|
|
| السنة - | 702 | ه - العدد | 1427 | ذو الحجة | من | 4 | - م | 2006 | ديسمبر | من | 24 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
12:25:49 PM |
 |
الساعة - |
 |
12/23/2006 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| أحداث |
 |
|
|
الروائي أمين الزاوي:
اللغة الفرنسية في الجزائر
غنيمة حرب ندخل عبرها إلي الحداثة !
حاوره في الإمارات:
وليد علاء الدين
أمين الزاوي أحد الروائيين العرب القلائل الذين يمارسون الإبداع في اللغتين العربية والفرنسية، كما يمارس بفاعلية الترجمة بين هاتين اللغتين. إضافة إلي ذلك يشغل الزاوي منصب مدير عام المكتبة الوطنية الجزائرية، ومن خلال هذا المنصب فهو ينشغل حاليا بوضع ملامح فعاليات برنامج الاحتفال باختيار الجزائر عاصمة للثقافة العربية في العام المقبل 2007.
وقد أطلقت المكتبة الوطنية الجزائرية أخيرا شارة البدء عبر دعوة توجهت بها إلي كل المثقفين والمبدعين العرب للمساهمة في إنجاز عدد خاص من مجلتها الشهرية : "الثقافة¢ حول الجزائر والثقافة العربية.
في هذه الأجواء حاورت ¢أخبار الأدب¢ الزاوي وتعرفت منه علي ملامح رؤيته الخاصة للثقافة، حيث يري فيها "العناصر الأساسية التي يمكن أن تخلق الجسور الحقيقية بين المغرب والمشرق العربيين¢ مؤكدا فشل السياسي والاقتصادي في هذا الأمر. متهما المشرقيين بالتقصير في قراءة المشهد الثقافي في المغرب العربي رغم أنه ¢يشكل أساس حركة الحداثة الفكرية والثقافية العربية¢.
طالما مثلت العلاقة بين المشرق والمغرب العربيين إشكالية تعددت وجوه قراءتها وتباينت، بعيدا عن الخوض في الأسباب والعلل كيف تري مستقبل هذه العلاقة ؟
يبدو لي أن الثقافة والفن والكتاب هي العناصر الأساسية التي يمكنها أن تخلق الجسور الحقيقية بين المغرب والمشرق، وإذا كان الاقتصادي والسياسي قد باءا بالفشل، فإن العالم العربي يعول علي الثقافي كبديل لتجسير العلاقة بين جناحي هذا الطائر.
وفي تصوري أننا في المغرب العربي نعرف الكثير عن المشرق، نقرؤه بأدبه الحديث والمعاصر والقديم، في حين أن المشارقة ليس لديهم فضول للبحث عن الثقافة والفلسفة في المغرب العربي، رغم أن ما يشكل الآن جوهر حركة الحداثة الفكرية والثقافية العربية أساسه في المغرب، وهذه ليست شوفونية إنما الواقع يقول إن للمغرب حضورا حداثيا شكل نقلة نوعية، ولكن إخواننا في المشرق العربي _ للأسف لا يقرؤون هذا الأدب وهذا الفكر، وعلي المشارقة أن يجددوا دماءهم الفكرية وقنواتهم المنهجية من خلال ما يبدعه المفكرون والأدباء في المغرب العربي.
هذه النقلة النوعية في المغرب العربي أساسها أن الأدب والفكر والإبداع بشكل عام علي علاقة مباشرة بالآداب الأجنبية خاصة اللغة الفرنسية أو ما يترجم إليها من اللغات العالمية وتحديدا الأسبانية، الإيطالية، البرتغالية، هذا القوس الذي يسمي بأوربا العجوز، وهذه اللغات الأربع يترجم إليها جل اللغات العالمية الحية بما فيها دول الشمال، إذن هنا تلتقي ثقافات العالم. وأقول إنه إذا كان الاستعمار وباء فإننا استطعنا أن نحول لغة الاستعمار إلي سلاح حضاري وثقافي، اللغة الفرنسية لدينا في الجزائر هي غنيمة حرب نستعملها الآن للذهاب إلي قراءات الآداب الإنسانية وعبرها ندخل الحداثة ونطور آدابنا.
بغض النظر عن رنة الغضب من المشرق العربي التي تبدو في كلامك، وبما أنه لا يمكن للطائر العربي كما وصفته أن يحلق في سماء العالم دون أن تنتظم وتتناسق حركة جناحيه، دعني أتساءل عن نقاط البدء كما تراها؟
إن الرهان الآن لخوض الألفية القادمة هو رهان علي الثقافي، ويجب أن يتم تطور العلاقات الثقافية بعيدا عن المؤسسات السياسية، بل علينا تطوير هذه العلاقة من خلال الحوار بين المثقفين مباشرة، بين المؤسسات الثقافية، هذا هو ما نحتاجه لمواجهة هذه الألفية الجديدة، وهو الأمر الوحيد القادر علي صياغة خطابنا العربي الإسلامي وتوحيد مفردات الخطاب فيما بيننا، وكذلك مفردات خطابنا مع الآخر، وفي اعتقادي أن المثقف العربي يتحمل في هذه الألفية الجديدة الرهان البديل ويمثل الصوت الذي باستطاعته أن يغير ملامح وتضاريس الوجه العربي. ولكن منذ بدايات النهضة العربية كان الرهان علي الثقافي، فما الجديد فيما تدعو إليه الآن؟
نعم، النهضة في مصر والشام كانت ثقافية، ولكنها في مرحلة لاحقة اغتصبت سياسيا، فقد تم اغتصاب هذا المشروع الثقافي من قبل السياسيين، وطغي الأخير علي الثقافي. وإذا كانت رؤوس النهضة العربية بشكل عام متمثلة في علماء وأدباء ومفكرين وشعراء وأدباء وكتاب تاريخ، وهؤلاء بالأساس كان خطابهم ثقافي، إلا أنه بمجرد أن بدأ الجيش يستولي علي السلطة بمفهومها الإداري والسياسي تراجعت مكانة المثقف العربي إلي درجة ثالثة ورابعة، ولم نعد نسمع بالشعراء الكبار، أو الجرائد أو المجلات الأدبية، لذلك أقول إن النهضة كانت مؤسسة علي رموز ثقافية، واغتصبها العسكري والسياسي في مرحلة لاحقة.
وأعتقد أنه منذ ثورة يوليو 52 في مصر مرورا بثورة الجزائر في 54 حتي حركات التحرر الفلسطينية التي توشك علي نهايتها، اعتقد أن السياسي والعسكري هو الذي أخذ الصدارة، وفي تصوري أن هذه الثورات وحركات التحرر أدت واجبها من ناحية مفهوم الاستقلال الوطني، إلا أن تراجع هذه الخطابات وهذه الطبقة السياسية ناتج عن عجزها علي صياغة مشروع الحداثة ومشروع العلاقة مع الآخر، أو عن صياغة جملة من الأفكار النقدية تجاه الذات لأنها مؤسسة علي أحادية سياسية.
ولكن يبدو لي أن مصطلح النهضة في حاجة إلي إعادة تعريف تتناسب والعصر الجديد، فلا شك وأن عناصر هذا المصطلح الرئيسة تغيرت منذ النهضة التي رأيتّ أن السياسي اغتصبها والنهضة التي تراها علي وشك الحدوث الآن؟
نحن لا نطلب من الدول العربية أن تكون دولا تكنولوجية، ليس هناك تكنولوجيا خاصة بالعالم الثالث، الدول التي ذهبت بعيدا في التكنولوجيا حدث وأن ذهبت.
أعتقد أن هناك نهضة الآن، وأقصد بها أننا عندما نشاهد خريطة العالم العربي نلمح عودة للديمقراطية والتعددية الحزبية، الانتخابات في الجزائر كانت صورة كبيرة لمفهوم التعددية في العالم السياسي، الانتخابات في السعودية، كيف يمكن تصور أن يشهد بلد مثل السعودية هذه الانتخابات! كل هذه العلامات تؤكد أن المجتمع يمشي نحو نهضة حقيقية، واقع المرأة الآن في العالم العربي، وبشكل عام حين نلاحظ المجتمع العربي والإسلامي بشكل مقارن بين الآن وقبل 50 سنة نجد عوامل تشير إلي بدء تبلور مشروع النهضة العربية، كما يجب النظر إلي مسألة التعليم في العالم العربي، لنلاحظ افتتاح آلاف الجامعات، افتتاح أبواب الجامعات لأبناء الفلاحين والفقراء، والخروج من الأمية، إننا نمارس الخطوة الأولي علي عتبة نهضة جديدة، المجتمع العربي الآن مجتمع يبحث عن تصفية الأمية، وهي واحدة من الكوابح التي تكبح المشروع النهضوي. الإعلام العربي، مهما يقال عنه، هذا المناخ الكبير من القنوات، هذا التنوع والمطر من المنشورات والجرائد والراديوهات وغيرها، كل هذا يؤكد أننا مقبلون، بل مجبرون علي خوض مسالة النهضة الثانية، مؤكد تماما أن العملية ليست سهلة، لا يزال التيار الديني المتطرف قائما في العالم العربي، لا يزال الفكر الواحدي قائما في العالم العربي، الأمية ما تزال، الحرية مقموعة، ولكن مقارنة مع ما يتم يوميا في مجال محاصرة التطرف والأمية، كل هذا الحصار ضد عناصر التخلف يؤكد أن العالم العربي يمشي في اتجاه نهضة جديدة، وهو مجبر، لا يوجد خيار آخر، إما أن ننخرط في الآلة العالمية أو ننتهي، ولا يمكن أن ينخرط في هذه الآلة الجهنمية إلا المثقفون. أنت تعرف أن العالم أصبح بدون حدود، العولمة أصبحت دون حدود، العالم أصبح بالفعل قرية متنوعة، ولا يمكن عزله، وهي مسؤولية الجميع، المثقفون في العالم العربي هم الذين يطورون مجتمعهم، هناك عنصر خارجي يطالبنا بتطوير العمل، لا يمكن أن تقول أن لي بلدا أعمل فيه ما أريد، مستحيل، إذا كنت تنتج الإرهاب فلكل الناس، وكذلك الأدب والفكر الجاد فهو لكل الناس، ما ينشر اليوم في أمريكا تجده في الجزائر أو نواكشوط، الحدود بين الدول هي حدود وهمية تماما، لم تعد هناك ضرورة لجوازات السفر أو التأشيرات، تفتح قناة التلفاز فتجد نفسك في شيكاغو أو لندن أو القاهرة، إذن مسالة انخراط العالم العربي مسألة حتمية، ولم يعد هناك اقتصاد خاص بالعالم المتخلف ولا تكنولوجيا ولا أدب، هناك اقتصاد واحد وتكنولوجيا واحدة وأدب واحد.
لم تشر إلي الترجمة وسط ما أشرت إليه من عناصر لازمة للنهوض، رغم أنك واحد من المشتغلين بها والقادرين علي توصيف أحوالها عربيا؟
جئت إلي الترجمة كهاو، مع أنني قمت بتدريسها في الجامعة لمدة سبع سنوات، جاءتني فكرة الممارسة لأنني أمارس الكتابة في اللغتين: العربية والفرنسية، هذا الاتجاه دفعني إلي ممارسة الترجمة، وكان لي الشرف أنني ترجمت لكتٌاب أعتقد أنهم من أهم كتٌاب الوطن العربي أبرزهم محمد ديب، الروائي الذي أصبح الآن ظاهرة، ياسمينة خضر، ومن الأسبانية إلي العربية ترجمت ماركيز.
وفي تصوري أن الترجمة العربية بشكل عام غير محترفة، وهي ناقصة جدا، فكل ما ترجمه العرب منذ اسحق بن حنين أول مترجم _ وحتي الآن لا يتعدي ما ترجمته أسبانيا في فترة سنتين، إذن يجب أن ننظر إلي المسألة بهذه الكارثية، وأعتقد أن الشعب والحضارة لا يمكن أن يتطور دون ترجمة، نحن مجبرين عليها إذا أردنا أن نتطور.
.
|
|
|
|