دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server
سكة صدي
السنة -718ه - العدد1428ربيع الأولمن27- م2007إبريل من15 الأحد
بتوقيت القاهرة 12:04:40 ك الساعة - 14/04/2007 آخر تحديث يوم
      أحداث
الزمن صار لحظة والوطن بحدود البيت فلماذا لاتتغير الكتابة؟
التخفي .. في ثوب الرواية
أحمد وائل
تحولت الرواية في الفترة الأخيرة إلي أكثر الأشكال الأدبية تفضيلا لدي الكتاب، لأسباب متعددة وقد يكون علي رأسها تفضيل المتلقي لها. وبقدر هذا الإقبال صار ثوب الرواية فضفاضا ومتسعا لأنواع من النصوص لا يمكن تصنيفها تحت خانة "الرواية" لكنها تتخفي داخلها مستقيدة من نظريات تداخل الأنواع وتشابكها واستفادة كل فن من الآخر.
كثيرون يرون أن عددا كبيرا من النصوص التي ظهرت في الفترة الأخيرة ليست سوي قصصا طويلة،وبعضها نصوص لا تنتمي لهذا النوع أو ذاك، غير أن المؤلف يفضل عدم تصنيفها حتي لا يكون هذا التصنيف أداة لتدمير بنيتها وعالمها(من خلال نقدها من نقطة التصنيف فقط).. ومن ثم يبدأ التعامل معها علي اعتبار أنها نص روائي، فهل هي كذلك؟!
أهمية الإشهار
"يتسم الفن الروائي بالإتساع، والكاتب يمكنه من خلال هذا الإتساع أن يبتكر ما يشاء من الأشكال داخل الرواية طالما هناك عالم متكامل له قوانينه وطقوسه ودلالاته الخاصة مع وجود قانون يحكمه من داخله"..يؤكد الروائي خيري شلبي بالجملة السابقة تمسكه بالشكل الفني..الرواية، خاصة عندما يشير في حديثه إلي كتاب 'كلبي الهرم كلبي الحبيب ' لأسامة الدناصوري، حيث نصح شلبي أسامة بوضع كلمة رواية علي غلاف كتابه الأخير..يقول شلبي:"النص كان سيظلم إذا نشر من دون أن يصنف كرواية، لأن قيمته الفنية ستنخفض وسيتعامل القارئ معه باعتباره يوميات مريض، خاصة أن أسامة كان مجصرا علي وضع تاريخ كتابة كل نص قصير بالكتاب، وقد نصحته بالتصنيف لفرادة هذه التجربة العلاجية وما تحمله من زخم إنساني، ولأن أسامة شاعر بالأساس فإن وضع كلمة رواية كان أمرا ضروريا".
ويتحفظ الناقد محمد بدوي علي حالة الاحتماء بالنوع الأدبي وهو ضد توسع الرواية في الفترة الحالية بحيث تضم أية نوعية من الكتابة حيث يقول:" المفترض أن الأمر أقرب إلي كونه توضيح من جانب الكاتب للنوع الأدبي..إبراهيم أصلان علي سبيل المثال يري أن خلوة الغلبان صور قلمية أو نصوص تنقل الواقع بدون تخييل، في حين أن البعض الآخر يعتبر كل ما يسرد أو يطول رواية، وهو ما يجعل الكثير من الروايات لا تنتمي إلي الرواية، بل هي مجرد قصص طويلة مثل جميع أعمال يحي الطاهر عبد الله ومصطفي ذكري الروائية".. بدوي لا يعنيه التصنيف، ولكنه يتناوله بالحديث لأن الكاتب هو من يقوم به ويقدمه للقراء علي أساس أنه مصنف كرواية مثلا، لذا فأنه بدأ حديثه بمعايير أو شكل الرواية الأوروبية، التي تعتمد علي حبكة وأحداث ومن يكتبها محترف للأدب، حيث يري أنها حين انتقلت إلي الكتابة العربية كنا نعيش في حالة من حمي التجريب القصصي، مما أدي إلي غياب فهم هذا الجنس أو انهياره منذ البداية، ومما زاد من اختلال التصنيف أن كتاب الستينيات علي سبيل المثال لم يعتمدوا علي الحبكة إلي حد بعيد، بهاء طاهر ­ مثلا­ كان من المهتمين بها، تطور الأمر بعد مفاهيم الحداثة باعتبارالنوع الفني غير مغلق، فأصبح التعامل مع الرواية أكثر تساهلا.
ويضيف:"حاليا توجد حالة جديدة، فرصة السرد والبوح بها عن الذات أكبر، الكتابة أصبحت حالة يتعرف الكاتب عن نفسه أكثر من خلالها، مما يجعلها أقرب إلي المرايا، ويقل إلي حد بعيد التخييل،كما أن الكاتب ينشغل بتفاصيل الانتقال من الريف إلي المدينة، أو وصف فضاء ريفي أمام آخر حضري"..يرجع بدوي هذه الحالة إلي اننا نحيا ثقافة أزمة يقدم كاتب القصة أو الشاعر نفسه باعتباره 'روائي'، أما بالنسبة لنوعية الكتابة فإن سبب تحول الكتابة إلي تصنيف واحد هو الرواية يرجع إلي غياب المقال الأدبي علي الرغم من أن إبراهيم عبد القادر المازني ويحي حقي قدما من خلاله كتابات بديعة تعد من أفضل النصوص السردية دون أدني حرج من اعتبارها مقالات.
وفي نهاية حديثه يوضح د.بدوي أن التصنيف، لعدم اتساقه مع صفات أو معايير النوع، موجود لاعتبارات أخري مثل القيمة أو الرغبة للإندراج تحت لواء الرواية، وهناك أعمال كثيرة ينطبق عليها هذا الوصف رواية 'فردوس 'لمحمد البساطي، تعتبر نصوصا قصصية جميلة وبديعة،'طن البقرة'لخيري شلبي تقع خارج التصنيف، لأنها تكشف الجانب الأهم من كاتبها..الحكاء الشعبي، " كلبي الهرم كلبي الحبيب " يخلو من التخليق إلا في النص واحد الذي أخذ منه عنوان الكتاب، وخلاف هذا النص فأننا أمام نصوص سردية فقط.
بعيدا عن عكاز النوع
ليوسف رخا كتاب 'بيروت شي محل'، والذي يسير في طريق الإبتعاد عن التصنيف، ويعتبر الكاتب أن التصنيف في حد ذاته غير ذي قيمة فإذا كانت الناس يفضلون في الفترة الحالية قراءة الرواية فلتكن جميع الكتابات رواية..مع توضيحه بإن ذلك سيخفي الغرض الحقيقي وراء الكتابة.. ويقول:"التخييل في الكتابة وصل مع جيل التسعينيات إلي نهايته، لذا بدأت أبحث عن طريقة أخري لتكوين علاقة مع القارئ بعيدا عن الأشكال التجارية ووجدت ذلك في المقال" الجملة السابقة لرخا تعبر عن نظرة مختلفة للكتابة، لا (تتعكز) علي الخيال، صوت المتكلم بها هو الكاتب نفسه'.
هي محاولة إذن لعدم التغريب أو الابتعاد عن القارئ، تكتب ما يحياه الناس، ويعتبر من يمارسها مسئولا عن كل ما جاء بها، ويوضح رخا هذه النظرة قائلا:"هي كتابة لا تدعي أنها رواية، بل بالعكس هي مباشرة، سبب كتابتها حاضر بها دائما، ولكنها تخلو من الحماية التي يضفيها التصنيف أمام النقاد والقراء، لأنك تضطر لتغيير الأسماء حتي لا تضايق من تكتب عنهم"، أعمال نثرية كثيرة منها "تلك الرائحة" يري رخا أنها تؤكد هذا الشكل، فعمل صنع الله الأول يعتبر يوميات تكاد تكون أجمل من أعمال أخري مدروسة و تعتبر أكثر حرفية للكاتب نفسه لأن "تلك الرائحة" أكثر خصوصية وتسجل تجربة ذاتية.
كما يشير يوسف رخا إلي أن هناك تيارا آخر أكثر ثراء مما يسمي بالإنفجار الروائي هذا التيار يقدم صوت الكاتب دون أية ألعاب لغوية ويتمثل هذا التيار فيما تنشره مجلة 'أمكنة'أونص مثل "الدنيا أجمل من الجنة" لخالد البري، وفي محاولة لكشف فاشية التيار السائد­أي الانحياز إلي الرواية­ يذكر رد فعل كتاب من جيل السبعينيات قائلا:"معظمهم تساءلوا عن سبب عدم كتابتي للرواية، وهو ما أكد لي أن هناك فاشية أو تستطيح متعمد يجعل الكتابة تبدأ بالرواية وتنتهي عندها، والحقيقة أن التنوع داخل الرواية لا يعكس قوة ما بها من كتابة، بل أن القيمة في النص وليس نوعه..فكتاب البري أوقع للقارئ من رواية للخراط أوعلاء الأسواني لأن الاهتمام بالتصنيف ليس إلا (عجقد مثقفين).
ذائقة جديدة
يري الروائي إدوار الخراط صاحب مصطلح الكتابة عبر النوعية أننا مازالنا نحيا ضمن هذه التجربة، بمعني أن الرواية­ علي سبيل المثال­ مازالت قادرة علي احتواء جميع الأشكال وفق منطق وقانون خاص بكاتبها.
ولكن الناقد محمد الشحات يري أننا تجاوزنا هذه المرحلة إلي أخري جديدة، حيث يقول أن الكتابة عبر النوعية لم يكن الهدف منها تجاوز فكرة النوع، بل إيجاد ذائقة جديدة للقراءة، ذائقة أخري غير ذائقة جيل الستينيات، فأصبحت هناك القصة اللوحة أو القصة القصيدة، ولكننا الآن نتجه إلي مرحلة جديدة، هي عصر الكتابة غير المصنفة، القارئ علي سبيل المثال يبحث عن شيء آخر غير الحبكة، حيث يحاول أن يفهم العالم المربك من حوله من خلال النص..ويقول د.الشحات:" الكتابة أصبحت تسعي إلي ذلك، لأن المتلقي والكاتب ينتميا إلي ظرف ثقافي واحد، وإن كان المتلقي في مرتبة أدني، حيث يلجأ المتلقي للقراءة لأنه يفتقد إلي حكاية كبري تمثل وجوده، في حين أن الكاتب يقدم حكاية مخبأة".
أسأله نعيش عصر كتابة خارج التصنيف، ولكن الكثير من هذه النصوص تحتمي بالتصنيف وتنص علي غلافها بأنها رواية..في ضوء ذلك هل من الممكن أن تكون الكتابة البعيدة عن التصنيف هي الكتابة القادمة؟ فيجيب قائلا أن النص البعيد عن التصنيف من الممكن اعتباره الكتابة القادمة، لأن الحياة أصبحت أكثر نسبية، ولا يوجد يقين، من الصعب وجود الرواي اليقيني مثلا الآن مع إزدياد الشك في كل شيء، الزمن لم يعد إلا اللحظة الحالية فقط، والوطن المكان الذي يحيا به الإنسان فقط.

الشاعرة سعاد الصباح بعد الوسام البريطاني:
كل شئ يمكن أن يموت إلا الشعر
طرح الأسئلة: جمال الغيطاني
تذكرني الشاعرة سعاد الصباح بالأميرة فاطمة، ليس من حيث الملامح الجسدية، فللأسف لم يقع بصري علي الأميرة، سليلة العائلة الحاكمة في مصر التي باعت مجوهراتها لتبني بها جامعة القاهرة عام 1908، أي منذ قرن كامل. انما من حيث الموقف من الثقافة. ما قدمته سعاد الصباح للثقافة العربية كثير، خاصة في مجال دعم الشباب وتقديمه عبر المسابقات التي تجريها وتمولها، كذلك طباعة مؤلفاتهم، ودعم المشاريع الجادة التي تهدف الي اثراء الثقافة العربية، مثل تأسيس دار كبري للنشر، وتمويل مشروع انشاء قاموس عربي بمليون دولار. يمكن تعديد مبادرات كثيرة من هذا النوع، غير ان أشعارها تعكس مواقف انسانية وفكرية جريئة، سواء دفاعها عن حرية المرأة في منطقة كانت تعد مغلقة في العقود الماضية، دفاعها عن حرية الانسان، وعن حرية وطنها الذي احتله الأشقاء الذين ناصرتهم خلال حربهم بعد خطوة حمقاء ضربت الفكرة القومية في الصميم، ويمكن لمن عرف سعاد الصباح عن قرب ان يدرك مدي الألم العميق الذي ادركها ومعاناتها. تلك المعاناة التي انعكست عليها صحيا فيما تلا ذلك من سنوات، رغم آلامها، ونبرة الحزن علي احبابها الراحلين­ زوجها وابنها المواري في ثري مصر­ رغم الأحلام المجهضة في القومية والتحرر، فانها تواصل دورها الثقافي النزيه برفعة واقتدار، وقد جاءها مؤخرا تكريم علي مستوي عال، عندما منحتها ملكة بريطانيا احد ارفع الأوسمة البريطانية، وجاء في حيثيات المنح انه تقدير لإسهامها الثقافي والانساني، أخبار الأدب طرحت علي الشاعرة الكبيرة عددا من الاسئلة بهذه المناسبة، وقد اجابت بعد التزامها الصمت السنوات الماضية.


يأتي تقدير دعمك للثقافة من ملكة بريطانيا، هل يثير ذلك شعورا بالرضا عندك أم يثير شعورا بالمرارة لانه لم يحدث تكريم علي هذا المستوي في العالم العربي؟
­الصحيح انه قد اثار في نفسي شعورا بالرضا. لم يكن هذا الشعور ذاتيا فحسب، بل هو عام أيضا. ذلك أن يأتي التكريم من ملكة بريطانيا وضمن لائحة جمعت كبارا في السياسة والثقافة فهذا أمر يبعث علي الغبطة الشخصية ولان اسما عربيا جاء يتصدر هذه الكوكبة من الأسماء. لا اخفيك انني امتلأت بالسعادة ولم يثر في التكريم الملكي اية مرارة والحمد لله. ربما لأن الكويت، وطني لم تقصر في تكريمي يوم منحتني شهادة الدولة التقديرية. كذلك لم يقصر لبنان بوسامه المذهب وتونس بوساميها: وسام الثقافة ثم وسام الابداع النسوي.


كيف ترين المشهد الشعري العربي الآن؟
­مثلما تطلع الشجرة في الأرض اليابسة. مثلما يتفجر الماء من تشقق الأرض هكذا يولد شعر عربي جديد وسط غابة الهزائم وتسيد روح الانحطاط السياسي. هناك ثورة شعرية عربية تتبرعم في رحم هذه الأمة التي كلما حسبها الاخرون انها قد دخلت مرحلة العقم يولد فيها شعر، يبدأ غاضبا ثم يكون شعرا جميلا وخلاقا. صحيح ان العمالقة رحلوا ولكن عمالقة اخرين يمتطون صهوة الجواد. وأعظم ما نفعله هو ان نكتشفهم ثم نبوئهم السدرة. علي الشعراء المؤمنين بقضية الشعر وعبقريته ان يفتحوا الأبواب للقادمين والقادمات الي دنيا الابداع الشعري. هذه الأمة قد تموت فيها اشجار كثيرة إلا شجرة الشعر ربما لأنها هي روح الأمة ونطفة حياتها المتجددة.


انت متابعة جيدة للكتابة الجديدة وتشجعين الأدباء الشباب من خلال المسابقات المتخصصة وطبع مؤلفاتهم، ماذا يلفت نظرك في النتاج الجديد؟
­تلفتني الجدية التي يتعامل بها الجيل الجديد مع أدوات ابداعه. يلفتني هذا الاصرار علي التعامل مع فرص الضوء بفرح وثقة كبيرة بالنفس وقبول راض بما يقرره النقاد وهم المحكمون في حالة مسابقات دار سعاد الصباح. في مسابقة الشعر لهذا العام كانت هناك أكثر من مائة وخمسين مساهمة فاز اصحاب ثلاث منها بالجوائز الأولي لأن مجمل الدواوين التي قدموا كانت الأفضل، في رأي المحكمين.
ولكن هناك قصائد وصلت حد الروعة، وحال بينها وبين الفوز انها جاءت ضمن مجموعة شعرية لم تكن في سوية واحدة فلم تقترب من الفوز.
وفي المسابقات العلمية يدهشني مستوي البحوث وتقارب معدلات الفائزين بها مع البعض من غير الفائزين.
هناك تقارب مثير في المستوي، يدل علي الجدية في البحث العلمي، ولعل هذا هو أهم ما أسعي الي خلقه، عنيت روح البحث العلمي والتي نحتاجها لمواجهة العصر.


انت من جيل نشأ وتحمس وآمن بالقومية العربية، هل ضربت هذه الفكرة بغزو الكويت؟ كيف ترين الماضي والمستقبل بالنسبة للقومية؟
­ما أصدق أبي الطيب في قوله:
فصرت اذا اصابتني سهام
تكسرت النصال علي النصال
أليس هذا هو حال العربي، يوم غزو الكويت ثم في ايام احتلالها.
أليس هذا هو حاله اليوم في العراق وفلسطين؟ أليس هذا هو حاله، بل وأسوأ، حيث ينشب الارهاب الفكري اظافره مجرحا عنق الأمة وسافكا دم العروبة بالطائفية والمذهبية والعرقية ،والكلام عن الجذور الميتة، في محاولة لجعل الركام بناء.
هل غزو الكويت كان مظهر الجنون الوحيد؟ انه واحد من جملة عاهات فكرية طعنت تاريخنا بنصال العقل المتخلف.
كثيرة هي الطعنات التي تلقيتها ولكنني مؤمنة بكل ما آمنت به من قيم ولن اتخلي عن عروبتي ولن اسقط من فوق صهوة الجواد القومي. العروبة ليست زيا نرتديه حتي نخلعه.
العروبة ايمان ولست من تبيع ايمانها للشيطان مهما طالت انيابه ويبست مخالبه.


تغنيت طويلا بالحرية للمرأة العربية، الآن المرأة هي التي تختار الحجاب وتدافع عنه، ما رأيك؟
­لقد دعوت ومازلت ادعو لمنح المرأة حريتها لان هذه الحرية حق لها لايملك احد انتزاعه منها.
ضمن هذه الحرية حقها في اختيار كل ما تحسبه مناسبا لها ومحققا لرضاها عن ذاتها فاذا اختارت الحجاب غطاء لرأسها لا غطاء لعقلها فذلك حق لها.
المهم ألا يغطي الحجاب عقلها وألا يتحول الي حاجب لرؤية الحياة وحقائقها وسبل التقدم في معارجها.


هل تتفقين مع الرأي القائل ان الثقافة هي خط الدفاع الأخير عن الوجود العربي؟
­ليس تماما اعتقد ان الوعي هو الأساس، وفيه العقل الذي يميز بين البناء والهدم، وبين الحق والباطل، وبين الضوء والعتمة. اذا توفر الوعي الهمنا السبيل الي الأفضل، والثقافة بعضه، واحيانا هي خشبة خلاص الروح لانها في اساس تكوين الانسان وتحديد هويته.


نلاحظ ان صمتك شعريا يطول خلال السنوات الأخيرة لماذا؟
­من النادر أن يستمر الدفق الشعري علي وتيرة واحدة، فيكون في الستين من العمر كما كان في الثلاثين منه. تتبدل الحياة ومكونات جداولها، وتطغي علي الروح أمواج متناقضة ومتصادمة يدفع الصفاء الشعري بعض ثمنها، الشعر كالنهر يتدفق من نبعه بقوة التفجر ويعبر السهول فاذا واجه بداية الجبل هدأ فيه عنفوان الريح فاصبح أقل قدرة علي الاندفاع عطاء.


اتجاهك الي الرسم هل هو تعويض عن غياب الشعر؟
­بصدق أقول: كان الرسم دائما صديقي في حالة الاستقرار فعندما رافقت ابنتي أمينة وشيماء في اقامتهما ببريطانيا خلال دراستهما الجامعية وجدت نفسي محاطة بالسكينة في منزلنا، حيث الطبيعة الرائعة بجمالها حفزتني علي نقل احاسيسي المتولدة الي القماش الابيض المثبت امامي. لقد رحت ارسم كل يوم تقريبا، اضيف الي ورود الحديقة ورود الريشة فكانت لوحات زادت علي المائتين. لست ناقدة فنية ولكن الفنان الرسام الدكتور فيصل سلطان (رئيس قسم الفنون الجميلة بالجامعة اللبنانية) شاهد مجموعة من لوحاتي فكتب انطباعا تولد لديه يقول: 'زاولت سعاد الصباح الرسم والتلوين كحاجة ذاتية، أو كمدعاة للشفاء من وجع الغياب، وكخلاصة لادراك حسي وجودي لطقوس الشكل في الزمن الضائع، ادراك اشبه بالملاطفة والابتهال لما يحتويه من دلالات واوهام ومصالحة مع الواقع. كما لو ان اللوحة هي الوجه الاخر ليوميات الصمت والغربة، يوميات الظمأ الي الأشياء الحميمة والي اعماق شقوقها الحافلة بطيبة الحياة واحزانها.
من هذا المنطق اثرت أن تمنح ازهارها وورودها نورا مرتعشا وهدأة شاعرية، بعدما ادركت ما فيها من كوامن الفرح والوجع، فبدت كما لو انها تظهر ونسه الأشياء ورهبة مثولها، في نظرة خاطفة وحقيقية، كجمرة مشتعلة من الذكريات. علي نحو قولها: 'انه عندما تفتح رسائلها القديمة وتقرأها لم تعرف انها كانت تلعب بالنار'.


ما القضية التي تعتقدين بأولويتها للثقافة العربية الآن؟
­ليس الآن فقط بل في كل آن وزمان ستبقي الحرية هي قضية الانسان العربي الأولي، وقضية بنائه الثقافي.
لا ثقافة حقيقية من دون حرية كاملة. والمثقف اما ان يكون حرا او تكون ثقافته اسفنجة تمتص ثم تعيد ما ابتلعت دون ان تزيد اليها او تضيف ما يجعلها ثقافة محررة للعقل.
الحرية هي القضية الدائمة لاننا، ضمن المعايير النسبية، لم نمارسها الا في الضيق من حدود السلطان.
وعندما يحيا المثقف حريته التي يستحق يستطيع ان يعطي للثقافة دورا هو في اساس وجودها، لان الثقافة ليست متعة ذاتية بل هي طاقة لتوليد طاقات الاخرين وخلق المجتمع الذي هو معرفة والمعرفة قوة.

بكل أدب
إبداع الحرية
عزت القمحاوي
ezzat_elkamhawi @yahoo .com
صار علي الحكومة أن ترعي الإبداع بنصف قلبها وترعي أو تراعي الأصولية ومدها في الشارع والبرلمان بالنصف الآخر، وهذا يجعل من سؤال أهلية الدولة لرعاية الأدب سؤالا مشروعا
عندما أصدرت الهيئة المصرية العامة للكتاب سلسلة الجوائز بادرت في هذا المكان بامتداح الخطوة التي شكلت نقلة نوعية في ملاحقة هذه الهيئة للنصوص الجديدة، بالإضافة إلي القطع المميز والمستوي الإخراجي الجيد. وعندما تصفحت رواية ألفريدا يلينيك "العاشقات" الصادرة في تلك السلسلة فوجئت بحجم الحذف الذي يتعرض له النص بين فقرة وأخري وتوضع بدلا منه نقاطا مع تذييل من المترجم الدكتور مصطفي ماهر يشرح:"هنا كلمة غير مهذبة وهذه إحدي سمات أسلوب يلينيك وسوف يشار إليها بالنقاط كلما وردت في النص"!
وعلي غرابة هذه البدعة: فلسنا هنا في مجال للمزايدة علي المترجم القدير، لكن هذا التصرف مع واقعة التحفظ علي نسخ مجلة "إبداع" في أول استئناف لمسيرتها المتعثرة يضعنا أمام سؤالين حول طرفي العملية الإبداعية: الكاتب والناشر وهو في هذه الحالة الحكومة ممثلة في وزارة الثقافة وهيئاتها.
هل تصلح الحكومة في هذه المرحلة لرعاية الفنون والآداب؟
وأقول (هذه المرحلة) علي الرغم من الظلال السيئة لكلمة "مرحلة" إذ اعتدنا علي روح الطواريء وروح الوضع العابر التي صارت حالة دائمة في الثقافة كما في السياسة كما في الاقتصاد، فدائما مراحلنا حرجة ودائما هناك معركة يجب ألا يعلو صوت فوق صوتها حتي لو كان صوت الفكر أو الإبداع.
لكن هذه المرحلة بالفعل تمثل الذروة علي صعيدين الأول الأضيق والأهون هو صعيد وزارة الثقافة التي تعلمت المصادرة من باب الاحتياط بعد أزمة "وليمة لأعشاب البحر" وهي أزمة فارقة في تعامل الحكومة مع الإبداع.
أما المستوي الأوسع والأكثر خطورة فهو الدائرة مكتملة الحلقات التي يشد بعضها بعضا، حيث تعاونت السياسة مع الدين منذ انطلاق ثورة يوليو حتي اليوم علي إنجاز ثقافة الطاعة، في نوع من تبادل المصالح بين السياسي ورجل الدين. وبعد نصف قرن من هذا التعاون تحول الجمهور من طرف مستهدف بالقمع إلي طرف مشارك يضغط فتستجيب الإدارة، مثلما يضغط الأصوليون فتزايد الإدارة عليهم وتتخذ من الإجراءات ما يعتبره الأصوليون إجراء فوق الحاجة لم يطالبوا به.
وهذا ليس قولا مرسلا، بل أثبتته الوقائع أكثر من مرة، فكلما تقدم عضو إخواني بمجلس الشعب بسؤال حول كتاب تبادر الوزارة بسحبه حتي يذهب ممثلها إلي الجلسة بلا خطايا كيوم ولدته أمه!
إذن صار علي الحكومة أن ترعي الإبداع بنصف قلبها وترعي أو تراعي الأصولية ومدها في الشارع والبرلمان بالنصف الآخر، وهذا يجعل من سؤال أهلية الدولة لرعاية الأدب سؤالا مشروعا. ويطرح في الوقت ذاته تحديات جديدة علي المفكر أو المبدع بصفته منتجا للنص يواجه حصارا من ثلاث جهات، ويدفع إلي السوق ببضاعة لاتريدها الحكومة ولايريدها رجال الدين ولا يريدها الجمهور الذي تسعي الكتابة إلي تحريره.
في مواجهة واقع كهذا ليس أمام الكاتب سوي إبداع حريته من جديد، وإبداع الحرية ليس له سوي طريق واحد هو الانتصار لجماليات النص القادرة علي حمل أي مضمون ودفع القاريء إلي التسامح معه ورؤية المضمون الجمالي قبل أي مضمون أو رسالة أخري.
وقد علمتنا التجربة أن نشك في القيمة الإبداعية لكثير من الكتابات التي تتعرض للمصادرة، ولا أعني هنا قصيدة حلمي سالم محل الجدل الحالي. فلا أراني مؤهلا للحكم علي الشعر، لكن هناك شرط أساسي للإبداع نثره وشعره هو ضرورة السير في الطرق الإلتفافية، ليس خوفا من الرقابة، بل إخلاصا لطبيعة الإبداع، وأساسه السؤال والحيرة.
وكل كتابة تنزع إلي الصدام مع اليقينيات بيقين آخر مضاد، هي كتابة هزيلة تنتمي إلي ذات النوع الأحادي، وهي بالضرورة منافية لجوهر الإبداع.

مسعد أبو فجر في ندوة بدار ميريت:
'طلعة البدن' نظرة قلقة لهوية بدو سيناء
مسعد أبو فجر
مسعد أبو فجر
أحمد وائل
حول رواية "طلعة البدن" لمسعد أبو فجر عقدت دار ميريت ندوة ضمت عبد الحكم سليمان ومحمد عبد النبي وأدارها حمدي أبو جليل، الذي كان أول المتحدثين حيث تناول الرواية علي اعتبار أنها تنقل نظرة ومشاعر بدو سيناء، وقال أن البدوي يعيش دائما حالة من الغموض..بمعني أن العالم الذي يحيطه غير واضح المعالم بالنسبة له،هو دائما في حالة خوف، لأنه يتوقع أن تلدغه أفعي أو يموت علي يد الأعداء أثناء النوم، وإذا كان موقع البدوي علي حدود دولة ما فإن حالتي الخوف والغموض تتضاعفا. ويشير أبو جليل إلي أن "طلعة البدن" تعتبر عملا مناقضا لأعمال الليبي إبراهيم الكوني، الذي يعتمد علي تقديم البدوي بمنطقته الخاصة والطبيعية بعيدا عن الواحة، كما أن صاحب "التبر" ينظر إلي عملية نزول البدوي إلي الواحة باعتبارها عارا، ولكن مسعد لا يخجل من هذا العار، بل أنه يكتبه.
بينما ركز محمد عبد النبي علي الطريقة التي كتب بها أبو فجر روايته حيث يقول أن الرواية تعتمد علي الشفاهية أكثر من اعتمادها علي لغة التدوين، كما لو أنها تسجل تفكيرا عاميا أكثر وضوحا وبديهية عن الشكل المعتاد للتسجيل أو التدوين الرسميين، ويوضح عبد النبي أن "طلعة البدن" لا تعتمد علي الحذر أو التوجس أثناء الكتابة بل أن أبا فجر تخلص من ذلك تماما ليجيب عن أو يعالج إشكالية واحدة هي كيفية تقديم تاريخا شخصيا عن طريق حيل شفاهية أو عن طريق "الخراف"، وهو السرد البدوي، ويضيف عبد النبي أن الرواية اعتمدت في رصدها علي نظرة أقرب إلي رؤية طائر قلق من كونها تلتقط مشهدا كاملا، حيث تعتمد علي التقاط التفاصيل التي ترتبط مع بعضها البعض..دون أن تقدم حكاية بالمفهوم التقليدي.
ومن جانبه يعتبر عبد الحكم سليمان أن أبو فجر لم يقدم البدو في نصه بالشكل الأسطوري المعتاد، بل أنه قدمهم بشكل عادي للغاية، وبمنطق يقترب من الجنون في بعض الأحيان، لكنه يتسم بالإخلاص التام للقيم الخاصة بهم..ربما لهذا السبب جاءت اللغة خشنة بعض الشيء، و يضيف سليمان أن حالة القلق التي تشوب النص تضفي مسحة عصرية عليه، وهي المحرك أو السبب الرئيسي للتقطيع الذي يشوب حالة السرد بالرواية.
تناول حمدي الجزار "طلعة البدن" باعتبارها تقدم مساحة معرفية جديدة علي الرواية المصرية، قائلا أن الرواية تقدم عالما شديد الندرة، مما يجعلنا مضطرين لإحالتها إلي تجارب أخري مثل الكوني، مع التأكيد علي تفردها وتميزها، كما إنها قادرة علي تغيير نظرتنا إلي البدو،ويضيف الجزار أن بعض الكلمات تكاد تكون مغلقة المعني لارتباطها بشكل مباشر بثقافتها الخاصة، مما يجعلها غير مفهومة وتحتاج إلي توضيح عن طريق وضع هوامش طوال النص.
من جانبه لم ينشغل مسعد أبو فجر بتقديم مبررات لما كتبه، ولكنه أكتفي بالإشارة إلي الحالة التي كتب بها عمله، حيث حكي قصة شخص بدوي لا يفعل شيء بحياته إلا التحرك بين العديد من المناطق البدوية ليجمع الحكايا، وببساطة فأن وظيفته ككاتب مثل حياة هذا الرجل لا يقوم بشيء إلا جمع الحكايات..و أضاف أن علاقة البدو بالدولة مازالت غير مفهومة، فهم لازالوا لا يستسيغوا أمورا مثل تحكم الدولة المركزية بحياتهم، وهي البعيدة تماما عنهم وعن نمطهم في الحياة، أو تقسيم قبيلة واحدة بين أكثر من دولة بحدود سياسية.
كما أشار إلي إبراهيم الكوني، علي اعتبار أنهما يخلصا للمنطقة نفسها، ولكن أبو فجر يؤكد أنه كلما وجد تشابه ما بين مشهد يكتبه وأحد مشاهد الكوني فأنه كان يحذفه بدون أدني تردد.

يوميات الكتاب في أبو ظبي
جناح دار النشر الألمانية 
<br>
 فير لاج سي  إتش بيك
جناح دار النشر الألمانية
فير لاج سي إتش بيك
أبو ظبي : نائل الطوخي
مثل الأفلام السينمائية المتقنة، سيطر حدث درامي واحد علي كواليس معرض الكتاب الدولي بأبو ظبي، سيطر عليه ودفع كل أحداثه باتجاهات محددة. كانت البداية عندما تم الإعلان عن حجب جائزة الشيخ زايد لأفضل ناشر. وفي محاولة لامتصاص غضب الناشرين، كما يخمن البعض، جاء قرار الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي بتوزيع كوبونات شراء علي الأطفال بما قيمته ثلاثة ملايين درهم إماراتي لتشجيع مشترياتهم من المعرض، كانت هذه هي "المكرمة" العلنية من الشيخ، ووازتها أخري خفية حين قرر جمعة القبيسي مدير المعرض شراء أربعة نسخ من كل كتاب لإهدائها إلي مكتبة المجمع الثقافي وعشرة نسخ لإهدائها إلي مكتبة الشيخ زايد. هكذا، وفي نهاية الأمر، بدا أن حجب جائزة الشيخ زايد لأفضل ناشر جاء لصالح الناشرين أنفسهم. ففي النهاية، كان توزيع "المكرمات" عليهم بالتساوي هو أفضل من فوز غير مضمون وغير مستحق بجائزة الشيخ زايد للنشر.
الألمان هم من نظموا معرض الكتاب في أبو ظبي، وبالتحديد الهيئة المنظمة لمعرض فرانكفورت، وكان لهذا أثاره، ارتفعت أسعار تأجير الأجنحة بشكل مفزع بعد أن كانت مجانية تقريبا، انتقل المعرض إلي مكان بعيد عن وسط المدينة والتي كان مستقرا فيها السنوات الماضية، ولكن الأهم من كل شيء، لم يصادر كتاب واحد، وكان المعرض علي أعلي مستوي من التنظيم.
غريب محمد مدير التسويق بجناح دار "أطلس" المصرية في المعرض والذي يعرض عددا من الأعمال التي يفترض أن تحقق أعلي المبيعات مثل كتب عبد الرحمن الأبنودي بدا محبطا وهو يقول أن لا أحد يشتري، وأن مبيعاته في المعرض لم تتجاوز منذ أول يوم وحتي الأخير ال3500 جنيه. أسأله عن الكوبونات الممنوحة للأطفال وهل تساهم في دعم المبيعات عنده؟ فيرد بأن أن الأطفال أحيانا ما يبيعون الكوبونات التي بحوزتهم للتجار ويحصلون علي مقابلها المادي، وهو ما ينشط تجارة السوق السوداء حيث أحيانا ما يرفض البائعون استبدال الكوبون الذي تبلغ قيمته عشرة دراهم إلا بثمانية، ليعيدوا بيعها بعشرة. كما أن هناك من الأطفال من ينتقي كتابا بدرهمين حتي يحصل علي الثمانية دراهم المتبقية نقودا. "هم قرروا ثلاثة ملايين درهم ليوزعوها علي الأطفال بينما أراهن أن ما تم توزيعه تبلغ قيمته نصف مليون فحسب. أنا أعرف هذا عندما أري عدد الكوبونات آخر كل ليل مع الناشرين الذين يستبدلونها بالدراهم". ويضيف هناك إشاعات عن أن الجهة الألمانية المنظمة أخذت 10 مليون يورو من هيئة التراث والثقافة الإماراتية والتي تدفع أيضا لأصحاب مركز المعارض هنا 200 ألف درهم يوميا. وبالتالي فالهيئة تفعل أي شيء لتعويض هذا المبلغ من الناشرين. نحن دفعنا مثلا ألف وثمنمائة دولار لإيجار جناحنا والذي تبلغ مساحته 12 مترا فقط."
العلاقات بفرانكفورت
فاطمة البودي مديرة دار نشر "عين" والتي توزع أيضا كتب "شرقيات" ومركز "العين" للدراسات في جناحها بالمعرض، تقول أنه بسبب بعد المكان عن وسط المدينة فمن يأتي إليه مرة في اليوم يصعب أن يحضر مرة أخري. تضيف: "أري أن من استفاد من هذا المعرض هم من لديهم علاقات بمعرض فرانكفورت. الناشرون الألمان هنا كثيرون جدا، والناشرون الأجانب بخلافهم قليلون." تعلمت البودي عدة أشياء من معرض أبو ظبي. تقول: "هنا الكتب التي تتناول الإعلام هي الأكثر طلبا بينما في معرض الشارقة كانت كتب الفنون. لذا أعتقد أنني تعلمت الاهتمام أكثر بالكتب عن الإعلام والمناهج."
خالد المعالي مدير دار نشر الجمل لم يبد مستاء من نقل المعرض لمكانه. يقول: "الناس افتقدت حميمية المكان الأول بالمجمع الثقافي. يصعب عليهم تقبل التغييرات. حتي لو كان المكان هنا واسعا وكبيرا وهناك مستوي عال من التنظيم ويتم تخصيص فضاء للندوات والمقاهي. المعرض شهد هذا العام تحسنا كبيرا، وطبيعي عندئذ حدوث فوضي ما، ومنها ارتفاع أسعار الأجنحة مثلا.
كانت أورسولا هولب مدير مشروع أبو ظبي فرانكفورت هي من اتصلت بالناشر محمد هاشم مدير دار نشر ميريت لتخبره أنه مدعو للمشاركة في معرض أبو ظبي. كانت هذه هي المرة الأولي التي يشارك فيها في معرض عربي يدعي فيه عن طريق الألمان. يقول "تحدثنا مع ناشرين هنود ومكسيكيين وألمان عن تبادل حقوق الترجمة بين دورنا. وكسائر الناشرين الذين يعملون بالثقافة، يجد صعوبة في تسويق كتبه عن طريق الكوبونات الممنوحة للأطفال، نظرا لأن كتبه لا تلائم أعمارهم، لم يستطع بيع إلا 'حكايات قبل النوم' لمحمد الشاذلي و 'حكايات هانز كريستيان أندرسون' عن طريق الكوبونات. يريني قائمة الكتب التي بيعت في معرض الشارقة مضيفا أنها قد عادت كما هي بالكامل ولم يتم بيع إلا أقل القليل منها. يضيف: "وكيلنا في الشارقة، مكتبة دار الحكمة، يبيع كتابنا بضعف ثمنه وهذا يسهم في عدم ترويجه في المعرض هناك."
الألمان قادمون
في نفس الوقت، يشكو خالد عباس صاحب وكالة سفنكس الأدبية من أن معرض أبو ظبي تحول إلي معرض لبيع الكتب فقط، يتساءل: "ما الذي يختلف فيه إذن عن معرض القاهرة؟ ينبغي أن يكون المعرض هنا لإبرام عقود النشر وجمع الناشرين بالمؤلفين وإيصال النصوص المترجمة للناشرين. الشيخ محمد بن زايد دعا بعد توزيع جائزة الشيخ زايد إلي إنشاء مشروع عربي لترجمة الأعمال الأدبية الأجنبية إلي العربية. أتمني ألا يكون المشروع خاضعا للشراء وأن يتم توزيع الأعمال علي الدور العربية بالتساوي وتكون هناك سياسة عامة حتي لا يكون الاختيار عشوائيا كما أتمني أن يكون هناك تقسيم للغات التي يتم الترجمة عنها. في نفس الوقت يجب أن يكون هناك مشروع لدعم وترجمة الكتاب العربي بالخارج".
دار فيرلاج سي. إتش بيك والمختصة بالكتب التي تتحدث الاستشراق والعالم العربي والإسلام كانت حاضرة في المعرض أيضا. ومثل سائر الأجنحة الألمانية في المعرض، ومثل معرض فرانكفورت نفسه فلم يخصص الجناح كتبه للبيع وإنما للعرض فقط، وبينما جرت العادة في معرض فرانكفورت أن يتم البيع في اليوم الأخير فحسب من المعرض فإن جناح الدار قد عزم علي إهداء كتبه لمكتبة أبو ظبي الوطنية بشكل مجاني. كان من ضمن الكتب المعروضة مجموعة كتب عن التصوف تتضمن أعمالا لسعدي وجلال الدين الرومي وألف ليلة وليلة، كما يسترعي كتاب "saison in mecka"، أي وقت ممتع في مكة، لعبد الله حمودي، انتباه الناس. تصف لي مديرة التسويق بجناح الدار، كاترينا فون ديمبريلا، الاهتمام الشديد بمجموعة كتب عن الفن التشكيلي الأوروبي، "كان من ضمن الناس الذين تصفحوها طويلا امرأة سعودية منقبة، هذا أسعدني كثيرا."
حسن حماد رئيس تحرير مجلة 'لسان' الصادرة باللغة الألمانية عن الأدب العربي تمت دعوته إلي المعرض من قبل هيئة التراث والثقافة وليس من قبل إدارة معرض فرانكفورت. حماد كان يعرض مجلة لسان علي ستاند في المعرض. يقول أن العدد الجديد من مجلته قد نجح جدا بين الألمان الذين أتوا لتصفحه خصيصا وطالبه الكثيرون منهم بعدد خاص عن أدباء الإمارات، وهو ما يستعد له بالتعاون مع المجمع الثقافي في أبو ظبي.
 
العدد الحالي
  الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
ساحة الأخبار
ضواحي الفضفضة
رسائل
شرق وغرب
البستان
ساحة الإبداع
كتب
أحداث
جسر الحنين
نقطة عبور

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: