|
|
| السنة - | 714 | ه - العدد | 1428 | صفر | من | 28 | - م | 2007 | مارس | من | 18 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
12:06:38 PM |
 |
الساعة - |
 |
3/17/2007 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| شرق وغرب |
 |
|
|
مكتوب
العدالة
باولو كويليو
www.paulocoelho.com
ترجمة:هبة رءوف عزت
وافقني المعلم في هذا الرأي، لكنه أضاف:
لا يجب أن يجعلنا نص كهذا نشعر بالذنب، فلا داعي للشعور بالخجل أو الحرج من أن لدينا دخلا أو آراء أو تجربة مختلفة عن تلك الفلسفة، أو نخجل من رغباتنا الفطرية أو حتي الشعور بالذنب للإنتماء لأسرة أو طبقة.
أذكر أنني ذات مرة سألت المعلم في الطريقة الكاثوليكية التي هدتني لالتزامي المسيحي 1982 عن مفهوم العدالة وأردت أن أستفزه لأستخرج ما عنده فرويت له قصة من التراث البوذي عن المشكلات الستة للإقامة في منزل: المشقة في بناءه،النفقة التي لا تنتهي في ترتيبه،المصروفات التي تصرف في إصلاحه، المخاطرة بأن تتم مصادرته من الدولة،أن يدخله من قد يضيق به صاحبه من زوار غير مرغوب فيهم، أن يتغل في أعمال غير مشروعة غصبا إذا غاب عنه صاحبه.
والطريف أن نفس النص البوذي قد تحدث عن عن ست مميزات للعيش والسكن تحت الجسر: أن محل إقامتك يكون من السهل الوصول له،النهر الذي يمر من تحتك سيذكرك أن الحياة نهر جار، لا يصيبك الطمع أو الزهو بفخامة سكنك،لا نحتاج لسياج أو سور لحماية المكان، دوما هناك عابر من المارة يمكن التحدث معه والتسامر، وليس هناك إيجار ندفعه في هذا المكان.
وقلت في نهاية كلامي أن هذه فلسفة جميلة، لكننا حين نمر في بلادي بالجسر ونجد من يسكن تحته فإننا نعلم أن حاله في الواقع لا صلة له بما سلف.
وافقني المعلم في هذا الرأي، لكنه أضاف:
لا يجب أن يجعلنا نص كهذا نشعر بالذنب، فلا داعي للشعور بالخجل أو الحرج من أن لدينا دخلا أو آراء أو تجربة مختلفة عن تلك الفلسفة، أو نخجل من رغباتنا الفطرية أو حتي الشعور بالذنب للإنتماء لأسرة أو طبقة.
لن يفيدنا أن يغالبنا هذا الشعور فنصاب بالعجز والشلل، أو الخجل من الإقدام علي ما هو طبيعي لأنه يخالف ما يتوقعه الآخرون منا. ليس عدلا أن نبرر كل ذلك ونقول لقد عاني السيد المسيح وعلينا أن نتحمل نصيبنا من المعاناة.نعم لقد مر المسيح بالمعاناة لكنه لم يأمرنا بقبول ظروف المعاناة والتمسك بها.وإذا تعلل البعض بتلك الأفكار ليبرر جبنه وإحجامه عن خوض غمار الحياة فإن العالم لن يتحرك للأمام.
لهذا فإن عليك مسئولية إذا وجدت أناسا يعيشون في تلك الظروف أن تغير ظروفهم وتسعي لتحسينها لأنهم جزء من عالمك الذي أنعم الله به عليك.
سألته: وكيف أغير ذلك؟
رد : بأن تملك اليقين وتؤمن أن تغيير حياة الناس للأفضل ممكن، وسيغير هذا كل الحياة من حولك.
قلت له: لكن أيها المعلم لا يستطيع أي أحد بمفرده أن يفعل ذلك.وما أشاهده في الواقع هو أن أكثر الناس ليسوا بمؤمنين.
ابتسم المعلم وأجاب: أحيانا ننتقد الناس ونتهمهم بنقص في الدين، ولا نسأل أنفسنا كيف فقد هؤلاء الناس إيمانهم ولا في أي ظروف، ولا نحاول أن نخفف من معاناتهم،وهذا سلوك مناقض لحكمة الله وإرادته ورحمته.لقد تجول المفكر الإنساني روبرت أوين في أنحاء إنجلترا وهو يتحدث لله،وفي القرن التاسع عشر كان من المألوف استغلال الأطفال في الأعمال الشاقة،وذات يوم وقف الرجل أمام منجم للفحم ووجد فتي يبلغ الثانية عشر من العمر يحمل ثقلا كبيرا من الحجر. قال له أوين أنا هنا لأساعدك أن تتحدث لله فرد الفتي قائلا : شكرا جزيلا لكنني لا أعرفه فربما تكون أوقات عمله مختلفة عن ساعات عملي. وهي قصة دالة، إذ كيف تتوقع أن يعرف مثل هذا الإنسان معني الإيمان ودلالاته.
تساءلت: دعني أعود للسؤال: كيف يمكن أن يؤمن الناس حقا؟
رد المعلم: بجانب الإيمان كن صبورا، وتيقن أنك لست وحدك الذي يريد أن يري عدالة الرب متحققة في هذا الكون. في العصور الوسطي شاركت أجيال مختلفة في بناء الكاتدرائيات التي مكنت الناس من التعبد والتأمل واليوم نحتاج إلي استعادة هذا الإحساس بالربط بين الإيمان والعمل..مرة أخري.
|
|
|
|