|
|
| السنة - | 704 | ه - العدد | 1427 | ذو الحجة | من | 18 | - م | 2007 | يناير | من | 7 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
1:30:07 PM |
 |
الساعة - |
 |
1/6/2007 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| كتب |
 |
|
|
دراسات الجنحاني في الفكر والسياسة
صدر عن دار نشر تونس بالتعاون مع دار نشر سعاد الصباح (الكويت) كتاب 'دراسات في الفكر والسياسة' للحبيب الجنحاني، والذي يقدم مجموعة من الدرا سات بعضها سبق نشره وبعضها لم ينشر من قبل، وتتناول.. الحداثة وتجديد مناهج قضايا المجتمع الإسلامي، والاصلاح والحرية في العالم العربي.. وفي تناول الجنحاني لهذه القضايا يعتبرها مثيرة للجدل منذ منتصف القرن التاسع عشر وحتي الآن.. ففي حديثه عن نقد خطاب الحداثة علي سبيل المثال يري أن النخبة المثقفة في الوقت الحالي عليها التمسك بصيحة العالم الأزهري حسن العطار التي أطلقها منذ ما يقرب من القرن ونصف القرن حول ضرورة تغيير أحوال بلادنا وتجديد ما بها من معارف.. وفي حديثه عن مفهوم الحرية في التاريخ العربي في دراسة أخري من الكتاب يعتبر أن الحرية تأثرت بأمرين أساسيين هما المذاهب الدينية، والتي قدمت الاختيار كمقابل لجبر والقهر، والأمر الآخر هو ظاهرة العبودية فكانت الحرية بشكل عام لا تعني إلا ابتعاد من ينالها عن الرق، وكان الرقيق يمثلون قوة منتجة وعامل اقتصادي لا يمكن الاستغناء عنه في فترة ظهور الإسلام تكوين دول عريقة للاسلام.. مما جعل من الحرية كمفهوم أمر مشوشا وغير واضح.
وفي الجانب السياسي من 'دراسات في الفكر والسياسة' يتناول الجنحاني قضايا العراق والايديولوجية الصهيونية واحتلال فلسطين، والتنافس الفرنسي الأمريكي في منطقة المغرب العربي، والسؤال المطروح الآن بإلحاح شديد هل ما يحدث بين الغرب والعرب الآن صراع أم حوار؟.. ويعتمد الجنحاني في تناوله لهذه القضايا السياسية البعد التاريخي لأهميته في فهم طبيعة الخلاف أو المشكلة.. ويقع الكتاب في 380 صفحة.
|
|
|
أمنيات
أحمد الخميسي
ارتجفت يدي وانا اسجل علي رأس المقال يناير 2007 ! انه عام جديد حقا، انه يعلن عن نفسه، ويقول لنا انه عام جديد حتي لو واصلنا نحن حياتنا القديمة، وتظاهرنا بأن شيئا لم يحدث! وكل وقت جديد يرتبط باحياء امال ما في النفس.. وبعث ذلك التصور المتفائل بأن الزمن يمنحنا فرصة اخري، وصفحة بيضاء جديدة، ويرقبنا ليري ان كنا سنتتهز هذه الفرصة ونعيش بشكل مختلف ام لا. امنيات عديدة تصحو مثلما تتفتح اوراق الشجر وكلها امنيات بسيطة، اقرب الي السير علي الارض منها الي تحليق يعبر السماء بعنفوان وقدرة ورغبة جارفة. في مقدمة امنياتي مع مطلع العام الجديد، وربما تكون تلك كل الامنيات، ان اري اصدقائي اصحاء لا اكثر. لم يعد يهمني كثيرا ما يكتبون، ولاما يفعلون، المهم ان يكونوا اصحاء سالمين. ان اري نعمات البحيري تواصل اطلاق ضحكاتها، وتهب الجميع الامل الذي هي احوج ماتكون اليه. وان اري خليل كلفت الكاتب والمترجم وقد شفي من مرضه، واستطاع ان يجوب القاهرة كلها من جديد، وان يواصل الكتابة والابداع. وان يتوفر الدواء الغالي لابن الكاتب امين ريان، فلا يعاني من الضائفة التي تمسك بخناقه. وان اجد انور ابراهيم وقد تخلص من هم تكاليف عملية القلب المفتوح. اريد ان اتمني لنعمات البحيري من صميم القلب عاما جديدا سعيدا، تواصل فيه وهي المريضة شفاءنا جميعا بالتفاؤل وبثقتها الغامرة في ان كل يوم جديد هو مكسب يجب ان نحياه، حتي لو كانت الدولة واتحاد الكتاب مازالا كالعادة يتظاهران بالعجز عن تقديم شيء لها في محنتها الصحية. ولكني اود ان اتوقف عند حالة خليل كلفت، الناقد، والمفكر السياسي، والكاتب، والمترجم، الذي اثري الثقافة المصرية بالعديد من الاعمال الهامة. فقد اصيب خليل بفيروس الكبد الوبائي سي، الذي تطور منذ عامين لورم غير حميد، وفي حينه ساهمت الدولة في اجراء عملية قسطرة في المستشفي العسكري بالمعادي، ثم انتهت مدة سريان القرار الكريم، وتوقف علاج خليل كلفت، واجري خليل عملية اخري بمساعدة مالية من اصدقائه ومع مرور الوقت وتراجع الحالة الصحية، لم يعد ممكنا لانقاذ حياة خليل كلفت سوي عملية زراعة كبد، وتترواح تكلفتها ما بين مائة الف الي مائتي الف دولار امريكي، اي حوالي نصف مليون جنيه مصري. وقد بدأ اصدقاء خليل كلفت في جمع تبرعات لاجراء العملية. لكن المبلغ المطلوب يفوق قدرات كل الاصدقاء.
لقد رحل من قبل امام اعين الجميع شاعر شاب وصحفي شريف هو فتحي عامر، وكان بحاجة لعملية مماثلة، فلم يتحرك احد، وادعي اتحاد الكتاب في حينه، والدولة، ومؤسساتها الثقافية، ومجالسها المختلفة، انها لم تسمع نداء فتحي عامر، وطلبه العلاج. وها هي نعمات البحيري تعاني من المرض في صمت وكبرياء فلا يعيرها احد انتباها. واذكر من قبل الازمة التي استحكمت حين مرض طاهر البرنبالي. والمحصلة دائما واحدة: لاشيء. وقد اعتدنا الا تتحرك الدولة، لانها ليست بحاجة لمثقفين خارج اطار السياسة الثقافية والاقتصادية والاجتماعية للدولة، ومن ثم فانها تعتقد وتتصرف علي اساس ان ذنب المثقف علي جنبه، وعلاجه علي حسابه، مادام قد تخير ان يكون خارج الحظيرة. لكن تكرار حالات المرض المستعصية اصبحت تستلزم اكثر من مجرد القاء اللوم علي الدولة. اصبحت تستلزم ان يتحرك المثقفون انفسهم دفاعا عن حياتهم بالمعني المباشر لكلمة حياة. وحل تلك المشكلة لايتطلب من المثقفين معجزة، ولا هو اجراء خيالي. والشعور بالتضامن بين قطاع كبير من المثقفين كفيل بتأمين العلاج لهم، ولغيرهم، ووضع اساس لتفادي ذلك الشعور بالعجز والحيرة في مواجهة كل صديق مريض. لقد اصبح المثقفون بحاجة ماسة الي شكل محدد، وليكن صندوق الادب، يشارك فيه من يرغب باشتراك شهري، ويكفي جدا ان يكون هناك الف مثقف يدفع كل منهم شهريا عشرة جنيهات، ليتجمع لذلك الصندوق مبلغ ضخم، يوضع كوديعة تتزايد وترصد فقط لعلاج الادباء والكتاب، علي ان يعمل من يريد في خدمة الصندوق، شرط ان يكون عمله بلا مقابل. لقد حاول الكتاب منذ زمن انشاء اكثر من شكل يجمعهم، ويستجيب لمطالبهم السياسية والاجتماعية لكنهم لم يتمكنوا للاسف من القيام بتلك الخطوة. اذكر انه كانت هناك محاولة لاقامة اتحاد كتاب مستقل، ثم جبهة مثقفين، ثم حركة ادباء وفنانين من اجل التغيير، ولكنها جميعا لم تستطع ان تستوعب لا مطالب، ولاحركة الكتاب، واكتفت كلها في الاغلب الاعم بالتجمع لحظات ظهور ازمة هنا، واخري هناك، ثم الانفضاض. انني ادعو الجميع للمشاركة، والتحرك، لانشاء الصندوق وليكن انقاذ حياة خليل كلفت خطوة اولي نحو ذلك الهدف. اما اذا كنا غير قادرين علي حماية انفسنا، رغم توفر الامكانية، فلماذا نلوم الدولة؟
مازلت في مطلع العام الجديد لااتمني سوي ان اري اصدقائي سالمين اصحاء يكتبون وقتما يريدون، او لايكتبون، يترجمون حينما يعن لهم، او لايترجمون. فلم تعد القضية حماية الثقافة، لكن الدفاع عن الحياة بالمعني المباشر لكلمة حياة.
عام سعيد للجميع.
|
|
|
الإنترنت.. العدو اللدود للحكومات العربية!
أحمد ناجي
بدأت المعركة بين الحكومات العربية والانترنت منذ ظهور شبكة الانترنت وبداية تّغلغلها داخل الدول العربية، حيث حاولت الحكومات العربية ولازالت تحاول فرض سيطرتها علي شبكة الانترنت، لكن الانترنت يبدو مثل خصم عنيد لا يمكن ترويضه رغم كل المحاولات التي مارستها هذه الحكومات للسيطرة عليه من خلال حجب المواقع أو حبس كجتّابه أو مجستخدميه، فكلما أغلقوا أو حجبوا موقعا ظهرت عشرة مواقع بدلا منه تنشر نفس المحتوي مما يجعل مجحّاولة السيطرة علي الانترنت محّاولة خجرّافية.
تفّاصيل تلك المعركة الدائرة بين الانترنت والحكومات العربية رصدها التقرير الذي صدر مؤخرا عن الشبكة العربية لحقوق الإنسان بعنوان ¢خصم عنيد.. الانترنت والحكومات العربية¢ والذي أعده الزميل الصحفي إيهاب الزلاقي وقامت بتحريره سالي سليمان وترجمته للإنجليزية داليا زيادة وراجعة جمال عيد الذي كتب مقدمة التقرير أيضا.
يرصد التقرير حالة الانترنت في ثماني عشر دولة عربية، وهي الحالة التي تؤكد علي أن الانترنت كائن حر بطبعه يدعم الكلمة والمعلومة ولذلك من الطبيعي أن تجعّاديه الحكومات والأنظمة القمعية حيث يرصد جمال عيد في مجقدمته عددا من التفاصيل المشتركة بين الدول العربية وعلاقتها بالانترنت، فهذه الدول التي تواجه مشّاريع الوحدة فيما بينها بالكثير من العثرات والعقبات نجدها تتفق وتتحد مع بعضها البعض لفرض سيطرتها علي الانترنت مثلما جاء في اجتماع وزرّاء الداخلية العرب الذين اتفقوا علي مواجهة الانترنت وتشدد الرقابة علي محتوي المواد المنشورة عليه، مع التركيز علي أهمية حجب المواقع التي تدعم وتشجع علي الإرهّاب دون وضع تعريف محدد لكلمة الإرهاب التي يقصدها وزراء الداخلية!!
يعتبر حجب المواقع الوسيلة الأشهر التي تتبعها الحكومات العربية لفرض سيطرتها علي الانترنت، لكن هذه الوسيلة التي يمكن تطبيقها علي الجرائد أو المجلات في أرض الواقع تثبت عدم جدواها في فضّاء الانترنت حيث الموقع الواحد بعشرة أمثاله، فإذا ما قامت أحدي الحكومات العربية كالسعودية أو تونس أو سوريا _أصحاب الرصيد الأكبر في المواقع المحجوبة بحجب موقع معين اعتراضا علي الأفكار المعارضة التي يعرضها نجد أكثر من عشرة مواقع ظهرت لتنشر وتروج لنفس هذه الأفكار.
يسجل جمال عيد في مقدمته أيضا ما حدث في قمة المعلومات بتونس في نوفمبر 2005 حينما خططت الحكومة التونسية لكي يكون المؤتمر بوقا للدعّاية الوهمية حول إنجازاتها في مجال الاتصالات والانترنت لكن نشطاء الانترنت والحقوقيين استغلوا الفرصة لتسليط الضوء علي الأوضاع المزرية لحرية الرأي والتعبير المكبوتة خصوصا علي الانترنت وقام ثمانية من الحقوقيين بتنظيم إضراب مفتوح عن الطعام فيما عرف بإضراب الجوع وهو ما لفت الأنظار بقوة لحقيقة الأوضاع المزرية لحرية الرأي والتعبير بتونس الأمر الذي جعل زين العابدين الرئيس التونسي يفقد أعصابه أثناء المؤتمر ويهاجم هؤلاء النشطاء ويتهمهم بالخيانة مشككا في وطنيتهم.
رقابة الانترنت كتوجه رباني
يتناول التقرير بعد مقدمة جمال عيد كل دولة عربية في فصل خاص بها راصدا بداية دخولها للانترنت، وطبيعة الشركات أو الهيئات التي تزود الخدمة للمستخدمين والطرق التي تتبعها تلك الحكومة في فرض رقابتها علي محتوي الانترنت حيث تأتي السعودية علي رأس قائمة الدول التي تمارس الرقابة علي الانترنت، فشركة ¢الاتصالات السعودية¢ هي المحتكر الوحيد لخطوط الهاتف الثابتة والتي تعتبر الوسيلة الأولي التي يتعامل من خلالها السعوديين مع الانترنت حيث تسيطر هذه الشركة علي البوابة التي من خلالها يتصل كّافة السعوديين بالانترنت وعن طريق سيطرتها علي البوابة تقوم باختيّار المواقع التي ترغب بحجبها، والغريب أن السعودية بخلاف بقية الدول العربية لم تحاول أبدا إخفاء نواياها أو اعترافها برقابة الانترنت وهو ما جعلها تعلن في أغسطس عام 2001 عن نجاحها في إغلاق 200 ألف موقع وتضاعف هذا الموقع ليصل إلي 400ألف موقع محجوب وهو ما جعل منظمة ¢مراسلون بلا حدود¢ تجعطي السعودية أول جائزة عالمية للرقابة كنوع من الاحتجاج علي ما تفعله السعودية.
وفي الصفحة التي تحمل عنوان ¢جدوي الترشيح¢ علي موقع وحدة خدمات الانترنت السعودية والتي من خلالها يمكن لأي مستخدم ترشيح المواقع التي يطلب حجبها، نجد تلك الصفحة تبدأ بالنصوص الدينية حيث تعتبر وحدة خدمات الانترنت حجب المواقع المشبوهة توجيه رباني، وبعد النصوص الدينية نجد إشارة لبحث أجرته كلية القانون بجامعة ديوك وجد أن الدول التي تفرض رقّابة علي الانترنت تنخفض فيها نسبة جرائم الاغتصاب والقتل وأمثالها، وتشمل المواقع السعودية المحجوبة المواقع الإباحية والسياسية والدينية التي لا تنتمي للمدرسة الوهابية السعودية... وبالإضافة لما سبق فالتقرير يشير إلي فتوي الشيخ سعد الغامدي وعثمان الخميس بتحريم الانترنت علي المرآة إلا في حالة وجود محرم معها!!
