|
|
| السنة - | 714 | ه - العدد | 1427 | صفر | من | 28 | - م | 2007 | مارس | من | 18 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
11:37:37 AM |
 |
الساعة - |
 |
3/17/2007 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| جسر الحنين |
 |
|
|
سفينة 'الخروج الثاني' بين الصهيونية والاستعمار:
اكسودوس.. ستون عاما من استغلال المعاناة
د. محمد المهدي
قصتنا تعود إلي عام .1947 دارت أحداثها علي ساحل (حيفا)، مازالت تذكرها أجيال هذا التاريخ كمشهد من مشاهد وفصول عديدة لدراما الغزو الصهيوني للأرض العربية. قصة السفينة العتيقة (أكسودوس) التي حملت في مرة واحدة أربعة آلاف وخمسمائة يهودي، يقصدون استيطان أرض فلسطين بدعوي العودة إلي ارض الوطن، أكسود تعني الخروج منها سفر الخروج، أي خروج اليهود من مصر الفرعونية أيام التيه في أرض سيناء، وأكسودوس في نظرهم هي السفينة التي تحمل الخروج الثاني من أوروبا إلي فلسطين.
قصة هذه السفينة أثارت في زمانها ضجة إعلامية هائلة تناولتها يد اليهود بالدراسة، والتحليل، والإضافة والاستنتاج لإثارة الغبار الدرامي اللازم من حولها .. خدع بهذه المؤثرات بعض المفكرين.. أو لنقل أن لديهم الاستعداد لقبول الخدعة.
في يوم الجمعة 18 يوليو عام ..1947 وفي الساعة الثانية والنصف صباحا سلطت أضواء قوية من المدمرة الانجليزية (أر36) علي السفينة اليهودية المسماة (أكسودوس) انطلقت أصوات المكبرات الانجليزية تعلن وتنذر.. أوقفوا سفينتكم.. أنتم الآن في المياه الفلسطينية.
رددت المكبرات التحذير بالإنجليزية والفرنسية والألمانية واليديش لغة يهود شرق أوروبا ثم أضافت توقفوا وإلا سيتم سحبكم بالقوة إلي حيفا أجيبوا.. سفينة اليهود العتيقة لاتحمل مكبرات صوت لذلك أرسلت جوابا برقيا.. تقول 'سفينة أكسودوس تحمل أربعة آلاف وخمسمائة من الرجال والنساء والاطفال كل جريمتهم انهم يهود. نحن ذاهبون إلي بلدنا طبقا لحقوقنا دون تصريح من أي نوع. نحن لانحمل عداء لسفينتكم، ولا لجنودكم وان كانوا مكلفين بتنفيذ سياسة لانوافق عليها، إننا لانعترف بقانون يمنع عودة اليهود إلي وطنهم، نحن لانريد سفكا للدماء، ولكن يجب أن تفهموا أننا لانقبل العودة إلي معسكرات الاعتقال حتي لو كانت إنجليزية. في النهاية إننا نحملك مسئولية أي اعتداء علي مدنيين عزل، نناشدكم ذلك باسم المسئولية الإنسانية'.
أجابت مكبرات الصوت بالانجليزية.. لافائدة.. نحن ننفذ التعليمات يجب تسليم قيادتكم، سيتم قطركم إلي حيفا لاتقاوموا.. أكرر مرة أخري لاتقاوموا..
أطلقت أكسودوس صفارات الإنذار، إنذار لركابها، إنذار للإنجليز في المدمرات.. إنذار ليهود صهاينة العالم، إنذار لساسة الدول.. معني الإنذار استمرار السفينة في سيرها، قائدها يعرف أنها أصلا سفينة نهرية باستطاعتها الخوض في المياه الضحلة، حيث يصعب علي المدمرات مطاردتها.
اندفع بالسفينة إلي أقصي سرعة. خاب أمله. لحقته المدمرة الانجليزية. لحقته مدمرة أخري حوصر اليهود بين شاطر ومشطور وبدأ الضرب.. ولكن أي ضرب. ضرب دمه خفيف ومع ذلك أثار ضجة عالمية وكأن هتلر قد بعث انجليزيا في فترة كانوا في ذعر وشك من اختفائه.
أهداف استيطانية، بلا معجزات
معسكرات الاعتقال اليهودية عام 1947 كانت قد انتهت في ألمانيا بعد هزيمة هتلر ودخول الروس والحلفاء، إذن ما معني تعليب أربعة آلاف وخمسمائة يهودي في سفينة عتيقة وشحنهم علي صورة مهينة إلي أرض فلسطين؟.. ما معني أيضا موقف المدمرات الانجليزية ووقوفها في وجه السفينة اليهودية؟ هل هي صفحة بيضاء أفلتت من الكتاب الأسود الذي كتب الانجليز علي صفحاته سياستهم معنا؟
في السياسة لاتوجد معجزات. الجذور تفسر الفروع. نعود إلي كتاب هرتزل 'الدولة اليهودية'، نعود إلي مؤتمر بال ، نعود إلي وعد (بلفور) وزير خارجية انجلترا عام .1917 لهذا الرجل تصريح يقول فيه: (بلادنا ستجني بالتأكيد من إقامة هذه الدولة 'إسرائيل' إذا هزمنا تركيا كما نأمل فإننا سنربح من إقامة دولة إسرائيل نقطة دعم في الشرق الأدني، وسنعيد للقوي المسيحية ماتنازلت عنه من حق حماية الأراضي المقدسة).
لم يسأل بلفور نفسه ولم يتصور أن هناك من سيسأل.. ولماذا تثق في حماية يهود مهاجرين للأراضي المقدسة المسيحية، ولاتثق بحماية مسلمين ومسيحيين من أهل المنطقة نفسها؟
هزمت تركيا ووضعت فلسطين تحت الانتداب البريطاني، وبدأت موجات الهجرة اليهودية تتابع كما نعرف إلي أن كان عام .1939 بدأت حرب جديدة. اراد الانجليز استرضاء العرب أو مهادنتهم إلي حين فكان قرار رئيس وزرائهم 'تشمبرلين' بالحد من الهجرة اليهودية إلي أرض فلسطين. وفي عام 1942 عقد المؤتمر الصهيوني في نيويورك وأعلن بحجة مايتعرض له اليهود من اضطهاد نازي قيام دولة يهودية في فلسطين، قوبل هذا الإعلان بالرفض من انجلترا. وفي عام 1945 انتهت النازية في ألمانيا. لم تعد هنا معسكرات اعتقال أو حجة اضطهاد لليهود ومع ذلك استمرت الدعوة الصهيونية ومحاولات التهجير. ظلت انجلترا علي موقفها من الرفض. جاء الرفض هذه المرة ليس مهادنة للعرب فالحرب انتهت لصالحهم، ولكن جاء نتيجة اكتشاف الإنجليز ان حديث بلفور الساذج أو بالاحري تصريحه المخادع الذي يصور اليهود الصهاينة ممثلين يلعبون لصالح المسرح البريطاني ليس إلا سرابا. لقد اقام اليهود مسرحا سياسيا خاصا خالصا لصالح الدراما الصهيونية، لايقبل بالنصوص الانجليزية علي حساب نصوصهم، أتفق المحافظون والعمال الانجليز علي مواجهة الخطة الصهيونية الاستعمارية التي تفسد خططهم الاستعمارية في الشرق العربي.
بدأت الهجرة اليهودية تجد سبيلها إلي فلسطين عن طريق المستعمرات الانجليزية عن طريق جزيرة موريشيوس وقبرص وكينيا والسودان. المنظمة الصهيونية الإرهابية 'الهجاناه' أقامت في عام 1937 منظمة تهجير غير شرعي باسم الموساد من مؤسسي هذه المنطقة رجل يدعي زيف شايند، لقبه داني، سيعود بنا هذا 'الداني' إلي قصتنا مع السفينة أكسودوس.
في عام 1946 وصل داني ابن السابعة والثلاثين الي مدينة بتليمور الامريكية. مكلفا بشراء سفن قديمة مهمتها نقل يهود المعتقلات الألمانية إلي فلسطين بطرق غير شرعية، كانت أولي الصفقات سفينة نهرية تسمي 'الرئيس جارفيلد'. صنعت هذه السفينة عام 1927 وأدخلت عليه عدة إصلاحات. سفينة عتيقة ولكن واسعة عريضة نموذجها يعود لأيام الإبحار البخاري في نهر المسيسيبي. طولها 115 مترا، حمولتها 1800 طن، بها 171 كابينة و80 دورة مياه، وتسع 530 راكبا. في عام 1942 ألحقت بخدمة فرع الأسطول البريطاني في الولايات المتحدة وحولت إلي سفينة بحرية. عبرت المحيط وخدمت في أوروبا ثم عادت إلي أمريكا إلي أن أشتراها داني عام 1946 بمبلغ خمسة آلاف دولار. جدد داني أجهزة سفينته وأعد طاقمها. كان أكثرهم تميزا شاب صهيوني عنيد في الثالثة والعشرين يدعي يائيل أرونوفتش درس البحرية في كلية الملك أدوار السابع الإنجليزية وعرف باسم أيك.
يوميات الرحلة
خرجت السفينة إلي عرض البحر، ولكن تعثرها ودخولها ميناء نور فلك سرب خبر وجهتها ومهمتها إلي صحفي في النيويورك تايمز، أشاع الخبر فسبقتها في عبور المحيط الأطلسي، من ميناء مرسيليا اتجهت إلي ميناء بور توفينير الايطالي محتفظة باسمها القديم بار فيلد في الميناء الإيطالي قاموا بإعدادها من الداخل. حطموا كبائنها القديمة ودورات المياه والصالونات، اقاموا في كل دور من أدوارها الأربعة عدة صفوف فوق بعضها البعض من الحظائر حتي تسع أربعة آلاف وحمسمائة، طول الحظيرة لايتعدي مترا وسبعين سنتيمترا، وعرضها سبعون سنتيمترا. لايسع المسافرين فيها إلا الجلوس.
صفحت مؤخرة السفينة وأحيط هيكلها الخارجي بأسلاك شائكة. اخترع لها أيك سلاحا خاصا. أحاطها بأنابيب مثقوبة، تتصل هذه الأنابيب بالمواقد الرئيسية للسفينة حتي إذا تعرضت لهجوم وحاول الجنود القفز إليها اطلقوا المياه الملتهبة من الموقد إلي الأنابيب لتخرج من الثقوب إلي المهاجم.
تقول بعض المراجع ان انتهاء المانيا النازية لم يكن يعني انتهاء الكراهية لليهود، فحين دخلت قوات الحلفاء إلي ألمانيا وجدت علي حد إحصائهم ربع مليون يهودي في معسكرات الاعتقال. تولتهم بالرعاية والتغذية، أراد بعضهم العودة إلي وطنه. رفض أهل القرية إعادتهم لاتهامهم بالعمالة.
ونسأل كما سأل في دهشة بعض رجال الفكر الغربي.. لماذا يتخذ أهل القري والمدن الاوروبية هذا الموقف الغريب من مواطنين ينتمون إلي بلدهم بجذور تعود لأجيال وأجيال. مواطنين تعرضوا للاعتقال والاضطهاد وأرادوا العودة لوطنهم؟
ونسأل السؤال التابع أو الثاني إذا اضطررنا إلي التسليم بالأمر الواقع الأول. لماذا لايكون حل مشكلة هؤلاء داخل ألمانيا نفسها. أو في الأراضي الواسعة المفتقرة إلي مهاجرين في أمريكا وكندا وأستراليا؟
ونسأل السؤال التابع أو الثالث إذا أضطررنا إلي التسليم بالأمر الواقع الثاني.. لماذا يكون الحل علي حساب شعب بعيد وربما لم يسمع بأخبار يهود اوروبا وماتعرضوا له من اضطهاد؟
الإجابة صدرت رسميا من المنظمات الصهيونية، إذا كانت ألمانيا التي تسببت في المأساة. ودولكم ومواطنكم، أو الحلفاء، أو امريكا الواسعة لايقبلونكم فنحن نرحب بكم ونعدكم بأرض وإقامة.. بدأ دفعات التهجير علي صورة واسعة، كان أعجبها وأكثرها بجاحة محاولة السفينة أكسودوس تهجير أو في الحقيقة تهريب أربعة آلاف وخمسمائة من الرجال والنساء والأطفال من ألمانيا إلي فرنسا ومنها إلي فلسطين، عمل لايمكن ان يتم في سرية أو يتم دون تمهيد أو اعداد من المعلبات والألبان إلي موائد المفاوضات إلي الخلفيات الملتوية السرية، وتولي الاتصالات الصهيونية الفرنسية لتسهيل عبور هذا العدد الضخم عبر فرنسا كل من فنيا بوميرانز يساعده رئيس الموساد شاؤول مييرو في . تم الاتفاق مع مدير رعاية الاجانب بوزارة الداخلية الفرنسية، وتم استقطاب بعض الشخصيات الهامة في الحزب الاشتراكي الفرنسي.
العلاقات بين فرنسا وإنجلترا في ذلك الوقت، بين 'كلمنت اتلي' العمالي الانجليزي و(بول رمادييه) الاشتراكي الفرنسي، كانت قوية، خاصة تحت مظلة مشروع مارشال الذي طرح علي غرب اوروبا لاقالتها من عثرتها. محاولة الصهاينة استقطاب بعض الفرنسيين لصالح مشروعهم كانت تعني تمزقا لبعض خيوط هذا الترابط الفرنسي الإنجليزي. ارسل السفير البريطاني في باريس ديف كوبر إلي وزير الخارجية الفرنسي في مارس عام 1947 يبلغه بأن تراخي السلطات الفرنسية أمام عبور العديد من اليهود غير الشرعي للأراضي الفرنسية للخروج من الموانئ الفرنسية أمر غير مقبول.
أجابت الحكومة الفرنسية إجابة رسمية، وحينما شاعت قصة السفينة الرئيس جارفيلد، بدت القضية جادة تحتاج إلي لقاء مباشر بين وزيري خارجية فرنسا وانجلترا. اتقاء لحدة الشقاق فقد أخرجت السفينة اليهودية من ميناء مرسيليا ولجأت مؤقتا للموانئ الإيطالية.
تم الاتفاق علي ان يصبح ميناء سيت الفرنسي هو مكان اللقاء.. علي امتداد الطرق بين ألمانيا وفرنسا، ولمدة اسابيع تم خروج مئات السيارات لنقل هذا العدد الضخم من اليهود وبطريقة منظمة بحيث كان وصولهم جميعا في يوم واحد. بل في ساعة واحدة. كان ذلك في يوم 10 يوليو عام .1947 قبلت السلطات الفرنسية اوراقهم المزيفة. في الميناء الفرنسي وقفوا صفوفا طويلة، وزعت عليهم بطاقات لايعرفون عنها شيئا، غالبا كانت لاشخاص قتلوا في الحرب. الجوازات كانت تحمل تصريح دخول دولة كولمبيا بأمريكا اللاتينية، مصدقة من القنصلية الكولومبية في مرسيليا. موظفو الجوازات والجمارك كانوا يعرفون اللعبة. يفحصون الاوراق في تلقائية هازلة. ومع تجنيد عدد كبير منهم استمرت الاجراءات من فجر يوم 10 يوليو الي الساعة الثانية بعد ظهر يوم 11 يوليو.
تم تكديس أربعة آلاف وخمسمائة يهودي في سفينة حمولتها خمسمائة راكب. في الطابق الأسفل صف مايقرب من ألفين فصار جهنم لقربه من سخونة الآلات. وفي الطابق الثاني صفوا ألفين، وفي الأخير ألفا، وترك الطابق الأخير لطاقم السفينة.
علمت السفارة الانجليزية بأمر السفينة. ارسلت احتجاجا يوم 10 يوليو اي نفس يوم تجمعهم ورصهم في السفينة، أو قبل موعد وصول بيفن وزير الخارجية البريطاني إلي باريس بيوم لحضور المؤتمر الاوروبي في باريس الخاص بمشروع مارشال، في مساء نفس اليوم وصل خبر إلي باريس بامتناع براغ عن الاشتراك في المؤتمر بعد أن أسدل الروس الستار الحديدي بينهم وبين غرب أوروبا. الموقف يحتاج إلي تأكيد الروابط بين لندن وباريس ولايحتمل إثارة حساسيات، لذلك قرر مجلس الوزراء الفرنسي إيقاف سفينة اليهود.
تحركت جماعة الموساد بسرعة في محاولة لإنقاذ الموقف. في محاولة لإخراج السفينة من الميناء الفرنسي. في الساعة التاسعة والنصف من مساء يوم 10 يوليو اتصلوا بقائد السفينة وأبلغوه.. فشلت المحاولات عليكم الخروج من الميناء بطريقتكم الخاصة.
العودة الخائبة
دبر قائد السفينة أمر خروجها بعد محاولات.. في الساعة السادسة والنصف من صباح يوم 11 يوليو كانت في عرض البحر. في اليوم الثاني بدأت المدمرات الإنجليزية تظهر. بدأ الذعر. كانت خطة قائد السفنية هي الإسراع إلي أقصي سرعة حين الاقتراب من الشواطيء الفلسطينية للدخول في المياه الضحلة. هناك لاتستطيع المدمرات الانجليزية مطاردتهم. وإلي أن يجمع الإنجليز قواتهم علي الشاطئ تكون السفينة قد أفرغت حمولتها من خلال عدة جسور أو بالسباحة إلي الشاطيء.
قبل الوصول للشاطيء الفلسطيني اقتربت مدمرة انجليزية من السفينة، لاحظت اكتظاظها، سألت في تعاطف.. كم عددكم، هل أنتم في حاجة إلي تموين؟ .. التموين كان متوافرا علي سفينة اليهود وبكميات هائلة وأنواع عديدة . اطمأن الركاب . جاءتهم برقية من الموساد تأمر قائدهم بتغيير اسم السفينة من الرئيس جارفليد إلي اكسودوس47، أي الخروج الثاني لليهود عام .1947 وضع الاسم الجديد علي عرض السفينة وإلي أعلاه اسم الهاجاناه.
في يوم الخميس 17 يوليو تغيرت لهجة مكبرات الصوت الإنجليزية، بدأت تنذر طالبة التسليم لدخولهم في المياه الإقليمية الفلسطينية. في مساء نفس اليوم، وفي باريس دار حوار يتراوح بين العتاب والخصام بين وزيري خارجية فرنسا وإنجلترا حول خروج سفينة اليهود من الشواطيء الفرنسية . طالب (بيفن) زميله الفرنسي بضرورة تحمل فرنسا مسئولية هؤلاء اليهود بعد أن تعديهم المدمرات الإنجليزية.
أقتربت مدمرة إنجليزية من السفينة، جرت محاولات لإنزال الجنود، ثم مطاردتهم بالعصي وقذفهم بالمعلبات او الصناديق الفارغة، تكررت الإنذارات لركاب السفينة، أصرت السفينة علي الاستمرار. دارت معركة هينة، أدواتها رقيقة حينما أصر الانجليز علي دخول السفينة، استمرت رقة الانجليز في المعاملة من الساعة الثالثة إلي السادسة من صباح يوم 18 يوليو. اتكأ بالصدفة أحد الجنود الإنجليز علي مدفعه الرشاش. انطلق فقتل ستة من اليهود. ساد الصمت واتخذ قائد السفينة قراره بالتسليم.
نزل ركاب سفينة الخروج إلي شاطئ حيفا في الرابعة والنصف من بعد الظهر في حراسة القوات الإنجليزية والعربية. عاملهم الإنجليز بظرف ورقة. وزعوا الحلوي علي الأطفال، تم نقلهم في تمهل إلي ثلاث سفن إنجليزية استعدادا لإعادتهم إلي ميناء بوردي الفرنسي. علي الشاطئ الفرنسي عرضت الحكومة الفرنسية استعدادها لقبولهم كلاجئين، رفضوا النزول صحبتهم السفن الإنجليزية إلي ميناء هامبورج الألماني، وعادوا من حيث جاؤوا. إلي هنا انتهت قصة السفينة (أكسودوس) وبدأ الضجة الإعلامية الواسعة تصور في مأساوية ماتعرض له هؤلاء اليهود من عذاب، ومراره، واضطهادطوال رحلتهم وكأنهم خرجوا من معسكر اعتقال جديد شارك في إعداده علي حد تصويرهم الاستعمار الإنجليزي والأنانية العربية.
بعد أربعة أشهر فقط من حادث 'أكسودوس' كان قرار الأمم المتحدة بالتقسيم، وبعد مايقرب من عام كانت مذبحة دير ياسين، التي خرج علي أثرها ما يقرب من أربعمائة ألف عربي فلسطيني.. وكان.. وكان.
المصالح الدولية إنجلترا وفرنسا أعادت هجرة يهود (أكسودوس) عام 1947، وهي الآن وبعد ما يزيد علي نصف قرن تشهد مأساة هجرة أكثر من مليون لبناني من موطنهم دون تحرك و(بالعون) الأمريكي المشهود.
|
|
|
|