دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server
سكة صدي
السنة -714ه - العدد1427صفرمن28- م2007مارس من18 الأحد
بتوقيت القاهرة 11:28:09 AM الساعة - 3/17/2007 آخر تحديث يوم
      كتب
في نص يربط خطوط الماضي بالراهن:
تهيئة مصرلعصرالفستق!
د. مصطفي الضبع
في روايتها الثانية 'بائع الفستق' تتجاوز ريم بسيوني تجربتها الأولي 'رائحة البحر' وان جاءت الثانية خطوة ممتدة بعض الشيء للرواية الأولي.
تأتي الرواية في سبعة فصول تتصدرها مقولتان، والفصول موزعة علي ثلاثة أبواب: 'الرحلة، عبث، جواز سفر'
تعتمد الرواية تيمة الحب ظاهريا وهوما لايمكن التعويل عليه تماما في التوقف عند التيمات الأساسية في الرواية، فالحب يقوم بدور الرابط ذي الطبيعة الإنسانية والفنية، فعلي الجانب الإنساني كان للحب الدور الفاعل في تشكيل وعي وفاء ومن ثم منحها القدرة علي قيامها بدور الراوية للدرجة التي يمكن القول معها لولا الحب ماكانت الرواية، فلقد تأسس النص علي وعي وفاء الذي لم يكن ليتشكل لو لم ترتبط بحب أشرف بوصفه مفجر الوعي لديها ومن ثم كان النص نفسه نتيجة منطقية لهذا الارتباط، وكان بث رسالة النص والكشف عن الشخصيات وتشكيل وعي المتلقي عبرها نتيجة لهذا الوعي الجديد الذي ارتكز علي منطقية الحدث، حدث التوافق والتواصل الروحي بين الرجل والمرأة بوصفهما عنصري الحياة ونواة تشكيل العالم مهما اختلفت الرؤي وهو مايصب في تأكيد فكرة الرحلة الوجودية التي يعيشها اشرف ووفاء وغيرهما من الشخصيات التي شكلت بعناية لتقديم أدوار تبدأ من نطاق الفن وتنتهي عند إطار الواقع الذي قد يردها المتلقي إليه ليؤكد واقعيتها.
***

تمثل وفاء الصوت المسيطر ولكنها ليست الصوت الوحيد، إنها تقدم صوتا يبدو بعيدا عن حكمتها التي تبدو متواضعة، الصوت الأول في النص مشيرا إلي متكلم يبدو خارج النص، يطرح نفسه عبر الاستهلال ليطرح عبر السؤال حدثا عير مؤطر بزمن أو مكان بصورة تقليدية، والسؤال تنتهي فاعليته بالجواب ليكون السؤال مجرد مثير يفضي إلي ركيزة أساسية تتبقي بعد السؤال والجواب أعني الرؤية من زاوية مختلفة صانعا قانونا يمكن تطبيقه علي الكثير من مواضعات الحياة ويصبح معيارا لرؤية النص ذاته من حيث هو يخلق علاقة مع قارئه، علاقة ليست بعيدة التشابه عن علاقة الذكر والأنثي تأسيسا علي علاقة الحب (القائمة أو التي يؤسس النص لقيامها بين أشرف ووفاء) مع تبديل طرفي المعادلة ليكون القاريء في وضعية وفاء ويكون أشرف في وضعية النص عندها يتبلور سؤال جوهري: متي يقع المتلقي في حب النص؟
عندما يراه من زاوية مختلفة، وهي زاوية لاتتأسس علي اختلاف النظرة أو الزاوية بقدر ما تتأسس علي امتلاك المنظور إليه عوامل الاختلاف فالرؤية لا تثبت للشيء ما ليس فيه ولا تسبغ عليه إلا ما تكتشفه هي فيه فعلامات الاختلاف كائنة هناك.
لقد أسبغت الرؤية المختلفة علي أشرف بعض سماتها ليظهر في صورة تقترب من البطل التقليدي ذي السمات الاسطورية وأنثوية المتلقي تتيح من زواية أخري لوفاء أن تزرع في خيال متلقيها ما لن يكون مستطاعا خارج عملية الالتقاء هذه فالمتلقي خارج هذا النص لايكون مهيأ بدرجة ما لتقبل اختراق محدودية الراوي العليم بكل شيء الذي يتجاوز ههنا قدراته المحدودة ليقص عن أشرف وهو في بريطانيا وفي أمريكا، صحيح إنه يعتمد أحيانا علي مايرويه أشرف ذاته ولكنها تظل زاوية مختلفة تتجاوز الطرائق التقليدية في الحكي، إن مساحة من التأويل يمكنها حل المعضلة الفنية، مساحة تكمن في تلك العلاقة الروحية التي تعتمدها وفاء أوتلك التي تتوافر لها (بفعل الحب) والتي تتيح لها أن تعيش حيوات أشرف وأن ترتبط به أوتربط نفسها بسياقه، أشرف هنا يعيش حياة الغرب المنفتحة، والمتسمة بالشفافية مما يجعله رمزا لمجتمع يحقق الشفافية في أكبر صورها في مقابل المجتمع الشرقي الذي لايتمكن فيه الشخص من اكتشاف مساحة ما للشفافية مع الذات.
***

عبر صيغه المتعددة تمثل تقنية الانتظار واحدة من تقنيات إنتاج الدلالة في 'بائع الفستق' محددا بمساحات متعددة ودالة من أشكال الانتظار تتبلور عبرو محاور متراتبة تبدأ من الفرد في دائرة خصوصيته صعودا الي المجتمع مرورا بالمحيط الأسري، يبدأ من كريم بوصفه فردا دالا علي جيله ويمر بالأسرة (أسرته هو) من حيث هي الشكل الوحيد المتحقق للأسرة في الرواية (في مقابل غياب الاشكال غير المتحققة للأسرة أوالتي تفشل في التحقق) وينتهي بالمجتمع أو بمصر في نطاق أوسع مصر في انتظارها للتغيير فالوعي الذي يبثه النص أو ذلك المتأصل في نفس الساردة من حيث هي دارسة للتاريخ وهو في الآن نفسه يمثل بنية متكررة، متجددة عبر تداولها بالتدريس مما يجعل التاريخ ليس مجرد مهنة أومجرد مادة مدروسة تقدمها لطلابها، ثم تأتي رؤية الخارج بعيون أشرف أيضا، وهنا نربط بين مشهدين تفصل بينهما أحداث الرواية لمكان واحد ويمثلان مجتمعين أيقونة علي الواقع والمشهدان يكادان يتطابقان لدمنهور، الأول يمثل الدخول الأول لأشرف إلي دمنهور.
ويأتي الثاني مفتتحا للدخول الثاني له بفاصل زمني ثلاثة عشر عاما، ويمكن عبر تفكيك المشهدين السابقين ­ بوصفهما نموذجا ليس وحيدا ­ واضافة بعض العناصر الاخري الواردة في سياق الرواية يمكن اكتشاف المساحة الفارقة بين أهداف الثورة والواقع المتحقق في برهان مؤكد علي غياب هذه الاستراتيجية فالتاريخ لديها ­ من زواية ما ­ مشهد أو مسرح لقراءة الحاضر ومن ثم تكون رؤيتها للتغيير مؤسسة علي بنية منطقية تكون هي فيها شاهدا علي الاحداث وقد استثمرت وفاء معرفتها التاريخية لتشكيل رؤاها المحددة سياسيا لقد نجحت الكاتبة عبر هذه الزاوية في إثراء نصها بالربط بين خطوط الماضي والراهن لا أقول الحاضر كيلا أربط عالمي النص علي مستوي المكان: مصر والخارج بلحظة حضارية واحدة، فالراهن قد تتناسب تماما مع مفردة الحضارة من حيث هي فعل يمارسه المجتمع الغربي، في مقابل اللحظة الراهنة لا الحاضرة التي يعيشها المجتمع العربي ممثلا في مصر أوالمجتمع المصري دون ربطه بما يثري رمزية مصر إذا ما توقفنا لديها فقط دون ربطها بالسياق العربي الذي أشارت الساردة إليه أكثر من مرة.
***

تضم الرواية عددا من الأسماء(أشرف داود ­ وفاء ­ العمة ­ الأم ­ سالي أخت وفاء ­ أخوها ­ لبني) يتميز أشرف ورد اسمه 429 مرة (منها تسع مرات بالاسم الثنائي أشرف داود) متفردا بالمساحة وبالشكلين (الاسم في إفراده والاسم في ثنائيته) عدا ذلك فالأسماء كلها في الرواية تتوقف عند العلامة الأولي، فإذا ما أضفنا اسم والده الوارد في الصفحة السادسة والثمانين بعد المائة أمكننا تشكيل اسمين ثلاثيين يقفان في المواجهة.
­ أشرف محمود داود.
­ وفاء مسعد المتولي.
وثلاثية الاسمين هنا تحقق مستوي من التميز والتساوي، تميزهما معا في مقابل بقية الشخصيات ورغم تعدد شخصيات الرواية وأهميتها في سياق إنتاج الدلالة النصية تظل الشخصيتان (وفاء وأشرف) الشخصيتين صاحبتي القدر الاكبر من التعاطف وتمثل ثلاثية الاسم عمقا تاريخيا له وجاهته ودلالته، وتساويهما في مساحة من مساحات التساوي أوالتناسب التي تحاول وفاء إحداثه طوال الرواية، الأسماء هنا تمثل مرجعية أومساحة للانتماء الي ذات لها طبيعة خاصة، ثم تأتي الاسماء في دلالتها الرمزية تأسيسا علي صيغة الاسم فالوفاء مصدر يليق بالشخصية
(اعتمادا علي أن المصدر جامع لكل معاني ما يشتق من المصدر من صيغ) مما يجعل من شخصية وفاء جامعا لكثير من المعاني تنضاف الي طبيعتها الأنثوية ذات الثراء الدلالي بطبعه.
( لاحظ أن أشرف اسم تفضيل أي مشتق من مشتقات المصدر) إن مساحة الصراع أوالمنافسة بين الشخصيتين تبدأ من صيغة الاسم وتنطلق الي عمق التأويل في اتجاهين، اتجاه للماضي وآخر للمستقبل أو اللحظة الراهنة الاتجاه الأول يتمثل في ثلاثية الاسمين وكيف تنتهي إلي أسماء ذات طبيعة شعبية لها مرجعيتها الشعبية سواء المرجعية الدينية في اسم داود والمرجعية الشعبية الدينية أيضا في المتولي، وأما الاتجاه الثاني فيتمثل في رؤية كل منهما للمستقبل فوفاء أصبحت مستقبل أشرف بعدما توالت عليه الأحداث ، وهما معا في حالة بحث دائم عن فرصة لحياة أفضل قفز أشرف قفزة غير محسوبة تماما لمستقبله معتمدا علي منجز والده فسقط وكان عليه أن يبدأ من جديد معتمدا علي نفسه (وفنيا كان مطلوب أن يموت الأب تحقيقا للمقولة الشهيرة: إذا فقدت أخاك فقدت ذراعك، وإذا فقدت أباك صرت رجلا)، ووفاء علي ماهي عليه من الثبات النفسي كان عليها أن تبدأ من جديد مع اختلاف موت الماضي أوالمرجعية حيث تموت الأم أخلاقيا عبر علاقتها بالضابط الكبير (مدحت العويسي) وهومايضعها في مأزق أخلاقي
والواقعتان (موت والد أشرف المادي، وموت والدة وفاء المعنوي) يؤسسان لدلالة أخري تشير إلي غياب الجيل السابق وفقدان جيل وفاء وأشرف القدوة
(وهي واحدة من أهم القضايا الخفية في النص والتي التقطتها الساردة بذكاء كبير) يؤكد هذا سلبية الشخصيات الاخري الممثلة للجيل السابق.
لقد كانت وفاء وأشرف شاهدين علي هذا الضياع للقدوة أو سقوط الجيل الاقرب وأن ما تبادله الاثنان من معلومات السقوط كان كافيا لإدراك حجم المأساة الإنسانية.
تتعدد الاشياء ذات الوظيفة في الرواية يأتي الفستق في مقدمتها وتتلوه مجموعة من العناصر الاكثر دلالة، من أهمها: كراسي الصالون ­ الرسائل ­ ألعاب أشرف ­ لمبات الصالة المحترقة ومعها الكبس الأساسي المحترق أيضا.
دلاليا يتسم النص بالثراء، ان مسارات التأويل التي تتشكل لدي المتلقي تقوم بوظيفة ذات فعالية كبري وظيفة دفع المتلقي لإثارة أسئلته بفعل النص، محاولا اكتشاف كنه وفاء وأشرف والعمة والأم وغيرهم من شخصيات نجحت الكاتبة في تحريكها علي مسرح الاحداث، وعبر مساحة من الكون تجعل من هذه المسارات خطوط كنتور تتقاطع علي خريطة العالم مشتملا مسرح احداث بمساحة ثلاث قارات.
إن مساحة من وعي الكاتبة كانت وراء نص بسيط يتغيا بقدر كبير من العمق.
 
العدد الحالي
  الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
ساحة الأخبار
ضواحي الفضفضة
رسائل
شرق وغرب
البستان
ساحة الإبداع
كتب
أحداث
جسر الحنين
نقطة عبور

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: