دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server
السنة -702ه - العدد1427ذو الحجةمن4- م2006ديسمبر من24 الأحد
بتوقيت القاهرة 12:18:11 PM الساعة - 12/23/2006 آخر تحديث يوم
      كتب
رؤية لعالم جديد أكثر عنفا و حماقة:
سيناريوهات حروب المستقبل!
أحمد ناجي
في كتابه الجديد الحرب العالمية الرابعة الصادر عن مكتبة الشروق و المركز العربي للدراسات الغربية بترجمة لأحمد الشيخ يستكمل باسكال بونيفاس الكاتب والمفكر الاستراتيجي الفرنسي ما بدأه في كتابه السابق الذي ترجمه الشيخ أيضا من يجرؤ علي نقد إسرائيل؟ والذي حاول من خلاله أن يطرح رؤيته الخاصة المجنّاقضة لأراء الكثير من الجماعات والتيارات السياسية القوية وأن يضع المقولات التي يفترض أنها من المسلمات الإستراتيجية والسياسية تحت الاختبار ويعيد النظر فيها من جديد وكل ذلك في محاولة لتقديم لغة سياسية جديدة: وهو المنطلق الذي دعي الشيخ لترجمة كتابي باسكال كمحاولة لمد جسور من التواصل مع الأخر، ومن هذا المنطلق لم تأت ترجمة الشيخ لكتاب الحرب العالمية مجرد عملية نقل من اللغة الفرنسية بل احتوي الكتاب أيضا علي حوار طويل بين المترجم والكاتب الفرنسي وهو ما اكسب الكتاب طابعا حيويا وجدليا أكثر.
ومثلما حّاول باسكال تقديم رؤية نقدية في كتّابه الأول لإسرائيل ولطبيعة العلاقات الفرنسية الأوربية معها، وحالة إسرائيل كدوله فوق المجحّاسبة يواصل هذه المرة تفنيد خرافة مصطلح الحرب العالمية الرابعة أو الحرب علي الإرهاب وهو المصطلح الذي بدأ استخدامه في التسعينات بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وتزايد في الفترة الأخيرة بعد أحداث 11 سبتمبر، حيث يري باسكال أن الإرهاب ليس هو الخطر الوحيد الذي يهدد عالمنا اليوم بل أنصار القوة واستخدام البطش في العالم الغربي أيضا يشكلون تهديدا علي القيم والأفكار الليبرالية والديمقراطية، وترك الساحة لهؤلاء الذين لا يرون في العالم سوي (هم ونحن، الخير،و الشر) لا يمكن أن يجعل عالمنا يعبر بسلام المأزق الذي يمر به بل قد يقودنا هؤلاء الأشخاص ذو التفكير الآحادي إلي كارثة حرب عالمية رّابعة. وبلغة تجمع بين الرصانة الأكاديمية ورشاقة الأسلوب الصحفي لا يتواني باسكال عن نقد أطروحات من يسميهم بصقور الإدارة السياسية الغربية الذين يرون أن القضاء علي الإرهاب لا يمكن إلا باستخدام القوة العسكرية حيث يبدأ فصول كتابه بتحليل رؤية صمويل هنتنجتون حول صدام الحضارات والتي تعتبر الأطروحة الأكثر حضورا في السنوات الأخيرة: فباسكال يلفت النظر أولا إلي الحضور الطاغي لتلك النظرية في معظم النقاشات السياسية مؤخرا ورغم ازدياد النقد الموجه لهذه النظرية إلا أن حضورها يزداد تأكيدا حيث يوضح هذه الحالة التعبير البليغ للفنان الأمريكي أندي وارهول لا يهم أن يقولوا أمورا سيئة عني طالما أنهم يكتبون اسمي بصورة صحيحة وهكذا لأنه لا يوجد من يخطأ في تهجئة اسم هنتنجتون فمازال الاسم وأطروحته حاضران باستمرار علي الساحة.
يري باسكال أن أطروحة صدام الحضارات تحتوي علي الكثير من الثغرات التي لم يفسرها هنتنجتون كوضع الحضارة اليهودية أو تفسيره لحروب الخليج التي دارت معظمها بين أبناء حضارة واحدة هي الحضارة الإسلامية، ويطرح باسكال النقد الأساسي الذي يوجهه لأطروحة هنتنجتون والذي يتمثل في الطبيعة الحتمية التي يتحدث بها هنتنجتون عن صراع الحضارات حيث يفترض مجقدما كأن الحضارات تسير بالضرورة نحو المواجهة فيما بينها، وأن هذه المواجهة ستكون بالضرورة بلا نهاية. كما لو كان البشر لا يمكنهم أن يغيروا مجري الأحداث بأعمّالهم وكما لو أن الشعوب وقادتها متفرجون سلبيون علي تاريخهم الخاص.
يفند باسكال بعد ذلك الإدعاء القائل بأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يعد أحد أشكال صدّام الحضارات ففلسطين تحتوي علي عدد متعدد من الطوائف الدينية والمسيحية وليس من السهل إدماجها كلها تحت قائمة الحضارة الإسلامية، لكن مع ذلك يشير باسكال لخطورة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي فهذا الصراع الذي يمكن اعتباره صراع علي مستوي الشعوب العربية الرافضة لوجود إسرائيل وإسرائيل التي تمارس التجاوزات في حق هذه الشعوب يمكن أن يقود في حال استمراره إلي انتحار متبادل للشعبيين الفلسطيني والإسرائيلي وهو ما قد يعجل فعليا مسيرة العّالم نحو صدام شامل: فالحكومات العربية استخدمت القضية الفلسطينية لعقود طويلة لتأطير طاقة الجماهير العربية وتحويلها بعيدا عن مشاكل السياسية الداخلية ولذلك فعدم إنشاء دولة فلسطينية أو رفض الاعتراف بهذه الدولة وبحقوق الشعب الفلسطيني ،ينظر له من قبل الشعوب العربية والإسلامية كرمز تام للمصير التعس المكرس لهم وحالة الإحباط المتولدة من استمرار الصراع الفلسطيني دون حل تعتبر أقوي مولدات الغضب لدي الشعوب الإسلامية.
يّتوسع باسكال في القضايا التي يتناولها بعد ذلك في كتابه، فنجده يتناول في فصلين كاملين العلاقات الفرنسية الإسرائيلية والعلاقات الأمريكية الإسرائيلية، مقدما رؤية تحليلية لطبيعة العلاقات في كلا الحالتين ومراحل تطورها التاريخية. فمنذ انقطاع التحالف الاستراتيجي الفرنسي الاسرائيلي بعد حرب 1967 وفرنسا تلتزم بالرؤية التي وضعها الجنرال ديجول والتي تعتبر أن الاحتلال العسكري للأراضي ليس شرعيا وليس مجفيدا وإذا كانت فرنسا تعمل من أجل حل الصراع الإسرائيلي­الفلسطيني، فذلك لأنها تري أن استمراره لا يتفق مع القانون الدولي وهو مدان علي الصعيد الأخلاقي وخطر علي الصعيد الاستراتيجي.
وفي مقابل ذلك فهناك العلاقات الأمريكية الإسرائيلية والتي يرصد الكاتب مراحل تطورها التاريخي منذ نشأة إسرائيل وكيف عملت أمريكا طوال الوقت علي توفير الغطاء العسكري والسياسي والاقتصادي لإسرائيل ولجرائمها وتجاوزها للقوانين والأعراف الدولية لكن باسكال يرصد مفارقة هامة في طبيعة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، فالحامي (الولايات المتحدة) لا يستطيع أن يفرض شروطه علي المحمي (إسرائيل) بل المحمي هو الذي يفرض شروطه علي من يحميه ويعقد في هذا الصدد مقارنة بين موقف أمريكا من ألمانيا الغربية قبل توحيد الألمانيتين وموقفها من إسرائيل، فألمانيا الغربية كانت محمية من أمريكا ولم تكن تستطيع أبدا أن تخالف أمريكا في توجهاتها السياسية لكننا نشاهد العكس مع إسرائيل التي تملي شروطها علي أمريكا بل وصل الأمر في بعض الأحيان إلي إغراق مدمرة أمريكية هي المدمرة ليبرتي من قبل إسرائيل لتحقيق أهداف عسكرية خاصة بها ومع ذلك لم تعترض أو تثور الإدارة الأمريكية بل قبلت الرواية الإسرائيلية الرسمية التي وصفت الحّادث بالخطأ المؤسف حيث اعتقدت القوات الإسرائيلية المدمرة الأمريكية مدمرة مصرية.
في نهاية الكتاب الذي يمتد ل201 صفحة يضع باسكال عددا من السيناريوهات التي يتوقعها للمستقبل علي ضوء معطيات الواقع السياسية: أول هذه السيناريوهات هو تزايد القوة الأمريكية ومعها سيزداد الغرور والعمي الأمريكي، ومعه يزاد العنف والتجاوزات الإسرائيلية وهو ما سيؤجج الغضب العربي الإسلامي تجاه أمريكا وإسرائيل وبالتالي ينتهي الأمر بكّارثة يدفع ثمنها الطرفان. السيناريو الثاني هو أن يتدخل المجتمع الدولي بمجسّاعدة المؤمنين بالسلام من الطرفين (الاسرائيلي­الفلسطيني) لفرض السلام العادل الذي يكفل عودة اللاجئين الفلسطينيين وقيام دولة فلسطينية وإسرائيلية علي حدود 1967 مع تقديم إسرائيل للتعويضات المناسبة للاجئين الفلسطينيين الذين تم تهجيرهم طوال هذه السنوات. أما السيناريو الثالث فهو استمرار المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية التي تفضي بعد سنوات إلي دولة فلسطينية مجتنّاهية الصغر، مع استمرار الاحتلال وبالتالي استمرار القمع علي قسم من الضفة، وعدم إعادة القدس الشرقية يتواكب كل هذا مع استمرار الحضور العسكري الأمريكي في العراق وعمليات عسكرية ضد إيران بدعوة مجقّاومة انتشار السلاح النووي وكل هذا يعطي أسامة بن لادن وأصدقائه مزيدا من القوة والشعبية وهكذا يسدل الستار في النهاية علي قادة أمريكيين يتشدقون بالسير في الاتجاه الصحيح وقادة إسرائيليين ينادون بالصبر ويؤكدون علي ضمان أمن إسرائيل قبل كل شيء، ومثقفين وخبراء ليسوا بالضرورة غير مبالين، يرفعون شعارات أخلاقية، لكنهم يقبلون القيام بدور الكورال. وفي حالة كهذه سيقترب أكثر صدام الحضارات، والحرب العّالمية الرابعة المجستندة علي حمّاقة إستراتيجية ستصير واقعا والقرن العشرين الذي كان قرن حروب سيتم تجاوزه بفظائع القرن الحادي والعشرين.



الكتاب: الحرب العالمية الرابعة
المؤلف: باسكال بونيفاس
المترجم: أحمد الشيخ
الناشر: مكتبة الشروق الدولية



كلمة
حصان طروادة

صبري حافظ


ولا أظن جابر عصفور بغافل عن الدور الذي لعبه رموز المحافظة والتقليد في دار العلوم في قضية صديق عمره القديم نصر حامد أبوزيد.
لم استغرب كثيرا عندما أسفرت معركة الوزير فاروق حسني مع الإسلاميين بشأن تصريحاته الخائبة عن الحجاب عن استقدامهم إلي داخل قلعة الثقافة والمثقفين، واقتراح انشاء لجنة للثقافة الدينية لهم في المجلس الأعلي للثقافة. لأنني أعرف تاريخه السابق في معركة الروايات الثلاث. فضلا عن أنني ممن لم تنطل عليهم أبدا مسألة أنه مثقف فنان، مع أنني شاهدت له أكثر من معرض، ومع أنني كنت اسمع كثيرا أن لوحاته تباع بأرقام خيالية. لأنني أعرف أيضا أنه حينما عقدت كريستي (وهي إحدي أكبر مؤسسات بيع التحف واللوحات الانجليزية) مؤخرا مزادا دوليا كبيرا لبيع لوحات لرسامين عرب معاصرين ورسامين هنود، وأرسلت لوحات الوزير إلي هذا المزاد، كانت هي اللوحات الوحيدة التي ردتها كريستي لصاحبها دون أن تباع منها لوحة واحدة، بينما بيعت بقية لوحات الفنانين المصريين.
لكن ما استغربت له حقا هو تصريحات الصديق جابر عصفور في هذا الشأن وتبريره لإنشاء مثل هذه اللجنة. وربط إنشائها ونحن نعرف جيمعا ملابسات اقتراحها بأنه يتم قياسا علي وجود لجنة علمية، ويأتي مواكبا لإحساسنا بضرورة إنشاء لجان جديدة تواكب متغيرات الحياة الثقافية مثل إنشاء لجنة للشباب وأخري للمعلوماتية (كذا). خاصة وأن جابر عصفور يعرف أن للثقافة الدينية أكثر من مؤسسة، بعضها أكبر من مؤسسته برمتها. فهناك وزارة كاملة للأوقاف، ومجلس الأعلي للشئون الإسلامية بلجانه المختلفة، ومؤسسة الأزهر بكل هيلمانها، ودار الإفتاء وغيرها. وحتي مجلس الشعب نفسه، به لجنة للثقافة وأخري للشؤون الدينية. فلماذا إذن هذا الإصرار علي إدخال أصحاب هذه المؤسسات المستقلة والتي لن ترضي أي مؤسسة منها بإنشاء لجنة للنقد مثلا أو الأدب في ساحتها إلي معقل المؤسسة الوحيدة المخصصة للثقافة والعقل والمثقفين. هذا التبرير الغريب من جابر عصفور لاقتراح الوزير الأخرق بإنشاء لجنة للثقافة الدينية، ومحاولة أضفاء الحق علي الباطل هو ما صدمني حقا.
فأنا أعرف جابر عصفور منذ يفاعته، وكنت أول من نشر له وهو لايزال شابا يتوسم فيه أساتذته الخير. فقد كان صديقي الراحل الكبير عبدالمحسن طه بدر، أستاذه، هو الذي قدمه لي، وطلب مني أن أزوده بالمراجع الضرورية حتي ينجز المقال المطلوب منه ففعلت. ومنذ هذا الزمن البعيد تتبعت مسيرته، التي اتسمت بالطموح والجدية حتي مطالع التسعينات. وإن اختلفت معه منذ أن انخرط في العمل مع السيد الوزير. وأشفقت عليه كثيرا من حماسه المفرط للتنوير وللقيام بدور مشابه لدور طه حسين، وشتان بين الواقعين والزمنين والسياقين. ولذلك فأنني أذكره بقصة يعرفها جيدا، وعاش بعض آثارها. والقصة من (إلياذة) هوميروس الشهيرة التي نعرف فيها أن الأغريق بعدما حاصروا طروادة لعشر سنوات دون جدوي، ولم يتمكنوا من إسقاطها، تركوا علي أسوارها حصانا خشبيا ضخما، بعدما أخفوا فيه عددا من محاربيهم الأشاوس، ثم انسحبوا من حول أسوارها. ولما شاهد الطرواديون انسحابهم، فتحوا الأبواب، وجلبوا الحصان إلي داخل قلاعهم الحصينة، واحتفلوا بالنصر. وما أن هدهم الحفل وغلبهم النوم، حتي خرج المحاربون من الحصان، وفتحوا أبواب طروادة للأثينيين فاجتاحواها. ولم تقم لطروادة بعد ذلك قائمة.
وثمة أكثر من تأويل لاستخدام هوميروس لحصان طروادة، فبعض المفسرين يري أنها حيلة فنية أراد أن يغطي بها علي بشاعة خيانة إنياس وأنتينور لطروادة، وتسليمها لأعدائها. بينما رأي الآخرون أنها تجسيد للغفلة الجمعية، أو المسئولية الجمعية عن الهزيمة، أراد عبرها هوميروس أن يشرك الجميع في المسئولية عن سقوط مدينتهم. فلو أبقي الطرواديون الحصان خارج أسوار المدينة لما نجحت حيلة الإغريق. وأيا كان التفسير، فإن مغزي القصة بالنسبة لهذه اللجنة المزمعة للثقافة الدينية شديد الأهمية. فليست هذه هي المرة الأولي التي يستخدم فيها حصان طروادة لاقتحام قلاع العقلانية والتنوير، والفت في عضدها من الداخل. فما أن سحبت الجامعة المصرية بمنهجها العقلي الجديد البساط من تحت أقدام مؤسسة التقليد والتخلف التعليمية في بدايات القرن، وما أن استولي المثقف العقلاني الليبرالي الجديد علي المكانة التي كان يحتلها المثقف التقليدي في الواقع، وأصبح له الدور الرئيسي في واقعه، حتي عملت هذه المؤسسة التقليدية علي إدخال حصانها في قلب قلعة العقل والتنوير من خلال كلية دار العلوم. حصان طروادة للفكر التقليدي والمتخلف داخل مؤسسة الحداثة والعقل والعلمانية، ليقوم بدور الكوابح والأمراس المقيدة. ولا أظن جابر عصفور بغافل عن الدور الذي لعبه رموز المحافظة والتقليد في دار العلوم في قضية صديق عمره القديم نصر حامد أبوزيد. فكيف يريد أن يجلب حصان طروادة آخر إلي قلعة الثقافة التي طالما أصر علي أنها قلعة للعقل أو التنوير؟ ألم نعان بما فيه الكفاية من الحصان القديم؟

عشر قصص تمور بوحشية التجربة وخشونتها:
رحلة البحث عن الذات العربية!
فؤاد قنديل
لم أندم علي وقتي الذي أمضيته مع هذه القصص علي الرغم من أنها لاتتمتع بنضج كامل ولاتمتلك قدرات ساحرة، لكنها استطاعت أن تمسك بتلابيبي بطريقة ما وتستبقني معها من البداية إلي النهاية، ولعل في محاولتي المتواضعة تأمل هذه التجربة القصصية ما يعين علي استنطاق أسرارها والتعرف علي الملكات الكامنة وراءها. تكشف هذه المجموعة المسماة 'عشر قصص' من تأليف الأستاذ/ محمد الشارخ منذ أول صفحاتها عن خبرة الكاتب وحنكته في رصد المواقف التي تعري بعض السلوكيات العربية في العشرات من تجلياتها وعلي مستويات شتي من المنظومة الاجتماعية والسياسية التي شهدت حراكا كبيرا وصادما أحيانا علي مدي الخمسين سنة الأخيرة.
وكاتبنا لايكتفي برصد النتائج في صورتها المعاصرة وإنما يبحث في الجذور ويتعمق الأحوال في الماضي ويحاول التنقيب عن أسباب الاختلاف والاختلال ومسارات التحول الذي لايرضي عنه في الأغلب إلا أصحابه، وكنت أتوقع ألا يكون كذلك فكر الكاتب ورأيه وألا ينتهي إلي ما بدا جليا في ثنايا القصص الدالة والمضيئة، وهو حسب علمي رجل أعمال كويتي يدير مؤسسة رائدة في الحاسب الآلي، لكنها دون شك درجة عالية من الصدق مع النفس ومع القاريء، بل ومع التاريخ.
تتناول القصة الأولي وعنوانها 'ابني ليس ابني' جانبا بسيطا من سوءات الاحتلال العراقي للكويت، حيث قبضت السلطات علي ابن البطل وهو يلعب الكرة وألقت به في سجن البصرة، ويسعي الأب بكل سبيل لإطلاق سراح ولده حتي ينجح في النهاية، إلا أنه يري الخارج إليه من ظلام الزنازين ليس ابنه وان حمل اسمه، يعترض فيرغمونه علي قبوله، فقد وافقت السلطات بعد مساعيه علي الإفراج عمن يحمل هذا الاسم.
يحار الرجل وزوجته: كيف يأخذان: غير ولدهما؟.. وفي الوقت ذاته يرجوهما الشاب بحرارة أن يأخذاه وإلا عاد لمحبسه، فيشفقان عليه ويضطران بعد حوار طويل أن يصطحباه معهما، بينما الذهول يشمل الجميع.
يختزل الكاتب لنا مأساة الاحتلال العراقي الأحمق في عبارات سردية وادعة وهي بالتأكيد مكبوحة، تحاول أن تعبر دون تشنج أو ثورة عن سلوك عسكري عدواني افتقد للحد الأدني من الحس الانساني الذي كان يجب أن يتوافر حتي في معاملة غريب، وليس فقط من شقيق لشقيق.
يقدم لنا الكاتب صورة لاإنسانية فريدة للدلالة علي بعض ما عاناه الشعب الكويتي، كما يقدم نفسه أيضا كصاحب قلم لاينعزل في برج عاجي، وإنما يهب فكره وإبداعه لاقتناص تجربة الوطن في فترة عصيبة من تاريخه المعاصر قبل أن يدهمها النسيان.
والرمز هنا ليس خافيا تماما.. فهل الكويت التي خرجت من براثن الاعتقال هي ذاتها التي كانت قبل اغتياله سلامها وأحلامها؟!
في 'الحفلة' يصحبنا الكاتب إلي عالم رجال المال والأعمال، منهم 'أسعد' زير النساء الذي يعود إلي بلده بعد سنوات لينال الأنثي التي لم ينلها قبل سفره ويعرض عليها المال حتي تخون زوجها، وفي إطار ذلك يرسم الكاتب صورة دقيقة ونافذة لعوالم المال والرفاهية والتجارة والصفقات، وما يتخللها من غزوات وسقوط ومتع مشبوهة، وفي كل ركن تنسج النزوات شراك الغواية.
في 'وليمة لإبراهيم منصور' تطالعنا المغامرات غير المحسوبة التي يلجأ إليها بعض المغمورين للعب مع الكبار، لعلهم يدركون مزايا السلطة أو الكسب أيا كان سبيله، وفي القصة نتعرف علي بعضهم وهم يبحثون عن التسلية، ينطلقون للصيد في الغابات يدفعهم الغرام بتلك الهواية وطلبا للذاتها، وسرعان ما يلتقون الأسود، وكان حتما لقاؤهم، وتقصر المسافات، ولايتورعون عن ملاعبتها مخدوعين بما يبدو عليها من دعة وغفلة، وفجأة يختطف أصغر الأسود طفلهم الرضيع.. والرمز هنا في المتناول، فاللعب مع الأسود كاللعب مع كبار البشر مغمور في الخطر.
وفي 'ديرة بطيخ' نلتقي بعزف آخر علي نفس النغمة التي تسللت إلينا من القصة السابقة.. هناك من يرغب في ارتقاء السلم الاجتماعي قفزا، فيتملق الرؤوس، وتستهويه النتائج، فيواصل التزلف والصعود، وبعد أن يمتلك السلطة والمال ويجلس مجالس الكبار ويسلك سلوكهم ويطمئن للقمة، تدهمه الضربة القاصمة وتبعثره في كل اتجاه.
أما قصة 'الحسناء' فتتناول الفرصة التي تتاح لنا في غفلة من الزمن لكننا نضيعها بالحماقة أو التعجل أو الثقة الزائدة حتي تفلت، ثم نندم وقد نتشكك في الآخرين الذين تآمروا علينا.. طرقت الحسناء باب نزيل الفندق الذي هام بها وذاب لهفة عليها، لكنه في اللحظة المناسبة غفل، ولم يكن حيث كان يجب أن يكون.
في 'قانا' يستدرجنا الشارخ إلي تلك القرية اللبنانية المنكوبة بالعدوان ليستعيد مأساتها ويستقطر آلام بنيها، لكنه في غضون ذلك يكشف أيضا سلوك أحد سكان القرية الذي أعمته نزواته الطائشة، فأسهم في إيذاء من يحب دون تعمد، ولايبقي غير البكاء والندم، وتتعدد الأسباب لذلك، وهنا يغمز لنا الكاتب مشيرا بطرف عين إلي أن مصائبنا ليست كلها من صنع الأعداء.
وفي قصة 'مزاح قاتل' التي تبدو للوهلة الأولي مثقلة بالأحداث بما يكفي لبناء رواية، ندهش لحياة 'خزنة' المزواجة، التي لاتكف عن التهام الرجال، ولابد أن مثلها كثيرات ينفقن أعمارهن في التخطيط لامتلاك الذكور، ومثلها كثيرون يسعون لامتلاك الإناث والنهل من متع الجسد.
وفي قصة 'زياد غالب وولده تيمور' نمشي علي شفرة القلق والرعب حيث يتآمر فيها الجميع.. زياد ضد ولده، والولد ضد أبيه، وياسين صديق تيمور ضد زياد، ولانجد في القصة من لايتآمر غير أم فوزي الخادمة التي يفاجئنا زياد بعد موته وقد أوصي لها بكل ماله نكاية في ولده العاق والذي يذوب شوقا لهذا المال.. ذلك الولد الذي دفع الآخرين لظلم أبيه انتقاما من خله، فعقوقه مزدوج.. أليست في القصة بعض ملامحنا؟!
وفي 'ببسي' نعثر أو نتعثر في المتغيرات التي طرأت علي العالم العربي، ومن أبرزها تراجع الاتجاه اليساري والميل إلي الرأسمالية، ومنها أيضا الاستسلام للمصالح والإذعان للسلطة والتناغم معها، والتخلي عن المقاومة من أجل العزة والكرامة والقيم، ولعل العنوان يمهد السبيل لإدراك ذلك.
في القصة يذهب البطل تنفيذا لأوامر والده للاطمئنان علي ادارة وتشغيل 'الببسي' الذي يمتلكه في اليمن، وطوال الرحلة يعاني الشاب ألوانا عديدة من الشقاء، في الطائرة والمطار، في الحركة والانتظار، وفي التعامل مع البشر وتصدمه المفاجآت والمستجدات، لكن لامفر من زيارة مصنع 'الببسي'.. إنها الأوامر، وهي الخطوة التي لابد من أن نقطعها اتساقا مع عصر العولمة أو الأمركة.
وفي 'رائحة الباقلاء' يغيب التعاطف مع الحزاني وتحاصر الجميع الكلاب أو المواقف الكلبية.. تحجرت القلوب وافتقدت النفوس الاحساس بعذابات الآخرين، وانتبهت كل الحواس فقط لالتقاط مفاتيح المصالح والمكاسب.
في القصة، هناك من يحضر متحمسا للعزاء في الميت والبكاء علي قبره، لكنه يكشف عن وجهه بعد دقائق فقد جاء من أجل الميراث.
وهكذا تشهد هذه القصص من الناحية الموضوعية محاولة مستمرة ودءوب لبحث الكاتب عن الذات العربية وسماتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ويسعي لالتماس ذلك في مواقف الأثرياء ومحدثي النعمة والتجار البسطاء والحمقي والأنذال، ويلتقط من هنا وهناك نماذج عربية راسخة ومهيمنة تفتقر إلي قيم الحب والعدل والتسامح وأول من تحارب ذوي الرحم، بدءا من صدام إلي زياد غالب وولده تيمور.
يبدو جليا أن الكاتب لايحارب معركته بفكره وقلمه فقط، ولكن بروحه ووجدانه، إنه يخوض في مستنقع المشكلات المعقدة والرغبات المتناقضة لمجموعات كثيرة من البشر لاتكاد تدرك فلسفة الحياة، وتقيم إزاء الدين جدارا عازلا أو تمارس عباداتها دون وعي كاف وقادر علي الارتقاء بالوجود الانساني.
ومن اليسير علي قاريء هذه المجموعة أن يلفت نظره مشهد الكاتب وهو يقف وسط هذا الركام من المعالم المزعجة والمتخبطة والمشوهة.
ها هو يتلفت حواليه، لعله يجد علي البعد بصيص أمل، ثم يضرب كفا بكف فيما يشبه اليأس، وسرعان ما ينخرط في ضحك هستيري، وبعد قليل يرتمي علي العشب بعد أن يتنهد من قلب قلب أعماقه متطلعا إلي السماء الصافية التي تبتسم وهي تربت بعذوبة علي مشاعره المستقرة.
يمكننا أن نستشف عدة ملامح أساسية في تجربة الشارخ القصصية منها:


تسبح القصص فوق عالم خصيب ومتنوع يشهد لصاحبها بعمق التجربة الحياتية التي تعد في زعمي من أهم عوامل الابداع القصصي.


تطل برأسها بين الحين والحين علي غير تعمد وإن كانت فيما يبدو راسخة في اللاوعي تلك النزعة الأخلاقية كما تتجلي في 'زياد غالب' و'مزاح قاتل' و'رائحة الباقلاء'.


فقرات كثيرة وطويلة تحتشد بالنقد السياسي والاجتماعي، وهو نقد في أغلبه مباشر يهبط بالجلال السردي، ويرتبط عادة بالتجارب الأولي، وهي مشكلة قابلة للتلاشي مع اكتمال الأدوات وبلوغ درجة أعلي من النضج وخبرة التشكيل، حيث تذوب هذه الحصيات النقدية وتسيل في جداول الصياغة الفنية ممتزجة بموجاتها الناعمة.


تهيمن علي الكاتب روح مغرمة بالرمز، وتبدو تجليات ذلك الاتجاه في العديد من القصص، وأحسب أنه كان موفقا إلي حد كبير في معالجاته الرمزية، ونجا بمهارة من السقوط في التماثل الحرفي المكشوف، واستطاع أن يخفي أصابعه وهي تنسج مادتها بشكل فني محبوك وملهم.


من السمات الأصيلة لدي الكاتب غرامه بالمفارقة، وهي سمة تتناسب كثيرا مع الكتابات المبكرة ولها جاذبية لدي القاريء البسيط، فضلا عن ملاءمتها لطبيعة المجتمعات العربية التي تحفل بالالتباس والمفاجآت الصادمة، وتميل للهوس الدرامي الذي شاركت في تشكيل ذوقه والتأكيد عليه أجهزة الاعلام التليفزيونية.
علي أن المفارقة لدي الكاتب لاتتناقض فيها النتائج مع المقدمات ولاتبدو النهايات مضادة تماما للبدايات، لكنها نهايات منطقية، وان لم تخطر علي بال الجميع، ومن المهم الإشارة إلي هذه المسألة التي كثيرا ما تفلت معها الخيوط من أيدي بعض هواة المفارقة، التي تصبح غير مقبولة اذا كانت دخيلة ومفروضة ومرغمة علي التطور الطبيعي للشخصيات ومسارات الأحداث وعلي البنية السردية بشكل عام.


لاتغيب عن الكتابة القدرة علي المناورة الفنية، من البداية الساخنة التي تحمل القاريء حملا إلي قلب الحدث وهموم الشخصيات، إلي التحرك بسلاسة في الزمان والمكان، والتخلص من الأسلوب النمطي في عرض الأحداث.


تسمح خبرة الكاتب الإنسانية باستنطاق الشخصيات واستخراج مكنوناتها النفسية، وهي تقنية لابد منها لتعميق الإحساس بالشخصية، ولتعريفنا بطبيعة مكوناتها المركبة والبسيطة وأصداء العوامل المؤثرة فيها.


بعض القصص أطول من اللازم، ويتطلب الأمر قصدية وعملا شاقا لحذف كل ما لادور له، والإبقاء علي كل ما يصب في المعمار القصصي ويضيء مفرداته، ومثال ذلك تلك المقدمة الطويلة التي تخلو من أي قيمة أو وظيفة في مطلع القصة الجميلة 'ببسي'.


طلعت علينا عناوين القصص عجفاء شمطاء وغير مشعة.. لم يبذل الكاتب في اختيارها وصياغتها أي جهد فكري أو فني، ولا أحسبه يخفي علي القاريء والكاتب معا أن العنوان ليس مجرد قبعة علي رأس رجل، ولا تاج فوق رأس عروس، إنه مفتاح القصة أو الطريق إليها أو قلبها النابض أو لفتتها الساحرة.. إنه جانب من سرها أو بعض من أنفاسها المشبوبة، ولا بأس أن يكون ملتفا بغلالة شفيفة من الغموض المثير والجاذب.


الفن في الأصل اختيار، وكاتبنا فنان مرهف يتمتع بقدرات بازغة في التقاط اللحظات القصصية، ويستطيع أن يشكل بلورة فنية من تجربة بسيطة أو موقف شخصي يتصور البعض أنه عادي،.. وقد أسهم محصوله الثقافي الغزير في تشكيل قصصه، ولم يبق له إلا المزيد من التكثيف وضغط الخلطة أو العجينة التي تضم كل المفردات، مع الحذف بقلب جراح كل ما يمثل نتوءات في البنية الرشيقة للقصة.


تعاني اللغة العربية من بعض العثرات الصارخة، وكان يجب استنقاذها بقليل من المراجعة.


يبقي أن أشير إلي أهمية مواصلة الرصد النقدي لمثل هذا اللون من القصص الذي تمور فيه وحشية التجربة وخشونتها التي تشبه وجها جميلا وبدائيا لغجرية مندمجة ومغمورة في عنفوان رقصاتها الثائرة.
أخيرا.. تحية لهذا الكاتب المحب لفنه وللحياة وللبشر أينما كانوا، والمنتمي بعمق لأمته العربية إلي حد الغضب، وتمنياتنا ألا تحول حياته العملية دون أن يزودنا بقصص جيدة وقد أخذت وقتا كافيا في بوتقته الابداعية التي أكاد أستشعر وهجها طالعا علي من بين هذه المجموعة.


الكتاب: عشر قصص
المؤلف: محمد الشارخ
الناشر: ميريت



ناصية
عبدالقادر حميدة الشعر والزمن

أحمد الخميسي
ahmad alkhamisi@yahoo.com



تتواصل شهادة الشاعر والشعر من مصر ما قبل الثورة إلي أحلام التحرر ، ومن النكسة، إلي اشواك الهزيمة ، ومن ذلك الحصاد الي يومنا الذي أصبح الزمن فيه يستلنا خنجرا في صميم الزمان وقلب الشقيق!

البعض كما يقولون يعيش حياته بالطول والعرض يعبر الأفق مثل خط ينهل من كل بارقة ضوء أو عتمة غيم، يكتشف التفاصيل في المدي الفسيح. لكن البعض الآخر يعيش الحياة بطريقة مغايرة تماما، فيعكف مخلصا علي نقطة واحدة، يكتشف من خلالها كل مايلون الأفق من خطوط عريضة. عبدالقادر حميدة من ذلك النوع الأخير ­ فقد نذر حياته التي لم تكن صاخبة لفكرة أخلاقية وفنية وإنسانية، وانكب عليها بعمق حتي تبدي له كل مافي الكون من عناصر ومشاعر. تعرفت اليه عام 1964 في مجلة الإذاعة والتليفزيون مع بداية عملي بالصحافة، وكان قد نشر مجموعته القصصية 'رغم كل شيء' قبلها بعام، ثم أصدر ديوانه الأول 'أحلام الزورق الغريق' عام 1967، وواصل عمله دون كلل إلي وقتنا مبدعا ومترجما وكاتبا صحفيا. فرقتنا الحياة إلي ان التقيت به مؤخرا في مبني نقابة الصحفيين، ووجدته كما كان، حين رأيته لأول مرة، منذ أربعين عاما: شابا لكن بشعر أبيض، لم تخط السنوات الطويلة تجاعيدها علي قلبه او عقله او احتفائه المبتهج بالحياة. ربما صار خطوة ابطأ قليلا، لكن ما أهمية ذلك؟. رحنا دون وعي، وفي صمت، ودون أن نشير إلي ما نفكر فيه نراجع مافعلته بنا أربعون عاما كاملة . ما الذي أفلت من أيدينا؟ جدا، ينبغي أن يخرج به كل شخص من الحياة، بعد أربعين أو خمسين أو مائة عام، ان يشعر أنه عاش من دون ان ينافق القوة، او يتزلف لسطوة المال، او يخضع للتهديد. هذه الحرية الباطنية هي سر كل إنسان حقيقي، وهي كل ماحرص عليه عبدالقادر حميدة علي امتداد حياته التي عاشها دون ان يعبأ بشهرة أو ذيوع، وهي أيضا سر الجمال في قصائده التي جمع بعضها من فترات مختلفة في ديوان 'المختار من أشعار عبدالقادر حميدة'. حين تتصفح اوراق ذلك الديوان، ستجد دورة كاملة للزمن، مصر قبل ثورة 1952، وقضية الأرض والفلاح حين يخاطبه الشاعر قائلا: 'قم يا أخي نحفر بفأسينا قبور الغاصبين.. ونهيل فوق رفاتهم صبا شربناه سنين'، ومصر بعد الثورة وهي ترد العدوان الثلاثي في قوله : 'قتلوك يا ابني وانت تذود من أجل الحياة.. قتلوك جنديا جنديا ترد السهم في صدر الطغاة.. قتلوك حرا تستحق الاعداء في ارض القناة'، وسيلمع امامك ومضي قضايا التحرر الكبري في بطولة الجزائر وجميلة بوحريد، وستشعر بعد ذلك كله بمرارة نكسة 1967 حين يكتب عبدالقادر حميدة: 'لم يعد يطربني صوت البلابل.. خضرة ا لاوراق في عيني ليل'. وستلهث مع القصيدة التي تنتقل من الشعر العمودي الي الشعر الحر، ومن الرومانسية الثورية الي واقعية لاتحفل كثيرا برنين الإيقاع والقافية، قدر انشغالها بمواكبة حركة الشعر الحديث.. هذا الديوان الصغير الصادر عن هيئة الكتاب أقرب إلي دورة مكتملة من تاريخ وطن.. سجلته قصيدة مرهفة لشاعر اعتبر ان الحياة قد لاتعاش بالطول والعرض، لكن بالعمق، وبامتلاء الشعور بالكرامة والحرية الباطنية، لانك لا تكسب شيئا اذا خسرت نفسك.
كان التقائي بعبدالقادر حميدة في نقابة الصحفيين في غرفة المشروع العلاجي.. اقبلت عليه اصافحه بسعادة قائلا: لايمكن ان يكون شاب مثلك بحاجة للعلاج؟ أجابني مقهقها علي الفور: عندك حق. انا هنا لاعالج الآخرين!.. جلسنا ثم اخرج عبدالقادر حميدة قصيدة كتبها مؤخرا، يقول في مطلعها:
'هذا زمن الأضاليل
تسلبنا وجهنا الأدمي
وتلبسنا وجهنا المأساوي
وتطفي فينا البراءة
تزرع فينا البذاءة،
تغرقنا في سحيق الهوان
وتستلنا خنجر قاطعا
في صميم الزمان، وروح المكان،
وظهر الصديق، وقلب الشقيق'
بهذه القصيدة تتواصل شهادة الشاعر والشعر من مصر ما قبل الثورة إلي أحلام التحرر ، ومن النكسة، إلي اشواك الهزيمة ، ومن ذلك الحصاد الي يومنا الذي أصبح الزمن فيه يستلنا خنجرا في صميم الزمان وقلب الشقيق!

تعليم بلا دموع
'السعادة والتربية.. تعليم بلا دموع' هو أحدث الكتب الصادرة عن اصدارات سطور بترجمة د.فاطمة نصر الكتاب تأليف نل نود ينجز ويناقش امكانية التعليم وتحقيق السعادة في نفس الوقت فيري ان الاطفال ومعهم الكبار يتعلمون أفضل وهي سعداء والطلبة الذين يشعرون عامة بالسعادة في دراساتهم يستطيعون تحمل الفترات الصعبة ويتجاوزونها بقدر من الارضاء..
يتناول الجزء الاول من الكتاب تعريف السعادة في حين يناقش الثاني قضايا التعليم، اما الثالث فيحاول الربط بينهما يكتب نل نود ينجز: استخدام الرجل الاول في التدريس بالجامعة أخبر الطلبة في البداية انني لن اطلب الاجابة ممن لم يتطوعوا قد يسترخي البعض يحلمون أحلام يقظة وتفوتهم فرص هامة للتعلم نتيجة لهذا لكنهم علي الاقل لا يتملكهم الخوف لا اريد للتعليم ان يرتبط بالألم والخوف.

حوارات اليسار
عن مكتبة مدبولي صدر مؤخرا كتاب 'حوارات اليسار المصري من أجل نهوض جديد' اعداد وتقديم عبدالغفار شكر.
يتكون الكتاب من خمسة فصول هي: اليسار وانتخابات مجلس الشعب 2005 ويعالج مشاركة الاحزاب والقوي اليسارية في الانتخابات، 'رؤية يسارية لازمة مصر ومستقبلها' ويعالج الازمة الراهنة للمجتمع المصري بجوانبها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وبرنامجه للخروج منها، 'تطورات اليسار العالمي' ويقدم معلومات عن القضايا الاساسية التي تشغل اليسار العالمي وما يتصل منها بصفة خاصة بظاهرة العولمة الرأسمالية، 'الطريق الي نهضة اليسار المصري' ويتناول بالدراسة مظاهر أزمة اليسار وكيفية الخروج منها، 'تحالفات اليسار ووحدة النضال اليساري' ويطرح الصيغ المقترحة للعمل المشترك في صفوف اليسار.

شهرزاد عطية
صدرت مؤخرا رواية 'شهر زاد علي بحيرة جنيف' للكاتب جميل عطية ابراهيم.
الرواية كما يكتب الناقد ابراهيم فتحي تسهم في تأسيس واقعية سحرية عربية متميزة المنابع والاهداف، وتحاول استكشاف موقعنا الخاص ضمن الوضع البشري بأكمله في عولمة اليوم.
'ان بلورة شهرزاد السحرية تتجزأ الي مرايا تتكلم برطانات مختلطة تسقط الحواجز بين الحاضر والماضي والمستقبل، وتبحث في استمرارية عبر الانقطاع، فالمغامرة الانسانية والاشواق الانسانية ضد أشكال القهر والتعمية واحدة. وينزع الدهاء الفني للراوي الاقنعة البراقة التي تحجب واقع الهيمنة واستنزاف الموارد ومحو الهويات وفرض التبعية'.
الرواية الصادرة عن دار الهلال والتي تتماس مع ألف ليلة وليلة يصلح كل فصل منها لان يكون قصة قائمة بذاتها.

 
العدد الحالي
  الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
ساحة الأخبار
ضواحي الفضفضة
رسائل
شرق وغرب
البستان
ساحة الإبداع
كتب
أحداث
جسر الحنين
نقطة عبور

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: