دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server
السنة -703ه - العدد1427ذو الحجةمن11- م2006ديسمبر من31 الأحد
بتوقيت القاهرة 1:38:08 PM الساعة - 12/30/2006 آخر تحديث يوم
      أحداث
بالصور وشهود العيان:
مواقع الثقافة الجماهيرية في خطر
طارق الطاهر أسامة فاروق
جهود كثيرة بذلت منذ حريق قصر ثقافة بني سويف من أجل أن تخرج هيئة قصور الثقافة من كبوتها التي كشف عنها هذا الحريق،الذي تلاه تغيير في رئاسة الهيئة بتولي د.أحمد نوار مسئوليتها،وقد بدأ عمله بإعداد دراسة عن حال المواقع الثقافية ،انتهت إلي حاجتها جميعا إلي إحلال وتجديد أو استكمال لبعض منشآتها أو أجهزتها.
ورغم مرور أكثر من عام علي هذه الدراسة،إلا أن الأمر لم يتغير بشكل ملحوظ فيما يتعلق بحالة الأبنية الثقافية في كافة أنحاء الجمهورية التي لاتزال"قنابل موقوتة تهدد بكوارث جديدة مثل كارثة بني سويف التي أتت علي البشر والحجر.
بالفعل هناك أنشطة تقام ولكن البنية الأساسية لازالت في خطر،مما يستدعي العديد من علامات الاستفهام علي مدي استمرارية الهيئة في أداء دورها وأهدافها التي يجملها الكاتب محمود سعيد محمود في كتابه "خمسون عاما من الثقافة الجماهيرية" في :إيصال وتوزيع ثمار الثقافة إلي المحافظات باعتبارها حقا من حقوق المواطنين في المجتمع' .
وإذا ربطنا هذا الهدف الرئيسي بنتائج الدراسة التي أعدها فريق العمل الذي قام بمسح شامل لمواقع الهيئة عقب تولي د.نوار المسئولية نجد أن الثقافة الجماهيرية بالفعل في حاجة الي وقفة،خاصة أن هذا التقرير يري ان كل المواقع ( 508)في حاجة الي مراجعة،فقد قسم هذه المواقع إلي ثلاث فئات:الفئة الأولي وتضم (389) موقعا في احتياج إلي تطوير وتحديث،الفئة الثانية 83 موقعا في حاجة ماسة لاحلال أي هدم،والفئة الثالثة تتطلب بعض الاستكمالات لتؤدي عملها وتشمل 76 موقعا.
كما رصد التقرير احتياج 11 موقعا لاعمال صيانة جسيمة ،تبلغ قيمتها (51130000) اكثر من 51 مليون جنية لم تتوفر هذه الميزانية حتي الان" وهذه المواقع هي :قصر ثقافة بنها،أسيوط،طنطا،شبين الكوم،العريش،بني سويف،الطور،الخارجة والداخلة بالوادي الجديد،قنا،شرم الشيخ،بالاضافة لوجود مواقع تحتاج إلي استكمال أو تطوير باجمالي (69400000) أكثر من 69 مليون جنية مثل:قصر ثقافة المنيا،الجيزة،الغردقة،وانشاء قصور جديدة:قصر ثقافة طهطا بسوهاج،دنشواي،عين حلوان،كفر شكر بالقليوبية ،فضلا عن وجود (450) موقع ثقافي يحتاج إلي أعمال صيانة عادية بمبلغ (450000000) 45 مليون جنية.
وإذا كنا نتحدث عن الموجود حاليا،فإن هناك بعدا آخر للمشكلة هو وجود قرارات بتخصيص قطع أرض لبناء قصور وبيوت ومكتبات في كافة انحاء الجمهورية متوقفة _أيضا­ ومن ذلك تخصيص 17 قطعة أرض لبناء مكتبات ثقافية في :جنوب سيناء ،القاهرة ،بني سويف ،الإسماعيلية،الشرقية، الدقهلية،الجيزة،الغربية ،سوهاج،الودي الجديد و13 قطعة أرض لبناء بيوت في :جنوب وشمال سيناء،القليوبية،الجيزة،مرسي مطروح،أسوان،البحر الأحمر،الوادي الجديد،الدقهلية،و18 قطعة أرض لبناء قصور ثقافة في :جنوب سيناء، الإسماعيلية، السويس، كفرالشيخ، البحيرة، الوادي الجديد، حلايب وشلاتين ،بور سعيد، مرسي مطروح.
في هذا التحقيق ننشر صور الكثير من المواقع الثقافية لنبين حالتها ،كما اتجهنا الي عدد من أدباء الأقاليم لكي يقدموا لنا حقيقة الأوضاع سواء مستوي الأبنية أو الأنشطة ،وماذا عن محاولة ادماج المثقفين واساتذة الجامعات والمجتمع المدني في نشاط الفروع الثقافية من خلال قرار د.نوار بانشاء مجالس استشارية في القصور والفروع والأقاليم الثقافية ويبقي التساؤل هي تقوم بدورها بالفعل؟!
د.جمال التلاوي (المنيا)رئيس اتحاد كتاب شمال الصعيد ورئيس نادي الأدب بالمنيا يقول :أن قصر ثقافة المنيا لم يشهد أي تغيير قبل حادث بني سويف أو بعده ويستطرد " فترة د.مصطفي علوي كانت من أسوأ فترات الهيئة ليس فقط لحدوث الحريق ولكن لأن الهيئة ججمدت تماما في عهده"، واعتبر التلاوي أن مشروع النشر الاقليمي كان يعد أهم ما يميز الهيئة لكن ورغم ما أعلنه رئيسها الحالي د.أحمد نوار في المؤتمر العشرين العام الماضي عن عودة المشروع إلا أن النتائج تؤكد أن المشروع لا توجد له ميزانية أصلا ! "فقد عاد من خلال التصريحات فقط"ويضيف أن تلك التصريحات تزيد المشكلة تعقيدا وتكثر من القلق والمشاكل في نوادي الأدب لأن الأدباء يصدقون التصريحات ويبدءون الهجوم علي رؤساء نوادي الأدب ويتهمونهم بالتقاعس عن نشر أعمالهم ويصدقون رئيس الهيئة رافضين بذلك التعامل مع الواقع.
واعتبر التلاوي أن عملية النشر في الهيئة لاتزال "مشوشة"وغير واضحة فنوادي الأدب تواصل تنفيذ تعليمات النشر الجديدة مخفضة عدد الكتب من 5أو 6 كتب الي 2 فقط ولم يطبع شئ منها حتي الآن ! "وأصبح الكتابين مجرد حبر علي ورق" ويضيف التلاوي: حتي إعلان د.نوار عن زيادة مكافآت المحاضرات المركزية لم يحدث سوي في محاضرات المسرح لكنها لاتزال ثابتة بالنسبة لنوادي الأدب. أما بالنسبة للمجالس الاستشارية فيقول أنها كانت فكرة جيدة لكنه يتساءل ما الذي قدمته هذه المجالس؟ وما الذي نفذ من مقترحاتها ؟ "أنا عضو في الهيئة الاستشارية في المنيا، اجتمعنا 3 مرات وناقشنا بعض القضايا وقدمنا بعض التصورات علي أمل أن تجد تجاوبا من الهيئة لكن حتي الآن لم نجد أي تعليق أو رد أو مناقشة لما قدمناه وبالتالي أصبنا بالإحباط وبدأنا نشعر أنها عملية شكلية لا فائدة منها، يبدو أنه الحماس الأول لأي رئيس جديد الذي سرعان ما يفتر ويصبح القرار فردي..أم أنها أوهام الأدباء التي تصور لنا أننا يمكن أن نشارك في صنع الخريطة الثقافية لوطننا؟".
في حين يري الكاتب رجب سعد السيد (الاسكندرية) أن هناك تغيير لكن علي المستوي النظري بدليل اللجنة التي زارت كل قصور الثقافة لتحدد الصالح منها للاستخدام وأغلقت الأخري، ورغم ذلك فرجب يعتبر أن كل ما يحدث لا يخرج عن كونه "رد فعل"للكارثة لذلك لم يحدث تغيير جذي ملموس فقطاعات النشر مثلا لم يحدث بها أي تغيير أما النشر الاقليمي فعليه تحفظات كثيرة علي حد قوله "في إقليم غرب الدلتا عملية النشر لا تخضع لأي تقييم لذلك أصبح النشر غث ولا يستحق حتي الورق المطبوع عليه، أما اللجان الاستشارية فهي مجرد لجان شكلية لم تفعل ولن تفعل شيئا".
ويعلق الشاعر محمود مغربي (قنا) رئيس نادي الأدب المركزي بمحافظة قنا فيقول أنه من ناحية الأبنية لم يحدث أي تغيير ،أما بخصوص عملية النشر الاقليمي فيقول أن نسبة كتابين لكل فرع ثقافي تعد نسبة "غير عادلة" لأن هناك بعض المحافظات لديها كم كبير من المبدعين المجيدين فكيف يتم مساواتها بغيرها من المحافظات ؟ ورغم ذلك يقول مغربي أن النشر في سلاسل الهيئة "ربما" حدث به بعض التغيير خاصة بعد أن صدرت عدد من الكتب مؤخرا لمجموعة من مبدعين قنا في سلسلة "إبداعات" أما عن المجالس الاستشارية فاختلف مغربي مع الآراء السابقة حيث يري أنها تعتمد علي الجهد الشخصي واجتهاد أعضائها "ربما يكون دور هذه المجالس هو تقديم التوصيات لكن هذا لا يمنعها من مشاركة الهيئات الأخري غير الحكومية في عمل نشاط جماعي فمن خلال هذه المجالس استطعنا أن نوقع برتوكول تعاون بين فرع ثقافة قنا وجامعة جنوب الوادي ومن خلاله تقدم فعاليات الملتقي الثقافي الفني للجامعة علي مسرح قصر ثقافة قنا والعكس ، كما نظمنا من خلال هذه المجالس عدد من الزيارات للمصانع والتقينا بعدد كبير من العمال وعقدنا فيها ندوات للشعر والقصة ، لذلك اعتقد أن دور هذه المجالس لابد ألا يقتصر فقط علي إرسال التوصيات فلابد أن يكون الفرع عاملا قبل أن يكتب توصياته" ، كما أشار مغربي الي أن حادثة بني سويف لم يؤثر حتي الآن التأثير المتوقع فلاتزال ميزانية الثقافة هي أقل ميزانيات الهيئات الحكومية "رغم أن المبدع ثروة لابد من الحفاظ عليها وتنميتها خاصة وان الأجيال الجديدة مجني عليها فنحن في مواجهة خراب والثقافة هي خط الدفاع الأخير".
أما التغيير الذي رصده قاسم مسعد عليوة (بورسعيد) فكان في السلوك الإداري داخل الهيئة حيث أصبح الموظفون أكثر حذرا من ذي قبل وقد أدي هذا حسب قوله الي تعطيل بعض الأنشطة لاسيما الجماعي منها مثل النشاط المسرحي والفن الشعبي والعروض الموسيقية التي كانت تعرض في القاعات المغلقة خاصة بعد أن بالغت أجهزة الأمن في الاشتراطات والتحذيرات، وبالتالي أحجب مسئولي المواقع الثقافية عن اتخاذ أية قرارات تتعلق بالعروض خوفا علي أنفسهم من المسئولية، ويضيف عليوة: ورغم أن د.نوار قد أصدر قرارا بتفويض سلطاته وحث سائر المسئولين علي ذلك لتلافي المركزية إلا أن أغلب مديري المواقع لم يتدربوا أصلا علي عملية اتخاذ القرار ولا يعرفون كيفية تقييم مدخلات صنع القرار ولا التنبؤ بالنتائج المترتبة عليه بالإضافة الي أنهم بعدما شاهدوا ما آل إليه زملائهم المسئولين عن إدارة مسرح قصر ثقافة بني سويف والعقوبات المغلظة التي وقعت عليهم فإنهم يخشون الآن اتخاذ أي قرار يعرضهم للمسائلة، مما جعل فريق من مسئولي المواقع يخرج بالا نشطه الجماعية الي الأماكن العامة أو المفتوحة.
ويؤكد عليوة علي أن الإدارة الجديدة قد أحدثت تغييرا في نمط العلاقة بين المستويات التنظيمية المختلفة داخل الهيئة وأيضا في علاقتها مع المتعاملين معها من الخارج إلا أن مردود ذلك الفعل الايجابي لم يظهر بعد بالشكل الذي يحدث حالة من الرضي داخل المجتمع الثقافي ،من هذه المتغيرات الايجابية أنه لأول مرة تعلن خطة الهيئة بشكل واضح علي الرأي العام الثقافي والاعلامي من خلال مطبوعات وزعت ليس فقط علي العاملين بالهيئة ولكن علي الإعلاميين وعلي المهتمين بالشأن الثقافي العام، في حين استمرت الهيئة علي منهجها القديم في بعض الأمور منها كما يقول قاسم الخلل الواضح في الأبنية الثقافة التي تعمل من خلالها الهيئة فجميعها متقادم، منها ما يحتاج الي ترميم وإعادة تأسيس ومنها ما يدخل في خطة ترميم لا ينتهي منها إلا بشق الأنفس وكثيرة هي المواقع التي لم ينتهي ترميمها مثل قصر ثقافة المنصورة ودمياط، كما أن هناك "فضائح"في المحافظات التي خصصت أراض لبناء قصور ثقافة ثم سحبت هذه الأراضي لأن الهيئة عجزت عن تمويلها! ومنها أرض قصر الإبداع الدولي ببورسعيد وبور فؤاد، في حين يري عليوة أن هناك التباس واضح في النظر لقضية المجالس الاستشارية فيقول:من خلال دراستي لعلم الإدارة أري أن تكوين المجالس الاستشارية خطوة في غاية الأهمية علي الأقل من منطلقاتها النظرية لأنها تربط الجهاز التنفيذي بالهيئة بمطالب واحتياجات وتقييمات المجتمع الثقافي والالتباس هنا أن البعض يظن أن الرأي الاستشاري يكون ملزما بالضرورة وهو أمر غير صحيح فمعروف في علم الإدارة أن النشاط الاستشاري هدفه هو إمداد الإدارة بالرأي في بعض المسائل والمشكلات ليستعين بها صانع القرار والاستشاريون لا يحتلون مواقع تنفيذية في أي مستوي تنظيمي ورأيهم قد يؤخذ به أو لا وفقا للاعتبارات التي تحكم اتخاذ القرار.وعن تجربته الشخصية من خلال رئاسته للمجلس الاستشاري لمحافظة بورسعيد يقول أن هذا المجلس تطوعي لا يأخذ أحد مقابل حضوره والهدف المعلن أن يقوم المجلس بإمداد مدير عام الفرع الثقافي بالرأي والمشورة في القضايا الخلافية والمساهمة في حل المشكلات التي يواجهها الفرع بالإضافة الي المساهمة في رسم السياسات وتحديد الأهداف المرحلية المتوافقة مع الظرف المحلي للمحافظة "لذلك اجتمعنا عدة مرات ووضعنا عدة برامج وخطط للعمل ورفعنا بذلك تقارير الي صانع القرار.. قد لا نعرف النتائج الآن لكنه أمر طبيعي لحداثة التجربة، كما أن هناك مجالس لا تجتمع علي الإطلاق مما يعوق عملية التقييم".
أما عن مستوي مشروع النشر الاقليمي فيقول قاسم _ بعكس الكاتب رجب سعد ­ أنه من أشد المتشيعين لمشروع النشر الاقليمي وفقا لمقولة "دع مائة زهرة تتفتح" رغم ما يواجهه المشروع من انتقادات بدعوي انخفاض مستوي ما ينشر وأن النشر بهذا الشكل يعتبر إهدار للمال العام ويدلل علي أهمية المشروع بأنه بعد أن توقف في عهد د.مصطفي علوي انتشر الاحتقان داخل أوساط الأدباء ممن لم تسعهم السلاسل ومن هنا ظهرت اللائحة الجديدة للنشر الاقليمي ووضعت معايير لضبط عملية النشر رغم أن البعض يعترض علي فكرة كتابين فقط لكل فرع لكن اللائحة تداركت ذلك لتتيح نشر الأعمال التي ترقي لمستوي النشر في محافظة ما داخل الإقليم زيادة عن الحصص المقررة لها استقطاعا من محافظة أخري في نفس الإقليم. ومع ذلك يقول قاسم "مازال الغموض قائما حول هذا المشروع ومازال الأدباء ينتظرون".
في حين يري محمد موسي توني (سوهاج) مدير عام فرع ثقافة سوهاج أن من أهم التغييرات التي حدثت بعد حريق بني سويف هو عملية المسح الشامل التي حدثت لكل فروع وأجهزة الهيئة العامة لقصور الثقافة ومن خلاله تم رصد المشاكل التي يواجهها كل فرع وثبت بالفعل "ترهل" الجهاز لذلك كان لابد من إعادة هيكلته كأحد أخطر الأجهزة التي تتعامل مع ثقافة الجمهور ومن خلاله تتم صناعة العنصر البشري الذي سيلقي علي عاتقه تحمل المسؤولية في التنمية الشاملة "لذلك يمكن القول أن الهيئة بدأت الآن تلتقط أنفاسها التي فقدتها " يضيف توني أن الهيئة تعرضت في الكثير من فتراتها لعملية توسع للمواقع الثقافية التابعة لها دون النظر الي مقوماتها بالإضافة الي سوء التخطيط في بناء هذه المواقع بحيث كانت حوالي 60% من مواقع الهيئة عبارة عن شقق! بالإضافة الي تدهور الخدمات الثقافية نفسها وعلي ذلك يعتبر توني أن من أهم التغييرات التي نتجت عن عملية المسح الشامل هو صدور القرار بعدم إقامة اي مواقع جديدة دون استكمال المباني القائمة ومراعاة عوامل الأمان وكذلك المساحات التي ستخصص لإقامة الأنشطة الثقافية.
وعن تفعيل دور المجالس الاستشارية يقول أن هذه المجالس لن تكون فاعلة إلا إذا أحسن اختيار عناصرها ومن خلال مشاركة أعضاء من المجتمع المدني والجمعيات الأهلية ورجال الأعمال فالمجلس مهمته مشاركة كافة شرائح المجتمع في صنع الخدمة الثقافية التي تقدم للمواطن وعدم الاعتماد علي الحكومة بشكل كلي.
ويتفق معه د.محمد السيد إسماعيل (القليوبية) رئيس نادي الأدب بشبين القناطر فيقول أن أهم ميزات مشكلة بني سويف _ إن كان يمكن أن يكون لها ميزة _ هي إعادة النظر في البنية التحتية المتمثلة في بيوت وقصور الثقافة "وإن كنت أتمني أن يتم الاهتمام بجميع المواقع حيث لاتزال بعض المواقع خالية من أبسط عناصر الأمان " وبخصوص النشر الاقليمي يطالب د.محمد بمساواته بسلاسل الهيئة دون تحديد لعدد الكتب مع إتاحة فرصة الاختلاف بين المحافظات علي أن يكون النشر للأصلح فقط ، د.محمد لم يرصد اي تغيير بالنسبة لاشتراك الجماهير في الأنشطة الثقافية "فلازال الكثير منها يتم دون جمهور! وهو المعني بها في الأساس"، سألته وماذا عن المجالس الاستشارية ؟ فقال أنه لأول مرة يسمع هذه الكلمة!!
في حين يري سيد فؤاد (القاهرة) سكرتير نادي الأدب بحلوان أن مشكلة هذه المجالس هو وجود خلل في قاعدتها الأساسية ويظهر هذا الخلل في عدم تمثيل مجالس إدارات أندية الأدب الفرعية بكامل قوتها لعدم إمكانية النشر لأغلب أعضاء نوادي الأدب مما يطور المشكلة الي غياب هؤلاء أيضا في تمثيل أندية الأدب المركزية وصولا الي اختيار أعضاء الأمانة العامة لذلك "لا تخرج عن هذه الأمانات عناصر جديدة..هي نفس الوجوه التي تسيطر علي الطرح الأدبي العام في مصر" ويكمل فؤاد بأن ما حدث بعد حريق بني سويف هو مجرد "ارتباك" لضمان توفير عوامل الأمان للمهرجانات والنشاطات الثقافية مما أثر علي كل الأنشطة بشكل عام، ويعتبر سيد فؤاد أن مشروع النشر الاقليمي 'مشروع ميت' ماعدا السلاسل التي تخضع لسيطرة مباشرة لأعضاء الأمانة العامة للأقاليم!.
الفكرة نفسها يؤكد عليها الشاعر طارق فراج (الوادي الجديد) فيقول:آمنت بالمثل الذي يقول أن"البعيد عن العين بعيد عن القلب" ونحن أدباء الوادي الجديد المسافة بيننا وبين الهيئة ألف كيلو متر، هذا البعد القاسي سجننا في أسواره بالإضافة الي أن موضوع النشر في الهيئة تحكمه المحسوبية وجبر الخواطر! ومن منا نحن القابعون في أقصي الصحراء يستطيع أن يتابع ديوانا له تحت الطبع كل شهر مرة مثلا أو يتكبد عناء السفر ليسأل عنه والجواب معروف مسبقا، فهو دائما إما في طريقه الي المطبعة، أو في انتظار دوره! . يضيف طارق أن النشر الاقليمي مهم لكن أن ينشر كتابين فقط لكل فرع فهذا أمر مؤلم بسبب الطابور الطويل الذي ينتظر دوره في النشر فالمنتظر لا يعرف كيف يتزلف أو ينافق أو يتسلق لكي يصل الي مؤسسات النشر التي من المفترض أنها وجدت لكي تخدمه وتوصل عمله للناس"، طارق لم يرصد أي تغيير بل بالعكس يقول أن الكتب ربما تكون فقدت الآن بعد التغيير في القيادات والسياسات وبعد توقف المشروع وعودته فأصبحت الكتب حبيسة الأدراج منذ أربع وخمس سنوات مما يؤكد فقدها وضياعها وفي هذه الفترة كتب أصحاب تلك النصوص مجموعة أو أثنين يودون نشرها أيضا مما يزيد المشكلة تعقيدا.ويقول طارق بحسرة أن هناك أدباء ينشرون بانتظام ولهم أكثر من كتاب مطبوع بالهيئة "لا تخبرني أن أعمالهم الجيدة هي التي فرضت نفسها فأنا أعرف شعراء طبعت أعمالهم في الهيئة بعلاقاتهم الشخصية واستطيع إثبات ذلك بالأسماء وعناوين الكتب!".
أما الشاعر أحمد تمساح (قنا) فيري انه لم يحدث أي تغيير في أنشطة الهيئة "بالعكس فالهيئة أصبحت تركز علي مبدعي القاهرة وتهمل الأقاليم فميزانية نادي الأدب بقنا مثلا لا تزيد علي 1500 جنية في العام وأقل نادي أدب به عشرون مبدعا" تمساح يعتبر أن النشر الاقليمي أصبح "مهزلة" فقنا وحدها بها أكثر من 150 مبدع علي حد قوله فكيف يخصص لها كتابين فقط في العام.

أكدوا علي أن المشروع يمزق أعظم مجموعة أثرية:
الآثاريون يلجأون إلي الرئيس لوقف مشروع أبراج القلعة
يبدو أن الوصول إلي حل يوقف كارثة مشروع أبراج القلعة أصبح مستحيلا، خاصة بعد أن عاد العمل بالمشروع في الظلام، لذلك نظم عدد من الآثاريين والمعماريين والمثقفين وقفة احتجاجية صباح الخميس الماضي أمام مركز القاهرة المالي والاداري والمعروف باسم "أبراج القلعة" وجهوا خلالها نداء للرئيس محمد حسني مبارك مطالبين بتدخله لوقف المشروع لما يمثله من اعتداء صارخ علي آثار المنطقة وتنافره مع الشكل الاثري لها، وجاء في البيان "يرفع لسيادتكم لفيف من علماء مصر في العمارة والآثار والتخطيط العمراني وغيرهم من أعضاء جمعيات المجتمع المدني ممن أحبوا وعشقوا تراب هذه الأرض ويقدرون قيمة ما تملكه مصر من تراث خالد وعريق، محذرين من مغبة ومخاطر المشروع الاستثماري المعروف باسم "أبراج القلعة" الذي استحل حرم قلعتي "صلاح الدين" و"محمد علي" ليشيد أبراج عملاقة تشق رحم التاريخ وتبقر باطن الحضارة وتفصل أعظم مجموعة أثرية معمارية دفاعية متفردة عن بعضها، هذا بخلاف ما تحدثه هذه الأبراج من تشويه لأكبر لوحة طبيعية بنيت علي هضبتي جبل المقطم في نسق معماري وبانورامي متفرد، من أجل هذا نستصرخك باسم صلاح الدين من قلعته الراسية الراسخة وباسم محمد علي من قلعته الرابضة علي التل العلوي من الهضبة أن توقف هذا الاعتداء كما عودتنا في حرصك وحفاظك علي تراث مصر".
ودعا المحتجون من خلال الوقفة الاحتجاجية الي اكتتاب عام لتعويض رجل الأعمال محمد نصير صاحب المشروع عن المصاريف التي أنفقها حتي الآن .
بدا د.محمد الكحلاوي خلال الوقفة منفعلا جدا خاصة بعد أن لاحظ الجميع أن العمل يجري علي قدم وساق في المشروع وحض جميع المصورين والقنوات الفضائية الموجودة علي تصوير الاعتداء الصارخ للمشروع علي المنطقة الأثرية وعلي الشكل المعماري الاثري للمنطقة وقال الكحلاوي الأمين العام لاتحاد الآثاريين العرب أن محافظة القاهرة بريئة من إعطاء التراخيص مشيرا الي أن الترخيص الوحيد الذي حصل عليه صاحب المشروع كان من إدارة الاستثمار في المحافظة وقال الكحلاوي أنه لا يعلم الجهة التي تساند المشروع "بيقولوا إن المشروع مسنود من فوق وأن نفسي اعرف فوق فين؟ أو فوق مين؟ إذا كانت الحكومة نفسها مش موافقة" لذلك أضاف الكحلاوي أنه بهذه الوقفة يناشد رئيس الجمهورية التدخل خاصة بعد أن نجحت مثل هذه المواقف في إيقاف عدة مشاريع مثل مشروع هضبة الهرم وباب العزب وقصر المنيل وقصر البارون ومشيحة الأزهر وتساءل الكحلاوي هل الآثار الإسلامية مستباحة الي هذا الحد؟ هل هي بلا صاحب؟ وأضاف: هذا المشروع يعتدي علي 180 أثر اسلامي في هذه المنطقة ويهدد الطريق الصاعد الذي يربط قلعتي صلاح الدين ومحمد علي ،ويبدو أن وراء هذا المشروع أياد خفية فأي دراسة هذه التي تعطي مشروع كهذا حق بناء 120 متر في منطقة أثرية وبعد جهد جهيد أصبحت 60 ثم 20 متر ولا أعلم اي دراسة هذه التي تسمح بتدمير الآثار والتاريخ ،وإذا تم استكمال هذا المشروع ستصبح قلعة صلاح الدين تحت أقدام قلاع المال والاستثمار.
وأوضح د.طارق رمضان أستاذ التخطيط العمراني بجامعة القاهرة أن المشروع يخالف قوانين الآثار والبيئة والتي تمنع البناء في حرم الآثار إلا بتصريح وهذا المشروع ينحت في القاعدة الحجرية المقامة عليها قلعتي صلاح الدين ومحمد علي! أما من الناحية البيئية فالمشروع يخالف القانون رقم 4 لسنة 94 حيث سيجلب للمنطقة التلوث والاختناق المروري وهي في الأصل لم تكن معده لاستقبال الكم الكبير من السيارات الذي سيجلبه المشروع للمنطقة وكل هذا سيؤثر بالطبع علي الآثار وعلي الشكل المعماري المتفرد لها.
كما أكد د.سيد مدبولي أستاذ الهندسة المعمارية بجامعة عين شمس علي أن المشروع يعتبر جريمة ضد التاريخ حيث يتكون المشروع من ثمانية أبراج زجاجية تخترق مجموعة متجانسة من الآثار، كما دعا د.سيد لاكتتاب عام لتعويض صاحب المشروع عن الأضرار المادية في حالة وقف المشروع في مقابل إنقاذ مجموعة أثرية نادرة.
شارك في الوقفة أيضا د.صلاح زكي ود.عباس الزعفراني، ناجية عبد المغني وحازم البرنبالي والكاتب الصحفي علي القماش وعدد من طلاب الآثار.

بكل أدب
فلسفة التبديد
عزت القمحاوي
ezzat_elkamhawi @yahoo .com
علي اختلاف التفاصيل، فإن أبراج القلعة تذكرنا بالآليات التي تمت بها صفقة بيع "عمر أفندي" فكلاهما تعلنان عن انتهاء مرحلة التبديد المبني علي الخطأ في التقدير إلي مرحلة التبديد العمد مع سبق الإصرار والترصد
أستطيع أن أخمن الشعور الذي عاد به إلي بيوتهم المثقفون المشاركون في وقفة الاحتجاج ضد استئناف البناء في أبراج القلعة. الشعور نفسه عاينته في وقفات أخري: ضيق النفس، ووخز العجز في القلب، وسؤال مر: وماذا بعد؟!
ماذا يفعل المثقف أكثر من الاحتجاج كتابة وتظاهرا ضد ما يراه خطرا علي مستقبل هذا البلد؟!
ولماذا لاتتخذ الدولة، الإدارة، النظام أو ما لا أدري من توصيفات وتسميات، لماذا لاتتخذ موقفا من اثنين: إما الاستجابة للنداء وتوجيه الشكر للمنادين أو تفنيد حججهم وفضح مبالغاتهم ولومهم علي إثارة الغبار في وجوه البناءين، أو حتي سجنهم علي تعويق المسيرة المظفرة لمجمع سوق المال؟!
لكن شيئا من هذا لم يحدث، ليستأنف البناءون عملهم في مجمع الأبراج، وترتفع سبابة أخري من سبابات الخراب في سمائنا تتحدي كل منطق، ولكنها ليست كأي سبابة، لأنها ممدودة لحبة عين التاريخ.
ككل الكوارث التي أحاقت بآثارنا بدأ البناء في هذه الأبراج من دون منطق ومن دون موافقات حاسمة أو رفض حاسم من الدولة. وقد بادر أهل العلم والخبرة منذ البداية لتنبيه من لم ينتبه، ولم يجدوا من يستمع إليهم، وكأنها مباراة بينهم وبين رجل الأعمال تجري في كوكب آخر، كوكب الحرية المفرطة الذي يفعل فيه رجال الأعمال ما يريدون ويقول فيه المثقفون ما يحلو لهم!
رجال الآثار والمعماريون وخبراء الجيولوجيا قالوا كلمتهم ضد الأبراج المثيرة للجدل التي ستتناقض جماليا مع المنطقة، وتفصل قلعة صلاح الدين عن قلعة محمد علي، وتضغط بزوارها علي المكان الهش، فتزيد من خطر المياه الجوفية التي تهدد كل آثار المنطقة من القلعة إلي المساجد والمقابر الأثرية.
وليس بين كل من يتزعمون حملة وقف البناء من يتطلع إلي منافسة الملياردير صاحب الأبراج، وليس بينهم من يطلب مصلحة خاصة من وراء تخليه عن أعماله الخاصة والتفرغ للندوات والاعتصامات التي لم تجد في القطر المصري من يستلم رسالتها فتوجهوا إلي المحكمة، وإذا برجل الأعمال يستبق الحكم ويعاود البناء فما كان منهم إلا العودة للاحتجاج لمنع ما يرونه كارثة تحيق بأكبر وأهم أثر إسلامي في القاهرة، بل إنهم وسط الغضب لم ينسوا أن رجل الأعمال تكبد أموالا فيما أنجزه حتي الآن فاقترحوا حملة استكتاب لتعويضه!
وعلي اختلاف في التفاصيل، فإن المضي في بناء هذه الأبراج يذكرنا بالآليات التي تمت بها صفقة بيع سلسلة متاجر "عمر أفندي" فكلاهما تعلنان عن انتهاء مرحلة التبديد المبني علي الخطأ في التقدير والتسرع إلي مرحلة التبديد العمد مع سبق الإصرار والترصد.
ولأننا نحسن الظن بحكومتنا كما ينبغي أن يفعل كل مواطن شريف فلابد أن وراء هذا التبديد فلسفة واستراتيجية محددة. وإذا كنا نحن نري تجربة الحداثة في دبي، وننظر إليها بإعجاب وحسد، فمن باب أولي أن حكومتنا الأبعد نظرا منا تنظر بإعجاب أكبر إلي تجارب التحديث الخليجية واكتشفت أن القاسم المشترك بينها هو افتقاد ثقل التاريخ، وعلي هذا الأساس، وليس لأي سبب آخر قررت التخفف من هذا العبء الثقيل.
ونحن علي أتم استعداد لاحترام هذه الفلسفة، والالتفاف حولها إذا ما أعلنتها الحكومة صريحة، وإذا ما تعهدت صراحة وعلنا بالالتزام بمسيرة التحديث ووضعت جدولا زمنيا واضحا يستطيع بعده المصريون أن يفخروا بأن بلادهم ليست أقل من أم القوين!
 
العدد الحالي
  الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
ساحة الأخبار
ضواحي الفضفضة
رسائل
شرق وغرب
البستان
ساحة الإبداع
كتب
أحداث
جسر الحنين
نقطة عبور

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: