|
|
| السنة - | 714 | ه - العدد | 1428 | صفر | من | 28 | - م | 2007 | مارس | من | 18 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
11:10:23 AM |
 |
الساعة - |
 |
3/17/2007 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| أحداث |
 |
|
|
بكل
أدب
شباب البحر الأحمر المتوسط!
عزت القمحاوي
ezzat_elkamhawi@yahoo .com
كان علي أصدقائنا الأوروبيين أن يراعوا مسألة الألوان، فالبحر الذي يبدو أبيض من شطآنهم وشطآننا ليس كذلك في مواجهة أرض فلسطين المصبوغة مع شواطئها بالدماء العربية.
لم نتبادل التأثير والتأثر مع مكان بالعالم كما فعلنا مع بلدان شمال المتوسط. وليس من قبيل التزيد القول بأن هناك ما يسمي بالثقافة المتوسطية التي يجد الإيطالي خلالها عناصر مشتركة مع الثقافة المصرية ربما أكبر مما يجد مع الثقافة الاسكندنافية، وبالمثل، فقد يجد المصري و المغربي والسوري واللبناني ما يربطه مع اليوناني والإيطالي و الإسباني أكثر مما يجد مع مسلمي الهند أو أندونيسيا.
ومن هذا المنطلق فإن وجود مؤسسات ترعي المشترك الثقافي والإنساني بين الشاطئين أمر ينبغي أن يكون محل تقدير منا، لكننا لم نعد نسمع مصطلح البحر المتوسط إلا ونتحسس أدمغتنا: بعد أن بات المصطلح بمؤسساته بوابة لإدماج إسرائيل قسرا في ثقافة المنطقة العربية والالتفاف علي إجماع المثقفين العرب برفض التطبيع مع الكيان الإسرائيلي.
ولن نمل من تكرار أن تسمية الكيان ليست من قبيل الدوجمائية القومية، لكنها التسمية العلمية لكيان لم ترسم حدوده بعد، أي يفتقر إلي أحد مقومات الدولة حسب القانون الدولي.
الجغرافيا إذن تعطينا هذا الحق في التسمية، حتي لو فقدنا ذاكرتنا أو غضضنا الطرف عن حقائق تاريخ نشأة الاستيطان اليهودي في فلسطين.
وبدلا من أن يفهم الأصدقاء الأوروبيون منطق المثقفين العرب في هذه القضية ويحترمون شروطهم العادلة لإقامة أي تطبيع ثقافي مع الإسرائيليين نجدهم ينشئون المؤسسات الثقافية ويقيمون المؤتمرات تحت اللافتة المتوسطية، التي صارت شعارا مفضلا حتي لدي دول غير متوسطية مثل ألمانيا، الأمر الذي يضاعف الإحساس بالخديعة، وبأن كل هذا العناء يبذل خصيصا لحشد المدعوين الإسرائيليين جنبا إلي جنب مع العرب علي منصة واحدة.
هكذا يجد المثقف العربي نفسه أمام التجربة المحرجة، فإما رفض المشاركة، وحينئذ فتهمته الجاهزة هي الانهزامية وعدم القدرة علي المواجهة، أو القبول بالتعايش مع الإسرائيليين. ويبدو أن التجارب في هذا الشأن مع الكهول العرب لم تكن مشجعة بالقدر الكافي مما دفع الأوروبيين للعمل مع النشء، علي اعتبار أن تعليم التطبيع في الصغر كالنقش علي الحجر!
تكررت اللقاءات بين المراهقين والشباب تحت مسميات مختلفة، من بينها البرلمان الأورومتوسطي للشباب، الذي استضافت مكتبة الإسكندرية الأسبوع الماضي إجتماعه التحضيري بمشاركة 65 شبابا من 11 دولة بينها إسرائيل. ومن المقررأن يعقد البرلمان في برلين في السادس والعشرين من مايو القادم.
توقيت اللقاء مستفز، لكننا يمكن أن نعتبرها مجرد مصادفة أن يأتي اللقاء في وقت تداعيات الكشف عن الإجرام الإسرائيلي بحق الأسري المصريين.
ومن دون هذه المصادفة السيئة كان علي أصدقائنا الأوروبيين أن يراعوا مسألة الألوان، فالبحر الذي يبدو أبيض من شطآنهم وشطآننا ليس كذلك في مواجهة أرض فلسطين المصبوغة مع شواطئها بالدماء العربية.
واختلاف لون البحر مبرر كاف لاعتبار إسرائيل دولة غير متوسطية والتوقف عن إحراج المثقفين العرب بهذه المماحكات إن كان الأوروبيون يقدرون حقا المشترك الذي يجمعنا.
|
|
|
|