|
|
| السنة - | 705 | ه - العدد | 1427 | ذو الحجة | من | 25 | - م | 2007 | يناير | من | 14 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
11:03:21 AM |
 |
الساعة - |
 |
1/13/2007 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| الصفحة الرئيسية |
 |
|
|
قال إن مشكلة الكتاب في رخص سعره:
خالد عباس: العرب
غير مرئيين في الغرب!
 | | خالد عباس |
|
انسوا كل ما تعرفونه من مشكلات حول انتشار الكتاب العربي. هذه نصيحة من خالد عباس صاحب أول وكالة أدبية في مصر، فهو يعتقد أن المشكلات التي صارت من كلاسيكيات أزمة الكتاب ليست حقيقية، ومنها قضية السعر، فالمشكلة ليست في ارتفاع سعر الكتاب، بل علي العكس تماما في انخفاضه، وأن المكتبات ليست المكان الأمثل لبيع الكتب، بل المطاعم والمقاهي الفخمة واستراحات الطرق السريعة!
ويعلنها خالد صراحة: إن الكتاب يستهلكه الأغنياء والشريحة الأعلي من الطبقة الوسطي، وهو ليس خائفا من مهاجمته بوصفه ضد الحركة الشعبية للقراءة، فما يقوله من واقع تجربة، وبالأحري مغامرة إنشاء وكالة سفنكس الأدبية التي بدأت تتوازن وتحقق أرباحا.
علي أن توزيع الكتاب ليس المهمة الوحيدة، وليس المهمة الأولي للوكيل الأدبي المعني أساسا ببيع النص لناشر وتحقيق أفضل عائد مادي وأدبي ممكن للكاتب من خلال متابعة الكتاب بعقد ندوات حوله، والتعامل نيابة عنه مع الإعلام، ومحاولة تسويقه للترجمة في اللغات الأجنبية.
كل هذه المهام معا يحاول خالد عباس تحقيقها، وقد بدأ بتعاقدات مع عدد محدود من الكتاب، بينهم خيري شلبي، بدر الديب، سلوي بكر، يوسف القعيد، جورج البهجوري، وسمية رمضان. كما يتعامل الآن مع ثمانين منفذ نشر غير تقليدي.
لماذا وكيف بدأت الفكرة؟ يقول خالد المقيم بين برلين والقاهرة إن معهد جوتة طلب منه الترويج للكتاب الألماني في العالم العربي، ففكر : ولماذا لا أفعل العكس وأقوم بتسويق الكتاب المصري في ألمانيا؟ وبالفعل قام بتأسيس وكالته التي بدأها في برلين، وواجه مصاعب ارتفاع الأسعار هناك، فقرر الانتقال إلي القاهرة لكن أهداف المشروع توسعت ليصبح وكالة أدبيية تتعهد النص بعد كتابته حتي وصوله إلي أيدي القراء في العربية أولا. . وفي القاهرة حقق مزيدا من المخاسر، إلي أن توازن المشروع ودخل في مرحلة الربح.
الوكيل الأدبي مهنة معروفة في الغرب، ولكنها تواجه مقاومة ثلاثية في العالم العربي تتمثل في الناشر والموزع والكاتب، وهذا الأخير هو الأكثر تفهما ورغبة في الاقتناع، وهو بالمناسبة الطرف الأضعف في المعادلة. عندنا الكاتب مالك نفسه ومدير نفسه، وكثيرا ما يتعالي أو يستحي في التعاملات المادية ومهمة الوكالة الأولي بعد انتهاء الكاتب من نصه، هي البحث عن أنسب دار نشر، من حيث العائد ومن حيث تناسبها مع مضمون الكتاب، بعد ذلك نبحث عن طرق الترويج: الندوات، الملصقات، الصحف، ولكن أي ترويج من دون أن تكون هناك منافذ قريبة للقارئ حتي لانروج لنص مجهول.
بعد دراسة السوق، اكتشفت أن مشكلة الكتاب هي العرض، مكتبات نظامية تتعامل مع الكتاب بشكل سيء، بينما فرشة الشارع تخضع لموضة الفراءة الصفراء، بينما ناشر الكتاب الجيد يكتفي بالمعارض هكذا يقول خالد، وهذا الوضع دفعه إلي أن يضع علي رأس أولويات الوكالة إنشاء شبكة توزيع جيدة، بخطة تتفادي الوقوع في طموح الانتشار الأفققي الواسع. وضعنا في خطتنا الانتهاء من القاهرة في عام 2006 قبل أن نسعي إلي الإسكندرية، وهكذا، الآن لدينا 80 منفذا منها كافتريات واستراحات وسوبر ماركت ومطاعم، لم يكن الاتفاق سهلا، بعض مديري هذه الأماكن قابلوا عرضنا بسخرية، لكن عندما نجحت التجربة كانوا سعداء واكتشف أن الكتاب يضيف قيمة إلي مكانه. رواد هذه الأماكن لديهم فجوات من الوقت يمكن أن يستغلوها فيي تأمل الكتب المعروضة، وبعضهم يقدم علي شراء الكتاب كتجربة أولي في حياته. نلعب أيضا علي الرغبة في التفاخر لدي بعض رواد هذه الأماكن من الشباب والشابات، وإذا لم يشتر هذه المرة نكون قد حققنا للكتاب تراكما بصريا لدي نوع من البشر قد لايكون سبق له التعامل مع المكتبات النظامية أبدأ..
الكتاب صناعة، وسلعة تخضع لآليات السوق، والسلعة بحاجة إلي طريقة عرض، ومرتاد هذه الأماكن لديه أولوياته، لكن كتابا بعشرين جنيها لن يكون إضافة ضخمة علي فاتورة بالمئات. هنا نأتي إلي مسألة سعر الكتاب، وقد هوجمت بوصفي ضد قراءة الفقراء، والمسألة ليست هكذا، مكتبة الأسرة مشروع جيد، لكننا نعرف أن مشتري الكتاب الرخيص في الغالب لايقرأه، هو يحتفظ به إلي وقت قد لايأتي في هذا الجيل، جيد سيكون الكتاب موجودا في البيت ويخلق إمكانية، لكنه لايقرأ بشكل فوري، وإنما يخزن حسب عادة الولع بالرخيص. المنافذ التي نعمل إلي إخراج الكتاب إليها مشكلتها الوحيدة مع الكتاب المصري أنه رخيص السعر. هناك قاريء مستعد لاحترام الأغلي، بشرط جودة المنتج، وهناك صاحب المكان الذي أترك له الكتب بنسبة، وعندما أحدثه عن نسبة في كتاب ثمنه عشرة جنيهات فإنه يقابلني بالسخرية! . وما المانع في تحقيق رغبات هذه الأماكن؟ يتساءل خالد ويؤكد أنه يتحدث من واقع خبرة سبعة أشهر في السوق المصري، تولي فيها تسويق ستة وثلاثين كتابا، بينها طبعة فاخرة من أعمال صلاح جاهين وزعت جيدا.
الناشر هو الحلقة الأصعب في عمل الوكالة التفاوضي، معظم الناشرين راضون بالبيع بالكرتونة بالجملة في المعارض العربية، وهم يديرون مشروعاتهم في هذه الحدود الناجحة والآمنة، وليسوا بحاجة إلي وكيل يتوسط بينهم وبين الكاتب أو القاريء، بينما فتح منافذ التوزيع لايساعد علي ازدهار الصناعة فقط، بل يخلق مناخا ثقافيا صحيا طوال العام ويوسع شريحة القراء.
الجانب الآخر من عمل الوكالة الأدبية هو الترجمة، ويقول خالد إنه من واقع خبرته في ألمانيا يقول مطمئنا إننا غير مرئيين، وليس فيي الأمر مؤامرة، غير أن الاتصالات بالناشرين الغربيين محدودة. الأدب العربي لايترجم في دور كبيرة إلا نادرا ولعدد محدودد من الكتاب، ليس هناك سعي من جانب الناشرين العرب للتعريف بكتبهم، وليس هناك مشروع حكومي واحد لدعم ترجمة الأدب العربي. (خالد يتحدث عما كان، بينما بدأت دول مثل البحرين مؤخرا جهودا في هذا السبيل). يشدد خالد علي أهمية ذلك، وعلي أهمية تنفيذه بنزاهة، مؤكدا أن دولا صغيرة وفقيرة مثل بلغاريا وبولندا تضع برامج لترجمة أدبها، أما عن جهود وكالته فإنه تمكن حتي الآن من الحصول علي ترجمة سيرة البهجوري إلي الألمانية فالدنماركية، ورواية سمية رمضان أوراق النرجس إلي الفرنسية والألمانية والإسبانية.
يبقي أن نقول إن الوكالة تتعاقد مع الكتاب علي نسبة ثلاثين بالمئة من حقوقهم، ويعترف خالد بأن هذه النسبة تزيد علي النسبة الدولية بعشرة بالمئة، في حين أن ناشرا ووكيلا مثل الجامعة الأمريكية يتقاضي خمسين بالمئة. ويؤكد أنه لايزال في البداية ويعاني صعوبات، واعدا بالعودة إلي النسبة الدولية عند استقرار التجربة.
عزت القمحاوي
|
|
|
|