|
|
| السنة - | 718 | ه - العدد | 1428 | ربيع الأول | من | 27 | - م | 2007 | إبريل | من | 15 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
11:46:07 ص |
 |
الساعة - |
 |
14/04/2007 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| شرق وغرب |
 |
|
|
حياة رجل ميت
تفوز بجائزة فوكنر
 | | فيليب روث |
|
مرفت عمارة
حصل فيليب روث علي جائزة فوكنر عن روايته الأخيرة (Everyman) وهي روايه قاسية تدور حول المرض والأخلاق، وصفته ديبرا ماجبي ايرلنج عضو لجنه تحكيم الجائزة بأنه( كتاب مرهف ، يستولي علي الأفكار ، و يخلب العقل، في بساطته وعفويته رؤيه شجاعة للحياة ، ان روث لا يذهب بعيدا في كتاباته، ولا يتفه الأشياء ، ولا يهز كتفيه استهجانا ، بل يقرر الكفاح مع جسامة ألم فقد الذات ). وقد نافس روث علي الجائزة عدد من الأدباء من بينهم : تشارلز دامبروزيو عن متحف السمك الميت ، و ديبورا إيزنبرج عن( فجر الأبطال) ، و آمي همبل عن القصص المنتقاة لآمي همبل و ادوارد بي جونز (كل خالات أطفال هاجر) ، و بحصول روث علي تلك الجائزة (15 الف دولار) ، يكون قد حقق رقما قياسا بالفوز بها ثلاث مرٌات منذ تأسيسها سنة 1980، حيث حصل عليها سنة 1994 عن العملية شايلوك و سنه 2001 عن وصمة آدمية . وقد كتب تيم آدم في الاوبزرفر مقالا عن الرواية:
مجد سابق
علي الرغم من انه في الثانية و السبعين من عمره الا ان فيليب روث لا يزال يكتب بكل حواسه، و بقدرة استثنائية عالية مقدما صورة صادمة لرجل ميت باحث عن الغفران في كل رجل أو Everyman ، ونحن منذ عقود نعيش علي مجد فيليب روث السابق ،من أجل تأكيد رسوخ رواياته الأربعة حول أمريكا و سخطه عند نهاية القرن. روث قام بتطوير أعماله المتكررة بانتظام في صنع انقلاب جوهري ،يتمثل في لحظة احتضار فارقة كما لوكان يثير في نفسه اصرارا علي حملة كبري علي زمنه .
العلامة الجوهريه الفارقة عندما أخضع الكتاب لحركة مسرحية ، حين سأل نفسه، جزئيا ، هل لا يزال يمتلك سلطة ونفوذ في مواجهة زحف الفناء ، لقد زادت حده هذا التساؤل في حيوان يحتضر حتي اقترب حتي النخاع في تلك القصة القصيرة المرعبة نوعا ما.
وروايته الأخيرة التي استقت عنوانها و تيمتها من مسرحية بالعصور الوسطي تدور أحداثها حول إعلام شخص غير مستعد للموت باقتراب يوم الحساب، اما في Everyman فالبطل فيها كان ميتا بالفعل و علي وشك الدفن عندما قابلناه في الروايه التي جاءت تجسيدا للقرن الخامس عشر، موحشةكئيبة ، بسبب مواجهه البطل 'لخالقه بالاضافة الي أولا أصدقائة ثم عائلته ثم ثروته ، هؤلاء الأفاقين ممن ساروا خلف قوته وجماله و علمه ، فتم جمع كل ذلك في كشف حساب الهي وضع في ميزان حسناته، وتلك بالتأكيدليست حكايه مرحة ، ففي روايته كان من هوملحد و بلا اسم ميتا بالفعل و علي وشك الدفن عندما تعرفنا به ، بينما زملاءة القليلون العاملون بمجال الاعلانات ممن كانوا علي قيد الحياة بوكالة نيويورك القديمة التي كان يعمل بها مخرجا مبدعا يلتفون حول قبره في مقابر اليهود بجوار الطريق الرئيسي مستمعين لرجل معروف بالقاء خطب لأناس يعرفونه أكثر مما يعرفهم ، وزوجته الثانية فوبي المصابه بشلل نصفي بسبب صدمة و المرأة الوحيدة التي أحبها ، لكنه تركها من أجل عارضة أزياء دانمركية في الرابعة و العشرين ، كل ما يذكره عنها هو أول أجازة يقضيانها سويا في السباحة عبر الخليج ، أما أخيه هوي فيٌذكره بأيام صباه حين كانا يعملان سويا في متجر المجوهرات الخاص بأبيهما ، يتمتعان بالمهارة و المستقبل الواعد ، مفتونان بالعمل في مجال الساعات ، عاكفين علي تلك الحرفة الدقيقة المتعلقة بقياس الوقت ، والآخرين الذين تركهم وراءه ، ولديه المتكدران من زوجته الأولي و ابنته المتسامحة من زوجته الثانية يستعدون لاهاله التراب علي قبره .وعند انصراف المشيعين ، واجهت الرواية ليس كاتبها بل قارئيه ، وصنعت حالة من التعاطف و الصفح .من أجل بطل التحرر الجسدي , الذي أصبح يوم الحساب كله داخل عقله ،.. يري الحياة من خلال منظارلا يتعرف من خلاله سوي علي المرض و الفناء ،عكس أخيه ذو الطبيعة الرياضية ،أحدي الشخصيات المجازية التي ابتكرها روث، ضعيف سهل الانقياد ،قضي سنوات في جراحات الشرايين ،و تركيب الدعامات البلاستيكيةوالكثير من ذكرياته تتعلق بهدم وتحطيم من سبقوه الي غرف الطوارئ و العمليات الجراحية ، و التفاصيل الطبية ، فكرة الفناء ظلت تطارده منذ عطلته التي قضاها وهو في الرابعة و الثلاثين من عمره حين سبح عبر الخليج مثل زوجة بطل قصته ، باحساس ان الحياة لن تصبح أشد قسوة ،نما لديه ذلك الاحساس اثناء مراقبته صديقه يموت ، (الشيخوخة ليست معركة ، انها مذبحة) و عندما تأمل ما وراء تلك الحقائق ، و تقاعدة وتلقيه دروسا في الرسم ، أكتشف أن حياته يمكن اختصارها في ثلاث حفلات زفاف و جنازة .
موت تفصيلي
قليل من الادباء عاشوا حياتهم مثل (روث) في وحشية فشل الزيجات ، و الاعتقاد باستحالة الحب و الاخلاص ،مثلما ومضت لحظات حياة (كل رجل) أمامه كلها ، ذلك الموت التفصيلي الدقيق الشائع الحيواني المعتدي عليه قبل كل شئ بواسطة الألم الناتج عن الطلاقات المتواليه و رعشة الجنس الغير قابلة للنسيان التي جاءت بهم ،تجادل مع نفسه حول حقوقه ، علي المستوي الآدمي ، كي يصبح بالنهاية معذور اذا حل أي حرمان علي أطفاله الأبرياء حتي لا يعيشون مشوشين نصف حياتهم ، يسأل اذا أصبح كل شيء و كل ما يحدث مختلفا ، هل سيقل احساسة بالوحدة؟ بالطبع سوف يحدث ذلك ، أنظر لمافعلته بنفسي ، أنا في الواحدة و السبعين ، ذلك هو الرجل الذي صنعته .مثل معظم ابداعات (روث) العاطفيه عثر هذا الرجل علي معيار براءته في ذكريات طفولته في نيوجرسي وحاول التمسك بها من أجل كل ما تحمله من قيمة ، هناك شئ ساحر عند قراءة ابداع روث لتلك المشاهد المنسية في الحياة اليهودية ، عند كتابته عن الجواهرجي العجوز و نظارته و حقيبته المكتظة بالأدوات الدقيقة ، و التي دفنها أولاده بجواره ، انها نفس سلوك المحب الولهان التي جاء بها في وصفه الشهير لمصنع صانع القفازات العجوز في American Pastoral" في توخي العناية عند اختيار الجمل و الفقرات ،علي أي حال كان ذلك هو الوقت الذهبي لرواية (كل رجل) بالقياس ليأس روث حول أشياء تبدو ظاهرة ، أو كما قال هيوي عند القبر : كانت هناك حالة من الاحباط و الحرب ، لكن هناك أيضا حفلات زفاف ، و بائعات ، و رحلات بمئات الدولارات الي نيو آرك ، تستحق الماس المخبأ في جيوب السترات .
في نهاية العمر ، جاءت كل رجل كي تسحرنا بصلابه الحياة لدي الأجيال السابقة ، وذلك الأب الذي افتتح محلا للمجوهرات سنة 1953 وباع خواتم الخطوبة و الزفاف لثلاثة أجيال من عائلات المنطقة ، ومن ظلوا مخلصين لأمه كل هذا الوقت ، و تفانوا لخدمة أولاده قبل أي شئ آخر ، كيف استطاع تدبير ذلك ،و كيف تجنب كل الاختيارات و كل الاغراءات ؟ خلال حياته اكتشف هذا الرجل الميت المتحدث الصمود في اخلاصه لابنته رغم اخفاقه المتمثل في ظلم أمها التي غفرت له بينما ظلت متمسكه بوهم تسوية المصالحة الأبوية حتي وفاته ، ذلك ما يعرفه وقاله لها من القبر .
|
|
|
|