|
|
| السنة - | 697 | ه - العدد | 1427 | شوال | من | 27 | - م | 2006 | نوفمبر | من | 19 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
12:37:51 PM |
 |
الساعة - |
 |
11/18/2006 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| أحداث |
 |
|
|
المؤتمر التاسع لاتحاد الأثريين العرب يكشف:
سفارة العراق رفضت مساعدة لجنة الآثار
ومحاموها يؤكدون أن أمريكا دفعت ثمن سرقاتها!
أسامة فاروق
شهدت الجلسة الختامية للمؤتمر التاسع لاتحاد الأثريين العرب جدلا واسعا بين الأعضاء ومسئولي الاتحاد حيث اتهم بعض المشاركين الاتحاد بالتقصير تجاه ما حدث لآثار العراق وفلسطين ولبنان ورد الدكتور محمد الكحلاوي أمين الاتحاد العام علي هذه الاتهامات قائلا أن الاتحاد لم يتخل أبدا عن مسؤليته تجاه الآثار العربية مشيرا إلي أنه قد شكل لجنة للسفر الي العراق لدراسة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أثارها "لكنهم في السفارة العراقية قالوا ..متشكرين مش عاوزين منكم حاجه!" وأن الاتحاد قام بتنظيم ندوة بمقر جامعة الدول العربية لمناقشة العدوان علي آثار العراق وكيفية استرداد الآثار المسروقة "ففوجئنا بمحاميين من العراق يقولون أن أمريكا قد دفعت ثمن ما أخذت وما حطمت !!" أما بالنسبة للعدوان علي آثار لبنان فقال أن الاتحاد قام بعقد عدد من الندوات المصورة وبعث ببعضها إلي اليونسكو من خلال عمرو موسي الأمين العام لجامعة الدول العربية مشددا علي أن الاتحاد يهتم بالآثار فقط دون الدخول في لعبة السياسة.
قوانين للإرهاب
وقد عقب علي هذه النقطة د.محمد بهجت القبيسي قائلا أن إسرائيل هي من أقحمت السياسة بتدميرها الكثير من الآثار التي تدل علي أصالة العرب ودورهم في محاولة منها للاستيلاء علي هذا التراث وتغيير الماضي ، وطالب بضرورة أن يهتم العالم العربي بعملية توثيق الآثار حتي يمكن حصر ما سرق ودمر منها ، كما أشار إلي ضرورة تغيير قوانين الآثار في الوطن العربي لأنها علي حد تعبيره قوانين "قمع وإرهاب".أما د.عبد الرحمن الطيب الأنصاري نائب رئيس الاتحاد فقال أنه برضوخ أكبر جبهتين في العالم العربي وهما مصر والعراق لما اسماه ب"السلام المفتعل" مع إسرائيل وأمريكا فقد العالم العربي جزءا كبيرا من تماسكه وخاصة في قضية الحفاظ علي الآثار ، الأنصاري قال أيضا أن الأمر الآن متروك بين يدي المثقفين "الذين أناشدهم ترك القصص والروايات وكل ما يشتت الذهن والاهتمام بقضية الوطنية والانتماء لأننا أصحاب حضارة عريقة لابد لنا من الحفاظ عليها " الانصاري اعتبر أن المؤتمر يعد بمثابة "ملخص" للوطن العربي الذي يجتمع ولأول مرة علي كلمة واحدة . في حين أكد د. راضي دغفوس _ من جامعة تونس علي أن الاتحاد ليس جهة سياسية وإنما علمية وثقافية ربما تناقش في بعض الأحيان القضايا السياسية باعتبار أن المشاركين في الاتحاد مواطنين من حقهم تناول قضايا الوطن وليس أكثر من ذلك "لايجب تحميل الاتحاد أكثر من طاقته فالجانب العلمي هو الأهم من أن نشكو شجوننا فهذا البكاء علي الأطلال لن يمكنا من ملاحقة الغرب ولن يمكنا من ملاحقة عدونا الذي يهتم بدراستنا ونحن لا ننظر إلا إلي أنفسنا فقط ، ولابد من الآن أن نلتفت اليهم وندرسهم لنعرف كل كبيرة وصغيرة كما يعرفون هم عنا كل شئ" .
وكانت الجلسة الختامية قد شهدت أيضا الإعلان عن "النقش العجيب .. أغرب وأعجب قطعة أثرية موجودة في دولة الإمارات العربية المتحدة" وأعلن هذا الاكتشاف د.أحمد عبد الكريم الجوهري مكتشف اللوحه ومفسر رموزها واعتبر أن هذه اللوحة قطعة فنية فريدة من نوعها بل ربما تكون القطعة الوحيدة في العالم التي تمتاز بهذا الكم من المشاهد التي تمثل قصصا دينية يوجد الدليل عليها في القران الكريم والإنجيل والتوراة "هذه اللوحة كان لي شرف تحليل رموزها للمرة الأولي ولكن من الواضح انه ليس لي أو لغيري إنكار ما تحتويه من رموز وجزئيات ولكن سيكون هناك اختلاف في تفسير هذه الجزئيات ، فقراءتي لهذه اللوحة هي قراءة إسلامية وقد قدمت دليلا علي تفسير كل جزء في هذه الجزئيات وأقول إن الشخصية الأبرز في هذا النقش هي لنبي الله موسي والشخصية الثانية هي المسيح الدجال ومن عنده تفسير آخر فليقدمه مع الدليل"
الأفعي .. ورأس البقرة
د.الجوهري شرح قراءته للوحة فقال أنها نقش من حجر البازلت الأسود طوله(45 سم) وعرضه (30سم) وبسمك (10سم) وهو منقوش بطريقة تخرج جميع الجزئيات فيه ناتئة وواضحة وملموسة والنقش سليم بنسبة (98 % ) وتوجد كتابة بارزة في أعلي النقش إذا وضع بحيث تكون هذه الكتابة إلي أعلي فيظهر النقش صورة مقطع جانبي لوجه رجل تبدو عليه ملامح القوة والبأس ويبدو أنه في العقد السادس من العمر ! ويبدو انه يفتح فمه قليلا وتسيل من عينه دمعات ويوجد كذلك علي خد الرجل أفعي صغيرة ولها عينان صغيرتان كما يشترك مع صورة الرجل في النقش صورة مقطع جانبي أيمن لرأس بقرة ، ويضيف د.الجوهري أنه إذا قلب النقش (180) درجة تصير الكتابة أسفل اللوحة وهنا يختلف المشهد تماما فيظهر النقش نصف وجه إنسان يبدو في العقد الرابع من العمر وهو بعين واحده وشعره كثيف كأنه أغصان شجرة وعلي رأسه عقرب كأنه تاج ويظهر في مؤخرة رأس الرجل قرد أعور العين اليسري وله أنياب كما يظهر النقش وجه خنزير وهو كذلك أعور العين اليسري و مقطع جانبي أيمن لوجه مصري فرعوني وإذا وضع النقش بشكل أفقي يظهر _ ما يعتقد أنه رأس شيطان وله قرن . وفي تحليله لجزئيات الصورة قال د.الجوهري أن الصورة الأولي هي لنبي الله موسي ويدلل علي ذلك بالقوة والمهابة وضخامة الجسم الواضحة في الصورة ، لوجود رأس البقرة في النقش وهي دلاله علي قصة سيدنا موسي مع بني إسرائيل حين أمرهم أن يذبحوا بقرة أما الأفعي فهي دلالة علي قصة موسي مع عصاه حين حولها الله الي حية تسعي وبالطريقة نفسها حاول د.الجوهري إثبات أن الصورة الثانية هي للمسيح الدجال ولكن يبدو أن الأمر لم يحظي بالاهتمام الذي كان يتوقعه الجوهري من الأثريين الذين أمسكوا بالصورة وحاولوا أن يطبقوا ما يقوله الجوهري عليها مع شبح ابتسامة غامضة علي وجوههم ، الوحيد الذي صرح برأيه في الجلسة الختامية هو د.عبد الرحمن الطيب الأنصاري فقال أن هذه الصورة لاتهمنا في شيء فهناك ما هو أهم وشدد الانصاري علي ضرورة "تجاهل هذه الأشياء" التي توجه الي الوجهة الخاطئة في الوقت الذي يحتاج فيه العرب الي التجمع والاتحاد لإنقاذ تراثهم من الضياع. ورغم ذلك فقد أغلق الجوهري الباب أمام جميع الأسئلة بقوله أنه يترك النقش بين يدي الآثريين العرب والأجانب لدراسته والتأكد مما قاله في محاضرته أو طرح وجهات نظر أخري.
الناس هم التراث
وفي المحاضرة التي خصصت لمناقشة آثار العدوان علي آثار لبنان عرض د.حسن رامز بدوي نماذج مصورة عما لحق الآثار اللبنانية من أضرار كبيرة فبعضها تهدم تماما والبعض الآخر لم يتمكن من الوصول إليه لتصويره حيث لا تزال القنابل العنقودية مزروعة في بعض الأماكن! الصور التي عرضها د.حسن أظهرت مدي الدمار الذي لحق بمدينة صور التي تعرضت لعمليات تدمير مركزة طالت الكثير من المعالم الأثرية خاصة البيوت والأحياء القديمة حيث تم تدمير 70 % من القري كما أن هناك قري تم تدميرها بالكامل كقرية "شمعة" التي تعود للعصور الوسطي وفي قرية "بيت جبيل" طال الدمار البني التحتية للمنطقة بكاملها والحال نفسه يتكرر في معظم المناطق الأثرية في الجنوب اللبناني مما جعل د.حسن يقول أن "تراث الجنوب اليوم هو الأطفال والناس وليس الأحجار والتماثيل" .
وكان المؤتمر الذي عقد تحت عنوان "دراسات في آثار الوطن العربي " قد بدأ أعماله صباح السبت الماضي بقاعة الاحتفالات الكبري بجامعة القاهرة بحضور فاروق حسني وزير الثقافة ود.ثروت عكاشة وزير الثقافة السابق ونانسي بكير نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية ود.زاهي حواس الأمين العام للمجلس الأعلي للآثار وعدد كبير من العلماء والأثريين من مصر والعالم العربي وشهدت الجلسة الافتتاحية تكريم الشيخة حصة سالم الصباح المشرف علي دار الآثار الإسلامية بالكويت ود.محمد بيومي مهران أستاذ الحضارة المصرية ومنحا درع الاتحاد العام للأثريين العرب لدورهما البارز في مجال العمل الاثري والبحوث الأثرية وكان د.علي رضوان رئيس اتحاد الأثريين العرب قد أعلن عن منح الدرع للشيخة حصة بعد منحه لشخصيات عربية بارزة مثل الرئيس مبارك والرئيس التونسي زين العابدين بن علي والرئيس السوري بشار الأسد ود.علي القاسمي أمير الشارقة وذلك تقديرا للدور الكبير الذي قامت به بدءا من الحفاظ علي آثار الكويت وحتي أعمالها الثقافية البارزة في كل أنحاء الوطن العربي وقد أعربت الشيخة حصه عن سعادتها البالغة بهذا التكريم خاصة وأنه يضعها بين هامتين جليلتين أحدهما سياسية متمثله في د.علي القاسمي وثقافية متمثلة في د. محمد بيومي مهران "ولازلت أبحث عن الكلمات التي توفيكم حقكم من الإجلال والتقدير فلن ننسي دوركم في محنة الكويت وبالطبع لا يمكن إنكار دور العلماء المصريين الأجلاء الذين تعلمنا علي أيديهم .. لذلك لن أفوت علي نفسي جلال اللقاء بكم دون أن أقدم الشكر لجميع الأخوة والأصدقاء المصريين الذين استقبلونا بالابتسامات قبل الكلمات".
وحاول المؤتمر علي مدي يومين مناقشة ما يقرب من المائة بحث وبالطبع جاء عرض الأبحاث سريع جدا وغير مفهوم في كثير من الأحيان فالوقت المتاح لكل متحدث لم يكن يتجاوز العشرين دقيقة لا تكفي لشرح كافة جوانب بحثه خاصة وأن بعض الأبحاث كانت مغرقة في التخصص مما صعب مهمة الباحثين والمستمعين معا .
وأنهي المؤتمر أعماله مساء الأحد الماضي باختيار تونس لتكون مقرا للمؤتمر القادم وجاء الاختيار بعد مداولات طويلة بين الحاضرين الذين فاضلوا بينها وبين مدينة الأقصر، وكانت الجلسة الختامية قد شهدت أيضا قراءة للتوصيات التي أكدت علي ضرورة قيام الاتحاد بحملة لفضح الاعتداءات علي أثار الوطن العربي في فلسطين والعراق ولبنان ومحاولة استرداد الآثار التي تمت سرقتها من هذه البلدان كما شدد البيان علي ضرورة دعم المشروع الخاص بتسجيل التراث العربي بأحدث التقنيات التكنولوجية وطالب البيان أقسام وكليات الآثار في الوطن العربي تحديث المناهج الأثرية والعمل علي تطويرها باستمرار والعمل علي نشر الوعي الأثري ومحاولة إشراك المجتمع المدني في عملية المحافظة علي الآثار وصيانتها كما شدد البيان علي ضرورة أعطاء الحرية لسلطات الآثار لتفعيل القوانين الخاصة بعدم تنفيذ أي مشاريع في حرم الآثار دون موافقة المتخصصين.
|
|
|
|