دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server
سكة صدي
السنة -718ه - العدد1428ربيع الأولمن27- م2007إبريل من15 الأحد
بتوقيت القاهرة 12:13:44 ك الساعة - 14/04/2007 آخر تحديث يوم
      ساحة الإبداع
الموت المطلق
عبدالسلام ابراهيم
فلما جاءني الخبر من الطبيب قلت انه تخمين مبين، لكنني ­ بتوجس ­ سمعت طنين الموت المخبوء يقترب، يأتي راكضا ثم تمدد علي الحائط، انتصب باب الغرفة بين فكي الموت المهيمن بشبحه المخيف.. وقفت أمام غرفة العناية المركزة وقد سري الجفاف من لساني متدحرجا الي أسفل آتيا علي ليونة حلقي حتي امعائي الجرداء التي انتفضت متقلصة، أنفاسي المتجمدة، ارتكنت في الرئتين فصرخت من انسدادهما، حين أصابني الهدد من تلك المحاولات، ولحظة انهياري ساقطا أمام غرفة العناية، انفلق جسدي الشفاف من وجهي ونصفي الامامي منتصبا، بينما ارتميت ­ أنا ­ لاهثا وقد ذابت الأنفاس المكدسة ­ لحظة الانشقاق ­ داخل صدري فانفجر بركان البكاء الموقوت فيما انتفضت أطرافي الملتاعة. اقترب جسدي الشفاف مني ففتحت عيني مجاهدا استبيان ملامحه من خلال هطول دموعي. امسك بيدي ولم اعرف ما تلك القوة التي مكنته من التقاطي، وهو الجسد الشفاف الذي أري من خلاله جدران غرفة العناية المركزة وأشعة الموت الساقطة عليها.. مع ملامحي تتطابق ملامحه الشفافة، عيناه الصافيتان لم تطأهما الدموع فبزغ نور التفاؤل فيهما، وقف صامدا لم يبد أي قلق، بهدوء انتظر صامتا انكسار عاصفة البكاء التي اجتاحتني.
موغل في الصبر ذلك الجسد الشفافي، يحمله علي كاهله لساعتين منتظرا هدوء البكاء الساخن. حين هدأت قليلا وقد خلف البكاء شهقات متقطعة عندي، اقترب مني وقال 'أمي ستعيش ان شاء الله' وكأنه قد رش الماء البارد علي وجهي، فسكنت الشهقات المعلقة في جوفي حين نطق. كنت أتلمس صورته وملامحه بعيني وكأني انظر في المرآة، لكنه لا يبكي، بل يقف وقشور الآمال تغلف عينيه، وأنا مدركة منذ لحظة اشتقاقه مني بظهره وقد رجع للوراء منتشلا وجهه الذي ارتسمت عليه معالم الابتسام، اتسعت رقعته وهو يحدثني عن أمي:
­ ربنا يشفيها..
­ الطبيب قال انها علي حافة الموت
­ خاضت الموت من قبل، لكنها عاشت
­ تردد كلمات الموت اليوم كثيرا
­ لقد رددت تلك الكلمات من قبل
حديث جسدي الشفاف معي لملم أطراف روحي المبعثرة، فولج جوفي فرطبه ومسح خطوط الحزن من قلبي منذ أن سكن المرض عظامها.
جلسنا أنا وهو علي المقهي أمام المستشفي نسترجع أيام المرض الاول وانينها الساهر من ذلك الألم الذي حل علي ظهرها ولم يفارقه منذ أن اجريت لها أول عملية، لكنها صمدت وعاشت كل تلك الفترة متعلقة بخيوط الشفاء.
تلك اللحظات القصيرة نشرها جسدي الشفاف أمامي، بل انني لا أكاد اذكرها، لكنه كان هو يستعرضها بعينين مركزتين علي لاشيء، وكنت منصتا ومتيقظا لعرضه القديم للابتسامات التي كانت تتسع في عينيها، ومشاركتها لكل المحيطين بها في متسع الضحك.
ضحك الشفافي وقد رآها أمامه، وهي تهتز من الضحك، أما أنا فأراها متجسدة بعزوفها عن تناول الطعام والضحك، وانتظارها للموت في كل حين.
بات جليا أن مشاهد الشفافي تختلف عن مشاهدي، فهو لم يذكر أبدا أي تنويه عن حديثها المتوالي عن اقتراب ساعتها، أما أنا فلم اتذكرها وهي تضحك.
عدنا انا وهو الي الردهة، أمام غرفة العناية المركزة وقد حملقت في الجدار والباب الذي كان يتربع عليه شبح الموت، وقد اختفي، تلونا القرآن ترتيلا متزامنا مع ضربات قلب واحد ­ هو ­ قلبي وقلبه، غصنا بعد ذلك في الابتهال مرددين وخاشعين.
جيء بنا الي داخل غرفة العناية، وجدناها تتألم من خلال الأنابيب المتصلة بفمها وفتحتي أنفها، تنادي علي الموتي السابقين من خلال كمامة الاكسجين التي تكبل فمها، بل تراهم أمامها واقفين، تنادي ­ الآن ­ عليهم، خالتها، جدتي، أختي: ها هم أمامها ­ تراهم ­ واقفين، وقد التفوا حول سريرها، اختلط حديثها عن صليل الألم بأخبارهم القديمة.
ذلك ما رآه الشفافي.
ولم يسرد الشفافي ما رآه لي، وتركني أري بنفسي فقرات أخري من مشاهد الاحتضار.
جلسنا نحن الاثنين صامتين، شعرت بخطوات الموت تدنو من غرفة العناية المركزة فألجمتني ورأيته ­ هو ­ ذلك الموت المستبد بأمي، مقتربا من صيده الثمين ­ بعد منتصف الليل بقليل ­ متسلقا جدران الغرفة حتي ذاب في طلائها وتشبث بها، غائرا في تكوينها، لكن جسدي الآخر علي ملامحه يستقر الابتسام، وعلي وجهي يتراقص الخوف.
عندما سرنا ­ صباح اليوم التالي ­ أنا وهو نحمل الكرب المسجي فيه جسد أمي الراحلة متلاصقين، عواصف البكاء اجتاحتني مرة أخري، ولأول مرة رأيته ­ جسدي الشفاف ­ يبكي بكاء مريرا، والسواد يكسو وجهه والقتامة تظلل شفافية جسده، اتحد بكاؤنا، وكمن الحزن في قلبي، لم نشعر بالاجساد المتدافعة لحمل الكرب معنا، تشبثنا به أنا وهو حتي وصلنا الي الجبانة.
عند فوهة القبر اقترب مني جسدي الشفاف وداهمني بدخوله في جسدي، والتحم الجسدان وصرنا جسدا واحدا محتشدا، انتهت لحظات الاشتقاق، فجف حلقي، أنفاسي اللاهثة توالت مخلفة شهقات وحشرجة مؤلمة، تيبست أطرافي، صارخا زحفت، مادا يدي محاولا لمس جسد أمي المكفن، هجمت جحافل العذاب في قلبي الذي يظلله الموت المحقق، حين انزلق جسدها من خلال القبر انكفأت علي وجهي حتي لمستها وودعتها منتحبا حتي غابت وسكن ­ للأبد ­ جسدها عن صليل الألم والمرض في جوف القبر، نائمة لأول مرة مغمضة العينين وتركتني خارج القبر أواجه ­ وحيدا ­ الموت المطلق.

رئيس الدير
وهبة يوسف وهبة
نظر الجميع بعضهم لبعض عن سبب عدم وجود غطاء للراهب في هذه الليلة!! وضع رئيس الدير كمية من الأعشاب التي يزرعونها في الدير في كوب كبير مع ملعقتين من السكر وصب عليهما الماء المغلي وحمل الكوب بسرعة إلي قلاية الراهب المريض. وجده وحده وبدأت آلامه تهدأ قليلا ولكنها لم تتوقف. جلس رئيس الدير بجوار فراش الراهب المريض وبدأ يساعده علي النهوض حتي يستطيع تناول الكوب ساخنا. وبينما يستعد الراهب المريض لارتشاف المشروب دخل الراهب الآخر وفي يده حقنة 'فولتارين' و'سرنجة' لم تستخدم من قبل. كان علي الراهب أن ينتظر حتي يرتشف الراهب المريض الكوب بكامله. نظر رئيس الدير إلي الساعة وجدها تقترب من الخامسة والنصف والرهبان مازالوا في انتظاره حتي يصلوا صلاة الصباح. طلب رئيس الدير من الراهب الآخر أن يهتم بأخيه المريض وبعد أن يرتشف الكوب كله عن آخره يقوم بإعطائه الحقنة، ويحضر غطاء كثيرا من غرف الضيوف. ذهب الراهب لإحضار ما طلبه رئيس الدير، والراهب الطبيب كان قد ذهب لكي يقوم بإرجاع أدوات الكشف إلي مكانها في حجرة المعيشة. غادر رئيس الدير حجرة الراهب المريض متجها إلي الكنيسة وهو يصلي في قلبه إلي الله أن يمن بالشفاء علي الراهب المريض حتي يتعافي ويعاود ممارسة حياته الرهبانية بكل همة ونشاط. التقي الاثنان­ رئيس الدير والراهب الطبيب­ علي باب الكنيسة وهما يهمان بالدخول عندما دخل رئيس الدير إلي داخل صحن الكنيسة وخلفه الراهب الطبيب شعر بأن الرهبان كانوا يتهامسون فيما بينهم بصوت منخفض. حاول أن يركز بسماعه لكن لم ينجح ولو في التقاط كلمة واحدة مما كان يدور بين الرهبان. عندما نظر الرهبان رئيس الدير دخل الكنيسة انتصب كل منهم في مكانه واضعا كتاب الصلوات بين راحتي يديه استعدادا للصلاة. أخذ رئيس الدير مكانه وهكذا فعل الراهب الطبيب. فتح رئيس الدير كتاب الصلوات وقال بصوت منخفض: يا اخوتي اليوم نصنع تذكار القديس يوسف العفيف فلقد كان اليوم هو 19 مارس وقبل أن يهم قائد الصلاة بالبداية ترجاهم رئيس الدير أن تكون صلاة الصباح علي نية كل المرضي وبنوع خاص علي نية الراهب المريض أخيهم. بعد أن انتهت الصلاة كان من المعتاد أن يبقي الرهبان فترة صمت وجيزة قبل أن يهموا بالخروج من الكنيسة. قبل أن تنتهي فترة الصمت جاء صوت رئيس الدير ينبه كل الرهبان بأننا سوف نبدأ من هذا اليوم الاستعداد لعيد القيامة المجيد.
في هذا الدير عيد القيامة المجيد له طابع جميل للغاية. فهناك الكثير من الأشخاص يحبون الصلاة في عيد القيامة داخل الدير لذلك يكون هناك تحضير كبير لهذا العيد من قبل رهبان الدير. فدعا رئيس الدير كل الرهبان إلي عمل اجتماع في الساعة الرابعة عصرا لتحديد مهمة كل راهب ثم رفع رئيس الدير يديه مصليا صلاة الآبانا مع كل الرهبان وأعطاهم البركة الختامية. انطلق الجميع وهم خارجون كانوا دائما ينشدون ترنيمة لا تنتهي إلا مع خروج آخر راهب من الكنيسة فهؤلاء الرهبان تعودوا ذلك بأن يدخلوا الكنيسة بنشيد تهليل وفرح استعدادا للصلاة واللقاء مع الرب، ويخرجون منها أيضا بنشيد تهليل وفرح تعبيرا عن لقائهم الذي تم مع الرب.. خارج باب الكنيسة وقف رئيس الدير ينتظر الراهب الطبيب خرج الراهب الطبيب فوجد رئيس الدير يشير إليه. طلب منه رئيس الدير بإشارة أن يهتم بالسؤال عن الراهب المريض ويفحص حالته مرتين أو ثلاثا يوميا علي الأقل. أشار الراهب الطبيب برأسه معلنا الطاعة والخضوع لما طلبه رئيس الدير. دخل الرهبان إلي مائدة الطعام. مائدة الطعام عبارة عن غرفة طويلة قد يصل طولها إلي عشرة أمتار ولا يزيد عرضها علي المترين. بطول الغرفة توجد مصطبة مصنوعة من الطوب اللبن بعرض واحد متر وترتفع عن سطح الأرض بنفس العرض. يجلس من هذه الناحية سبعة رهبان، ومن الناحية الأخري سبعة رهبان ويأخذ رئيس الدير مكانه في نهاية المصطبة 'المائدة': فقوانين الرهبنة تجحرم علي الرئيس أن يأخذ أي مكان من شأنه أن يبرز منصبا معينا، فالجميع متساوون في الكرامة مهما تفاوتت الدرجة الكهنوتية أو الرهبانية.
فالكل مكرسون والجميع يعيشون نفس نمط الحياة ويأكلون نفس الأكل وكل شيء بينهم مشترك علي مثال الكنيسة الأول. وما وجود رئيس في هذه الجماعة إلا لمحاولة التنسيق في الأعمال والمهام والحفاظ علي كيان الجماعة الرهبانية. وكان الراهب الذي تقع عليه الدورة كي يكون رئيسا يظل فترة طويلة مكتئبا وحزينا بسبب هذه المهمة. فكل واحد منهم لا يريد أن يكون مختلفا أو متميزا ولا يريد أن يسمح لنفسه أن تدخله روح التسلط والكبرياء­ التي يحاول إبليس دائما أن يزرعها داخل النفس­ علي الآخرين فيكون منبوذا من الجماعة. فالبقاء بدون منصب الرئاسة كان بمثابة راحة لكل الرهبان. لكن كان من الضروري أن يضحي البعض في سبيل الجماعة، فالمبدأ معروف في الحياة الرهبانية لكل الرهبان في العالم: 'أنا من أجل الجماعة'. وكان ما يزيد من اطمئنان الرهبان أن كلا منهم لا يكون رئيسا إلا لفترة واحدة. فبما أنهم خمسة عشر وفترة الرئاسة أربع سنوات فمعني هذا أنه تأتي هذه المهمة لكل ستين سنة للفرد، وبالتالي لم تكن تأتي أكثر من مرة للراهب.
والأكثر من هذا أن الرئيس لا يفرض أي سلطة علي أحد فكما قلنا إن الجميع متساوون، ولكنه يقوم بتنظيم العمل وتنسيقه كي تكون هناك نتائج جيدة. كل الرهبان انطلاقا من إحساسهم بالمسئولية كانوا يتجاوبون بكل محبة مع الرئيس الذي يكون مكلفا بهذه المهمة.
بعد أن أخذ كل واحد مكانه، بدأ الراهب المكلف بقراءة فصل من قانون الرهبانية الذي وضعه المؤسس. فلقد كانت هذه عادة من قديم الزمان وهؤلاء الرهبان يحاولون الحفاظ عليها رغم كل التقدم والتطور الذي يحدث في الحياة الرهبانية. بدأ الراهب يقرأ والجميع في صمت وتأمل عميقين يستمعون لجزء من قانون الرهبانية الذي ينظم حياتهم.
انتهي الأخ من الجزء المفروض قراءته وجلس. قام الراهب المكلف بتجهيز الطعام داخل المطبخ المجاور لحجرة المائدة وما هي إلا لحظات حتي دخل المائدة وهو يحمل بين راحتيه كمية من الخبز الذي يتم تصنيعه في الدير وكمية الخبز لا تزيد علي ثماني أرغفة بحيث يكون نصيب الفرد نصف رغيف، ثم عاد مرة أخري فأحضر قطعتين من الجبن الذي يتم تصنيعه أيضا في الدير من خلال لبن الماعز الذي يتم تربيته واستخدام منتجاته في إطعام الرهبان. كان علي القطعتين من الجبن أن يكفيا كل الرهبان!
بارك رئيس الدير الطعام من خلال شكره لله علي هذه النعمة وطلب من الله أن يحفظ لهم هذا الغذاء ويجعله مفيدا لأجسادهم وأرواحهم وأن يعطي الرب الفقراء والمحتاجين.
بدأ الرهبان في تناول طعامهم بهدوء تام وفي صمت شديد لا يكسره إلا الصوت الذي ينتج عن تكسير الخبز الجاف، والبعض منهم­ لكبر سنه­ يضع الخبز في قليل من الماء حتي يستطيع هضمه بعد أن فقدت معظم أسنانه.
ولكن لوحظ أن رئيس الدير لم يبدأ في تناول الطعام! ففي هذا اليوم برنامج رئيس الدير مشحون بأشياء كثيرة لابد أن يفعلها في هذا اليوم ومن الصعب تأجيلها للغد. حاول رئيس الدير أن يحصر ما يجب عليه فعله في هذا اليوم:
1­ هناك لقاء مع رؤساء الأديرة في المناطق المجاورة لبحث شئون الأديرة في هذه المنطقة وترتيب شئون الرهبان الداخلية، والنظر في كيفية التعاون بين الأديرة.
2­ هناك لقاء مع مهندس المباني الذي سوف يأتي اليوم لعرض رسومات المكان الذي يرغب رئيس الدير في بنائه وهو عبارة عن مجمع ورش. ورشة نجارة، ورشة لحام، ورشة خراطة، ومكان تحت الأرض يتم فيه تصنيع النبيذ.
3­ سوف تأتي اليوم مجموعة تابعة لمطران الإيبارشية لزيارة المكان وكان قد طلب منه مطران الإيبارشية الجلوس معهم وإعطائهم فكرة عن الحياة الرهبانية في الدير ومحاضرة عن الحياة الروحية بالنسبة للشخص في وسط المجتمع الذي لم يعد يهتم بشيء مثل هذا بسبب الظروف المحيطة به.
4­ منذ بضعة أيام والرهبان يشكون من سماعهم أصواتا وحركات غريبة ربما تكون لمجموعة من اللصوص يرغبون في الاستيلاء علي بعض ممتلكات الدير. فالدير بطبيعته كبير ويفكر هل يذهب كي يبلغ مركز الشرطة التابع له الدير وهو يبعد عن الدير بنحو مائتي كيلومتر أم يقوم بتعيين حارس للدير بمرتب شهري ويشتري له سلاحا لزوم الحراسة؟
5­ بعد يومين سوف يكون اجتماع الدير الشهري وعليه أن يقوم بعمل تقرير عن كل ما يحدث في الدير خلال الشهر وكتابته علي الآلة الكاتبة التي أصبحت بالية للغاية وتحتاج إلي تغيير ونسخ هذا التقرير بعدد الرهبان، ويقوم أيضا بعمل جدول أعمال الاجتماع حيث إن هناك نقاطا كثيرة هذا الشهر يريد أن يناقشها مع الرهبان في هذا الاجتماع حتي يصلوا فيها للقرار معا.
إلي جانب كل هذا هو يمر بصفة يومية علي الرهبان في أماكن عملهم حتي يطمئن عليهم وعلي سير العمل أو إذا كان أحدهم في احتياج لشيء معين حتي يسير عمله دون توقف.
وما جد اليوم كان في احتياج إلي متابعة أعني الراهب المريض فمن الضروري أن يزوره ويطمئن عليه ويعرف من خلال الراهب الطبيب مدي تحسن صحته أم هو في احتياج لكي يتم نقله إلي المستشفي.
شعر بعد أن حصر في ذهنه الأعمال التي يجب أن يقوم بها أن هذا اليوم هو أطوال يوم في تاريخ حياته الرهبانية.
لكنه­ رئيس الدير­ من الأشخاص الذين يؤمنون بأنه علي المرء أن يهتم ويستمتع باللحظة الحاضرة فقط، وباقي الأشياء الله وحده يتكفل بها.
نظر إلي الرهبان وهم يتناولون الطعام بكل فرح رغم أنه خبز وجبن وقليل من الماء وشعر أنه جائع. بدأ يكسر الخبز ويتناوله مع قليل من الجبن وهو يطلب من الله داخل قلبه أن يمر هذا اليوم بسلام.
انتهي من تناول الطعام آخر الرهبان الذين كانوا في انتظاره. بدأ الراهب المكلف بقراءة جزء من حياة القديس أنطونيوس الكبير التي كان القديس أثناسيوس كتبها وترجمة إلي لغات عديدة، كان من بينها اللغة اللاتينية التي كانت أساسية في هذه المنطقة، وكانت أول شيء يجسأل عنه الشخص الراغب في الانضمام لهذه الرهبانية فإذا كان ملما بها كان ذلك عاملا مساعدا في قبوله، وإذا لم يكن فيكون عليه أن يقضي عامه الأول داخل الدير وهو يجتهد في تعلم هذه اللغة.
انتهت القراءة من سيرة القديس انطونيوس الكبير وقف الجميع للصلاة شكرا للرب علي نعمة الطعام التي يمنحها لهم الرب. صلي رئيس الدير شاكرا الرب علي نعمة الطعام وتمني للجميع يوما سعيدا وعملا نافعا وصلاة عميقة وتأملا مثمرا أثناء العمل.
خرج الرهبان من حجرة المائدة واحدا تلو الآخر وكان آخرهم رئيس الدير ومن بعده الراهب المكلف بتحضير الطعام حيث جمع باقي الطعام من خبز وجبن ليعيده مرة أخري إلي المطبخ. وهو يقوم بهذا أشار له الريس بأن يقوم بذبح إحدي الدجاجات الموجودات في حظيرة الدير وبعد أن ينتهي من طهيها يحمل قليلا من الشوربة وقليلا من اللحم إلي الأخ المريض.
ذهب الراهب المسئول عن المطبخ لعمل ما كلفه به الرئيس. اتجه رئيس الدير إلي غرفة الراهب المريض ووجده غارقا في النوم وبجواره الراهب المكلف بعنايته يقرأ في الكتاب المقدس بعينيه. سأل رئيس الدير الراهب عن صحة أخيه الراهب المريض فطمأنه وأفهمه أنه بعد أن شرب كوب الينسون الساخن وأخذ حقنة 'الفولتارين' بدأ يستريح قليلا حتي راح يغط منذ لحظات في نوم عميق.
كانت هناك صورة للقديس يوسف العفيف فوق رأس الراهب المريض نظر إليها رئيس الدير ودعاه أن يشفي الراهب المريض حتي يحتفل معهم اليوم بعيده.
بعد أن صلي رئيس الدير للقديس يوسف بأن يشفي أخاه الراهب المريض خرج من القلاية وهو ينوي الاتجاه إلي حظيرة المواشي فمنذ يومين هناك بقرة تتوجع كثيرا وعلامات الولادة بدأت تظهر، إذ أنه رأي بالأمس قبل أن يخلد للنوم بداية علامات الولادة وتكون فرحة كبيرة لرهبان الدير.
وجدها في نفس الحالة التي كانت عليها بالأمس مما سيدعو إلي أن يحاول استدعاء أحد رهبان الأديرة المجاورة وكانت مهنته قبل الالتحاق بالدير 'الطب البيطري'.
كم هو جميل أن يكون الرهبان لكل منهم حرفة تساعده داخل الحياة الرهبانية علي تحقيق ذاته من ناحية وتكون­ هذه المهنة­ عنصرا مساعدا للجماعة الرهبانية.
وهو يستعد للاتصال هاتفيا بأحد الأديرة المجاورة جاء أحد العمال الذين يعملون في زراعة الحقول يطلب بعض الأسمدة والبذور استعدادا للمحصول الجديد الذي سيتم زراعته في بداية شهر أبريل، وكان هذا العامل قد اعتاد مع الرؤساء السابقين أن يكتب كل ما يحتاجه في بداية المحصول من بذور وسماد ومبيدات ويكتب الأسعار والمجموع الكلي للمبلغ ثم يعطي المبلغ لهذا العامل­ وغالبا كانوا جميعا يفعلون هذا من دافع ثقتهم في هذا العامل الذي مازال معهم منذ أكثر من ثلاثين عاما­ أو يكلف رئيس الدير أحد الرهبان ليقوم بنفسه بهذه المهمة. أخذ رئيس الدير الكشف من العامل وشكره، ووعده بأنه سوف يرد عليه في أقرب فرصة إن شاء الله.
وبينما هو متجه نحو المكان الذي يتم فيه صناعة الجبن حيث يوجد راهبان يقومان بهذا العمل. فلدي هذا الدير ما يزيد علي خمسين من الماعز ومثلهم من الأغنام يرتعون طول اليوم في الصحراء الواسعة حول الدير في المراعي الخضراء الجميلة التي أنتجتها حبات المطر التي تتساقط بغزارة طوال فصل الشتاء. مكان صناعة الجبن عبارة عن غرفة ليست بكبيرة قد لا يزيد طولها علي ثلاثة أمتار والعرض نفس المساحة حتي تكون في حالة مربعة. لكل راهب ركن من الغرفة. يأتون باللبن صباحا بعد أن يكونا قد صليا صلاة الصباح وتناولا إفطارهما، ويضعانه في حلتين كبيرتين. يكون لبن الماعز بمفرده ولبن الأغنام بمفرده أيضا. وبالطبع يحتاجون إلي ما يسمي 'الأنفحة' وهذه الأنفحة عندما يتم ذبح عجل صغير تخرج منه وتكون عبارة عن الإنزيمات التي تساعد علي أن يتجبن اللبن. سبحانك يارب فأنت لم تنس أي شيء. فتعطينا اللبن من الحيوانات وتعطي أيضا الخميرة التي تساعد اللبن علي أن يصبح جبنا جميلا ذا طعم لذيذ لكل من يأكل منه.
اللبن لدي الرهبان صار في الدير يتم تصنيعه علي النحو التالي:
­ هناك كمية أساسية ثابتة يتم تصنيعها جبنا.
­ هناك كمية أخري يتم تصنيعها زبادي خاصة من أجل الرهبان كبار السن الذين يحتاجون لفيتامينات بشكل دائم فهم في الصباح قد يأكل كل منهم­ الرهبان كبار السن­ قليلا من الزبادي مع الخبز أو مع الجبن والخبز. والحال في المساء فيكون هناك شوربة ساخنة حتي يسري الدفء في أجسادهم النحيلة مع الزبادي والقليل القليل من الفاكهة.
ويبقي جزء آخر من اللبن يترك بشكل يومي طازج لكي من يرغب في شربه هكذا بدلا من الشاي أو يوضع مع الكاكاو لم يغرب وإن كان هذا لا يحدث كثيرا.
بالطبع الرهبان لا يأكلون كل هذه الكمية سواء من الجبن أو اللبن أو الزبادي، ولكن عندما يأتي أحد لزيارتهم ويتم تقديم الدعوة له كي يتناول الطعام معهم فيقدمون لهم من منتجاتهم اليدوية، وكم تكون سعادة هذا الشخص الذي يعرف أن هذا المنتج أو ذاك من إنتاج الأيادي الطاهرة لرهبان الدير. فالعالم كله الآن ينظر باحترام وتقدير شديدين لكل مكرس يعمل ويأكل من تعب يديه ولا يعيش متطفلا علي أحد. وفي نفس الوقت يكون هناك ثقة كبيرة في هذا المنتج إذ أنه من الصعب إن لم يكن مستحيلا أن يقوم الرهبان بعمل منتج مغشوش أو غير جيد.
من ناحية أخري كان رئيس الدير يحب كثيرا إخوة الرب. ومن من القديسين ورجال الأتقياء الذين كرسوا حياتهم اتباعا لنهج نمط حياة يسوع المسيح ولم يحب الفقراء. فكان إنجيل متي الفصل الخامس والعشرون لا يفارق أبدا مخيلة رئيس الدير والذي فيه يتكلم يسوع ويوصي بإخوة الرب، والأكثر من ذلك أن رئيس الدير عندما كان طالبا مبتدئا في الحياة الرهبانية قرأ سيرة حياة القديس منصور دي بول Sabt Vansent de Paul، وتأثر شديد التأثر بحياته وكيف أنه أحب الفقراء، وكان يحفظ في مكتبة الدير كل الكتب التي كتبت عن القديس منصور دي بول. فكان كلما يجد هنا أشياء متوافرة بالدير من منتجات الألبان أو المحاصيل أو يكون أحد قد قدم للدير شيئا فكان يتصل بسرعة برئيس جمعية مار منصور الرئيسية في العاصمة، وكان يحضر رئيس الجمعية ومعه اثنان من المجلس ويأخذون كل ما أعده رئيس الدير لهم. كانت السيارة تأتي برئيس الجمعية ومعه فقط اثنان من أعضاء المجلس وتعود ممتلئة عن آخرها من خيرات الدير. فلقد كان يدرك رئيس الدير أن هذه الأشياء تذهب إلي السماء مباشرة ويقبلها يسوع في شخص إخوة الرب. وكان رئيس الجمعية يشكر في كل مناسبة­ دون علم رئيس الدير­ دير الرهبان السكوتيين علي كل ما يقدمونه من مساعدات لإخوة الرب.

الشجر بيسرق مزيكتي
إبراهيم رفاعي
دنجوان
دم البنات ولع
لما غازله
دبور بيتدلع
شرق... غرب
فوق جبين البحر قرب
لأجل يسمع غزل نورس
مسمي نفسه الدنجوان!
بيجاما
بيجاما مقطوعة
روحي هاجرة جيوبها
وقعت حكاوي معفرته
قمت اجيبها
لقيت التعلب خادها وخادني
ورسمنا علي وش الموجة
صورة انفجرت دمعاتها
وطارت زي العصافير!!
مركب
مادام القلق مقتول
وانتي اللي عاجزة عن القول
نخلي..............
جسمك مراكب ورق
باشوفها من ع المدد
وانا جسمي بحور أشواق
عاجزة تسقي الشمس من ملحها!!
الصبح
من بعد ماسرقوا
القلب
اللي أنا حبيتك بيه
خلص الدم من الوريد
واشتاقت
حبابي الصبح
للضي ف عينيك!!
لجام
دراعك لجام
وقلبي........
رقبة حصان
تشده........ يجيلك
من بين حنايا الليل!!
عروسه
بتقلع فستانها
وترميه علي جسمي
تدخلني ريحة نعناعها
فاطرطش بالحلم اللي واجعني
يخلعني..........
من عرش الشعرا
اللي واكسني
وباخسني ف سوق الرجالة!
ابراهيم
لسه روحك
بتعشق تراب السكك
وناصية خوفك
نازلة بضل
يحني الأرض سمار
ويضارب السما براسه
علشان..........
المدد ينزل
بحفان طراوة لقلبها!!
الشجر
الشجر بيسرق مزيكتي
عصافيره ..........
بتحلم بحبيبتي
ضله بيشرق ويغرب
خايف لف يوم يتسرب
من تحت أيديها الشفاف!!
خيانة
حبيتك ..........
حبتيني
تقلتي
خنتك بكوباية شاي
وإسبرينه
لقلبي اللي اتوجع!!
مصيدة
بص إما أقولك
إتكا ع الصبر
وقول أأأي
مش قمة الإحساس
إنك تخدع فراغ قلبك
دي رجولة المتاريس والحصون
اللي انت شايفها
تحت راية الحب
واقفة متكدره!!
حالة
شوفتك وياغيري
ف حالة انسجام
كدبت عيني
وانتقل خوفي للجبين
علامة رضا
أو ثورة
معرفش!!
فاصلة
آخري ..........
افرك عينك بخوفي
تظهر فواصل جنوني
واثور ع الموسيقي
ف شوارع بنها
أزعق.... بحبك
كورنيش وشطي خراب
واهو ضلي
ف حبك خاب
عشقي... حلم
باقراه واتلسع
ما بين فاصله والتانية
يتخنق....
واموت بالحيا!!!

قصائد
أصوات
زحمة الأصوات ف عقلك
مزعجة
.....
الذكريات المؤلمة
واقفين علي سن القلم
لكنهم
....
ما بيخرجوش فوق الورق
سفر
إرتحال الكلمة من قلبك
سفر
قبل ما توصل لسانك
تبقي وحدك ف الطريق
واللي قدامك







مشي!
جوا منك
جوا منك
الحروف زي السيوف
بيلمعوا
والكلام
إن كتمته في فؤادك
يدبحك
وإن نطقته
يدبح اللي بيسمعوا
بوح
إليهم
باشتكي همي
وهمي
...
مش جدير بالبوح
لقيت الكلمة بتغني
وترقص والفؤاد
....
مدبوح


القاهرة

 
العدد الحالي
  الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
ساحة الأخبار
ضواحي الفضفضة
رسائل
شرق وغرب
البستان
ساحة الإبداع
كتب
أحداث
جسر الحنين
نقطة عبور

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: