دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server
السنة -702ه - العدد1427ذو الحجةمن4- م2006ديسمبر من24 الأحد
بتوقيت القاهرة 10:34:38 AM الساعة - 12/23/2006 آخر تحديث يوم
      ضواحي الفضفضة
أنيس منصور العصي علي التصنيف
د . يوسف عز الدين
يرسل لي الأستاذ الكبير الصديق وديع فلسطين جزازات عن أخبار الأدب والأدباء، يقطعها من المجلات والجرائد المصرية وما كتب عن أدبي المتواضع وعن اصدقائي الأدباء والمفكرين، فهو سفير الأدب المغمور في دروب مصر الجديدة التي جاءها من أخميم من سوهاج التي لايعرفها إلا أصحاب المصلحة والاختصاص، وبذلك يبرد غربتي وهجرتي من وطني الذي هربت منه لاحتفظ برأي وأنجو مما كان مسلطا علي أرباب الفكر الحر من رقابة.
وقد وصلتني من جزازات عديدة عن صديق العمر الاستاذ الأخ أنيس منصور، منها مقالة الاستاذ صلاح منتصر وصفحات من (عين) فيها صور رائعة من حياة الأديب الفيلسوف أو الفيلسوف الأديب أو فيلسوف الصحافة، وكثرة صفاته وتعدد مواهبه، تأخرت أن أكتب عنه لصعوبة الإلمام في هذا الخضم (البحر) العلماء والأدب وحصره. وقد كتب الأستاذ الجليل صلاح منتصر عن كتاب صدر عنه باسم (فيلسوف البسطاء) للكاتبة المصنفة سهير حلمي واعترف ولأول مرة أقول: هممتج أكثر من مرة أن اكتب عن صديقي الأستاذ أنيس الذي تمتد صداقتي معه لنصف قرن ولكن اتساع جوانب المعرفة وكثرة إطلاعه واتساع الجوانب الثقافية والفكرية في إبداعه، كانت تحول دون أن اكتب عنه واوفيه حقه الذي يغمرني به في كل سنة، بل في كثير من الاحاديين. فقد كتبتج عن شوقي والبارودي وإبراهيم صالح شكر، وحاضرت عنهم في معهد الدراسات العليا بكل يسر وبكل بساطة لان كل واحد منهم كان واضح الملامح الأدبية في اتجاهاته الفكرية، ما بين شاعر وناقد وناثر ولكن الصديق انيس متسع الجوانب لا أكاد أمسك جانبا حتي يزاحمني جانب آخر، وتريثت حتي أقدر علي الإلمام بالموضوع ولكن أنيس يزداد علما ويتسع كتابة فقد فاق الجاحظ في تنوع الموضوعات وجدتها، فكيف اكتب عنه؟؟.
ان الكتابة عن أنيس منصور بحاجة إلي مجلد أو دراسة علمية لأحد طلاب الدكتوراه في قسم الفلسفة وعسي ان يفيه حقه بعض الاساتذة. ولاشك بأن الاستاذ قد كرم بإقامة تمثال له وله الحق في أكثر من تكريم فقد جمع في أدبه حب الوطن العربي، فإذا كانت أم كلثوم جمعت العرب في أغانيها فقد جمعهم أنيس في أدبة وفكره.
لست قادرا علي أن أفيه حقه ولكن لابد أن اتحدث عن جانب لايعرفه إلا القلة هو حبه لإخوانه والوفاء الصادق لهم وحدبه عليهم ، فاعترف بأنه كان يستقبلني في المطار رغم مشاغله ورغم اعماله عندما كنت أحضرج استاذا في معهد الدراسات العليا، ويذكرني لطفه بالأستاذ المبدع يوسف السباعي فقد كان يتفضل علي بالاستقبال عندما أحضر إلي القاهرة وليس حضور المطار بالأمر الهين فالوقت الذي يذهب والانتظار الموجع دليل علي ان أنيس عميق الشعور بالوفاء الصادق والإحساس بالود. وكم من الأحياء له مثل هذا الوفاء؟؟
ومازال الاستاذ أنيس بحاجة إلي دراسة واسعة عن دوره في تطوير الصحافة وإنشاء أهم الصحف ولعل (أكتوبر) خير شاهد. فما قدر للأسف رؤساء التحرير بعده من الحفاظ علي المستوي الذي كانت تصدره في (أكتوبر) أيامه. ودوره في دار المعارف الذي لم يقدر الذين جاءوا بعده من الحفاظ علي مسيرتها، فقد كان هؤلاء جماعة من الموظفين وهمهم نهاية الشهر.. ان مشاهد الوفاء لأخي أنيس كثيرة فما جئت لحضور مؤتمر مجمع اللغة العربية حتي يشملني بتحية وزيارته ويقضي حاجاتي في النشر. إنها مناسبة تحية وتقدير.


ناقد عراقي مقيم في بريطانيا


'باق في حيفا '
منيرة مصباح
في التسعينات بعد انهيار آخر الاوهام، رحل اميل حبيبي مخلفا وراءه هذه الاعمال الادبية الرائعة، سداسية الايام الستة، لكع بن لكع، اخطية، سرايا بنت الغول، الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد ابو النحس المتشائل. لكن مع رحيله لم يرحل الوجود الانساني الفلسطيني، ولم يبق محفورا فقط علي شاهدة قبره باق في حيفا ، ولكن بقي عبر صوت يعاد وهي تصرخ :
هذه بلدي وداري و هذا عمي، وكان سعيد هو عم يعاد في رواية المتشائل، حيث كانت تقول له فيها : الماء لا يترك البحر ياعماه، انه يتبخر ثم يعود في الشتاء، يعود انهارا وجداول، ولكنه يعود.
هكذا ادب اميل حبيب لم يغب في غيابه، انما يعود كما الماء المتبخر انهارا وجداول في الذاكرة الثقافية الفلسطينية والعربية .
ولد اميل حبيبي في حيفا في فلسطين عام 1920، وتوفي في حيفا اسرائيل ! عاش دائما بين ضفتي الجرح موزعا بين الماضي والمستقبل، بين الوطن والمنفي الداخلي، بين السياسة والادب، ناثرا سخريته المريرة كالعدوي الشافية، مخاطرا بالوقوف فوق المطبات الوعرة والاراضي المزروعة بالالغام.
وقد انخرط اميل حبيبي مبكرا في العمل السياسي ولم يحترف الادب الا متاخرا، ليكون ثمرة لتجربته ونضجه، وملاذا ليأسهن ومكانا لمواجهته الفعلية في الدفاع عن هويته الفلسطينية، تماما كبطل روايته، الوقائع الغريبة لاختفاء سعيد ابي النحس المتشائل. عايش ولادة الكيان الصهيوني وتعلم كيف يواجهه ويشق لشعبه مكانا فيه، بعيدا عن كل الشعارات التي اختبا وراءها كثيرون غيره، عبر تضخيم صورة العدو وعبر التمسك بصورته الغيبية .
واذا كان اميل حبيبي قد اخطأ في بعض المواقف، فهو قد اخطأ عنا جميعا ليحفر اسم هويته الفلسطينية في ذاكرة شعبه الجماعية ، كما قال عنه محمود درويش ابان تأبينه.
حيث تساءل وهو يعلم ان الاقانيم الثلاثة لفكرة الحرية والعدل والسلام قد زرعها اميل حبيبي في تربة فلسطين، كانه اتم مهمته وساهم في هذه النقلة الصعبة بين زمنين تاركا الاخرين ان يواصلوا المغامرة في لعب دور البطل، ليستدرج الشهود في رجمه بنهمة الوطن . قال محمود درويش :
هل انتصار الاطار هو هزيمة المعني؟ وهل هزيمة الاداة موت الفكرة؟
لكن اميل حبيبي بقي في استفزازيته، ذلك العنصر الحيوي في حياتنا الفكرية، الذي يكشف الغوغاء ويعري اللغة من مفرداتها الميتة ويدفعنا الي البحث عن مخارج فعلية لازماتنا السياسية والفكرية والحضارية، وهي تلك الاستفزازية نفسها التي نجدها في روايته مع المتشائل، الذي يجمع بين دون كيخوتيه، وشفايك، وجحا، وكانديد.
فالسخرية كما يقول اميل حبيبي نفسه: هي مانع الصواعق الذي انقذني من الاحتراق وانا اكتب عن مأساة شعبي.
لقد كان الجرح الفلسطيني العميق النازف، هو المرجع الوحيد في كتاباته، كما كان في كتابات غسان كنفاني وجبرا ابراهيم جبرا منذ اواسط القرن الماضي . حيث كان غسان كنفاني مشروعا ادبيا لم يكتمل واصواتا عديدة لم يتح لها الوقت لتتمازج وتتحد وتصب في اناء واحد، وان كان قد اعطي اعمالا بارزة مثل رواية ام سعد وعددا من الروايات التجريبية التي كان يبحث من خلالها عن صوته الاشد حميمية ومعانقة للقدر الفلسطيني التراجيدي . وكان جبرا مرتبطا روحيا بجذره الفلسطيني في القدس وبيت لحم، وبقي هذا الجذر يشده علي الدوام حتي ظهر في ر وايته الرائعة والاهم البحث عن وليد مسعود . واستمرت فلسطينية جبرا تتجلي علي نحو روحي في اعماله الاخري، لتذكرنا بما كتبه ادوارد سعيد عن سيكولوجية المنفي وانعكاساتها الرزحية والنفسية علي المنفي.
اما اميل حبيبي فهو يختلف عن الاثنين فقط لانه ظل في الوطن، وبقي في مواجهة يومية ومباشرة مع العدو . وبالتالي عرف هذا العدو الخصم معرفة مباشرة . وربما تكمن هنا بذور النظرة الساخرة او المتشائلة في تلك التفاصيل اليومية للمواجهة وانعكاساتها علي النزعة المقاومة . اضافة الي ذلك انه متشرب بالروح الفلسطينية كما تتجلي في الموروث الشعبي والحكايات المتوارثة حيث اخذ منها عنوان روايته الاخيرة (خرافية سرايا بنت الغول) .
لقد ازهر سعيد ابي النحس المتشائل في الرواية العربية، بوصفه شخصية مرة وخاصة، معجونة بنكهة ارض لم يبارحها جغرافيا ولا تاريخيا، ولا حتي بالذاكرة التي تمتلئ بالحنين الجارف والياس الكسير . لذلك فقد كتب اميل حبيبي نوعا خاصا جدا من الشوق الذي لا يعرفه الا من يكابده . فهل كتب اذن شوقه الماساوي في حالة من الالتباس، من اجل وضوح ما؟؟؟؟
لقد توهج المتشائل في الاحتراق بنارين:
نار ضوضاء اهلية لا تسمع الا صوتها،
ونار نازية اسرائيلية مازالت قائمة لا تتوقف .
لقد حمل اميل حبيبي في عينيه حلمه المكسور ورحل كما حمل سطوة الياس علي الحنين ازاء السماوات والطائرات التي لا تعيش الا من الانتقام من الارض والناس، وهو يردد ماقاله بطل روايته المتشائل :
وضعت يدي فوق عيني فاغمضتها، حتي لا اري النهاية كما رايت البداية .

شاعرة فلسطينية مقيمة في أمريكا

 
العدد الحالي
  الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
ساحة الأخبار
ضواحي الفضفضة
رسائل
شرق وغرب
البستان
ساحة الإبداع
كتب
أحداث
جسر الحنين
نقطة عبور

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: