|
|
| السنة - | 697 | ه - العدد | 1427 | شوال | من | 27 | - م | 2006 | نوفمبر | من | 19 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
11:50:08 AM |
 |
الساعة - |
 |
11/18/2006 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| جسر الحنين |
 |
|
|
قادة فرنسيون يكشفون أسرارا جديدة حول 56
ترجمة وتقديم: فيصل جلول
بعد شهور من صدور ملفات السويس المصرية لمحمد حسنين هيكل وتحديدا وفي الذكري الثلاثين للحملة عقد راديو فرنسا الدولي ندوة حول حرب السويس أذيعت علي حلقتين وكان أن سجلت الندوة في حينه وارتأيت أنها جديرة بان تترجم إلي العربية وان يعاد نشرها كوثيقة مهمة تحفظ في كتاب مستقل خصوصا أنها تحمل للمرة الأولي شهادات مباشرة لمخططي الحملة الذين رووا وقائع ما حصل بقدر لا بأس به من التجرد وأحيانا بالكثير من المرارة.
نظم الندوة وأدارها باتريس جلينيتا وشارك فيها كل من : 1 موريس بورجيس مونوري وزير الدفاع الفرنسي في العام 1956 . 2 لوي مونجان مستشار مونوري في وزارة الدفاع. 3 كريستيان بينو وزير الخارجية. 4 جاك ماسو قائد فرقة المظليين الفرنسية التي انزلت في السويس 5 برتو فاري سفير فرنسا في القاهرة في ذلك الحين وعقدت الندوة في منزل مونجان في بولفار مونبارناس الواقع في الدائرة السادسة من العاصمة الفرنسية وفي نفس الغرفة التي اتخذ فيها قرار الهجوم علي السويس
تحدث هؤلاء السادة عن كل اشكال مشاركتهم في الحدث واذاعوا اسرار تلك المرحلة ولم يترددوا في اظهار عواطفهم الشخصية تجاه التفاصيل. ويعتبر مجموع ما قاله المسؤولون الخمسة الرواية التفصيلية الحية عما جري. وقد كشفوا سرا ظل مجهولا طيلة 30 سنة وهو اشتراك الطيران الحربي الفرنسي مباشرة في توفير الغطاء الجوي لاسرائيل وفي نقل المظليين الاسرائيليين الي مواقع تبعد 15 كلم عن قناة السويس. ولم يتردد أحدهم في وصف سيناريو الهجوم الثلاثي بالنفاق الشديد. واذا كانت الندوة قد ختمت باستنتاج تقدم به مديرها بقوله : تلك الحرب ادت الي انهيار الجمهورية الرابعة في باريس فان ما يجدر اضافته هو ان الحرب نفسها ساهمت في خسارة فرنسا لحرب الجزائر وفي استعجال انهاء الدور السياسي لرئيس الوزراء البريطاني انطوني إيدن.
|
|
|
شهادات مخططي الحملة الفرنسيين:
غزو القناة!
 | | جمال عبد الناصر |
|
مدير الندوة:
شكل الهجوم الثلاثي علي قناة السويس في العام 1956 فرصة حقيقية للدول المشاركة فيه , للتخلص من جمال عبد الناصر الذي كان يجابه نفوذها في العالم العربي. كان عبد الناصر يزود الثوار الجزائريين بالسلاح بل كان المصدر الاول لسلاحهم. وكانت البعثة الخارجية لجبهة التحرير الوطني الجزائرية التي يديرها احمد بن بللا تتخذ من القاهرة مقرا لها وتنشط انطلاقا من العاصمة المصرية. في فرنسا كان الجميع يطالبون باتخاذ موقف قوي من ناصر ويباركون بالتالي سياسة رئيس الحكومة غي موليه ووزير الدفاع موريس بورجيس مونوري وفرانسوا ميتيران وزير العدل. كان الجميع يبارك مواقف هؤلاء باستثناء الحزب الشيوعي الفرنسي. والكل كان يطلب منهم ان يحسموا الموقف . وكان جاك شابان دلماس الديغولي والذي سيصبح من بعد رئيسا للوزراء يقول ان لا شيئ يدعو الي وضع حد لتصميمنا المشترك وحل هذه القضية. ونحن من جانبنا , يقول دلماس، نؤيد الحكومة في سعيها لايجاد حل ننتظره منذ وقت طويل ذلك ان التراجع سيكون مؤشرا علي انحطاط غربي لا راد له من بعد.
وكان وزير الدفاع موريس بورجيس مونوري يقول ان بلدا كبلدنا فرنسا تاريخه معمر لم يعامله احد طوال تاريخه بمثل السخرية التي يعامل بها الان . وهو لا يستحق ان يعامل بمثل هذا الاستخفاف من قبل شخص (ناصر) لم يتمكن حتي الان من تقديم الحد الادني الضروري لشعبه حيث الفقر منتشر في صفوف 21 مليون من المصريين. يحق لفرنسا ان تعامل كدولة كبيرة تنتمي الي مجتمع الامم المتحدة. ويحق لفرنسا ان تطلب من الاخرين احترام توقيعها (المقصود اتفاقية قناة السويس) كما تحترم هي توقيع الاخرين. ويضيف مونوري قائلا: اذا اختفت هذه القاعدة من العالم فان السلام يصبح تحت رحمة المغامر الاول الذي يتجرأ علي مواجهتها. من اجل الا يحدث ذلك يقول مونوري ومن اجل انقاذ السلام واحترام قواعد الحضارة فان فرنسا يجب الا تكون ضعيفة .
ناصر هو المنقذ
وفي فبراير امم عبد الناصر قناة السويس .كيف علمتم بذلك ؟ م . ب. مونوري : تولد لدي انطباع ان ناصر قد صمم علي الاندفاع الي الامام وانه كان يأمل من خلال ذلك (التأميم) ان يحقق مجدا حاسما في المحيط الذي يتحرك فيه ( الوطن العربي) وفي وسط الشعب الذي يؤيده وهذا ما حصل بالفعل. لم اكن مقتنعا بانه يريد استخدام عائدات القناة من اجل تمويل سد اسوان. كان يتحجج بذلك وقد تحدثنا عن هذا الامر غي موليه وأنا مرارا. كنا نري ان ما فعله شبيه بما فعله هتلر قبل الحرب العالمية الثانية. طبعا لم تكن تلك هي الحال تماما حينذاك ولكن هذا ما كنا نعتقده . لكن المؤكد ان ناصر كان يبدي رغبة واضحة في لعب دور المنقذ في افريقيا. ومعروف ان الدور والتأثير العربي احرزا تقدما هائلا في تلك الفترة في افريقيا .
مدير الندوة : بعد تأميم القناة وفي بونكر تحت الأرض في لندن وضعت خطة لعملية عسكرية فرنسية بريطانية اطلق عليها اسم عملية موسكيتير ولحظت فيها كل التفاصيل ومن بينها ايكال القيادة الي الانجليز علي ان يكون الجنرال كاتلي رئيسا للأركان و نائبه الاميرال الفرنسي بارجو . و ان تكون القوات البرية بقيادة الاميرال الا نجليزي ستوكول وان يكون مساعده الجنرال الفرنسي بوف في حين عين الجنرال الفرنسي ماسو مساعدا للجنرال باتلر .هكذا قبل الفرنسيون ان يكونوا منذ البداية تحت رحمة الانجليز. وكانت الحلقة المجهولة في هذه القضية تتصل بدور واشنطن. لقد اعتقدت الحكومتان الفرنسية والبريطانية ان بوسعهما الاعتماد علي وزير الخارجية الاميركي جون فوستر دالاس المعروف برجل الحرب الباردة وقد التقي به وزيرالخارجية الفرنسي كريستيان بينو سريعا في لندن في أول اغسطس. لاحظ الفرنسيون يومها ان الموقف الاميركي بارد. علما بان الولايات المتحدة وبريطانيا قررتا بعد تأميم القناة العمل معا ضد ناصر. ولم يكن واردا بالنسبة لهما اشراك اسرائيل في هذا العمل بل التحرك في اطار ما يعرف اليوم بالحلف الاطلسي. كنتم تتوقعون اذا دعما اميركيا لكن الاعتقاد السائد حينذاك ان فوستر دالاس اعلن رغبة بلاده ومنذ الاول من أغسطس في التوصل الي حل من خلال المفاوضات.
