دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server
السنة -723ه - العدد1428جمادي الأوليمن3- م2007مايو من20 الأحد
بتوقيت القاهرة 12:51:25 ك الساعة - 19/05/2007 آخر تحديث يوم
      رسائل
رحيل صاحب القلب الأبيض
السمٌاح عبدالله
 للفنان : فرنتسك فالونتين<br>  رودينا  1924
للفنان : فرنتسك فالونتين
رودينا 1924
هذا مساء يليق برحيل النبلاء...
مساء رمادي شفيف يناسب تماما شخصية الشاعر الدكتور أحمد سعد الدين أبو رحاب، الذي غيٌبه الموت مساء السبت 21 من أبريل.
وأحمد سعد الدين أبورحاب صديق شخصي لكل أدباء مصر، ولابد أن الأدباء الذين زاروا سوهاج علي مدار الثلاثين عاما الماضية يحملون له تفاصيل صغيرة، وحكايات جانبية، فقد كانت زيارته في قصره الباذخ بقرية العسيرات جنوب سوهاج: ركنا أساسيا من أركان أية شندوة تقيمها المحافظة. ولد أحمد سعد الدين أبو رحاب في الرابع والعشرين من يونيو عام 1944 ، وتخرج في كلية تجارة المنصورة، وعين معيدا بها، وتدرج في السلك الأكاديمي إلي أن أصبح أستاذا أكاديميا بها، غير أن النداء القبلي لعائلته الكبيرة انتزعه من مقاعد الدرس، فخلع الروب الأكاديمي، وارتدي حلة البرلمان، ليصبح واحدا من أكثر أعضاء مجلس الشعب تداولا علي الكرسي البرلماني، حيث تم انتخابه لأكثر من دورة متتالية منذ عام 1979 ، غير أن الاهتزازات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي مرت بالبلاد في السنوات الأخيرة، جعلته يفشل مرتين متتاليتين في دخول البرلمان، وكان قد هيأ نفسه تماما كرجل برلماني لامع، الأمر الذي سبب له كثيرا من الأسي.
الدكتور أحمد سعد الدين أبو رحاب، ازدحمت حياته بالشعر والرواية والقصة، ولعل ذلك من أسباب عدم ترسيخ اسمه جيدا في خريطة الإبداع المصري، فقد قدم نفسه لأول مرة كروائي وهو في العشرين من عمره بروايته ( الأيام الميتة) عام 1965 ، ثم أعقبها بمجموعتين قصصيتين هما ( وداعا أيها القلب المحطم ) عام 1969 و ( ماذا تفعلون بهابيل ) عام 1976 ، مما لفت إليه الانتباه كسارد متفرد، وبدأ المتابعون يعدونه كأحد شباب الكتابة الجديدة، إلا أنه سرعان ما فاجأ الأوساط الأدبية عام 1981 بديوان ( أغنيات الثورة المستحيلة )، ومنذ هذا التاريخ توالت دواوينه الشعرية الكثيرة التي تجاوزت الخمسة دواوين، منها ( خماسية الموت والوجود ) ، ( المتفرد ) ، ( ثلاث قصائد ) وكان يعد لإصدار آخر أشعاره بعنوان ( التاريخ السري للحزن ) ، غير أنه كان يصدر كل أعماله علي نفقته الخاصة، وهو الأمر الذي جعل هذه الإصدارات كأنها لم تكن، إذ كان بطبيعته الانعزالية والمترفعة، لا يهتم بإيصال أعماله إلي النقاد والمبدعين والصحفيين، فظلت أعماله طوال الوقت بعيدا عن أعين الراصدين.
غير أن ثمة شيئا آخر كان يشغل تفكيره طوال الوقت، ويزحم شعره وسرده وأستاذيته في الجامعة وبرلمانيته في مجلس الشعب، وهو التأليف الموسيقي، وأظن أنه كموسيقي عبقري قد خانه التوقيت الحقيقي لزمانه، وأن مأساته الكبري تكمن في غربته كموسيقي في مجتمع يخلط في ما بين الموسيقا والغناء والرقص، وكان هو كدون كيشوت الذي يحارب طوال الوقت طواحين الهواء. كان يؤلف الموسيقا البحتة، ويذهب _ كطبيعته في الكتابة _ إلي الاستديوهات، ويقوم بتسجيلها علي شرائط كاسيت ويطبعها علي نفقته الخاصة وهو الأمر المكلف ماديا جدا، تلك الشرائط التي لن يتاح لأحد أبدا أن يشتريها أو يستمع إليها، لأنها ببساطة تطرح في أسواق يؤمها الرقاصون ومطربو بدايات القرن ذوو الوسط المخلوع.
الذين جلسوا إلي الدكتور أحمد سعد الدين أبو رحاب، وتحدثوا إليه، واستمعوا لأفكاره، سيظلون طوال الوقت، يحتفظون في مخيلتهم، بتشكيل بصري لرجل بالتأكيد ليس من هذا الزمان. رجل ينزع إلي الفضيلة كمعني، وإلي القيم كأساس راسخ في التعامل، وإلي المثالية كمنطق حقيقي ينبغي الارتكان إليه.
وستظل فرقة كورال الأطفال للعسيرات، التي أنشأها الراحل الكبير في قلب صعيد مصر، وأنفق عليها من ماله الخاص، ووضع لها الموسيقا والأشعار، وأقام لها الحفلات في المسارح الكبري، والتي مازال التليفزيون المصري يحتفظ في أدراجه ببعض أغانيها ويذيعها بين الحين والحين، ستظل هذه الفرقة واحدة من إبرز إنجازاته الفعلية.
وسيظل الدكتور أحمد سعد الدين أبو رحاب، عائشا في وجدان أهله وعشيرته وأبناء عمومته _ هو الذي لم يتزوج ولم ينجب _ بما تركه علي دكك الدواوين في (منادر) العسيرات، من أحاديث ومسامرات لا تنتهي. أما طلاب الشعر ومتابعو الإبداع فبالتأكيد يوما ما سيكتشفون زهوره العاطرة.
أرسل لي الدكتور أحمد سعد الدين أبو رحاب، قبل رحيله بأيام، قصيدة علي بريدي الالكتروني عنوانها ( تولي زمانك إلا قليلا )، يقول فيها :
تولي زمانك إلا قليلا
تولت حكاوي الشتاء الدفيء
وأفراح قلب برئ
دموع الفراق .. وفرح اللقاء
وأول أغنيةي للهناء
تنام وتحلم حلما طويلا
تولي زمانك إلا قليلا
كان يدرك أن زمانه ولي: إلا قليلا، وكان يعرف أنه مبت عما قليل، غير أن الذي لن يتاح له أبدا أن يعرفه، أنني أعددت رسالة له، أنبئه فيها أن زمانه كله قادم، ولم يتول، ولو كنت بعثتها له، لعرف أنني أكذب عليه، ولعرف أنني أعرف أنه يعرف ذلك، فقد فقد صوته تماما في السنة الأخيرة وكان يتكلم بالكتابة سواء بالايميلات أو الرسائل الهاتفية، وكانت آخر جراحة له لتركيب صمام في الحنجرة لتعلية الصوت.
الدكتور أحمد سعد الدين أبورحاب :
سبقتنا إلي عالم مثالي ليس فيه أضغان أو أحقاد.
عالم يليق بأمثالك من النبلاء والمثاليين.
اذكرنا
اذكرنا هناك
يا صاحب القلب الأبيض.

ِِِ
 
العدد الحالي
  الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
ساحة الأخبار
ضواحي الفضفضة
رسائل
شرق وغرب
البستان
ساحة الإبداع
كتب
أحداث
جسر الحنين
نقطة عبور

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: