دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server
سكة صدي
السنة -714ه - العدد1428صفرمن28- م2007مارس من18 الأحد
بتوقيت القاهرة 11:19:00 AM الساعة - 3/17/2007 آخر تحديث يوم
      أحداث
شار دة واردة
ترهل اللغة

مصطفي الحسيني
Mostafaalhosseiny@yahoo.com


ترهل اللغة يعني إضعاف قدرتنا علي التعلم وعلي البحث السليم في المجالات جميعا: أي قدرتنا علي التقدم.
علي مدي العقود الأربعة أو الخمسة الأخيرة، تد رج اللغة العربية علي منحدر من التدهور المطٌرد. يحدث هذا بعقولنا وأيدينا وتحت أبصارنا . يحدث مسموعا ومطبوعا ومتداولا. يحدث هذا التدهور اللغوي دون أن يأبه له أحد : لا المجامع اللغوية ولا الجهات المسؤولة عن التعليم.
يحدث بأطراف أقلام كتٌابنا أو بلمسات أناملهم علي لوحة الأبجدية في أجهزة الكومبيوتر. لم يعد معظم كتابنا يهتمون بسلامة اللغة كأنهم لا يدركون أنها أداتهم للتعبير وللتواصل مع قرائهم. بل أصبح التنبيه إلي ضرورة الاهتمام بسلامة اللغة يجلب علي صاحبه الاستخفاف ويوصف ب الفقهنة . وكأن الحرص علي سلامة اللغة يعادل الارتداد إلي ماضي لا تجستحسن استعادته. وكأنه دعوة إلي تجميد اللغة بل تصنيمها بما ينطوي عليه هذا وذاك من تجميد التفكير.
لا يتعلق الحديث عن ترهل اللغة بالتراث والمحافظة عليه وعلي إمكانية الرجوع إليه فحسب وعلي أهمية ذلك. ولا هو موضوع يخص اللغويين والأدباء وإن كانوا هم أول من يحمل مسؤولية اللغة ويتحمل مسؤولية ترهلها. إنما تقع اللغة المحافظة عليها ورعاية سلامتها وتنشيط حيويتها في صلب قدرة المتحدثين بها علي فهم ما يجري في الحياة بتنوع أوجهها وبتفاوت مجالاتها. بل اللغة هي الأساس الذي لا يمكن الاستغناء عنه لهذه القدرة. كما تقوم اللغة أساسا متينا عند صيانتها ، أو هشا ومتداعيا عندما تترهل ، لقدرتنا علي التعبير عن أفكارنا وخلجات نفوسنا علي نحو صحيح ومبين. فاللغة هي حاوية التفكير. وهي حارسته إن سلمت وهي مبددته إن ترهلت.
ترهل اللغة يعني إضعاف قدرتنا علي التعلم وعلي البحث السليم في المجالات جميعا: أي قدرتنا علي التقدم.
لا يحتاج تدهور علاقتنا بلغتنا إلي أدلة ولا حتي إلي مجرد شواهد : يكفي أن تقرأ لتعرف . (إن كانت لغتك سليمة). يكفي أن تقرأ شيئا من ما يصدر من صحف وكتب ، بعضها لكجتٌاب يجعتبرون كبارا، بعضهم يصنفون أدباء، ولا وصف لهم غير ذلك. إقرأ، وإن كانت لغتك سليمة، لن تحتاج إلي بذل جهد لتعيين الأخطاء، أخطاء لا تقتصر علي النحو والصرف، إنما تشمل استخدام الكلمات في غير مواضعها ولغير معانيها وتركيب العبارات تركيبا لا يتسق مع منطق اللغة العربية ولا مع إيقاعها. إقرأ وقارن ، مثلا، بين النص الجميل والمحكم الذي كتبه وكيل نيابة شاب استخلاصا من التحقيق الذي كان أجراه مع طه حسين حول كتابه الشعر الجاهلي وقارنه مع ما يصدر الآن ومنذ زمن ليس قصيرا من أحكام القضاء، حتي في القضايا الكبري، لغة ركيكة تشي بتفكير غير واضح حتي لصاحبه، مع أن الفكرة القانونية عن حكم القضاء أنه "عنوان الحقيقة . كيف يكون كذلك وعباراته تفتقر إلي الدقة إلي حد أن تصبح جمٌالة أوجه؟
بل حاول أن تقرأ شيئا من رسائل الدرجات الجامعية العليا والتي تجيزها جامعتنا، بما فيها الرسائل التي تجكنّب في الآداب: حيث ركاكة اللغة تضيٌع ما تحاول التعبير عنه من أفكار. قارن لغة معظم روائيينا من جيل الستينات وما بعده بما كان يكتبه رواد الرواية الأوائل والأواخر: من طاهر لاشين حتي يحيي حقي ونجيب محفوظ الذي استن لغة سلسة لا تجشعر قارئها بأنه يقرأ الفصحي، مع أن لغته بالفعل تفصح بالضبط عن ما يريد قوله وعن ما يستتر في الإيحاء. قارن بين ما كتبه يوسف كرم وتوفيق الطويل وعثمان أمين وعبد الرحمن بدوي في الفلسفة (اختيار الأسماء هنا عفو الخاطر) وبين ما يكتبه بعض فلاسفة اليوم. قارن وستري بعين عقلك المجدرك ، إن كانت لغتك سليمة الفرق بين البيان والغمغمة أو الهمهمة. وستري الفرق بين التعبير الدقيق المجحكم وبين الاستعاضة عنه بالإسراف اللغوي والتطويل. قارن بين لغة المفكرين المصريين في النصف الأول من القرن العشرين وبين الكثرة من مفكري هذا الزمان ولن تلبث أن تري ، مثلا، أن الأوائل كانوا يحرصون علي التعريفات وبيان معاني المصلحات قبل الولوج إلي الموضوع، لأنهم عرفوا أن التعريفات هي أطر التفكير.
الخطر علي اللغة العربية يأتي من الناطقين بها وليس من أي غزو لغوي متوهٌّم تحمله إلينا تغيرات العالم المجدرك والمحسوس . وهو خطر منبعه نوع غريب من الكسل الجمعي.
فلنفتح باب الحديث عن ترهل اللغة وتدهورها.
 
العدد الحالي
  الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
ساحة الأخبار
ضواحي الفضفضة
رسائل
شرق وغرب
البستان
ساحة الإبداع
كتب
أحداث
جسر الحنين
نقطة عبور

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: