|
|
| السنة - | 702 | ه - العدد | 1427 | ذو الحجة | من | 4 | - م | 2006 | ديسمبر | من | 24 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
12:23:50 PM |
 |
الساعة - |
 |
12/23/2006 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| أحداث |
 |
|
|
بكل
أدب
تآكل الشرعية
عزت القمحاوي
ezzat_elkamhawi@yahoo .com
ليست أحداث الأزهر إلا حلقة من تهدي برزت علاماته في كل الجامعات منذ سنوات، حيث ظهرت "اتحادات الطلاب الحرة بديلا للاتحادات المطعون في شرعيتها. لكن أحدا لم يكن هناك ليتسلم الرسالة قبل أن تتطور الاتحادات البديلة إلي نواة لميليشيا جامعية!
نقل إلي أحد الأصدقاء شكوي قاص يحمل علي "أخبار الأدب لأنها لاتنشر له قصصه. قلت للصديق إنني لا أذكر متي رأيت نصا لهذا القاص مطروحا أمامنا. وهذا نوع من الشكوي اعتدنا عليه منذ الأعداد الأولي للصحيفة، أستعين عليه دائما بالطرفة القصصية لباولو كويليو الذي يحكي عن ناسك دخل الجنة، لكنه قبل أن يدخل استأذن الرب في سؤال طالما حيره في حياته. قال الناسك يارب لقد عبدتك بإخلاص وعشت أدعوك أن أفوز باليانصيب، فأجابه الرب إنني أيضا كنت أريدك أن تفوز، ولكن كان ينبغي أن تشتري ورقة!
ورجوت الصديق أن يحمل إليٌ إحدي قصص الكاتب الحانق، ففعل، لأفاجأ بالخطأ النحوي الأول في ثالت كلمة بالقصة، والخطأ الثاني في سادس كلمة!
الله! الرجل لم يشتر لغة ويحمل علي أخبار الأدب لأنها لم تنشر له قصصا تفتقر إلي الحد الأدني من مواصفات الكتابة، يحتفظ بها في بيته!
وهذه مشكلة أكبر من القاص والقصة وأخبار الأدب.
هي مشكلة تآكل الشرعية الذي ينتقل من مجال إلي مجال بمنتهي السهولة، فمن سوء الحظ أن الأسوار الحديدية التي توجد علي المستوي الواقعي وتمنح حدائقنا وشوارعنا مظهر السجون لايوجد مثلها بين أواني العمل السياسي والاجتماعي والأدبي والعلمي. هذه الأواني جميعا تتصل وتنتقل عدواها من آنية إلي أخري.
ومن الحماقة تصور أن الحصول علي مكان أو مكانة سياسية بالتزوير والموالسة أو بقوة البطش يبدأ وينتهي في المجال السياسي، فالآلية التي تصل بالمسئول غير المناسب إلي الكرسي غير المناسب ترفع الأستاذ الجامعي غير المناسب، والناقد غير المناسب، وكل من هؤلاء في موقعه قاطرة تجر ورائها أجيالا من السياسيين والخريجين والكتاب يستمدون وجودهم من فوضي ضياع المعايير.
وإذا ما تصادف وجود خلية هنا أو هناك لم تضرب بعد بفيروسات الفساد، تصبح معاييرها مستهجنة ومرفوضة وتعرضها للتشهير المعنوي، إذا ما تعذر البطش المادي!
وتصبح هي بالذات في وضع الاتهام: لأن الباحث الضعيف وجد من يجيز بحثه ويمنحه رخصة علمية، والكاتب الضعيف وجد من ينشر له مرة بعد أخري، بل ومن يغدق عليه من نقده ويكتشف شبها بينه وبين كبار كتاب العالم، يستدعي أسماءهم عنوة ليشهدوا زورا معه علي امتياز كتابة صاحبه، ويصبح امتناع صحيفة عن نشر نصوصه التي لم يرسلها أصلا جريمة في حق موهبة اقترن اسمها مع أسماء ماركيز وساراماجو وكونديرا في نقد منشور!
ولو توقف انهيار الشرعية عند حد تثبيت مواطن طيب في موقع الباحث الجامعي أوالكاتب لهان الأمر، لكن النيران تمتد للأسف حتي تهدد المجتمع من أساسه.
وليست أحداث جامعة الأزهر إلا حلقة متقدمة جدا للأسف من هذا التهديد الذي برزت علاماته في كل الجامعات المصرية منذ سنوات، حيث ظهرت "اتحادات الطلاب الحرة بديلا للاتحادات المطعون في شرعيتها. لكن أحدا لم يكن هناك ليتسلم الرسالة قبل أن تتطور الاتحادات البديلة إلي نواة لميليشيا جامعية!
الظاهرة التي انتشرت من جامعة إلي أخري ليست وليدة تمرد سياسي فقط، أو احتجاج علي تدخل الأمن في تعويق إرادة الطلاب فقط، بل هي نوع من الرفض لكل مظاهر اللاشرعية في الحياة السياسية والجامعية.
وليست الظاهرة ببعيدة عن افتقاد الأستاذ الجامعي لهيبته وسلطته المعنوية، بسبب تفشي ظاهرة فبركة الكتب الضعيفة وفرضها علي الطلاب الفقراء، وليست ببعيدة عن ظاهرة تسخير طلاب الماجستير لإنجاز أبحاث أساتذتهم الذين ليسوا بأساتذة!
ومن حسن الحظ أننا لانعدم نماذج المقاومة المستعصية علي المرض في هذه الجامعة أو تلك، في هذه المؤسسة أو تلك، وهذا ما يؤخر تمام الانهيار.
|
|
|
|