|
|
| السنة - | 703 | ه - العدد | 1427 | ذو الحجة | من | 11 | - م | 2006 | ديسمبر | من | 31 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
1:01:27 PM |
 |
الساعة - |
 |
12/30/2006 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| البستان |
 |
|
|
تاريخ يتمنون ألا يكون موجودا!
بولاق.. الجمال المهدور
أعد الملف:
عادل شحاتة طايع
بولاق أقدم أحياء العاصمة بعد الفسطاط والقاهرة الفاطمية تاريخ من الجمال النائم تحت أكوام القمامة وتلمظ رجال الأعمال!
الحي الذي كان منتزه السلاطين والأمراء والشعراء يتم اختصاره الآن في صورة الحي العشوائي الذي ينبغي أن يزال لصالح الأبراج كان ذات يوم بديلا للقلعة (مقر الحكم) والميناء الأهم علي النيل طوال العصرين المملوكي والعثماني، ولاتزال آثار بولاق شاهدة علي نهضتها العمرانية، لكنها منشية أو يتم تناسيها عمدا مع سبق إصرار وترصد.
في هذا البستان يرسم الباحث عادل شحاتة طايع صورة بولاق المنسية التي تضم عشرات المساجد والحمامات والوكالات التي تمثل ثروة معمارية نادرة ينبغي رعايتها وترميمها، ووضعها في الحسبان عند التفكير في أية خطط خاصة بالمنطقة المثيرة للعاب رأس المال الذي يتمني بالتأكيد ألا يكون لبولاق هذا الحمل الثقيل من التاريخ!
|
|
|
زهرة اللوتس
منتزه السلاطين والأعيان
اسم بولاق مشتق من بلوق أو بلوقة وتعني رملة
أو أرضا واسعة مستوية ومخصبة، ومكانا فسيحا
من الارض بسيطا لاتنبت غيرالبقول
الميناء الرسمي أيام المماليك والعثمانيين يصل اليها النواب والوزراء
ليتولوا النيابة فتستقبلهم الامراء بالساحل
وتمشي امامهم جنود الانكشارية
يستعرضون ويرمون بالنفوط
دفعت بولاق ثمنا غاليا لاشتراك اهلها في الثورة ضد الفرنسيين
فضربوها بالمدافع والبارود واشعلوا فيها النيران
عز الدين ايدمر الخطيري أسس مجموعة معمارية ضخمة .. اشتملت جامعا كبيرا كان منبره الرخامي مضرب الامثال .. ووكالتين وربعا كبيرا وحماما فائق الجمال
بولاق ثغر القاهرة ومنتجع السلاطين واعظم موانئ الشرق في العصور الوسطي ، كانت المتنزه والمنتجع المفضل لسلاطين المماليك وزوجاتهم وكبار الامراء، انتشرت بها الجناين والحدائق المطلة علي النيل وتسابق اثرياء القاهرة وامرائهم الي بناء القصور فيها والاستراحات والمناظر، تحيطها الغيطان وغرسوا بها أنشاب البلح وأشجار اللارنج والليمون وشجر العنب والتمر حنا وأشجار التوت والنسرين والياسمين، وكما وصفها الرحالة التركي اوليا جلبي ( المتوفي سنة 1682م ) كان يجتمع حول اشجارها اخوان الصفا وخلان الوفا ويتنزهون فيها، وليس بالقاهرة ما يضاهيها، ويقصدها اعيان القاهرة في زوارقهم لجمالها وحسن طبيعتها ، وأصبحت بولاق موطنا ومقصدا للشعراء فوصفوا متنزهاتها وقصورها 0
اضحت المدينة الجميلة مقرا للحكم وبديلا عن القلعة، كان ينزل اليها السلطان المؤيد شيخ (815 824ه) ويجلس بقصر البارزية الذي وصفه المؤرخون بأنه صار دار مملكة المؤيد، ويقيم به غالب ايامه ولا يقيم بالقلعة الا قليلا ، يعمل المواكب هناك ويستعرض الفرسان والرماحة في الساحة قرب رملة بولاق الان مصاحبا للشعراء والعلماء وأهل الموسيقي ومنهم كان شهاب الدين بن القرداح وكان واعظا وعالما مبرزا واستاذا في ضرب السنطير واشتهر بمنادمته وملازمته للمؤيد في متنزهاته وخلواته ، وغير المؤيد كان الظاهر ابو سعيد جقمق ينزلها مرارا وله وزوجته خوند زهرا نشاط تجاري كبير فيها، وتردد عليها كثيرا السلطان الاشرف بارسباي وأينال والسلطان قايتباي ، وشيد السلطان الغوري بها عمائرعديدة ، وكذلك شيد الامراء فيها القصور البديعة مثل قصر الحجازية والبرانجية والسبكية والقطينية والبارزية ببساتين ريحها عبق بأريج الياسمين والفل ولها أكشاك وقياطين علي بحر النيل0
وكذلك اصبح حال الباشوات الاتراك حيث خلبت عقولهم المدينة الجميلة وادركوا أهميتها فاقاموا فيها القصور والعمائر الجليلة والوكالات والخانات واشهرهم كان سليمان باشا الخادم وله في بولاق اربع وكالات كبيرة ومسجد وسبيلين ، ثم داود باشا وكان له ثلاث وكالات، ولسنان باشا المسجد الجميل المعروف بالسنانية وحمام رائع وثلاث وكالات اهمها وأكبرها وكالة الخرنوب بالاضافة الي قيسارية القماش ، وطوال فترة الحكم العثماني استمرت بولاق تؤدي وظيفة الميناء الرسمي كما كانت أيام المماليك يصل اليها النواب والوزراء الاتراك ليتولوا النيابة فتستقبلهم الامراء بالساحل وتمشي امامهم جنود الانكشارية يستعرضون ويرمون بالنفوط 0
ولم يكن غريبا أن يتميز أهل بندر بولاق بالشهامة والشجاعة فهم الذين حملوا لواء المقاومة والجهاد ضد حملة الفرنسيين وكان منهم واحد من أهم قواد ثورة القاهرة الحاج مصطفي البشتيلي من أعيان بولاق الذي جعل من وكالته مركزا للثورة يخزن بها كلات البارود والسلاح حتي استشهد ، ودفعت بولاق ثمنا غاليا لاشتراك اهلها في الثورة ضد الفرنسيين فضربوها بالمدافع والبارود واشعلوا فيها النيران وقاتل أهل بولاق ورموا انفسهم في النيران حتي حاصرهم الفرنسيس وارتكبوا مجزرة مشينة حيث قتلوا منهم بالحرق والرصاص أعدادا كبيرة واستولوا علي وكالاتها وبضائعها0
في الأصل والفصل
لم تظهر بولاق الي الوجود الا في أواخر القرن السابع ه/أواخر الثالث عشرم ونتيجة لطروحات متتالية لنهر النيل الذي انحسر عن القاهرة بعد ان كان يصل الي باب الحديد وجامع اولاد عنان في المنطقة التي كانت اصلا معروفة بميناء المقس، فطمر طمي النيل وطرحه ذلك الميناء وترك بعد انحساره شريطا عرضه 2كم من الارض الجديدة طرح النهر لم يتوان الناصر محمد بن قلاوون في الامر بعمارتها وتنفيذ مشاريع هندسية ضخمة لبناء الجسور وحفر الخلجان لترويض النهر ومنع بطشه بالخطط والاحياء الجديدة التي عمرها الناصر وأمرائه ، وكان من بينها ذلك الميناء المطرد التطور الذي حل محل ميناء المقس ثم ميناء الفسطاط وأصبح ميناء القاهرة الاساسي ، ولعب دورا هاما ابان ازدهاره في انعاش طريق التجارة العالمي الذي يمر بمصر وتنتقل من خلاله بضائع الشرق بأنواعها الي اوروبا وحوض البحر المتوسط وما يقابلها من بضائع ومصنوعات اوروبية ترد الي بلاد المشرق والهند 0
اتخذت بولاق علي الخريطة شكل المثلث او زهرة اللوتس الجميلة مطلة علي النيل واسم بولاق مشتق من بلوق أو بلوقة وتعني رملة أو أرضا واسعة مستوية ومخصبة، ومكانا فسيحا من الارض بسيطا لاتنبت غيرالبقول ، وقد يكون أسمها الاصلي" بيلاق" وهي الارض المرتفعة المطلة علي النهر، واطلق هذا الاسم عليها لما انحسر ماء النيل عنها واصبحت رمالا لا يمر بها النيل الا في أيام الفيضان، وتزايدت هذه الرمال والجزائر ونبتت بها البوص والحلفاء حتي اتخذها المماليك السلطانية ملعبا للكرة ورمي النشاب ، وأول من عمر علي هذه الارض الجديدة بتشجيع ومساعدة السلطان الناصر محمد بن قلاوون كان القاضي فخر الدين محمد بن فضل الله ناظر الجيش حيث عمر سنة 730ه قرب خص الكيالة جامعا شهيرا محل الجامع المعروف الان بجامع السلطان ابي العلاء ، ولكن عمران بولاق المزدهر بدأ علي يد الامير عز الدين ايدمر الخطيري الذي أسس مجموعة معمارية ضخمة اشتملت جامعا كبيرا كان منبره الرخامي مضرب الامثال في الجمال وحسن الصنعة بالاضافة الي سوق تجاري ووكالتين وربعا كبيرا وحماما فائق الجمال أشتمل علي دهليز ومشلح وبيت أول وبيت حرارة وفسقيتين واحدة بالمسلخ والثانية توسطت اواوين الحرارة وكانت تعلوها قبة بالاضافة الي المغاطس والحيضان ودسوت وشونة للوقيد ومستوقد وساقية ، وما زالت بقايا هذا الحمام ماثلة حتي اليوم في الحي المعروف بالخطيري قرب النيل 0
ميناء ومخزن غلال
حلت بولاق محل ميناء المقس القديم وكذلك الفسطاط تستقبل في مورداتها مراكب الحبوب من بلاد الصعيد والوجه البحري محملة بالقمح والفول والسمسم والشعير والعدس، وكان ساحل الغلال ببولاق المركز الرئيسي لتجارة القمح في مصر وتأصلت علاقة متنامية بين تجار الحبوب في دمياط ورشيد والاسكندرية وتجار الغلال ببولاق، واضحت بولاق مركزا رئيسيا لتجارة الجملة وترد اليها ايضا قوافل التجارة الواردة من سنار ودارفور بالسودان والتجارة الواردة من جزيرة العرب واليمن فتحمل الي القاهرة وبعضها الي رشيد ودمياط لتصل الي اوروبا0
وبسبب كونها مركزا لنشاط تجاري متنامي وكون مصر جزء من أمبراطورية تركية مترامية الاطراف يسهل انتقال التجار والحجاج بين ربوعها، فقد اضحت بولاق مركزا لاستقرار جاليات كبيرة من المغاربة والسوريين والاتراك، وقد اشتغل المغاربة بالمتاجرة بجميع انواع السلع وتخصصوا في تجارة الزيت والمنتجات الصوفية والجلدية، وكونوا ثروات ضخمة وامتلكوا وكالات عديدة واسواقا عرفت بهم في بولاق وحي الخليفة، وكذلك فأن التسامح الديني تجاه الاقليات سمح لجالية كبيرة من اليهود بأستثمار أموال عظيمة في القاهرة وبولاق ، وسيطروا بصفة خاصة علي الجمارك واشتغلوا بالصيرفة وكانوا ملتزمين في قطاعات عديدة بدفع الايجارات الرئيسية والضرائب للدولة ثم يقومون بجمعها محققين فوائض مالية باهظة وهو نظام كان معروفا بالالتزام 0
بولاق المملوكية
أبدي الناصر محمد اهتماما خاصا بعمارة الميناء الجديد، وايضا والدته خوند وردقان التي عزي اليها وكائل بخط الخضرا وسوق الابزاريين عند جامع الزردكاشية المعروف بجامع الخضرا الان وقد أمتلك المؤيد شيخ المقيم معظم أيامه في قصر البارزية ببولاق وكالة كبيرة بجزيرة الافيلة ، وكذلك الامير عبد الغني الفخري صاحب جامع البنات كان له وكالة بخط معادي بولاق ، والزيني عبد الباسط كان له وكالة كبيرة عند حمام البارزي ، وكذلك وكالتين وحمام مندثر وسوق كبير حول جامعه ببولاق منسوبة لزين الدين يحيي الاستدار، بالاضافة لوكالات عديدة لكل من السلطان جقمق بساحل الغلال ، وايضا لزوجه خوند زهرا ثلاث وكالات اشهرها وكالة العسل عند الاستدارية ، وامتلك قنصوه الغوري وكالتين قرب حمام الخطيري وحمامين وربع ومعصرتين ، وكان أشهر هذه الوكالات تلك المنسوبة للقاضي ولي الدين الصفتي وعرفت بوكالة البلح الابريمي قريبا من جامع ميرزا ، أي ان بولاق غدت منطقة نمو وعمران مطرد وجاذبة لاستثمارات السلاطين والامراء وموظفي الدولة لبناء وكالات ومنشآت تجارية وسكنية، ذلك بالاضافة الي طائفة شهيرة تخصصت في تجارة التوابل عرفت بالكارمية قامت ببناء منشآت وعمائر ضخمة ببولاق وكان اشهرهم نور الدين الطنبدي الذي شيد وكالة وقيسارية وقصرا عرف بالطنبدية ، ومنهم ايضا كبير تجار الكارم في وقته محمد بن سلام ناصر الدين وهو الذي شيد قصر البارزية الشهير، ومنهم ايضا التاجر الشهير محمد الشرايبي وكان له عمارة واوقاف عديدة مجاورة لوكالات الكتان بشارع سوق العصر وتنسب له ايضا سويقة الشرايبي قرب درب النشارين عند الواجهة0
وغدت بولاق ايضا منتجعا صحيا مفضلا اشتملت قاعات ومناظر وقصور جميعها بجزيرة الفيل علي طرف بولاق الشمالي وكان اغنياء وأثرياء أهل القاهرة يذهبون هناك للاقامة بقصورهم الفخمة وبساتينهم علي ضفة النهر للنقاهة والاستشفاء لطيب هواؤها واعتدال الحرارة ، ومنهم كان الخليفة العباسي المستكفي ابو الربيع سليمان (683 / 740ه) الذي انشأ له دارا علي النيل ، ومنهم القاضي بهاء الدين بن الحلي ناظر جيوش الناصر محمد وصاحب الغيط والبستان المعروف به حتي الان 0
بولاق العثمانية
كان ممثلوا الادارة العثمانية وهم الباشوات الذين حكموا مصر في القرن السادس عشرم من الاثرياء وأصحاب النفوذ ومن رعاة البناء الكبار ودورهم في تنمية وتطوير ميناء بولاق اقرب ما يكون الي دور اسلافهم الحكام المماليك ، وكانوا يمتلكون وسائل تمويل ولديهم اهتمام شخصي لتكوين الثروات وحصد الاموال ، وكان اشهرهم علي الاطلاق سليمان باشا الخادم _ محافظ مصر (931 941ه) ، وكان له وكالة الزيت ووكالة الكتان ووكالة السكرية وهي مازالت قائمة ، وكذلك كان لسنان باشا (979/ 980ه) وكالات عديدة اشهرها وكالة الخرنوب _ مازالت قائمة أمام قسم بولاق _ بالاضافة الي حمام رائع ما زال قائما وربع كبير وسوق عظيمة للاقمشة ، ولحسن باشا الوزير وكالة الارزأكبر واعظم وكالات القاهرة بسوق العصر قرب السبتية
|
|
|
الفلسفة المعمارية
للوكالات والقيساريات
المنشآت التجارية ومنها الوكالات والخانات التي انتشرت في بولاق خضعت لتخطيط ثابت في العصرين المملوكي والعثماني فكانت تتكون من مبني واسع مستطيل او مربع يدور حول صحن كبير مكشوف يشتمل علي العديد من المخازن والحواصل والحوانيت بالدورالارضي تصطف حول وعلي جوانب الفناء الذي يدور به رواق(ممر أودهليز) بأعمدة يؤدي الي الحواصل، وفوق الرواق توجد طباق للسكني وشرفة تطل علي الفناء ثم مساكن لربع ملحق، واحتوت كثير من الوكالات علي مصلاة في الحوش بالاضافة الي حوض حجر بجانبها للضوء وغالبا كانت كل وكالة تختص بالتعامل في سلعة بعينها ويحظر تداولها خارجها وعهد بحراسة هذه الوكالات والقياسر ايضا الي حراس وملتزمين نظير عوائد اسبوعية، ومن اشهرالوكالات التي ما زالت قائمة ببولاق محتفظة بعناصرها المعمارية وتخطيطها الاصلي الوكالتين المنسوبتين لسليمان باشا وهما وكالة الزيت ووكالة الذهب بشارع سوق العصر واشتملتا اجمالا علي ثلاثة وستين حاصلا يعلوها سبعة وستون رواقا ،وكذلك وكالة السكرية وقف سليمان باشا بحارة السليمانية شيدها 948ه وعرفت بوكالة البابين بالاضافة الي
وكالة الخرنوب وقف سنان باشا : مؤرخة سنة 975ه عرفت ايضا بوكالة النقلية والخان الكبير ، وهي مجاورة لقيسارية القماش وكانت مطلة علي النيل، اشتملت علي واجهة دائرة من الجهات الاربعة فتحت بواجهتها الرئيسية ثمانية حوانيت يتوسطها المدخل، وحوش الوكالة كشف سماوي ابعاده 2616سم تفتح عليه حواصل الوكالة وعددها 39حاصلا وهي معقودة بالحجر ويتقدمها ممر او دهليز دائر بالحوش مسقف باقبية متقاطعة ، وكان يعلو الخان 44 رواقا دائرة بالجهات الاربعة كاملة المنافع بعضها مطل علي البحر، اشتملت الوكالة بداخلها علي سبيل ومصلاه توسطت حوش الوكالة بالاضافة الي ديوان الخمس المعد لتحصيل الجمرك 0
وكالة الامير ذو الفقار كتخدا: طائفة مستحفظان قلعة مصر، مؤرخة سنة 1079ه ومعروفة خطأ بأبراهيم سرحان وهي بشارع سوق العصر قريبا من وكالة الارز، لها اربع واجهات حرة وفتحت في واجهتها الرئيسية عشرة حوانيت تتوسطها كتلة المدخل، وكان ملحقا بهذه الواجهة وملاصقة للباب سبيل من الحجر، وحوش الوكالة مستطيل كشف سماوي مساحته 244م تفتح عليه حواصل الوكالة وعددها 20حاصلا بدهليزدائر تتقدمها مجموعة من العقود، ويوجد بضلعها الشرقي مصلاه بصدرها حنية محراب، وكان يعلو حواصل الوكالة ربع مندثر كان يتوصل له من باب بالحارة 0
وكالة الدخان الجديدة : منسوبة ايضا للأمير ذو الفقار كتخدا ومؤرخة بقبل سنة 1092ه ، وتقع بشارع الواسطي قرب جامع العلايا ، تخصصت في تجارة الدخان،انحسر تخطيطها في صحن كشف مربع تحيط به الحواصل من الجهات الاربعة مع اختفاء الممر الذي كان يتقدمها 0
واشتملت بولاق ايضا علي قيساريات عديدة اشهرها الطنبدية مندثرة ثم القيسارية المعروفة بالاقمشة ومنسوبة لسنان باشا قائمة شيدها بين وكالتي الخرنوب والخان الطويل واحتوت علي اثنين وعشرين حانوتا وكان لها بابين من الناحية البحرية والقبلية، وبالاضافة الي ذلك فقد احتوت بولاق علي عدد كبير من الاسواق اكتظت بالحوانيت والمقاعد وكان لكل سوق شيخ يشرف علي النظام واستقامة المعاملات ويجمع ما يتقرر علي التجار من ضرائب ، اشهر اسواق بولاق كانت سوق الاستدارية وانتشرت بها حوانيت العطارة والزياتة، وسوق خط الخضرا واشتهرت ببيع القلقاس وسويقة البارزي وسوق الرقيق وسوق الحطب الرومي وسوق ربع الباشا وسوق السنانية والحدادين ورقعة الجلود وسوق الخلعيين وسوق البوري وسوق النقلية 0
|
|
|
من خص الكيالة
إلي ربع السنانية
تميزت في بولاق اربع مراكز عمرانية ظهرت تباعا ومثلت محاورا لامتداد النسيج العمراني المزدهر والمتنامي في الميناء الوليد ولم يكن الجامع هو مركز العمران فيها بل كانت المنشآت التجارية ومفرداتها : التجمع العمراني الاول في غضون القرن الثامن والتاسع الهجري وكانت نواته الاولي خص الكيالة وجامع الفخر _ محل جامع السلطان ابي العلاء _ وازدهر هذا التجمع الاول عندما اقام الامير ايدمر الخطيري مجموعته المعمارية الضخمة ثم اشتمل علي منشآت تجارية ووكالات عديدة ارتبطت بأسماء بارزة لسلاطين وامراء مماليك وقد ارتبط هذا التجمع العمراني الاول بالقاهرة من خلال طريق ممتد شرق وغرب يبدأ من ساحل الغلال وشارع الخطيري ثم سكة الواجهة ثم درب الشيخ فراج وينتهي عند باب البحر، المركز العمراني الثاني: ظهر في المنطقة المحيطة بجامع القاضي يحيي او جامع المحكمة نتيجة لنشاط اقتصادي مزدهر وبناء وكالات ومنشآت حرفية وحوانيت واسواق تجارة الجملة واشتمل النسيج العمراني المستجد هنا علي خمسة جوامع اشهرها المنسوب لابن البارزي والقاضي يحيي وابن الجيعان والزردكاش بالاضافة لوكالات نسبت لزين الدين الاستدار وخوند زهرا زوج السلطان جقمق ثم وكالة البلح بظاهر سوق الاستدارية المنسوبة للقاضي ولي الدين الصفتي، المركز العمراني الثالث تركز في المنطقة الشمالية حول مدرسة أولاد الجيعان وهناك تناثرت مجموعة القصور والقاعات الحجازية والبرانجية، و شيد المؤيد وكالته وكذلك شيد الخواجة شمس الدين بن الزمن وكالة خصصها لخزن الفول عند مطلع الجير
ثم شهد القرن العاشر الهجري نموا وامتدادا عمرانيا مزدهرا في الميناء نتاجا طبيعيا لغزو العثمانيين لمصر واقتران ذلك بمزايا اقتصادية تمثلت في فتح اسواق مصر واندماج موانيها في منظومة تجارية كبيرة سادها الاستقرار وسمحت بتبادل تجاري واسع النطاق مع مدن وموانئ الامبراطورية ، ومنذ ان تولي سليمان باشا علي مصر في 931ه شهد العصر نموا حضاريا وعمرانيا كثيفا افرز عددا كبيرا من الاثار والوكالات المسجلة وغير المسجلة فشيد سليمان باشا اربع وكالات وخان وسبيلين الوكالة الكبري منها عرفت بوكالة الزيت واحتوت اربعين حاصلا والصغري عرفت بوكالة الكتان واحتوت ثلاثة وعشرين حاصلا ومن بعده شيد الباشوات الاتراك وكالات عديدة منهم اسكندر باشا ومحمود باشا ثم سنان باشا الشهير وهو صاحب جامع السنانية والحمام الشهير وثلاث وكالات اهمها واكبرها وكالة الخرنوب ، ثم حسن باشا الخادم وله وكالة الارز وهي اكبر وكالات بولاق علي الاطلاق اشتملت علي سبعة وخمسين حاصلا وثمانية مراحيض وستة وثلاثين حانوتا ثم شيد أحمد حافظ باشا الخادم وكالتين واحدة للاطرون واخري للغاسول 0
اشارت سجلات محكمة بولاق الي أن هذه الفترة شهدت تشييد ما يربو علي تسعين وكالة ما بين كبيرة وصغيرة منها اثنا عشر بخط الاستدارية و تسع وكالات بخط الخطيري وست وكالات بخط خضرة البصل وست وكالات بخط بين الشون وتوزعت باقي الوكالات علي أخطاط بولاق المختلفة، بالاضافة الي عدد كبير من المنشآت الصناعية تمثلت في مطابخ ومعاصر السكر ومصابغ لصبغ الاقمشة ومدشات وعدد كبير من السيرجات، أشارت سجلات المحكمة الي وجود ما يربو علي خمسة وثلاثين طاحونا لطحن البر معظمها من الفرد الفارسي، بالاضافة الي وجود تسعة عشر فرنا وطابونة وثلاث سيرجات، وأشارت السجلات الي وجود عشرين معصرة منسوبة لهذا القرن منها ما هو مخصص لعصر الزيت الحار وزيت الكتان، بالاضافة لمعاصر تسعة لرب الخرنوب وستة لعصر الاقصاب السكرية، أما بيوت القهوة فقد اوردت منها سجلات المحكمة سبعة.
الشارع التجاري الرئيسي: وصفته الوثائق بالشارع الاعظم وامتد جنوبا وشمالا موازيا لنهر النيل وتبلور ظهوره عندما شيد سليمان باشا ابتدأ من 938ه وكالاته الاربع هناك بجانب الترسخانة السلطانية التي كانت مخصصة لبناء المراكب ووحدات الاسطول وتكتظ بداخلها انواع الالات والادوات وهي مشيدة من أيام برسباي علي وجه التقريب 825ه، ازدحم القسم الجنوبي من هذا الشارع بعدد كبير من الوكالات منها وكالة ربع السنانية ووكالة رواق الشوام وكلها لسنان بالاضافة لوكالات منسوبة لسليمان باشا في حين أن القسم الشمالي من الشارع اشتمل علي وكالة ضخمة منسوبة للوزير حسن باشا معروفة بوكالة الارز او المشنات، ووكالة اخري كبيرة لذو الفقار كتخدا منسوبة خطأ لابراهيم سرحان وأصبح هذا الشارع منطقة تجمع جديدة للانشطة التجارية خاصة تجارة الكتان والزيت والسكر والارز ثم غدا بمثابة العمود الفقري للمدينة ووصفوه بالقصبة
العمران في القرن الحادي عشر
شهدت هذه الحقبة تشييد مجموعة من العمائر والبنايات اهمها وكالتين بخط شون الحطب عرفت احداها بوكالة البوص قرب جامع ابي العلاء شيدهما والي مصر بيرم باشا (1035 1038ه )، وكذلك شيد جول محمد جوربجي وكالة كبيرة للكتان بالتبليطة وشيد مصطفي عبد الرحيم اغا وكالتا القطن والابزارية، وفي نهايات القرن ازدهرت العمارة وحركة البناء بالميناء بسبب ازدهار تجارة القهوة، وشيد الامير مصطفي ميرزا جوربجي وكالتين وسبيل وجامعا شهيرا ومجمعا اشتمل علي حمام قرب جامع الاستدارية ومصبغة وقهوة وطاحون وحوانيت، وكذلك شيد الجمالي يوسف سعيد اربع وكالات كبيرة ويعزي الي هذه الحقبة ايضا ثلاثة مساجد هامة هي جامع العمراني الحصري والجامع المعلق وحمام جديد هو حمام السدرة، وفي الحقيقة فقد اشارت سجلات محكمة بولاق الي طفرة هائلة في عدد ونوعية الوكالات واشارت بالتفصيل الي عدد من الوكالات تجاوز المائة والثمانين وكالة ما بين الكبيرة والمتوسطة والصغيرة منها عشرون وكالة بخط الاستدارية واربعة عشر بخط التبليطة واثنين وعشرين بخط الخطيري وعشر وكالات بخط الواجهة، واشارت السجلات ايضا الي ما يزيد عن مائة وعشرين طاحونا فارسيا توزعت في اخطاط الميناء، وبلغ عدد الافران والطابون ما يزيد عن خمسة وستين معظمها لعمل الخبز والقليل لعمل البوريك ، وزاد عدد المدشات المخصصة لجرش العدس ودش البازلاء والفول والبذر عن خمسة عشر مدشا، بالاضافة الي ثمانية عشر سرجة حاز بعضها الامراء وأشارت السجلات الي وجود اكثر من خمسين معصرة لعصر الزيت المبارك والحار، وعشرين مصبغة لصبغ الاقمشة باللون الازرق واكثر من خمسة وثلاثين من بيوت القهوة0
في القرن الثاني عشر الهجري
اشارت وثائق المحكمة الي تشييد ما يقرب من سبعين وكالة مختلفة اشهرها منسوبة الي أمة الله خاتون زوج عبد الرحمن كتخدا، واكبرها منسوبة لعلي بك الكبير بخط وكالة الخرنوب،وزادت حركة بناء وتشييد الطواحين مائة وعشر طاحونا والفرن والطابون خمسة وثلاثين، وبنهايةالقرن كانت حدود بولاق الشمالية متوقفة عند شارع السبتية
ونتيجة لكل مراحل العمران المطرد التي ذكرت وكل جهود السلاطين المماليك والباشوات الاتراك وأعيان التجار فقد اضحت بولاق متحفا عظيما اشتملت علي مجموعة هائلة من العمائر والاثار تنوعت بين الجوامع والمساجد والوكالات العظيمة والخانات والرباع والحمامات والاسبلة والمدشات سوف نعرض لأهمها واضعين في الاعتبار انه كانت هناك عشرات من المساجد الجميلة اندثرت وكذلك امثلة رائعة لوكالات وخانات تجاوزعددها الاربعمائة, بعد ان قصرتها كتب ودراسات سابقة علي الاربعين فقط، وهناك المئات من المنشآت الصناعية اندثرت وكانت تشمل معاصر للزيت والخرنوب وقصب السكر،والسيارج،والمصابغ،وقاعات الحياكة والجيفارات، والطواحين، والافران والطابون، والمدشات، ومعامل الطوب والنوشادروالبارود الذي كانت تحمل كلاته علي المراكب الي اسلامبول، ومعامل تخصصت في عمل العقاقير اللازمة لمعالجة الامراض، ثم الجباسات، وأخيرا عيدان الارزلفصل الارز عن الشعير وتبييضه، وكلها احتوت علي وحدات معمارية وصناعية تم وصفها بالتفصيل وبيان توزيعها بالثغر وطريقة العمل بها ولايتسع المجال لذكرها ، بالاضافة الي منشآت الرعاية الاجتماعية من حمامات وأسبلة وأحواض شرب الدواب ، وعدد هائل من بيوت القهوة تم وصف عدتها وادوات مزاولة العمل بها من فناجين ومصبات وبكارج ونصبة الكوانين 0
حمامات بولاق..
تراث معماري نادر يتعرض للتدمير
منشآت الرعاية الاجتماعية وعلي رأسها الحمامات حظيت بعناية كبيرة ويمكن ايجاز تخطيطها في مدخل صغير ودهليز منكسر يوصل لمشلح مستطيل او مربع تتوسطه احيانا نافورة ثم بيت اول ويتوصل منه الي بيت الحرارة المكون غالبا من اربع اواوين تحيط بنافورة من الرخام يعلوها قبة معقودة بالطوب مفتوح بها جامات من الزجاج، ويشتمل الحمام ايضا علي منافع وخلاوي وكراسي راحة ومستوقد ودبكونية واشتملت عدتها علي عدد كبير من الفوط والتاجات والمحازم 0
اشتملت بولاق علي عدد كبير من الحمامات كان اندرها حمام اليهود وعرف بالمطبل وشيدوه بخط شون الحطب في حدود سنة 1094ه وكان تخطيطه المعماري مختلف تماما عن تخطيط الحمامات الاسلامية فهو ابسط واقل مساحة علاوة علي كونه بأكمله موجود في تخوم الارض واشتمل علي باب يدخل منه الي مجاز يوصل لباب يدخل منه الي حاصل ارضه معقودة بالمون المتقنة به سلم هابط الي اسفل يتوصل منه الي فسحة سفل العقد مفروش ارضها بالبلاط، وكان علي يسرة الداخل قبو سفله سلم هابط يتوصل منه الي بئر ماء من بحر النيل، تكلف بناء المستحم ثمانية الاف نصف فضة، وهو مشابه لمثال اخر وحيد وصفه علي باشا مبارك بحارة اليهود وكان برسم النساء ، اما اقدم حمامات بولاق فمنسوب لعزالدين أيدمرالخطيري ، وما زالت بقاياه قائمة، ثم الحمام المنسوب للامير يشبك من مهدي، وظل قائما حتي سنة 1018ه حيث ازيل وعمر محله الامير مصطفي جوربجي حماما جديدا، وهناك ايضا حماما شهيرة منسوبة لاولاد العاص كانت ارضية مسلخه مغطاة بألواح الرخام، وكذلك جدران اواوينه كانت جميعها مرخمة، اما الحمام المنسوب لسنان باشا ومؤرخ بسنة 996ه فما زال قائما بجانب مسجده،و حمام السدرة المعروف بحمام الجنيد بناه وعمره عبد الرحمن البرلسي مؤرخ ب1017ه،بصدرعطفةالكريشاتيبشارع الانصاري،وحمام الخواجا المعروفةبالحمام الجديدة بظاهر جامع الواسطي فما زالت قائمة بتخطيطها المعماري الاصلي،احدث الحمامات انشاءاعرفت بحمام الواجهة شيدهاالاميرعمرجوربجي قبل سنة 1167ه بخط الواجهة واندثرت0
حمام سنا باشا: مؤرخة سنة 996ه ومجاورة للجامع وكانت علي ساحل النيل ، اشتملت علي مدخل كان مغلفا بالرخام ومتوج بمقرنصات ويزخرفه جفت لاعب يتوصل منه الي دهليز ومنه الي مسلخ فسيح مستطيل ابعاده 15_12م وكانت ارضه مفروشة بالرخام الملون ، وتتوسطه فورات من النحاس الاحمر، وكانت به اربعة اواوين متقابلة يتقدمها درابزين خشب ويعلو دورقاعة المسلخ شخشيخة للانارة والتهوية، علي يمنة الداخل للمسلخ سلم كان يتوصل منه لمقعد لطيف كان يطل علي البحر، ويجاور السلم باب يؤدي بيت اول ثم بيت الحرارة وهو واسع مستطيل يشتمل علي اربعة اواوين متقابلة بكل منها حوضين رومي وبلدي، ويتوسط الحرارة فسقية مثمنة " شادروان" ويوجد بالحمام مغطسان يصعد لها بخمس درجات، بالاضافة الي مستوقد اشتمل علي بيت النار ودسوته والقدورالرصاص المعلقة بالدبكونية معدة لتسخين الماء وبئروساقية وكان يعلو الحمام ربع مندثر0
وللاسف الشديد فان هذا التراث والارث المعماري النادر بعناصره التي يصعب وجود مثيلها في اي مدينة اخري يتعرض لحملة شرسة لتدمير كل ما هو قديم وجميل لا يميزون بين الوكالة والحمام والمدش بدعوي بناء الحديث من ناطحات السحاب والابراج ، وكأنه لا يكفينا ما اغتالته يد الاهمال والجهل ، وما دمره الفرنسيون ابان حملتهم علي مصر وأن كان هناك من تصدي لهم أيامها ، اما اليوم فيتم اقتطاع وتمزيق نسيج وجسد هذه المدينة الجميلة وتطويقها بابراج قبيحة ويشرعون في شق طرق ضخمة بوسطها ليجهزوا عليها وكأنه لم يكفينا ما ضاع من عناصرها ومعمارها الجميل ما دام اولو الامر منا مشغولين عنها بمهرجانات وأحتفالات غيرحريصين علي نشر تقافة الفنون الاسلامية وترميم عماراتها ومفرداتها الجميلة والمحافظة عليها وتسجيل الباقي منها علي الاقل، أواعلان المدينة كمحمية تراثية يجب الحفاظ عليها لما تحويه من اروع واندر عناصر العمارة المملوكية والتركية ربما لاجيال قد تكون أكثر امانة وعلما فيحفظون تراث اجدادهم وحضارتهم قبل اندثار معالمها واثارها ويصلون ذلك الماضي الجميل بغدهم المأمول .
أعيان بولاق
أشارت وثائق محكمة بولاق الي هذه الطائفة بأعيان التجار وكان يضرب بهم المثل في الثراء حيث انهم لم يضارعهم في ثرائهم الا التجارالاتراك النازلين بخان الخليلي بالقاهرة ، وكان منهم أحمد افندي النقاش عين أعيان التجار بوكالة الصابون في غضون سنة 1212ه ، وهو أبن شيخ طائفة النقاشين وهو زوج رابية خاتون والمنسوب لها واحد من أشهر مدشات بولاق بشارع الاحمدين، وقد أمتلك أحمد أفندي هذا ما يزيد علي اربعين منشأة في بولاق بين منازل وبيوت وطابونة وقاعات حياكة بالاضافة الي وكالة وربع وفرن ومدشات واخصاص لبيع الحبوب بالساحل ، وأشارت سجلات محكمة بولاق ايضا الي الشيخ جمال الدين بن عبدالله القمري في غضون 1151ه وأمتلك اكثر من اثنين وثلاثين منشأة ببولاق منها وكالة وربع بخط الخطيري وكان هذا التاجر حريصا علي الحاق أكثر من ثلاثة اسبلة حجر بواجهة من الرخام ومصاصتين لشرب المارة بجوار ابواب منشآته، وأمتلك الحاج مصطفي الطويل ايضافي غضون سنة 1172ه ما يربو علي خمسة عشر منشأة ببولاق اشهرها وكالة الصيرفي بحارة المقدم وحوش المناخ بدرب سيدي مسعود،
اما ابرز واقدم عائلات هذه الطائفة فمنها عائلة العاص ومنهم عبد القوي العاص شاهبندر التجار في بولاق ومصر القديمة في غضون سنة 988ه وشمل نشاط هذه العائلة تجارة القهوة والتوابل والاخشاب وامتلكوا وكالات عديدة أكبرها وكالات وكالة الارز والخشب والنخلة وحمام كبير ما زالت بقاياه قائمة وسرجة شهيرة لعصر السمسم ، الجمالي يوسف سعيد ايضا كان من الاعيان وكان له خمس وكالات عرفت بالدمايطة وعطا والمصبغة والجاموس، ووصف الجبرتي بيت رمضان جلبي الخشاب بانه بيت مجد وثروة وله املاك وعقارات ومنها وكالة للكتان، اما بيت الشيخ حسن الجبرتي والد المؤرخ الشهير فقد كان اشهر مجالس العلم هناك وقد اقام الشيخ عبد الرحمن الجبرتي المولود سنة 1110ه في بولاق بربع الخرنوب مشرفا علي النيل يلقي دروسه بجامع السنانية وكان له حاصل يمارس فيه التجارة بربع الخرنوب، واشتهر في بولاق ايضا بيت الفقيه الشيخ مصطفي الريس البولاقي، درس بالسنانية والواسطي وعظم شأنه، وكذلك كان أحمد بن عبد القادر النقاش متميزا في الميقات متقنا للحسابيات والوضعيات، وانتسب الي بولاق ايضا جماعة من الادباء والعلماء كان أشهرهم أحمد بن عبد اللطيف بن الفرات المعروف بجرد مرد، ومنهم ايضا كان الشيخ شهاب الدين بن قرداح الواعظ اتقن الميقات وضرب في العلوم العقلية وبحث نظريات اقليدس في الهندسة وهو نديم المؤيد شيخ ورفيقه في متنزهاته وخلواته في بولاق حيث انتهي اليه حسن الانشاد وله اليد الطولي في الضرب بالعود وهو أستاذ في ضرب السنطير0
يضاف الي ذلك بناء مشايخ الازهر منازل واسعة في مناطق راقية علي ضفة النيل في بولاق منهم الشيخ محمد شنن المالكي بالاضافة الي الدور الكبير الذي قام به بعض التجار غير القاهريين الوافدين لبولاق والمستوطنين بها لممارسة التجارة من المغاربة الجربية او التوانسة او المواصلة او العراقيين من أصول كردية او من بلدان الساحل كالبرلس ودمياط، وكان لهم وكالات عديدة ببولاق منها وكالة المغاربة الجزارين بالخطيري ووكالة المواصلة بالاستدارية ووكالة الدمياطة بدرب زقيلمة ووكالة الاكراد بالخطيري وكذلك جامع ومسجد السلطان ابي العلاء المنسوب عمارته لاحد التجارالاثرياء من أهل البرلس يضاف الي ذلك وكالات ومنشآت تجارية اسستها جاليات اوروبية منها وكالة مالطة للدخان ووكالة البوسنوي للارز ووكالة القرماني 0
|
|
|
مساجد بولاق
جامع الواسطي : شيد في منتصف القرن التاسع ويمكن نسبته الي شمس الدين ابي عبدالله محمد بن عمر الغمري وأحتاج للعمارة والترميم مرات عديدة كان آخرها مؤرخة سنة 1213ه علي يد الامير صالح اودة باشي أرنوط 0
جامع زين الدين يحيي الاستدار : وهو معروف ايضا بجامع المحكمة تم الفراغ من عمارته في شعبان 852ه ، واتبع التخطيط التقليدي ويتكون من صحن مكشوف تحيط به اربعة اروقة أكبرها رواق القبلة، وللمسجد ثلاثة ابواب محورية تتوسط ثلاث واجهات رئيسية ، وقام بوظيفة المسجد الجامع والمدرسة وايضا الخانقاه حيث قرر به عدد من الصوفية، وقد قام السلطان الظاهر ابو سعيد جقمق بعمارة المسجد بعد تعرضه للخراب ووضع اسمه بدائر صحنه0
جامع العلايا : بشارع سوق العصر بموردة البوري وهو جامع قديم جدده الاشرف قايتباي سنة 886ه وانزل به الشيخ بدر الدين محمد بن قلج الرومي والمنسوب الي العلايا احدي مدن تركيا ، خرب هذا الجامع ابان حملة الفرنسيين علي بولاق ولم يتبق منه غير مئذنة حجرية رائعة مماثلة تماما لمئذنة جامع الامير ايدمر الخطيري المندثرة0
مسجد السلطان ابي العلاء : وهذا المسجد مشيد محل المسجد القديم الذي سبق وشيده ناظر الجيش الفخر محمد بن فضل الله سنة 730ه ، شيده الخواجا نور الدين علي بن محمد القنيش البرلسي سنة 890ه ودفن بداخله الشيخ الصالح ، ذكرت المصادر انه كان مبنيا علي طراز مدرسة ذات اربع ظلات غنية بالنقوش والكتابات وانحصرت بقاياه القديمة في الباب البحري وجزء من الواجهة البحرية والقبة والمنارة والمنبر وهو من روائع اعمال الخشب المطعم بالسن والزرنشان0
مسجد سنان باشا : بشارع السنانية مجاورا للحمام والربع في مقابلة الوكالة والخان الكبير وقيسارية القماش المنسوب جميع ذلك لسنان باشا مكونا مجموعة معمارية بحالة جيدة يمكن ان تشكل منطقة جذب سياحي لتوافر انماط معمارية مختلفة بها، أمر بانشائه والي مصر سنان باشا 979ه وهو ثاني مسجد بمصر مبني علي الطراز العثماني بعد مسجد سليمان باشا، بيت الصلاة مساحة مربعة طولها 15م تغطيها قبة حجرية منبطحة يحيط بها سقيفة من ثلاث بلاطات مغطاه بقباب صغيرة 0
التكية الكلشنية (الرفاعية): وهي معروفة ايضا بزاوية علي بك ومسجد المغربي، كان يقيم بها ثلاثون مريدا من الزهاد في طبقتين وهي تطل علي ساحل النيل وكانت محلا لزيارة الرحالة مثل اوليا جلبي وعبد الغني النابلسي ، وهي من منشآت القرن العاشر الهجري وقد جددها في اول القرن الحادي عشرالشيخ محمد عزيز المعروف بأبي عزيزة المغربي احد علماء المالكية بالازهر ومات ودفن فيها فعرفت به ، ثم نسبها الجبرتي الي علي بك الكبير الذي جددها ضمن مجموعة معمارية اشتملت علي قيسارية وخان وشونة غلال ومسجد متوسط تحت ربع الخرنوب، مدخل التكية تذكاري غائر تكتنفه مكسلتان من الحجر يتوصل منه للداخل ، وينحصر تخطيط التكية وهو فريد في صحنين الاول خارجي مكشوف حوله ثلاث ايوانات الجنوبي منها يستخدم كمسجد للصلاة، الصحن الثاني داخلي مسقف يتخلله منور وتدور حوله خلاوي الصوفية ومنها حجرة شيخ التكية والملاحق 0
الجامع المعلق : وهو منسوب للمحترم سلامة المعرف من اعيان رؤساء بندر السويس ، ويقع بخط رميلة العرب والجامع قائم علي حواصل وحوانيت ويشتمل علي ايوان واحد وسدلة ومنارة الجامع بدورتين ورشيقة بهيئة القلم الرصاص ويتوجها خوذة0
جامع الامير جوربجي ميرزا : شيده 1110ه وهو من المساجد المعلقة يرتفع فوق خمسة وعشرين حاصلا واجهته مشيده باحجار حمراء وصفراء بالاسلوب المشهر ، يعلو مدخله الرئيسي عقد مدائني مملوء بالمقرنصات الحلبية ويتوصل منه الي صحن الجامع الذي تحيط به اربعة اروقة ذات بائكات محمولة علي ثمانية عشر عامودا ويتكون رواق القبلة من بلاطتين في حين تكونت الاروقة الثلاثة الاخري من بلاطة واحدة، يتصدر حائط القبلة محراب مجوف مغلف بالرخام الملون والصدف ويكسو جدار القبلة والجدارين الجانبيين لايوان القبلة وزرة رخامية بديعة التكوين والالوان ، ثم كسيت الجدران اعلاها ببلاطات خزفية من اكبرواجمل ما عرف بمساجد القاهرة العثمانية بتصميمات وزخارف غلب عليها اللون الازرق بدرجاته
اللوحات من كتاب علماء الحملة:
وصف مصر
|
|
|
|