة الإسرائيلية في التعامل مع المدنيين العرب، ولكن لا يهمني موقفهم، ما يهمني هو غياب الإنسانية عندنا، ونظرتنا للعالم ونظرتنا حتي للعدو، عندما تفقد معالم إنسانيتك تتحول إلي وحش.
ولكن عندما تكون هناك حرب بين عدو وبين طرف آخر قد يكون أصولي أو اقصائي ، ليس هناك بد من التعاطف علي الأقل معه؟
عندما نقيم حركة مقاومة أو حركة سياسية لها أهداف معينة نقيمها بحساب الفاعلية علي أرض معينة، هذا هو مفتاح العقلانية. وهناك مستوي آخر هو كيف تفاعل المستوي العام العربي بصحافته ومثقفيه وقطاعاته الشعبية مع المواجهة بين إسرائيل وحزب الله. وأعتقد أنه كان هناك غيابا لمعالم الإنسانية في تلك الحرب، وطغيانا للنزعة الدينية. وأنا ضد أن يتم اختزال الصراع العربي الإسرائيلي في صراع ديني، لأنه ليس صراعا بين مسلمين ويهود، لأن تديين الصراع يحوله إلي صراع علي المطلق وبالتالي لا نهاية له. وهذه هي الكارثة التي وقع فيها للأسف جزء كبير من اليسار. ومن ناحية أخري ،أعادتنا هذه الحرب إلي أجندة واهتمامات ليس وقتها، فقد كان المجال العام العربي يركز في قضايا متعلقة بالديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات والإصلاح ، كانت الأولويات للسياسة الداخلية، ولكن الحرب علي لبنان جاءت لتعيدنا للقضايا الإقليمية الكبري التي تفرض عليك أن تكون إما ( مع ) أو(ضد) فقط ، بعكس القضايا الداخلية ستجد أن هناك أطيافا عديدة وأراء متعددة وهذا يخدم فكرة التعددية!
إذا عدنا لقضية الصراع بين الشرق والغرب..تقول أنه لا يوجد أمل أو أن هناك بصيص صغير. كيف يمكن بناء الثقة المفتقدة بين المجتمعين، وهل ليس لدي المجتمعات الغربية رغبة في التفاهم؟
أعتقد ان كلمة ( صراع) هي مكون من مكونات العلاقة لأن الصراع المباشر كانت لحظاته محدودة، ولكن المشكلة الأخطر هي غياب القدرة علي الفهم وعدم الرغبة فيه، وبالتالي غياب مساحات التفاهم المشتركة.. وللأسف الشديد أعتقد أن القوي السياسية في المجتمعات الغربية رغم استقرار ديمقراطيتها وحرياتها تتلاعب بورقة العالم العربي الإسلامي والغرب لأهداف خاصة بها سواء لضمان تأييد الجماهير المهمومة بهذا الصراع ،ولكسب أصوات علي مستوي الشارع. أي أنهم يستغلون هذه الورقة استغلالا جوهرة لا ديمقراطي، لأن الديمقراطية تعني أن أرشد مشاعر الكراهية ، وتطرف الرأي العام. في العالم العربي ( اللعبة ) لها مستويين.. الأول استغلال النظم لمسألة الصراع والاختلاف لتؤكد علي استقلاليتها وسيادتها الوطنية، ولذلك تحولت السياسية الوطنية إلي سياسة دينية، وهناك أيضا الحركات السياسية وخاصة الدينية هذا الصراع بالنسبة لها يمثل عمق استراتيجي رهيب، ولذا يفرحون من تصريحات البابا مثلا أو من الصور الدانماركية لأن هذه الأمور بالنسبة لهم تمثل مادة جيدة للتعبئة وللتأكيد علي قناعات إيديولوجية، ويضمن لهم تواصل مع قواعدهم الشعبية ومساندة التيارات الشعبية المختلفة. إذن الأمر كله مجرد ( لعبة) تتعامل معه القوي السياسية هنا وهناك بانتهازية شديدة. وأعتقد أن هناك أصوات فردية تحاول أن تلعب دورا في إحداث التواصل ، ولكنها أصوات غير منظمة وتفتقد إلي الطابع المؤسسي ، ولهذا وبالتالي غير فاعلة.
وإلي أي مدي تقع علينا مسئولية هذا الوضع ؟ عندما ننظر إلي الخريطة سنجد أن المنطقة العربية الإسلامية هي الوحيدة التي تشهد شدا وجذبا عكس حالات أخري مثلا أمركا والصين؟لم نسمع عن صراع بين الغرب والهندوس أو البوذيين مثلا؟
ربما بسبب التغيرات التي حدثت في حظوظ الثروة والقوة في العالم العربي الإسلامي منذ منتصف السبعينيات، في منطقة معروف أنها شديدة المحافظة والإقصائية للآخر، ليس فقط الآخر وإنما ( الغريب) وهذا الرفض يأخذ أشكالا عديدة سواء رفض الآخر الديني ، الحضاري . والسبب الثاني أننا كعرب ومسلمين منذ احتكاكنا الحديث بالغرب سواء عن طريق الحملة الفرنسية أو الاستعمار عِرٌّفنا سؤال نهضتنا وتقدمنا في علاقته بالغرب. ستجد السؤال:( لماذا تأخرنا نحن وتقدم الغرب؟). أي أن سؤال النهضة والتقدم تم تعريفه مقارنة بالغرب، وكلما تزداد أزمتنا كلما زاد اقصائنا للآخر.وزادك تحميلك للآخر لكل إخفاقاتك التاريخية، وهذا الأمر هو مفتاح النظريات التآمرية: وغياب النقد الذاتي لأنك تحمل الغرب كل الأخطاء، وهو أمر يقترب من العبث.
ولكن كل مفكري النهضة طرحوا السؤال بعد عودتهم من الغرب، وهو ما أحدث المقارنة.. رفاعة الطهطاوي كمثال؟!
­ هناك فرق أن تذهب وتقارن وتتعلم، وأن تطرح سؤالك الرئيسي في سياق قائم علي التناقض بينك وبين الغرب.
ربما هذا مرتبط بفكرة المركزية، المركزية بالنسبة لنا هي الغرب.. نتعلم في الغرب، ونلبس علي الطريقة الغربية وهكذا..
­ أعتقد أن هناك أربعة أسباب رئيسية لذلك، الأول الذي يرتبط بنا هو التحولات السوسيولوجية والثقافية التي نمر بها منذ السبعينيات: الثروة، السلطة، الهوس الديني، تراجع التأثير المصري، وتأثير المراكز الثقافية التقليدية التي كانت منفتحة علي الآحر (بغداد.. بيروت، الشام) وهذه المراكز عاشت علاقة كان الآخر جزءا منها. العامل الثاني يرجع إلي بدايات الفكر العربي الحديث حيث تم وضع سؤال النهضة في إطار تناقض مع الغرب: العامل الثالث هي علاقات القوة علي مستوي العالم، نحن بالفعل منطقة ضعيفة يمارس عليها هيمنة سياسية واقتصادية، تدار سياستي واقتصادي بطريقة بعيدة عن إرادتي.
العامل الأخير أعتقد أن أي مجال عام تسيطر عليه مفردات دينية هو مجال عام إقصائي بحكم التعريف مثل أي أيديولوجية الدين منظومة إقصائية قد تكون متسامحة في جوهرها، ولكنه يقوم علي فكرة من هو في (الداخل) ومن هو في (الخارج)، وكلما هيمن 'الدين' يجب أن تتوقع أن مساحات الإقصاء والتعامل العنيف مع الآخر كلما زادت: وتخرج في لحظات الأزمة، ونحن نمر بأزمة منذ 1967 وحتي الآن.
ولماذا 67 تحديدا.. بسبب النكسة؟!