كريستيان بينو: اذكر انني التقيت فوستر دالاس من قبل في كراتشي خلال اجتماع للحلف الاطلسي وكان حذرا مني لانني اشتراكي. وكانت الجملة الاولي التي بادرني بها عندما صرنا وجها لوجه وبدون شهود : انا اعتقد يا سيد بينو انه يوجد في العالم نوعان فقط من الافراد .اولئك المسيحيين المناصرين لحرية المنشأة والآ خرين. وعندما جاء في الاول من اغسطس الي لندن كان رد فعله علي تأميم قناة السويس سلبيا للغاية ولكنه كان يقول: لا نستطيع ان نتدخل ولا نعرف حقيقة نوايا عبد الناصرويجب ان ننتظر لمعرفة مواقف كل الذين وقعوا اتفاقية القناة. اثار هذا الموقف دهشتنا كثيرا لاننا كنا ننتظر وخاصة البريطانيين, معونة من الاميركيين. وكان الامر نفسه يصح علي الهند الصينية. لكن الامور اتضحت فيما بعد. في حينه قال لي شخص اميركي رفيع المستوي ولن أذكر اسمه : ان سياسة دالاس تقضي بازاحة الفرنسيين والانجليز من كل النقاط الاستراتيجية في العالم وتمثيل الاميركيين فيها.
مدير الندوة : خلال شهر لم تسفر المفاوضات عن نتيجة. فالمؤتمر الدولي الذي التأم في لندن اولا في 16 اغسطس اقترح انشاء شركة دولية جديدة لتشغيل القناة. وفي 9 ايلول سبتمبر رفض عبد الناصر الاقتراح. ولتجنب الحرب عرض دالاس انشاء جمعية من المنتفعين من القناة. لكن ناصر رفض ايضا هذا العرض لانه كان يعرف ان الاميركيين لن يدخلوا في اختبار قوة معه.
إسرائيل تشترك
الجنرال جاك ما سو : كان اشراك اسرائيل امرا في غاية الاهمية بالنسبة لنا اذ كنا نود تخفيف الاعباء التي نتحملها في الجزائر عبر ازالة عبد الناصرلكن القضية بالنسبة للاسرائيليين كانت تكتسب اهمية اخري. كانت الدول المحيطة باسرائيل اي مصر وسوريا والاردن قد تلقت كمية من الاسلحة الروسية الامر الذي يشكل مصدر تهديد لاسرائيل. اضافة الي ذلك
كانت اسرائيل ترغب في القضاء علي الارهابيين ( الفدائيين الفلسطينيين) في قطاع غزة. اذن اسرائيل صاحبة مصلحة حقيقية في الاشتراك بهذه العملية. وكنت معجبا بالجنرال موشي دايان إعجابا شديدا لأنه يشبه الجنرال لوكليرك بمنهجية قيادته ( هو مساعد الجنرال ديغول ومحرر باريس من الاحتلال النازي). كان دايان قائدا للجيش الاسرائيلي وكنت اراهن علي ان يتمكن من اقناع بن غوريون بعمل شيئ ما ( ضدعبد الناصر).
مدير الندوة : في 20 سبتمبر في هذه الغرفة (حيث تدور الندوة) جري اول اتصال علي مستوي عال بين اسرائيليين وفرنسيين وكنت انت لوي مونجان طرفا في الاتصال. فكيف تم ذلك وماذا دار في الاجتماع؟
لوي مونجان : كان الاتصال علي مستوي حكومي وهو تلا الاتصال بين رئيسي الاركان ( دايان ماسو) وكان ايجابيا للغاية. في ذلك الحين قرر غي موليه ( رئيس الحكومة) ان يناقش القضية بعمق مع مسؤول اسرائيلي. حضر من الجانب الاسرائيلي غولدا ماييروشيمون بيريس الذي يعتبرامينا علي اسرار بن غوريون. وحضر من العسكريين الفرنسيين ابيل توما والجنرال شال وبورجيس مونوري وكريستيان بينو وانا. كنا جميعا نأمل مشاركة الانجليز. والاسرائيليون يشددون علي ذلك لانهم كانوا يخشون ان تطعنهم بريطانيا في الظهر. بعد هذه الجلسة ذهب الجنرال شال للقاء بأيدن في لندن وليحدثه عن عملية وخطة اسرائيلية.
مدير الندوة : زار رئيس الوزراء البريطاني انطوني ايدن فرنسا علي الاثر وصرح بأن الزيارة ملحوظة من قبل وانه جاء ليبحث مع غي موليه سبل الحفاظ علي التضامن الفرنسي البريطاني. وما لم يقله ايدن في 16 اكتوبر هو ان الزيارة تمخضت عن اتفاق علي عقد لقاء بعد ايام في ضاحية سيفر(ملاصقة للعاصمة) الباريسية للبحث في تفاصيل عملية عسكرية بريطانية فرنسية اسرائيلية مشتركة. وقد ظلت هذه الجلسة سرية لمدة 20 عاما وقد حضٌر لها بورجيس مونوري ولوي مونجان وابيل توما. في 20 اكتوبر ذهب الثلاثة الي اسرائيل للقاء دايفيد بن غوريون وموشي دايان. في 22 اكتوبر جاءوا وبسرية تامة بالرجلين الي باريس. فكيف تم ذلك ؟
لوي مونجان : كانت الرحلة طويلة ومتعبة. فقد حلقنا 4 ساعات فوق باريس بانتظار جواب حول المكان الذي سنهبط فيه. اذ لم يكن هذا المكان محددا من قبل. في ذلك الوقت سرٌبت انباء الي الصحافيين عن استعدادات في مطار فيلا كوبلاي ( مطار عسكري صغير يقع بالقرب من العاصمة) تحدثنا ابيل توما وانا الي وسائل الاعلام وقلنا لهم ان الاستعدادات العسكرية ناجمة عن تحضير استقبال لمبعوث خاص للحبيب بورقيبة.
كريستيان بينو : كان الاسرائيليون مصممين علي اقتحام سيناء في الايام التالية ومهما حصل. ولكن كانوا يقولون نخشي ان تقصف مدننا ونخاف من الطيران المصري. وطلبوا ان نؤمن لهم دعما عسكريا من خلال قصف المطارات الحربية المصرية لأنهم لا يملكون ما يكفي من الطائرات القاذفة. كان ذلك امرا حيويا وحاسما بالنسبة لهم. اما قضية احتلال بور سعيد فقد طرأ ت من بعد وبناء علي اقتراح من البريطانيين وبالتحديد من سالوين لويد شخصيا. كان يقول لي انا بحاجة خاصة لكي يضرب الاسرائيليون اولا. انا بحاجة لهذه الذريعة لتهدئة الاردن. وبذلك يمكن القول ان العملية ليست موجهة ضد الدول العربية.
الاشجار لا تتقاتل
بورجيس مونوري : كان بن غوريون حريصا علي الا تكون مدنه تحت مرمي العدو. لذا اصٌر علي التمتع ليس فقط بالدعم البريطاني وانما بالفرنسي ايضا. كان منفرجا للغاية يومها وأ ذكر احدي خواطره فقد كان صديقا قديما لي. قال: بورجيس, قل لي ما الذي يجعل الاشجار لاتتقاتل ابدا مع بعضها البعض.
مدير الندوة : في 24 اكتوبر مساء وبعد موافقة او علم رئيس الجمهورية والبرلمان ومعظم الوزراء تم توقيع بروتوكول سيفر الذي ينطوي علي سيناريو شديد النفاق . فهو يلحظ ضربة عسكرية لمصر بعد5 ايام من توقيعه ويتيح لفرنسا وبريطانيا التدخل من بعد دون ان تكونا معتديتين وذلك بعد ان توجه الدولتان انذارا الي مصر واسرائيل وتتدخلان من اجل الفصل بين المتحاربين. وفي الحقيقة من اجل احتلال القناة والعمل علي اسقاط جمال عبد الناصر.
بعد ظهر29 اكتوبر 1956 شن الاسرائيليون هجوما كبيرا ضد القوات المصرية بغية الوصول الي القناة في اليوم التالي. وعندما عِلمّت بالامر, الذي تعرفه سلفا, وجهت حكومتا فرنسا وبريطانيا مجتمعتين ومنفردتين نداء الي الطرفين فيما يلي ابرز نقاطه :
1 الي الحكومة المصرية : القبول بوقف اطلاق نار شامل وسحب القوات الي بعد 15 كلم من القناة والقبول باحتلال قوات فرنسية بريطانية لمواقع اساسية في قناة السويس لضمان حرية ملاحة السفن التي تنتمي الي كل البلدان وحتي التوصل الي اتفاق نهائي بين الطرفين .
2 الي الحكومة الاسرائيلية : القبول بوقف اطلاق نار شامل وسحب القوات الي بعد 15 كلم من القناة . واذا لم تقبل الحكومة المصرية بالشروط المقترحة في مهلة محددة فان القوات الفرنسية البريطانية تهاجم القوات المصرية في الساعات الاولي من 21 اكتوبر تشرين الاول .
وكما كان مرسوما قام الجيش الاسرائيلي بمساعدة خفية من الطيران الفرنسي بالهجوم علي سيناء في اطار عملية قادش ما سمح لموشي دايان بزعزعة الجيش المصري والوصول الي منطقة القناة وباحتلال كامل سيناء . في هذا الوقت كان لوي مونجان في اسرائيل ينتظر انتهاء مهلة الانذار الفرنسي البريطاني الذي سيستخدم ذريعة لتدخل البلد ين.
رفض ناصر الانذارالبريطاني الفرنسي فأغار الطيران الحربي للبلدين علي مصرفي وقت كان فيه الجيش المصري في حالة ضياع. وتباطأ مظليو الجنرال ماسو وباتلر في قبرص لكي لا يتولد انطباع بان العملية معدة سلفا. انتظروا اسبوعا كاملا قبل الانزال. هذا الاسبوع سمح لناصر ان يحرك الرأي العام الدولي ضد فرنسا وبريطانيا. وفي نيويورك في 2 تشرين الاول نوفمبر طالبت الجمعية العامة للامم المتحدة بوقف النار.
انهيار عصبي
كريستيان بينو : طالبت مجموعة عدم الانحياز والمجموعة السوفياتية اسرائيل بوقف النار الفوري وطلبت منا ذلك فيما بعد لاننا اضعنا عدة ايام قبل ان تنزل قواتنا في مصر. كانت تلك غلطة كبيرة من جانبنا. لقد جوبهنا مجابهة عنيفة في الامم المتحدة واصيب ممثلنا هناك بانهيار عصبي. وكان يجب استبداله. انها بالفعل لحظات صعبة جدا. لكن في الوقت نفسه وفي اروقة الامم المتحدة كان البعض يقول لنا استعجلوا وتخلصوا من عبد الناصرقبل ان نقترع. لن افضح اسماء هنا. هناك كثيرون ممن طالبونا بذلك وبصورة خاصة ممثلو بعض الدول العربية £. الحقيقة ان ناصر كان يتمتع بشعبية في الاكواخ وليس في السفارات العربية. بالمحصلة كنا نعيش حالة صعبة جدا بكل تاكيد.
لوي مونجان : قررت الذهاب الي الاركان في اليوم الرابع للعملية التي كانت قد انتهت من الجانب الاسرائيلي. وتحدثت الي الاميرال بارجو وقلت ماذا تتنظرون لم يعد هناك عدو فانا عائد من اسرائيل واعرف ان الاسرائيلين اوقفوا عمليتهم لانه لايوجد امامهم عدو فلماذا لا تقومون بالانزال؟ قال لي الجنرال بوفر ليس ممكنا لان المخطط لا يلحظ ذلك. بالنسبة له كان الامر يشبه الانزال الذي تم في النورماندي في العام 1944 ( يوم انزل الحلفاء قواتهم علي الشواطئ الفرنسية نهاية الحرب العالمية الثانية )
الجنرال ماسو: كان الطيران المصري محطما بالكامل مساء 2 نوفمبر. في ذلك المساء جاءني الي مركز القيادة الفرنسية البريطانية الجنرال برونت الذي كان يقود الطيران الفرنسي وقال لي انا مستعد لحماية القوات البرية بشكل كامل وانا جاهز للمشاركة شخصيا في هذه العملية. هذا يعني انه كان بوسعنا منذ مساء 2 نوفمبر التحرك بواسطة قوات محمولة. لكن التعارض في الطرق بيننا وبين البريطانيين اخٌر ذلك. هم كانوا يفضلون الدخول من الطرق البحرية قبل انزال المظليين و ذلك يكتسب اولوية بالنسبة اليهم وهو في نظرنا امر غير ضروري. ولكن كان علينا اقناعهم بان انزال المظليين يجب ان يتم اولا. عندما علمت ان الاسرائيلين صاروا علي القناة قلت حسنا فلنبدأ الانزال.
مدير الندوة : في 1 نوفمبر 1956, تم تحطيم المقاومة المصرية ونزلت الفرقة المظلية العاشرة التابعة للجنرال ماسو في بور فؤاد بالقرب من قناة السويس. فكيف تم ذلك؟
الجنرال ماسو: في 4 نوفمبر اتصلت بالجنرال بوفر وتم الانزال. عندما نزلنا تجولنا بالسيارات برفقة دراجات نارية تسير بسرعة عادية. لم نلقي مقاومة تذكر في حين ان الانجليز جوبهوا بمقاومة اكثرأهمية في بور سعيد.
مدير الندوة : في الوقت الذي كانت فيه المدرعات السوفياتية تسحق انتفاضة بودابست في هنغاريا اراد الاتحاد السوفياتي ان يحرف انظارالراي العام. ففي ليلة 5 6 نوفمبر ارسل الماريشال بولغانين رسالة تهديد الي بن غوريون وانطوني ايدن وغي موليه . قال فيها ان الحرب التي اشعلتها بريطانيا وفرنسا وجرتا اسرائيل اليها هي حرب خطيرة جدا في نتائجها علي السلام العالمي واعتبر ان من واجبي ان اعلمكم ان الحكو مة السوفياتية مصممة علي اللجؤ الي القوة لوقف المعتدين واقامة السلام في الشرق الاوسط ومازال هناك وقت للبرهان علي التعقل ووقف القتال ونأمل في هذه الساعات العصيبة ان تستخلص الحكومة الفرنسية النتائج المناسبة من هذا الوضع
القصف النووي للندن
كريستيان بينو: لقد هدد الروس الانجليز باطلاق قنبلة نووية علي لندن وتتذكرون الشكل الذي اطلق فيه هذا التهديد . وعندما قابلت خروتشوف بعد اشهر قال لي : بالتأكيد لم يكن مطروحا الهجوم علي لندن ولم اكن اعتقد انكم اغبياء لحد تصديق ذلك. من جهة ثانية مارس الاميركيون ضغوطا علي البريطانيين واوصلوا الجنيه الاسترليني الي حافة الهاوية. يومها تلقي ايدن اتصالا هاتفيا من ايزنهاور قال له فيه : ساسقط الجنيه اذا لم تتركوا القناة بسرعة وفورا. الانتخابات الرئاسية الا ميركية لعبت دورا في هذا التحرك الاميركي السريع. يومذاك قال ايزنهاور لسفير فرنسا : انا رجل متقدم في السن واصعد علي سلم يقود الي السماء وهناك ارغب ان اتقدم امام خالقي ويداي نظيفتان. هذه الجملة انقلها حرفيا عن سفيرنا في الولايات المتحدة. اعتقد انهم تحركوا لاسباب انتخابية. نحن كنا اخطرنا الولايات المتحدة بواسطة السي اي اي وبالتحديد شقيق فوستر دالاس الذي كان يقود المخابرات المركزية في حينه. وقد وصل تقرير شقيق دالاس الي الرئيس الاميركي بعد 15 يوما من العملية وكأن ذلك حدث بمحض الصدفة. ما الذي يمكن قوله بعد هذا ؟!!!
مدير الندوة : هل كانت لديهم تفسيرات خاصة بذلك؟
كريستيان بينو : هناك الكثير من الشروحات ( قالها بسخرية)
مدير الندوة : في الوقت الذي كان فيه مظليو باتلر وماسو يقتحمون بور سعيد ويتجهون نحو القنطرة في السويس تعرض غي موليه وانطوني ايدن لهجمات من كل صوب. في البرلمان البريطاني هوجم ايدن الذي كان مريضا حينذاك من حزب العمال واستقال العديد من وزرائه. في باريس نقل السفير الاميركي غيوم رسالة من ايزنهاور الي غي موليه تطالب بوقف عملية موسكيتير. في الساعة الحادية عشرة من اليوم نفسه و اثناء استقبال موليه وكريستيان بينو المستشار الالماني اديناور الذي كان يقوم بزيارة لفرنسا مبرمجة من قبل , اثناء ذلك تلقي موليه اتصالا من ايدن الذي بدا منهارا .
كريستيان بينو : اتصل ايدن هاتفيا واخذت السماعة واعطيتها لغي موليه فقال له ايدن : كما تعلم هناك ضغوط اميركية قوية جدا علينا وانا مضطر لايقاف العملية. اجابه موليه ستكون كارثة. ليست هذه اللحظة المناسبة للتوقف. يجب ان ننتظر بضعة ايام اخري. كان موليه يعتقد بانه يمكن السيطرة علي القناة بسهولة. فرد ايدن بقوله: لقد اعطيت الاوامر بوقف النار. في واقع الامر ان اعلان وقف النار قبل مشاورتنا لم يكن موقفا سليما. هنا اجابه موليه : حسنا ساتصل بك فيما بعد. بعد ذلك طرحنا السؤال علي انفسنا اديناور وغي موليه وانا : ماذا نفعل, هل نعطي الامر بوقف النار؟ في الحقيقة لم تكن لدينا اية وسيلة لتأمين الامدادات لقطاعاتنا, اذ كان علينا ان نمر عبر البحرية البريطانية. تدخل اديناور وقال : لاحاجة للتردد في ما يفترض عمله. يجب التراجع والا ستكون لديكم متاعب كريهة ما لم تتوقف النار. وبالفعل قررنا نحن الثلاثة التراجع واعطاء الاوامر بوقف النار.
الجنرال ما سو: حوالي الساعة السادسة مساء تلقي الكولونيل شاف من رئاسة الاركان رسالة شفهية من الجنرال بوفر يخطره فيها ان وقف النار قد بدأ منتصف الليل. علمنا بذلك من زميل شاف الكولونيل الفرنسي غودار فما الذي كان بوسعنا عمله؟ لقد كان ناصر جاثيا. نحن العسكريين لم يكن بامكاننا توقع االنتائج السياسية لما يجري. في الساعة 9 و45 دقيقة مساء علمنا ان وقف النار سيبدأ رسميا في منتصف الليل, لذا اتجهنا بواسطة دبابات سنتيريون الي طريق الجنوب وصرنا اقل اندفاعا لان وقف النار اقر وبدا ان كل شيئ انتهي .
برتو فاري: كان لدي ناصر الوقت الكافي ليحول هزيمته الي انتصار. لقد خسر الحرب عسكريا وكسبها سياسيا. كان ذلك نصرا سياسيا هائلا له .
نعم لهوبو.. لا لموليه
مدير الندوة : في 9 نوفمبر تشرين الثاني وبعد مضي 3 ايام علي العملية العسكرية استخلص غي موليه النتائج من قضية السويس فاكد انه يجب علي كل منا ان يعرف اثارها وقال : انا متاكد ان عبد الناصر فقد ماء وجهه. لقد انهارت في عدة ايام, بل في عدة ساعات قوته العسكرية وفرقه التي كان يقول عنها انها فرق النخبة العسكرية. هذه الفرق لحقت بها هزيمة منكرة. لقد سحق طيرانه والياته دمرت في المستودعات او علي ارض المعركة. بحريته الحربية اغرقت او اسرت في اعالي البحار, وهذا من النادر ان يحصل في تاريخ البحرية العالمية. لقد فرٌت بعض قطع البحرية اسيرة الي الموانئ. الي ما يمكن رد هذه الهزيمة ؟ ان شهادات السجناء العسكريين وغيرهم اجمعت علي ان الجنود المصريين لم يكونوا مستعدين للموت من اجل عبد الناصر. اما الضباط فكانوا يبادرون للهرب تاركين رجالهم وراءهم .
برتو فاري: في القاهرة بدا وكأن الاجماع تحقق للمرة الاولي حول جمال عبد الناصر. والسبب الاساسي في هذا الاجماع هو الهجوم الاسرائيلي ثم الهجوم الفرنسي وذلك علي كل المستويات بما فيها اعداء الناصرية. في الصالونات كان الفرنكوفونيون يرددون نحن نحب فيكتور هيغو بالفعل لكننا نعارض غي موليه واحيانا كان البعض من هؤلاء يقول: انا لا اتحدث بالفرنسية ويقولها للفت الانظار. اذكر ان احدي صديقاتي المصريات, وكانت معروفة بكونها باسيوناريا المعارضة المصرية ضد الناصرية, التقتني ذات يوم في الشارع وقالت لي فجأة : ابتداء من الان لا تحدثني بالفرنسية بل بالعربية .
مدير الندوة يختمها بقوله: حلت قوات الامم المتحدة محل القوات الفرنسية التي حرمت من النصر في السويس. وكان علي مظليي الجنرال ماسو ان ينسحبوا الي الجزائر بعد الهند الصينية. بعد عدة اشهر أي في ايار مايو 1958 سيقلبون الجمهورية الرابعة في فرنسا.| فصل من كتاب فيصل جلول مصر بعيون الفرنسيس بحث في اصول الثقافة السياسية العربية يصدر قريبا عن الدار العربية للعلوم في بيروت ومكتبة مدبولي في القاهرة. |
|
|
|
|