يكشف التقرير أيضا بما يحتويه من أرقام ومعلومات الكثير من الحقائق والتناقضات عن حالة الانترنت الحقيقية في العديد من البلاد العربية كحالة الإمارات التي يبلغ عدد سكانها 2.6 مليون نسمة 19 % منهم إماراتيين، 23 % عرب وإيرانيين، 50 % من جنوب أسيا، 8 % أجانب آخرين. و في مجال الاتصالات يبلغ عدد خطوط الهاتف الثابتة مليون و163 ألف خط هاتف، بينما يبلغ عدد خطوط الهاتف المحمول 2 مليون و972 ألف خط وهو ما يزيد عن إجمالي عدد السكان بينما يبلغ عدد مجستخدمي الانترنت مليون و373 ألف مستخدم. ورغم الحديث باستمرار في الإمارات عن السعي لاستقطاب الاستثمارات العالمية في مجال التكنولوجيا والاتصالات وتشجيع المواطنين علي استخدام الانترنت، إلا أن الواقع نفسه يكشف مجمّارسة أنواع مختلفة من الحظر المكثف علي آلاف المواقع علي شبكة الانترنت وذلك بدعوي المحافظة علي الخصوصية الثقافية.


يبدأ الفصل الذي يتناول حالة الانترنت في مصر بتصدير لأحد تصريحات وزير الداخلية حبيب العادلي يقول فيه ¢أيوه بنراقب.. و اللي خايف ما يتكلمش¢. حيث يشير التقرير إلي حالة التناقض في وضع الانترنت بمصر، فبينما تعمل القوانين المصرية علي المحافظة علي حرمة الحياة الشخصية حيث لا يجوز التنصت أو مراقبة أي رسّالة اتصالات إلا بعد الحصول علي إذن قضائي، فأن الواقع يظهر بوضوح تدخل أجهزة الدولة وممارستها للرقّابة والحجب علي الكثير من المواقع التي تحول بعضها لقضايا كبري كقضية موقع الميثاق العربي المسئول عنه الصحفي أحمد هريدي، حيث تم حجب الموقع داخل مصر فقام هريدي برفع دعوي قضائية مجطالبا بفك الحجب عن موقعه لكن حكم المحكمة الذي صدر في القضية اعتبر أن للأجهزة الحكومية إلزام مزودي الخدمة بحجب بعض المواقع التي تمس الأمن القومي أو المصالح العليا للبلاد!!
ويرصد التقرير في حالة مصر تعرض عدد من نشطاء الانترنت و المدونيين للكثير من المضايقات الأمنية بسبب ما ينشرونه علي الانترنت كحالة هالة بطرس أو عبد الكريم سليمان الذي تعرض أكثر من مرة للاعتقال بسبب ما ينشره علي الانترنت.
ووسط كل الدول العربية يمثل وضع الانترنت في اليمن حالة مختلفة حيث لا تلجأ الحكومة اليمنية لممارسة رقابة مباشرة علي الانترنت بل تستعيض عنها بتقييد الاستخدام بصورة غير مباشرة، وذلك من خلال احتكار الحكومة لتقديم خدمة الانترنت حيث تحافظ علي ارتفّاع سعر الخدمة الذي وصل إلي 5600 ريال شهريا (30 دولا) مما يجعل عدد مستخدمي الانترنت عدد محدود جدا ولا يجعل الانترنت مجتاح لكل المستخدمين.
يحتوي التقرير في نهايته أيضا علي ملحق خاص عن المدونات العربية، وهي الظاهرة التي بدأت في الانتشار في السنوات الأخيرة حيث يرصد التقرير أبرز أسماء تلك المدونات كالوعي المصري وابن كريشان من الإمارات ومدونة محمود اليوسف من البحرين، وكيف ساهمت هذه المدونات في الارتفاع بحرية التعبير دون أي خطوط حمراء، ويرصد التقرير كيف ساهم الانترنت والمدونات في تكوين شبكات من النشطاء السياسيين العرب الذي بدأوا في تنظيم التحركات والمظاهرات التي لعبت دورا هاما في الشارع السياسي في السنوات الأخيرة.
|
|
|
حوارات محفوظ ورسائله
أصدرت الدار المصرية اللبنانية سلسلة جديدة باسم نجيب محفوظ تتناول أدب وحياة الروائي الكبير حيث تتواكب السلسلة مع ذكري ميلاد محفوظ لتبدأ بأربعة كتب صمم أغلفتها الفنان محمد حجي وهي ¢نجيب محفوظ لقاءات وحوارات¢ لسلوي العناني التي ارتبطت بعلاقة زمالة مع الأديب الراحل من خلال الغرفة 607 في مبني جريدة الأهرام، مما أتاح لها أن تنفرد بمجموعة من الحوارات منها حوار نادر مع زوجته السيدة عطية الله، بالإضافة لحوارات مع نجيب محفوظ نفسه يتحدث فيها عن كيفية تلقيه نبأ فوزه بجائزة نوبل، ومن هم أساتذته، و الروايات والكتب المحببة إليه.
أما الكتاب الثاني الصادر عن نفس السلسلة فهو ¢نجيب محفوظ..المكان الشعبي في رواياته بين الواقع والإبداع¢ للشاعر شريف الشافعي وفيه يرصد الشافعي المكان الشعبي في الواقع وصورته في روايات نجيب محفوظ حيث يكتسب المكان بعدا أعمق وجوديا وفلسفيا.
ومن العناوين التي أصدرتها الدار ضمن إطار هذه السلسلة كتاب ¢رسائل نجيب محفوظ بين فلسفة الوجود ودراما الشخصية¢ وقد جمعها وحققها الشاعر عيد عبد الحليم حيث يضم الكتاب رسائل محفوظ إلي لويس عوض، وتوفيق الحكيم، ورجاء النقاش، ولطيفة الزيات، وسيد قطب، ومدكور ثابت وهي الرسائل التي تكشف عن لغة راقية في الحوار حول القضايا الأدبية والفكرية التي تعكس طبيعة الحياة الثقافية والأدبية في النصف الثاني من القرن العشرين، حيث يتضمن الكتاب الرسالة التي أرسلها محفوظ إلي لويس عوض بعد أن فرغ من قراءة كتابه ¢مقدمة في فقه اللغة العربية¢ وفيها يشير محفوظ إلي انبهاره بالمنهج العلمي الذي اتخذه لويس عوض في كتابه، وما يمثله هذا العمل من إضافة للثقافة المصرية والعربية كما عبر محفوظ في رسالته تلك عن تضامنه مع لويس عوض الذي تمت مصادرة كتابه ذاك بقرار من المحكمة وبموافقة لجنة كان في عضويتها عبد الرحمن الشرقاوي والشيخ أحمد حسن الباقوري.
كما تعيد الدار طبع كتاب ¢رحلة الموت في أدب نجيب محفوظ¢ للناقد حسين عيد وذلك في طبعة مزيدة ومنقحة، يتناول فيها حسين عيد اهتمام محفوظ مبكرا بالموت كفكرة وحدث، و رصده جزءا كبيرا من أدبه له، خصوصا في قصصه القصيرة بداية من مجموعته همس الجنون وانتهاء ب¢القرار الأخير¢ حيث يرصد حسين عيد بداية فكرة الموت لدي محفوظ كفكرة نظرية في قصة ¢صوت من العالم الآخر¢، مرورا بكل مراحلها وصولا إلي ¢أحلام فترة النقاهة¢ آخر إبداعات محفوظ حيث تحول الموت ليصبح في النهاية ¢عدو في ثياب صديق¢ وامتداد طبيعي للحياة وليس نقيض لها.
|
|
|
اكتشاف بدر
صبري حافظ
ينطوي عنوان هذا المقال علي مفارقة واضحة، فالبدر لايحتاج إلي أن يكتشف لأن كمال نوره يفرض ألقه علي الجميع. لكنه عالمنا العربي المترع بالمفارقات المؤسية والتي يحتاج فيه البدر إلي اكتشاف. أو هو هذا التشرذم العربي المرذول، وتلك الحدود حدود القطيعة والعداوة المصطنعة التي تغيب المواهب الجديدة وراء حدودها السخيفة، فلا نتعرف عليها إلا بعد أن تكون قد مرت بالعديد من مراحل التطور والنضج. والواقع أنني برغم حرصي علي متابعة ما يدور علي الساحة العربية الواسعة، كنت أحدس أن الحصار الجائر الذي فرض علي العراق منذ عام 1990 قد ساهم في تغييب الإسهام العراقي الإبداعي عن أخذ حقه من الاهتمام والجدل. وقد نبهت في أكثر من مقال كتبته إلي ضرورة الوعي بأليات الحصار الجائر تلك، وألا نسمح لها بالامتداد إلي ساحة الثقافة أو بتهميش الانتاج الثقافي العراقي. وحرصت قدر جهدي علي التعرف علي الإنتاج العراقي وإبرازه طوال سنوات الحصار الجائر تلك. ومع ذلك فها أنا أكتشف أن آليات الحصار وسطوة القوي العربية والأجنبية التي فرضته وعززت سلبياته كانت أقوي من المحاولات الفردية لاختراقه. بل إن آليات هذا الحصار هي التي جعلت أعمال هذا الكاتب التي تأخر نشر الكثير منها ولحسن الحظ لم يفت تأخير النشر في عزيمته أويوهن إرادته وتصميمه تظهر دفعة واحدة لتفرض بقوة موهبته علي المتابع العربي، وعلي الواقع الأدبي العربي. لقد حجبته تلك العوائق والحدود المصطنعة حتي سطع نوره مرة واحدة. فلم نتعرف عليه هلالا، ثم نتأمل وعوده نصفا، قبل أن نحتفي باكتماله بدرا
والبدر الذي أشير هنا إلي اكتشافي المتأخر نسبيا له هو الكاتب العراقي الموهوب علي بدر الذي يعد واحدا من أبرز كتاب الجيل العربي الجديد في العراق ذلك الجيل الذي أصطلحنا علي تسميته في مصر بجيل التسعينات لأنه الجيل الذي بدأ ممارسة الكتابة والنشر بشكل جدي مع تسعينات القرن الماضي. ليس فقط لأن علي بدر ينتمي عمريا وأدبيا إلي هذا الجيل، بل في الكتابة السردية عنده كثير من ملامح كتابة جيل التسعينات تلك. والواقع أن علي بدر هو أحد أغزر كتاب هذا الجيل انتاجا وأرهفهم موهبة. قرأت له حتي الآن روايتين، وبدأت في الثالثة، ولكني أعرف أنه نشر حتي الآن ست روايات هي (بابا سارتر) و(شتاء العائلة) و(صخب ونساء وكاتب مهجور) و(الوليمة العارية) و(الطريق إلي تل المطران) و(مصابيح أورشليم) بالإضافة إلي عدد آخر من الكتب والترجمات. وكان اكتشافي لعلي بدر محض مصادفة، ففي زيارتي الأخيرة لبيروت سمعت كثيرا عن روايته (بابا سارتر). ولما ذهبت للبحث عنها في المكتبات لم أستطع العثور عليها، ولكني عثرت له علي رواية أخري (الطريق إلي تل المطران) فاشتريتها. وعندما قرأت هذه الرواية شاقني عالمها الفريد وكتابتها المرهفة لهوامش الثقافة العراقية الثرية، ومناخاتها السردية التي توشك أن تكون طالعة من إهاب القصص الروسي العظيم، ورؤاها الفكرية المثقلة بالفكر والفلسفة، وشخصياتها الإنسانية الفادحة الثراء، وأهم من هذا كله وضع الكاتب العالم السردي كله علي الحافة الفاصلة بين الحلم والواقع، وبين الوهم والحقيقة. وكتابته لهذا العالم من خلال علاقات التجاور وطاقاتها الحوارية الخلاقة. وقدرتها في الوقت نفسه علي أن تكشف شيئا عميقا في الواقع العربي، وفي الخصوصية العراقية علي السواء. وخاصة عدم قدرة هذا الواقع علي احتمال الجمال، ناهيك عن تقديره، ورغبته المستمرة في تشويهه والإجهاز عليه كما أجهز علي إيلين زوما الذي تحول جمالها الفادح إلي نقمة لا نعمة.
وقد دفعني نضج هذه الرواية إلي البحث عن روايات أخري لعلي بدر، فوجدت أن لدينا في مكتبة الجامعة رواية أخري له هي (الوليمة العارية) ولما قرأت هذه الرواية هالني عمق استبصاراتها وقدرتها علي كتابة مرحلة بداية القرن الماضي العراقية والتي لم يكتبها أحد قبله بدقة مترعة بالبحث المعرفي والتاريخي الدؤوب. حيث يقوم علي بدر في هذه الرواية بالدور الذي قام به نجيب محفوظ في الثلاثية في تأريخه لسوسيولوجيا مدينة القاهرة وتفاصيل حياتها الداخلية، أو خيري الذهبي في تأريخه لسوسيولوجيا دمشق الحضرية. حيث يكتب لنا بغداد التي لم يكتبها غائب طعمه فرمان أو فؤاد التكرلي. بغداد القرن الماضي بزخمها وتناقضاتها وثرائها وتوتراتها معا. فنقرأ في تفاصيل عالم الرواية السردي الذي دار قبيل سقوط الحكم العثماني في بغداد واجتياح الانجليز لها إبان الحرب العالمية الأولي كل تفاصيل المأساة التي تتكشف فصولها الآن في عراق ما بعد الاحتلال الأمريكي الغاشم. ونكتشف عبرها أن التاريخ حينما يعيد نفسه، فإنه يتبدي في المرة الأولي علي شكل المأساة بينما لايثير تجليه الجديد إلا مشاعر السخرية والرثاء. فإذا كانت دورة الاحتلال الأولي قد شهدت أفول التفكير التقليدي المتخلف وبوادر انتصار الفكر العقلاني الحر، فإن الدور الجديدة قد أحكمت قبضة الظلام والتخلف علي كل شيء.
ليس هذا تناولا لروايات علي بدر التي تحتاج إلي أكثر من دراسة متأنية، ولكنه مجرد تعبير عن فرحة الاكتشاف. اكتشاف موهبة أدبية أتنبأ لها بأن تصبح بدر الرواية العراقية الجديد.
|
|
|
السوبر
أصولية
صدر عن الدار العربية للعلوم كتاب ¢السوبر أصولية¢للكاتب حسن عجمي، يعد الكتاب الذي يقع في 200 صفحة محاولة من جانب عجمي لتقديم صيغة أكثر حداثة للتعامل مع الدين، خاصة فيما يتعلق بنسبيته، وكيفية تصنيفه والتعامل معه باعتباره متغيرا أم ثابتا.
يستند عجمي في كتابه علي جملة تفيد بأننا من نخلق التراث، وليس هو الذي يخلقنا، وذلك عن طريق دراسته، ونتيجة لذلك نجد أن التراث يشبهنا.
والسوبر أصولية تعني كما يوضحها الكتاب الخروج من المنظورين الضيقين للحداثة والأصولية، فبينما تري الأخيرة أن الدين صادق في المطلق، وتري الحداثة أن الدين غير مطلق وغير ثابت فإن المصطلح الخاص بعجمي يري أو يصنف الأصل الديني باعتباره مطلقا وثابتا في المستقبل(لأن الأصل الديني لن يتحقق إلا في المستقبل بعد أن تتم دراسته جيدا)، ومتغيرا في الحاضر والماضي.
|
|
|
تاكسي الحواديت
عن دار الشروق صدر مؤخرا كتاب خالد الخميسي الجديد 'تاكسي.. حواديت المشاوير' وهو ثمرة سلسلة من الحوارات والحكايات التي جمعها الكاتب من حواراته مع عدد من السائقين في الفترة من ابريل 2005 الي مارس .2006
الخميسي حاول في كتابه الذي صدر في 222 صفحة أن يسجل بعض القصص التي جرت له مع سائقي التاكسي وليس كلها، لأن نشر كل ما سمعه وشاهده في التاكسي كفيل بزجه في السجن بتهمة القذف والسب. فسائقو التاكسي كما يعتبرهم الكاتب ترمومترات الشارع المصري 'الصايع' يمثلون معظم طوائف وطبقات المجتمع المصري. واللغة التي كتب بها الخميسي هي لغة الشارع وهي لغة خاصة وفجة وحية تختلف عن لغة الصالونات والندوات، ولأن الكاتب حاصل علي ماجستير في العلوم السياسية من جامعة السوربون فهو لا يكتفي بمجرد تسجيل هذه الحكايات بل يتداخل أحيانا ليقدم رؤية أو تحليلا لآراء ومواقف سائقي التاكسي.
|
|
|
|