­ كان هناك أمل في النهضة ولكنه انكسر ومن وقتها لم يعد، ولم يكتسب في أي لحظة من لحظات تاريخنا أي مصداقية مثلما كان الأمر قبل .1967
هذا يعيدنا مرة أخري إلي سؤال النهضة، هناك اتفاق علي مشروعين الأول مشروع محمد علي، والثاني لجمال عبدالناصر ولكن كليهما اجهض بواسطة الغرب؟
­ هذه قضايا خلافية، ولكن سأحدد لك قناعاتي الشخصية، أنا ضد سؤال من المسئول؟ أو أن يكون 'المسئول' خارج عالمي اليوم. أعتقد أن السؤال كان يجب أن يكون: أين أخفقت.. لا من المسئول؟! النقطة الثانية علينا نحن كمجتمعات أن نهتم بالنقد الذاتي بصورة فعلية لا أعتقد أن الغرب مسئول عن إخفاق مشروع عبدالناصر. مشروعه أخفق لأسباب تتعلق بالمشروع نفسه منها غياب المكون الديمقراطي، ليس فقط بمعني التعددية وإنما الحرية وحقوق الإنسان، لا يوجد نظام سياسي استطاع أن يخلق لشعبه انجازات ونتائج إيجابية استمرت لسنين مع غياب الديمقراطية، وأعتقد أن أرقي نظام قامت البشرية بتطويره لإدارة شئون المجتمع هو النظام الديمقراطي بمكونين رئيسيين: حكم القانون والمواطنة المدنية.
والمسألة الثانية الفردنة والشخصنة حيث فشل عبدالناصر في تطوير مؤسسات فعالة لها قدر من المصداقية والحياد وتلعب دورا معروفا: لذلك كان من السهل أن يتم الانقلاب علي مشروعه في أيام السادات بعد شهور قليلة من رحيله.
وبالنسبة لمشروع محمد علي فمشروعه لم يفشل، بل إن كل الدولة المصرية حتي الآن هي دولة محمد علي، بل يمكن اعتبار ما قام به أهم مشروع سياسي في القرنين الماضيين. الذي فشل هو المشروع السياسي حيث كان لديه رغبة توسعية، وقد تم تحجيم هذه الرغبة التي جاءت في لحظة استعمارية طاغية.
هل محكوم علينا أن يظل الصراع بين الشرق والغرب متأججا.. ألا من وسيلة للتفاهم؟!
­ أعتقد أننا في لحظة لن تتغير طبيعتها الإقصائية عند الطرفين سريعا لأن المشاكل لن تختفي. أنا أمام مشاكل مرتبطة بإدراك الغربيين للإسلام كدين وللمسلمين كبشر عايشين عندهم أو عايشين في مجتمعات الأغلبيات الإسلامية، وفي نفس الوقت المجتمعات الإسلامية صورتها عن الغرب­ في اللحظة الراهنة­ غير قابلة للتغير بسبب تعقيدات السياسة والغني والفقر والإعلام والإحساس بالظلم، السبيل الوحيد هو سبيل تراكمي والمفتاح هو الأفراد.
يجب أن يكون دور المثقف المستنير مراكمة معرفة موضوعية عن 'الآخر' ومفتاح هذا الأمر هو التنوع و'أنسنة الآخر'، وأنا دائما مهموم بفكرة الأنسنة 'الآخر' ليس 'شيطانا' تحترم قيمه حتي لواختلفت معها.. الأمر الثاني يجب أن أنظر لنفسي، تجديد الذات ونقردها أين أخطيء وأين أصيب.. الأمر الثالث محاولة التواصل بصورة مختلفة.
لابد من إبداع في وسائل اتصال جديدة لا يجب أن تكون فقط مؤتمرات أو كتبا أو معارض.. وأعتقد أن مفتاح الإبداع هو التجارب الحياتية!
 
العدد الحالي
  الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
ساحة الأخبار
ضواحي الفضفضة
رسائل
شرق وغرب
البستان
ساحة الإبداع
كتب
أحداث
جسر الحنين
نقطة عبور

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: