دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server
سكة صدي
السنة -714ه - العدد1428صفرمن28- م2007مارس من18 الأحد
بتوقيت القاهرة 10:57:55 AM الساعة - 3/17/2007 آخر تحديث يوم
      نقطة عبور
هذا نص بديع أحيانا أقرأ رواية أو قصة فتأخذني الدهشة وكأنني اطالع كتابا لأول مرة، اسأل نفسي، كيف توصل الكاتب الي الفكرة، الي الشكل؟. هكذا رددت بعد أن طالعت هذا النص الجميل لحسام فخر، الأديب المصري الذي يعيش في نيويورك منذ عدة سنوات، عدة فصول عددها ثمانية عشر، تتوالي مثل حبات السبحة. كل حبة منفصلة تماما لكنها ملضومة الي الأخريات بخيط يمنحها الحركة والانتظام، هكذا فلسفة القص العربي القديم الذي بلغ ذروته في ألف ليلة وليلة، حكاية اطار منها تنطلق الحكايات، كل تؤدي الي اخري. عند حسام لاتوجد حكاية تمثل نقطة انطلاق. انها لحظات متفرقة من الزمن، متباعدة، يحكي مضمونها بشفافية ورقة ونفاذ، واذ تتوالي يقص لنا رواية عدة أجيال، في النص الأول المعنون 'افتتاحية الرز والبامية' يضعنا في الزمن الماضي بدون ان يصرح أو يذكر.
في طريق عودته من الديوان الي البيت توقف حسن أفندي فجأة ووضع يده علي جبينه­ ثم دون تفكير­ خلع طربوشه وسار علي الرصيف حاسر الرأس، حسن افندي مثال الموظف الوقور يقدم علي هذه الفعلة..'
من يذكر الطربوش في زمننا الآن؟، لكن في بداية الكتاب يتحدد زمن خاص، ربما بداية القرن الماضي عندما كان الطربوش مثل القميص ضروريا للأفندية، خاصة الموظفين، امينة ابنته هي المنطلق، وهي الخيط الذي يربط الحبات، في الحكاية الثانية نري امينة ابنة الأربعة عشر عاما في زمن ثورة 1919، علمت البغبغان ان يهتف بالعربية في مدرستها الانجليزية (يحيا الوطن) وتتحايل حتي تقدمه هدية الي زعيم الثورة سعد باشا في بيت الأمة، لاندري مدي واقعية هذا الجزء من الحكاية لكنه يبدو منسقا، قبل ان يعلق المؤلف قائلا:
واليوم لم يبق سعد باشا الا كلمتي 'مافيش فايدة' وتماثيل برونزية تتوسط ساحات مدن مصر المختلفة، تنفث سيارات عادمها في وجهه وتتبرز عليه اليمامات والعصافير، وجدتي راقدة في مقابر الغفير التي تؤوي من الأحياء الذين ضاقت بهم الدنيا أكثر مما تؤوي من الأموات، والبغبغان محنط في متحف بيت الأمة الذي لايزوره أحد، منقاره نصف مفتوح وقد تجمدت في حلقه كلمتا 'يحيا الوطن'.
في نص آخر يروي السارد قصة ولادته من امينة، هنا نتابع لحظات من حياته، ونتوقف امام نص جميل بعنوان (حكاية لاتغن وحدك) يحكي الراوي عن دخوله مرحلة البلوغ. وممارسته العادة السرية ولسوء حظه تفتح جدته الباب، تضبطه، لاتتكلم، لاتبدي رد فعل، لكنها بعد أيام، تميل عليه لتهمس في اذنه قائلة:
أهو في الدنيا فيه حاجات زي الغنا ماتبقاش حلوة لو الواحد عملها لوحده، لازم يكون معاه شريك عشان يحس بجمالها الحقيقي. ماتغنيش لوحدك يانور عيني.. ماتغنيش لوحدك ابدا..'
رغم ان المؤلف لم يصف الجدة، لم يقل لنا طولها أو قصرها، لم يصف ملامحها، الا انها تمثل أمامنا وكأننا عشنا معها زمنا، انه السرد الحديث بدون ادعاء أو تكلف، السرد الذي يستفيد من الفن الحديث، الذي يعبر عن جوهر الحياة بدون تلكؤ أو صرير، تتجسد في النصوص ايضا مصرية الحكي، وتلك السمة ألمحها في أكثر من عمل أدبي قرأته أخيرا، أما الاشارات الي المراحل الزمنية فتتم برشاقة، باشارات تبدو عابرة، مرة الي سعد باشا ومرة الي عبدالناصر، أغلق الكتاب وصوت الجدة يتردد في أذني.
هو أنت فاكر الموت بييجي كده علي طول: أول ما ييجي وقتي تلاقي فرقة موسيقي كلها ملايكة دخلت الأوضة، واحد معاه كمنجة وواحد عود وناي وقيثارة ويبتدوا يعزفوا وبعدين يقولولي ياللابقي معانا..'
انما اردت فقط لفت أنظار النقاد المتخصصين إلي هذه الحالة الخاصة من الحكي، فكم من نصوص جميلة تصور وتمضي في صمت لأن واقعنا يكاد يسير علي قدم واحدة فقط، الابداع، اما النقد فغائب تقريبا، تحية لاديبنا المتفرد، القريب من أرواحنا، البعيد في مكانه النيويوركي.


حكايات أمينة'
تأليف حسام فخر
90 صفحة صدر عن دار ميريت
تقديم أحمد الخمسي
 
العدد الحالي
  الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
ساحة الأخبار
ضواحي الفضفضة
رسائل
شرق وغرب
البستان
ساحة الإبداع
كتب
أحداث
جسر الحنين
نقطة عبور

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: