دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server
سكة صدي
السنة -714ه - العدد1427صفرمن28- م2007مارس من18 الأحد
بتوقيت القاهرة 11:33:18 AM الساعة - 3/17/2007 آخر تحديث يوم
      كتب
ناصية
خوليو كورتاثر .. من أين يأتي التجديد ؟
أحمد الخميسي
ahmad alkhamisi @yahoo.com
معظم قصص كورتاثر تقوم علي فكرة جديدة ، وليس علي حيل جديدة . وإذا تكلمنا بصراحة أكثر ، فإن كل أساليب التجديد التي نلهث خلفها ، لا فضل لأحد منا في ابتكارها ، فكلها صدي لأصوات عالمية راسخة في الأدب . وليس من المعيب أن نتأثر بالآخرين ، لكن عندما يقتصر التأثر علي حدود الشكل تظهر المشكلة ، وبعبارة أدق : المأزق
لا أظن أن هناك من يختلف علي أن الكاتب الأرجنتيني خوليو كورتاثر ( 1914­ 1984 ) أحد أعظم كتاب القصة القصيرة. وقد فتشت طويلا عن أعماله مترجمة في كل أجنحة معرض الكتاب، ثم لدي أصدقائي ، فلم أجد شيئا سوي كتابين صغيرين : الأول مجموعة باسم كل النيران ترجمة الصديق د . محمد أبو العطا صادرة عن شرقيات عام 1999 ، والثاني هو : نهاية اللعبة ترجمته الزميلة الأستاذة مها عبد الرءوف وصدر مؤخرا عن سلسلة جديدة هي شرق وغرب من مطبوعات أخبار اليوم . ما عدا ذلك لم أجد شيئا، سوي قصة ، هنا أو هناك علي مواقع ثقافية في الشبكة الالكترونية . ولقد أسدت الزميلة مها عبد الرءوف إلينا خدمة جليلة بالكتاب الذي قدمته بعنوان نهاية اللعبة . لإدراك قيمة كورتاثر قد يكفي القول بأن كاتبا عظيما آخر هو خورخي لويس بورخيس صرح ذات مرة بقوله : إنني أشعر بالفخر لأنني أول من نشر لكورتاثر . ثمانية عشر قصة قصيرة ، كل واحدة منها ، تستوقفك ، وتجبرك علي التأمل ، والنهوض لتذرع المكان الذي تقرأ فيه المجموعة وقد استولت عليك الدهشة والإعجاب. كان أول ما نشره كورتاثر هو مجلد شعري بعنوان حضور عام 1938 ، ثم تأهب ثمانية أعوام كاملة ، دون عجلة ، ليصدر أول قصة له بعنوان المنزل المحتل . والصمت الطويل بين المجلد الشعري وأول قصة يلفت النظر إلي أن الأدب لا يقاس بكمية ما يطبعه المؤلف ، وليس تعجلا للنشر ، أو التواجد ، أو الظهور، ذلك أن الأعمال العظيمة كتبت في سنوات طويلة ، كما حدث مع دون كيخوت التي ظل سرفانتس علي مدي أكثر من عشرة أعوام ، ومع المعلم ومرجريتا التي كتبها بلجاكوف في اثني عشر عاما ووضع النقطة الأخيرة فيها قبل وفاته بأيام ، ومع الأنساب المختارة التي كتبها جوته خلال ثمانية عشر عاما . وليس المقصود بكل ذلك أنه لابد من انقضاء فترة زمنية طويلة ما بين عمل وآخر ، ولكن المقصود عدم التعجل بعد أن أوشكت غزارة ما ينشر علي الدخول بنا إلي مرحلة : رواية لكل مواطن ، و كاتب لكل قارئ . وتلفت قصص خوليو كورتاثر النظر بشدة إلي قضية أخري هامة هي التجديد وهو ما يلهث وراءه الكثيرون _ إن لم تكن الغالبية العظمي _ من كتابنا الشباب. والتجديد عندنا ينحصر أساسا في الأساليب السردية ، والحيل الفنية ، والبناء الروائي ، والتوليف ، وباختصار يصب التجديد جهده كله في الشكل . ولكن قراءة قصص خوليو كورتاثر ، ستثبت لنا حقيقة أخري ، إذ تتأتي جدتها ليس من الشكل علي الإطلاق ، لكن من المضمون ، وتحديدا من الفكرة الأساسية للقصة . وتضم مجموعته المترجمة نهاية اللعبة قصة مذهلة اسمها الوردة الصفراء تصلح نموذجا لتوضيح ما أريد قوله. في تلك القصة هناك الراوي الذي يلتقي بشخص آخر في حانة ، ويسرد عليه أو علينا حكايته ، وكيف التقي بشاب صغير جدا كان يشبهه شبها شديدا ، فيتتبعه حتي يتعرف إليه وإلي أسرته ، ثم يكتشف شيئا فشيئا أن حياة ذلك الشاب الصغير هي نسخة مع بعض التغيير الطفيف من مطلع شباب الراوي . ويقودنا كورتاثر تدريجيا إلي فكرته : أن البشر جميعا يعيدون إنتاج أنفسهم وصورهم ، ومن ثم فإنهم جميعا بشكل ما خالدون . الرواي هو الوحيد الشخص الفاني ، الزائل ، لأن خللا حدث في دورة الزمن جعله يلتقي بصورته مبكرا ، أي خلال حياته وليس بعد موته . أقول ليس في القصة شيء خاص جديد من ناحية الشكل ، لكنها تكتسب جدتها كلها من الفكرة الجديدة أو التي سبق لها أن خايلت بعضنا ثم انزلقت من الوعي دون أن نتوقف عندها . معظم قصص كورتاثر تقوم علي فكرة جديدة ، وليس علي حيل جديدة . وإذا تكلمنا بصراحة أكثر ، فإن كل أساليب التجديد التي نلهث خلفها ، لا فضل لأحد منا في ابتكارها ، فكلها صدي لأصوات عالمية راسخة في الأدب . وليس من المعيب أن نتأثر بالآخرين ، لكن عندما يقتصر التأثر علي حدود الشكل تظهر المشكلة ، وبعبارة أدق : المأزق . وأتساءل ، أو أفكر بصوت مسموع كما يقولون : لو أن أحدا تخيل صحراء شاسعة ، وبها كتيبة من مائتي وخمسين جنديا ، ضلت طريقها في الرمال ، بلا سلاح ، أو ماء ، أو طعام ، ثم واجهت الموت بقسوة ووحشية ؟ ألا يصلح ذلك مادة لعمل أدبي ؟ ألا يكون ذلك جديدا بقدر ما هو استجابة لأفكار وضرورات اجتماعية في الواقع المحدد ؟ . سيظل المحرك الأول في عملية تجديد الأدب هو المضمون ، وسيظل المضمون ، أي الأفكار والظواهر الاجتماعية الجديدة المتغيرة هي الملهم الأول لأي تجديد . وقد مر الأدب في عهود مختلفة بمراحل كان جهد الأديب كله ينصب علي تجديد الشكل ، ولم يكن ذلك يعني سوي أن أن التنافر بين الكتاب والمجتمع عميق جدا ، لأن التناقض الاجتماعي عصي في الواقع الفعلي علي الحل ، وعصي علي التعبير الأدبي . هي أسئلة علي أية حال ، أثارتها في نفسي من جديد ، وبقوة ، المجموعة القصصية نهاية اللعبة للكاتب العظيم خوليو كورتاثر . لا يبقي سوي تقديم الشكر للأستاذة مها عبد الرءوف علي ما بذلته من جهد ، وعلي أنها قدمت لنا شيئا جديدا ، ولم تترجم ما سبق ترجمته عشرات المرات .
 
العدد الحالي
  الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
ساحة الأخبار
ضواحي الفضفضة
رسائل
شرق وغرب
البستان
ساحة الإبداع
كتب
أحداث
جسر الحنين
نقطة عبور

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: