|
|
| السنة - | 702 | ه - العدد | 1427 | ذو الحجة | من | 4 | - م | 2006 | ديسمبر | من | 24 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
12:28:36 PM |
 |
الساعة - |
 |
12/23/2006 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| أحداث |
 |
|
|
شار دة واردة
المصريون والقراءة
مصطفي الحسيني
mostafaalhosseiny@yahoo.com
فنحن أدري بحالنا ونعرف عموما أننا شعب لا يقرأ إلا إذا حجكِم عليه بالقراءة .
انتهت دراسة أشرف عليها الدكتور محمود عبد الرازق مدرس الإعلام بجامعة مصر ( ؟) إلي أن 86 % من المصريين يقرأون بمعدٌل 3 ساعات أو أقل يوميا .
و يقول أن معدٌل 3 ساعات قراءة يوميا أكبر من المعدل الطبيعي في معظم دول العالم وعلي رأسها ألمانيا وفرنسا ويعني أن المصريين ( يقصد الفرد المصري ) يقرأون 48 ( لعله يقصد 4,8) كتابا شهريا في المتوسط .
حسب ما ذكرت الصحيفة التي نشرت الخبر ، أجريت الدراسة علي عينة من طلاب جامعات القاهرة والمنوفية وقناة السويس وأسيوط وجامعة مصر التي يعمل بها المشرف . بالطبع ، يعني هذا أن العينة محدودة ومنتقاة علي نحو لا يسمح بما انتهت إليه الدراسة من تعميم .
علينا يمكن تصور أن رد فعل كثيرين ممن قرأوا الخبر كان من قبيل ¢ غير معقول !
فنحن أدري بحالنا ونعرف عموما أننا شعب لا يقرأ إلا إذا حجكِم عليه بالقراءة . كما يمكن تصور أن الخبر ، مع ذلك ، بث في الكثيرين شعورا بالرضا عن الذات الجمعية . هذا شعور منطقي في حالة شعب مثلنا يندر في حياته ما يسبغ عليه أي قدر أو نوع من الرضا .
ليس ما يدعو إلي الشك في أن الأرقام المذكورة هي ما توصلت إليه الدراسة. لكن ، ليس هناك أيضا ما يبرر الاقتناع بأن ما استنتجته منها هو الخلاصة الصحيحة ، أي التي تعبر عن حقيقة علاقة المصريين بالقراءة . المسألة تحتاج ، علي الأقل ، إلي تأمل .
أول التأمل أن نتعرٌف علي معني القراءة قد يبدو معني القراءة بديهية لا تحتاج أي تأمل : أن تكون بين يديك كلمات مطبوعة أو مصفوفة إليكترونيا أو مخطوطة ، فتقرأها .
معني القراءة ، مع ذلك ، يتخطي هذه العملية اليكانيكية إلي الصلة بينها وبين العقل الذي يتلقاهها .
ما يدعو إلي تأمل هذه الصلة في حالتنا بالذات وفي هذا الزمن بالذات ، أنه ينتشر بيننا نوع من القراءة نراه في كل مكان تقريبا : أشخاص يقرأون القرآن الكريم في أي وكل وقت يتوفر لهم . وهم علي هذا مشكورون في دنياهم ومأجورون في آخرتهم.
لكن هل يمكن أن نعتبر هذه قراءة ونحسب الوقت الذي يجنفّق فيها ضمن ساعات القراءة ؟
أغراض القراءة متعددة متنوعة : قد تبدأ من الملل والرغبة في قتل الوقت إلي التسلية إلي إشباع الفضول أيا كانت مادته أو كان غرضه، لتصل إلي طلب العلم واكتساب المعرفة .
إلا أن من بين أغراض القراءة التعبد لله والتقرب إليه والسعي إلي مرضاته . يسري هذا علي القراءة الدينية طالما لم يكن الغرض منها التعرف عل الدين وأحكامه .
عندما ندرس عادة القراءة ومدي انتشارها والإقبال عليها ، يخرج من الحساب هذا النوع الأخير من القراءة ، خصوصا وأن الواحد منأ ، أيا كانت ديانته ، قد يقرأ في حياته كتابه المقدس وما يتصل به من كتب محاطة بالقدسية عشرات المرات أو مئاتها ، فهل إن قرأ كتابا منها عشر مرات يكون قد قرأ عشرة كتب ، طالما أن تلك القراءة استغرقت من الوقت ما تستغرقه عشرة كتب ؟
يحتاج قياس عادات القراءة في أي وسط إلي أسئلة وأدوات أوسع وأعمق .
|
|
|
|