|
|
| السنة - | 702 | ه - العدد | 1427 | ذو الحجة | من | 4 | - م | 2006 | ديسمبر | من | 24 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
10:31:17 AM |
 |
الساعة - |
 |
12/23/2006 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| رسائل |
 |
|
|
نجيب محفوظ بين 'إثاره الغبار' و'إطلاق الوعي'
يسري عبد الله
لكل كتابه تقاليدها المعرفية الجمالية المحددة، والمرتكزة بدورها علي ( رؤيه للعالم)، وقد أفضي بنا هذا الأمر إلي تعدد مناحي الكتابة وطرائقها، لكن هناك خيطا رفيعا يربط بين (الأنساق) الكتابية المخالفة، خيط تقيمه عري التراكم المعرفي والجمالي، وهذا الخيط وحده محمول دوما علي (المجاوزة)
و (التخطي)، لا (السكونية) و(الثبات)..
وعلي الرغم من ذلك الأمر البدهي، إلا أن سؤالا ملحا قد قفز الي الذهن حين قرأت كلام الكاتب الشاب (أحمد العايدي) في العدد الماضي 'بأخبارالأدب'، وذلك في التحقيق المنشور عن الروائي الكبير (نجيب محفوظ): هل قريء
(نجيب محفوظ) حقا؟ إنه السؤال المركزي الذي طرحته أجوبة الكاتب الشاب الذي بدت كلماته 'مطفأة' لاتحمل 'جينات التواصل' بين مبدع قدير. وكاتب شاب يلج في عوالم الكتابة.
يذكر (العايدي) نصا: ' فإيقاع الحياة لم يعد يسمح بقراءة أعمال محفوظ لأن الوقت الذي قد تقضيه في قراءة محفوظ يمكن أن تنجز فيه الكثير من الاشياء كالدخول علي الانترنت مثلا'
فالعايدي يتعلل بإيقاع الحياة، ويصدره لنا باعتباره عائقا يحول بين (المتلقي) ونص (نجيب محفوظ)، وينسحب هذا الأمر علي (العايدي) الذي
( يمتهن الكتابة)، ومن ثم فهولم يقرأ سوي بعض النصوص 'وعلي فترات متباعدة'، كما ذكر نصا، وكأن اعتقاده في ضخامة هذه النصوص بمثابة 'الصورة الذهنية' المنطبعة في وعيه من كتابة (نجيب محفوظ)..
ولا أعرف بالضبط هل رأي (أحمد العايدي) رواية 'الكرنك' وعدد صفحاتها التي لاتزيد علي الثمانين صفحة!! وماذا عن النصوص الروائية العديدة لمحفوظ والتي لاتتجاوز المائتي صفحة!!
ثم يردف العايدي كلامة طارحا أمرا بالغ الخطورة، حيث 'يري أن النماذج البشرية التي قدمها محفوظ في رواياته شارفت علي الانقراض' ولاأعرف بالضبط من أين أتي العايدي بهذا الكلام، هل هوحلقة من مسلسل
(ثقافة السماع) المنتشرة في الوسط الثقافي؟!!
هل لم يقرأ (أحمد العايدي) رواية ( اللص والكلاب) الزاخرة بنماذج إنسانية بالغة السموق والروعة؟ وكيف رأي شخوصا مثل (سعيد مهران) و(رءوف علوان)؟ وهل نموذج الصحفي الانتهازي المتلون كالحرباء قد مضي أوحتي يكاد إلي زوال؟! إن (زقاق المدق) مثلا تحوي زخما من الشخوص الإنسانية التي تحمل سمتي (الفرادة) و(البقاء)، مارأي (أحمد العايدي) في (زيطة) صانع العاهات، ولحميدة الطامعة للمجهول، و(عباس الحلو) وغيرهم كثيرون هل أنقرض هؤلاء بوصف العايدي ؟!!
كيف رأي (عيسي الدباغ) في (السمان والخريف)، و (أحمد عاكف) في (خان الخليلي) و (سرحان البحيري) في (ميرامار) ؟!!
هل خفت 'ثرثرة' المثقفين فوق النيل من وجهة نظرالعايدي؟!!
وهل انتهي( التغييب) أم أضحي شاهدا علي (بؤس ثقافي) نشاهده جميعا!!!
لقد هالني حقا ماذكره (العايدي)!!
لست هنا في معرض الدفاع عن (محفوظ) العملاق فهو لايحتاج إلي ذلك ، ولكن بدت الأمور لي (كارثية) بعض الشيء، فهي إما أن تشف عن قراءة سطحية لنصوص (محفوظ) يتم فيها مس النصوص مسا خفيفا، أؤ تكشف عن إقصاء غير واع لفكرة 'التراكم' التي تزين 'منجز' الرواية العربية..
في سياق متابعتي 'للكتابة الجديدة ' ومحاولة رصدي لها عبر صفحات 'أخبارالادب' لاحظت أن (الثقافة البصرية) عامل تشكيل مركزي لوعي بعض الكتاب الجدد، ولعل كتابة (أحمد العايدي) تمثل هذا 'المنحي' داخل الكتابة الجديدة أدق تمثيل، حيث ثمة تماس قائم بين روايتي (أن تكون عباس العبد) (لأحمد العايدي) و(نادي القتال) 'لتشاك بولانيك'، والتي مثلت كفيلم سينمائي شهير 'Fight CLub'، ولكن (الثقافة البصرية) لا تنهض وحدها لأن تكون الاداة المعرفية الوحيدة لفهمه.
وبعد.. إن (نجيب محفوظ) ليس أبا أو رائدا للرواية العربية له دوره التاريخي فحسب، بل إن نصوصه تحمل قيما جمالية لها ما للفن السامق من قدرة 'البقاء'، وهذه القدرة علي (التخطي) و(التجاوز) من قبل نصوص (محفوظ) لا تمثل عائقا أمام مجاوزتها، علي اعتبار أن 'الإبداع' سلسلة من التراكمات المعرفية والجمالية، وأنه ابن للشرطين التاريخي والوجودي، وأن (التجريب) و( المغامرة) الجمالية و الموضوعاتية شرطان لازمان لأي إبداع حقيقي لايكتفي (بإثارة الغبار)، بل (يطلق الوعي) و(يحرره)..
|
|
|
مؤتمر أدباء مصر في سوهاج
عبدالرحيم الماسخ
الحركة الأدبية الضحلة في سوهاج لم تعدم مجناصِريها خاصة في سنواتها الأخيرة, وإن كان الهدف من وراء كل نشاط لا يحتاج مزيدا من الوضوح لأنه همٌ شخصي في الغالب , فعندما افتجتِح مقر فرع اتحاد كتاب مصرفي سوهاج دبٌّ التفاؤل في النفوس , لكنه سرعان ما تبخٌر أمام واقع ملموس يرسٌِخ لنفس الدائرة المفرغة التي لاتسع إلا فرقة ظهرت علي أكتاف الفوضي لتسيطر علي مجريات الأمور بعد أن أحكمت قبضتها علي الثقافة الجماهيرية مشاركة وتنظيما ولم تتورع عن العبث بمشروع النشر الإقليمي وتجنيده لمحاربة المواهب الحقيقية , المهم : تأكٌّدْنا من موعد افتتاح المؤتمر فذهبنا لحضور فعالياته بدون دعوة!
سوء التنظيم سيطر علي كل شيء وكأنه مجتعمٌّد لإظهار هذه المحافظة الصابرة بمظهر الجهل واللامبالاة , فالمكان المختار لافتتاح المؤتمر مكان ضيق لا يسع الضيوف ناهيك عن أصحاب البلد , في مكان معزول من جزيرة قرمان في وسط النيل , لقد ظل معظم الضيوف وقوفا طيلة فترة الافتتاح التي طالت , الضيوف يتململون في وقفتهم القسرية ويضطرون للخروج والقعود في المجنتزه القريب الخالي من المقاعد , ومع تفنٌجن الكبار في فصول وأبواب الخجطّب ومطٌِ الججمّل لاستهلاك الوقت هرب جمع غفير إلي العبٌّارة التي يعرفون أنها لن تحملهم إلي الشاطئ الآخر قبل نهاية المراسم وكان الهروب مشيا علي الأقدام .
لم يبدأ الاحتفال مع العاشرة صباحا كما كنا نعلم , فلقد جلس المحافظ وضيوفه علي منصة الافتتاح الواحدة والنصف من بعد الظهر واستمر جلوسهم !!
حرب التكريم بدأت من قبل المؤتمر بشهر تقريبا, فقد أسرع أحدهم بترشيح نفسه وحججٌته في ذلك أنه نشر أكثر من أربعة دواوين ونسي أنه نشر هذا الكم من الشعر علي نفقة نادي الأدب الذي كان قد تمكٌّن من السيطرة علي فعالياته تماما , وبعدما حسب هذا الشخص أن التكريم قد استقر عليه وما من منازع , إذا بآخر يخرج عليه حاملا سيفه وحجته أنه نشر في مجلات منها مجلةالشعر , لتبدأ المجنازلات التي لم تنته إلا بتدخل ثالث حجته أنه تكرٌّم من قبل كثيرا ويريد الاحتفاظ برقمه القياسي العالمي للتكريم ولن يتنازل ولن يتهاون , لم يفضٌ هذا الاشتباك إلا قرار الهيئة العامة لقصور الثقافة بأنها وحدها التي ستنفرد باتخاذ قرار التكريم بعد فحص الأوراق التي لم جتقدٌم أصلا لتزكية كل أديب لبلوغ هذا الشرف , وكانت المفاجأة التي أصبح الجميع يتندرون بها !
ونحن وقوف بدأنا نصطاد بعض خيوط السر الأعظم : سألنا أحدهم : لماذا أتيتم ؟ , قال لي آخر : للأسف أنا الذي اخترت الشعراء للأمسيات ولقد نسيتك , ووو عمٌّ الصمت !
حاولنا الحصول علي نسخة من كتب المؤتمر فقيل لنا الكتب للعرض فقط , ثم قيل لنا بعد وقت قصير : لقد نفدت الكتب لأهميتها !
حتي اليوم الأخير ظلت الفوضي تطل علينا من كل الأبواب , الهمسات الساخرة تلاحقنا , سألت موظف الثقافة الجماهيرية عن عدم تفرغنا للمؤتمر أسوة بباقي أدباء المحافظة مما اضطرنا للحصول علي أجازة اعتيادية بشق الأنفس فقال للأسف نسينا أسماءكم عندما كتبنا كشف التفرغ !
في اليوم الأخير ذهبنا إلي طهطا سمعنا السعداء يتهامسون عن القيمة العظمي لبونات الغذاء التي حصلوا عليها وبدل السفر وعن الأمسيات الشعرية التي اختلط فيها الحابل بالنابل , فقد شارك في الأمسية الواحدة سبعون شاعرا , ولم يسأل أحد عن الشعر الغائب !
كتاب النقد المتعجل الذي ناقش كل ديوان شعر في صفحة ونصف من صفحاته والذي حصل علي محور واحد لمناقشة كل ما جاء به أطلق العنان للسخرية أيضا وجعل الكل يتساءل : لقد فرح الكثيرون من أنصاف المواهب ببون غذاء وبدل سفر هزيل فبماذا يفرح الأدباء الحقيقيون ؟
سوهاج
|
|
|
|