دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server
السنة -702ه - العدد1427ذو الحجةمن4- م2006ديسمبر من24 الأحد
بتوقيت القاهرة 12:36:30 PM الساعة - 12/23/2006 آخر تحديث يوم
      جسر الحنين
حوار الطرشان لا حوار الأديان
البابا
البابا
غازي أبو عقل
استمتعتج بمتابعة خطاب حّبر الفاتيكان الأعظم، وما أحدثه من هزات ارتدادية متفاوتة الشدة لدي حّمّلة الأقلام من أبناء العروبة مسيحيين ومسلمين. واقتطعتج عددا لا يستهان به من المقالات من الصحف التي وصلت إلي يدي.
استمتعتج أولا بهذا التفاوت بين سّويات التفكير بين من يعتبرون أنفسهم مفكرين، إسلاميين ومتأسلمين وغير إسلاميين، مما بعث في نفسي _ الشك _ هو متعة كبري معروفة منذ القدم _ بكون هؤلاء المفكرين يعالجون مسألة واحدة لها حدود واضحة، تضمنها خطاب
ون وما يكتبون. مع أن علم الإدارة Management يطالب كل من يتصدي لحل مشكلة ما أن يتوقع بروز مشاكل كامنة يولٌدها الحل الأول، وأن يستعد لتلافي هذه المشاكل قدر المستطاع.
دجهشتج لكثرة عدد المشاكل التي تولد من قراءة ما كتبه كثيرون ممن سارعوا إلي التصدي لخطاب الحّبر الأعظم، بخاصة أعضاء الكهنوت، الذين ينطبق عليهم القول السائد جاء ليكحلها فأعماها.
***

بلغت متعتي أوجّها لحظةّ فوجِئت بصهيل طلائع الشعر العربي الأصيل الموزون المقفٌي، وهي تّخبج لاقتحام أنقاض قلعة بينيديكتوس السادس عشر، بعد أن قصفها نثرا مدفعيو التصدي لكل اعتداء علي الإسلام. ومن لم يقرأ قصيدة يا أيها البابا بأبياتها العشرين أو قصيدة إلي الحّبر الأعظم بأبياتها الخمسة والعشرين _ علي سبيل التنويه لا الحصر _ لن يكون بوسعه مشاركتي تلك القشعريرة التي يثيرها في النفس والجسد عناءج رصف القوافي بخاصة إذا اعتمدت حرف الراء أو الدال. فإذا أضفتّ إلي المزيج بعض الرسوم الكاريكاتورية التي تلقي علي اليهود مسؤولية إ ذكاء الخلاف بين المسيحيين والمسلمين، وجدتّ النشوة الكبري، ورحت تحلم بخطاب آخر آملا ألاٌ يتأخر... لعلي تسرعتج _ أنا أيضا _ بالإنتشاء دون انتظار ما خبأه القدٌر للحبر الأعظم من مفاجآت أيقظتْني من خدري، لعل أكثرها خطورة دعوة بريئة متواضعة جاءت من شاب طامح، يريد حل الإشكال الراهن، واستباق ما قد يولٌده الحل من مشاكل كامنة Potentiel دعوة بريئة إلي الحّبر الأعظم من أجل الدخول في الإسلام.. فهل أخذ الشاب الطامح في حساباته أن قبول الحبرالأعظم لدعوته، قد تستتبع التحاق أكثر من مليار كاثوليكي من أتباعه بدار الإسلام مغادرين دار الحرب والشرك. وهل ستتسع الدار لهذا العدد الضخم مع كل ما فيها من ازدحام ؟...
لست متأكدا من أن الشاب صاحب هذه الدعوة قد خطر بباله أنه يرد علي دعوة حّبر أعظم سابق، هو جريجوريوس العاشر، الذي تبوأ سدة الفاتيكان بين 1271 و 1276 وكان قد وضع مذكرة عن محمد طلب في خاتمتها : أن ينصب علماء اللاهوت المسيحيون وعلماء القانون الكنسي أنفسهم مدافعين عن دينهم في وجه تعاليم الإسلام، قائلا : إنه ينبغي لهم أن يجرهفوا سهامهم غفي الجدل المذهبي بلا ريبف ويطلقوها ليجخرجوا من نفوس (المسلمين) هذه التعاليم، وينتزعوا من هذه النفوس التعيسة أحابيل الشيطان ويدخلوها في شبكة المسيح، ويردوها آخر الأمر، بأي طريقة يمكن تصورها إلي مرفأ الخلاص...
استخلصتج السطور السابقة من الكتاب المهم جدا الذي وضعه الألماني لودفيج هاجِمّن، نجشر لأول مرة بالألمانية في 1999، وصدرت ترجمته العربية في 2004، بقلم السيد محمد جديد عن دار قدمس في دمشق، وعنوانه (مسيحية ضد الإسلام).
***

لو أن كثيرين ممن تصدوا لخطاب الحّبر الأعظم قرؤوا هذا الكتاب الصريح الموثق العظيم الفائدة لكفوا أنفسهم عناء الدخول في جدل الحب والتسامح وقبول الآخرين، هذا الجدل المحتدم منذ قرون، فيشتد ويضعف. ذلك أن المؤلف وضع النقاط علي الحروف واختصر النتائج منذ العنوان الفرعي لكتابه : حوار انتهي إلي الاخفاق... أما لماذا الإخفاق، فالأجوبة في الكتاب...
خطر ببالي الإشارة إلي كتاب آخر _ فرنسي _ يلقي ضوءا علي أسباب عداء المسيحية والإسلام، وينقل الموضوع من الصعيد الإيماني الغيبي اللاهوتي إلي صعيد أكثر دنيوية، قد يساعد في إيجاد حلول لهذا الصراع المستمر تحت عناوين شتي.
كان الجنرال دوجول يحيط نفسه _ سرا _ بعدد من قجدامي المقاومين الفرنسيين وحركة فرانسا الحرة، أكثريتهم مدنيون، وعددهم بين الأربعين والخمسين شخصية. كان هؤلاء يجتمعون مرات في السنة، بحضور الجنرال، ليتدارسوا شؤون فرانسا والعالم، بكل صراحة. وكان يطلب منهم التفكير بصوت عال دون إخفاء أي نقد يمكن توجيهه في أية مسألة. كان الأمر سرا لم يكشف عنه النقاب إلا بعد وفاة الجنرال بأكثر من عشر سنوات، يومّ قرر واحد من هؤلاء هو R.P. Martin _ الأب المحترم مارتان، إلقاء الضوء بحذر علي تلك التجربة، فنشر كتابا عنوانه (كتاب الرفاق السريين) صدر سنة 1982... لم يصدق فرنسيون كثيرون وجود مثل تلك المجموعة. لكن قراءة الكتاب تقدم أدلة ومعلومات مهمة. فما الذي يهمنا من أمر الرفاق السريين ونحن في سياق خطاب الحّبر الأعظم ؟... سنكتشف نوعا من الصلة إذا ما قرأنا الفصل الرابع والعشرين من الكتاب ومنه أقتطف هذه السطور، باختصار كبير.
يهتم الرفاق السريون بالمستقبل واحتمالاته، وهم مقتنعون بأن أخطر الاحتمالات التي قد تؤدي إلي نتائج كارثية قد تأتي عبر تقلبات حرب النفط الغامضة، وبصورة أكثر وضوحا عبر يقظة الإسلام في بؤرته السرية البدوية إلي حد ما في الصحاري العربية والليبية ذات الرائحة النفطية.
إذا ما تناولنا بصراحة هذا الجانب، نكتشف أن الكونسورسيوم الأكثر سرية في العالم هو هذا التجمع النفطي. وأن الدوافع الحيوية لقادته الغامضين هي دينية... آخذين بالاعتبار أن أكبر موردي النفط العالميين هم مسلمون، وأعضاء مطيعون في الاتحاد الإسلامي. ومن جهة أخري يقتنع القادة الإسلاميون السريون بالعمل تبعا لنص القّسّم الذي يوحدهم باسم الله القدير الأزلي الواحد الذي لم يلد ولم يولد الرحمن الرحيم، وبأنهم يجسدون إرادة إلههم الذي سيعود إليه كل من خلق في نهاية الزمان.
يلخص الأب المحترم مارتان _ الدوافع السرية _ لقادة الاتحاد الإسلامي بهذه النقاط :
خلال نحو ثلاثة عقود من السنوات سيظل النفط سلاح الإسلام الأكثر أهمية.
خان الأروام المسيحيون غاياتهم النهائية الخاصة بهم كي لا نقول نسوها أو رفضوها.
إرادة الله واضحة إذن : بقوة النفط المحدودة زمنيا، ما زال بوسعنا جعل أمم الغرب تركع، ونسبب انهيار اقتصادها وتآكل قيمة عملاتها، لنجعل من أنفسنا سادة مصيرهم.
ولكي نصل إلي ما نصبو إليه، قبل حلول مصادر طاقة بديلة، يجب العمل بضربات صغيرة متلاحقة، بينها فواصل زمنية قصيرة نسبيا، ضمن ما يسمح به انحطاط الأمم الغربية. ويضيف : أنه من الواضح أن أمراء شبه الجزيرة العربية ليسوا هم الذين يحركون خيوط اللعبة، لكنهم دون أن يدركوا ذلك تماما، وبمساعدة الحماسة الدينية، تبدو مصالحهم غير مهددة فعلا، وأنهم إلي يومنا هذا قد ساروا علي خط الإيمان الذي رسمه وسطاء الاتحاد الإسلامي، الذي يعتقدون بأنه عندما يحين الحين، فإن الفوارق الموجودة بين البلدان الإسلامية، كما بين مصر والباكستان أو بين أندونيسيا وتونس أو ألبانيا.. ستنصهر في اندفاعة واحدة من أجل كنس المسيحية.
علي الرغم من محاولات الأب مارتان إضفاء السمة الدينية علي الموضوع، إلا أنه يضعه في سياق الصراع علي السيطرة علي النفط المسلم مما يدعو المجادلين الغيبيين إلي إعادة أقدامهم إلي الأرض، إذا تعذر عليهم إعادة رؤوسهم إليها.
***

ثمة مفارقة في دفاع بعض المفكرين المسلمين عن الدين أثناء تصديهم لخطاب الآخرين، نلمسها في إصرارهم علي أن انتشار الإسلام تم ويتم بالحسني، أي بالاقناع أو عن طريق التبادل التجاري، في الوقت الذي نجد في مهبط الوحي، وبعد خمسة عشر قرنا علي انتشار الإسلام، من يرفض تسريح جيش الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر، المسلحين بالعصي، لملاحقة المؤمنين من أجل أداء الطقوس الدينية. ألم يخطر ببالهم يوم نشروا في وسائل الإعلام _ بكل فخر _ رفضّ وزير الداخلية حل جماعة المطاوعة، أن يستغل الآخرون هذا الرفض كذريعة علي أن الإسلام بحاجة إلي العصا في أرضه التي ظهر فيها، فكيف في دنيا الغرباء؟..
 
العدد الحالي
  الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
ساحة الأخبار
ضواحي الفضفضة
رسائل
شرق وغرب
البستان
ساحة الإبداع
كتب
أحداث
جسر الحنين
نقطة عبور

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: