دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server
السنة -723ه - العدد1428جمادي الأوليمن3- م2007مايو من20 الأحد
بتوقيت القاهرة 11:11:16 ص الساعة - 19/05/2007 آخر تحديث يوم
      كتب
للسنة شهورها ... وللشاعر رؤيته:
غنائية الحزن ... والانتظار
تامر عبد الحميد
المسافة رقيقة جدا، بين استدعاء الموروث للنظر من خلاله، وبين الغوص في الموروث والتحدث بلسانه، ولذا، لم تكن مهمة الشاعر سالم الشهباني سهلة في ديوانه السنة 13 شهر ، حيث كان قراره الذي أعلنه واضحا منذ العنوان، أنه سيتعامل مع شهور السنة القبطية، واضعا من هذه الشهور دعامات يقيم عليها عالمه الشعري.
كانت الحيلة الأولي للابتعاد عن شبهة السقوط في بئر الموروث دون تقديم جديد، هي صبغ كل قصيدة بالحالة العامة لكل شهر، الحالة المناخية التي تغلب عليه، ليصبح هذا مبررا كافيا لطرح رؤية الشاعر لعالمه الشعري خصوصا وللعالم حوله بشكل أكبر من خلال هذه الحالة التي توفرها القصيدة، فمثلا، عندما بدأ الشاعر قصيدة طوبة كان الإيقاع أشبه بإيقاع سقوط حبات المطر:
ليل / ف ليل / ف ليل / ف ليل / برد / سيل / بعد طِيل / أربع فصول / الشتا / أربع فصول
ثم انطلق الشاعر يتحدث عن علاقاته الخاصة وسط هذا الجو الشتائي الماطر:
بيني وبينك / الشتا / والبعد / والليل / الطويل / طول انتظاري / للدفا / كنت الدليل / ال / مش دليل
إن الشتاء والبرد هنا يأخذان منحي آخر، ودلالات مغايرة، ليتمكن الشاعر _ بعد أن أدخلنا عبر ذلك المدخل المناخي _ من سحب القارئ تدريجيا إلي شتاء مختلف، شتاء شعوري يبحث صاحبه عن الدليل الذي سيقوده للدفء المنتظر.
إن حالة الانتظار هذه تتكرر علي طول الديوان، كرؤية موازية لفكرة انتظار السنوات خلف السنوات والشهور خلف الشهور، بل وتكاد تكون الملمح الأكثر وضوحا في النصوص، ففي قصيدة نسيء ، القصيدة الأولي في الديوان، يأتي المنتظّر، مع مجيء الشهر الأول من العام الجديد:
بانت عيون / الجاي / علي السكة / أنوار تلالي / من الفرح / ليك انتظارنا / والسنين / ليك اشتياقنا / والحنين
ولكن الشاعر لا يستسلم لحالة السعادة هذه، ليعلن في نهاية القصيدة أن الآتي لم يأت بعد، ربما علي الأقل لم يكن مجيئه هو المجيء المنتظر.
بل إن الشاعر يصرٌِح بيأسه من قدوم المنتّظّر، علي الأقل في الوقت الراهن، فيعلن في خروجه من قصيدة توت :
يا برتقان ياحمر / جديد / بكرة الوقفة / وبعده الوقفة / وبعده الوقفة / لسه باقيلنا كتير / ع العيد
ويتغير ذلك المنتظّر/ الغائب، فهو مرة المحبوبة:
وانا الصبي / واقف ف عز البرد / لسه بينتظر / بنت الجيران
وهو مرة الأصحاب:
كانوا زمان / صحبتي / والسهرة / صباحي / ما فضلش / غير ذكري ..
ومرة _ في محاولة لاستدعاء حركة الطبيعة لبعث الأمل في نفس المنتظِر_ يرصد الشاعر لحظة غياب وفراق كونية:
وبحر الليل / علي جبين السما / اتسرسب / قرب / وباسها وقالها / مسير الوجه / يتقابل... / أكيد / من تاني / حنقرب
ثم يحاول الشاعر مع اقترابه من نهاية بّوْحِه أن يقيم طقوس عودة الغائب / المنتظّر قبل مجيئه الفعلي، فتأتي قصيدة أبيب مصّدٌّرة بشعور الغياب:
ويغيب / فتغيب / ويخش أبيب / شايل فجيوبه الواسعة نهار
ثم تختتم القصيدة برسم العالم علي غير حقيقته الواقعة، رسمه بوجود الغائب فيه، متفاعلا _ الغائب _ معه:
القلب / سطوح / .......... / ياما كان يستنظر / يختصر الغايب / كل البعد / ويعاود بّعد / الغيبة سنين / فيطيب التمر / علي العراجين / والمنقد يولع فيه / الجمر / وفحوش البيت / يتوضي / الغايب / ويصلي / الضهر
وتظل حالة الانتظار هذه موجودة حتي المقطع الأخير من القصيدة الأخيرة مِسْرّي ، حيث يصبح الانتظار هدفا في حد ذاته:
تنتشي فينا / الأماني / الأمل / بكره ...... البعيد / ترتجي فينا / الأماني / الأمل / بكره ...القريب / تتولد فينا / الأماني / الأمل / يومنا الجديد
إن هذا اليوم الجديد هو أول أيام السنة الجديدة التي ظل الشاعر ينتظرها منذ بداية الديوان، وهو بالتالي السطور البادئة في أولي قصائد الديوان:
فرح / فرح / فرح
إنها تجربة دائرية مغلقة، تتكرر ويتصل آخرها بأولها، تحاول توليد قراءات مختلفة لأشكال الحزن والفرح، وإن ظل الحزن هو الأبرز والأقدر علي الانتصار:
رغم احتمالات / الألم / لسه الوجع / هو الملك / وبيمتلك / كل افتراضات / الشفا
علي مستوي آخر، نلاحظ استخدام الشاعر لمفردات العالم البكر، فهو العالم الأكثر التصاقا واتساقا مع الموضوع الرئيس للديوان، فتتكرر مفردات مثل :
الليل / النهار / الطيور _ العصافير _ الحمام / الشمس / المطر / البلح _ التمر / النخل _ الشجر
ثم نلمح استخدامه لمفردات أخري طفولية المذاق:
العيال / العيدية / يا شمس يا شموسة / الحصالة / تاتا _ عتبة / طيري يا طيارة / المدرسة / الشنطة / بنت الجيران _ البنوتة / الحدوتة _ حلوة، ملتوتة / البيجامات النونو / سكر نبات _ تبات نبات / كراريس / الواد علي / الواد عطا
هذه المفردات التي تمنح للنص رشاقة ما، في تجاورها مع استخدام آخر أكثر مجازية للغة الشعرية و مراوحتها للصور مركبة:

النهار لفتة / يدبل نسيم الفجر / يفك أبيب من بكرة زرار .... يقص كمام الليل النايم / الشمس بتغطس وتموت فبحور الكحل المبدور علي وش الكون/ ......
***

إن صياغة مثل هذه التراكيب، داخل بناء يستهدف رصد حالات الانتظار ومراوحات الحزن والفرح، يشير إلي محاولات دؤوبة وواعية لخلق نص سنتمنتالي، يبتعد بالقارئ عما يمكن أن يتصوره للوهلة الأولي من قراءته لعنوان الديوان المراوغ، هذه السنتمنتالية التي ستمنح للشاعر مساحة واسعة ليتحدث عن ذاته في غنائية تحيل المتلقي إلي عالم تعاد فيه صياغة مفردات الكون لتتوحد مع هذه الغنائية / الذاتية، وتصبح كل الأشياء موظفة للتعبير عن الشاعر / البائح، ومشاركته حالاته المختلفة، لنكتشف في النهاية أن حالات الشاعر / الصوت في هذا العالم هي ما خلق تلك الأجواء المناخية المتتالية والمغايرة، ولم تكن تأثرا بتلك الأجواء.
من هذا الزخم المجازي _ لغويا _ والشجني _ عاطفيا _ ، يكتسب ديوان سالم الشهباني مذاقه الخاص، كتجربة تحاول قراءة الواقع المجرد بطريقة ذاتية، عبر صوت غ ثابت ف، يسخٌِر غ المتغيرات ف الكونية حوله ليعلو فوقها، بائحا بتجاربه الشخصية ومأزقه الخاص، دون تورط في إعادة صياغة الموروث، بل مع بعْدي شبه تام عن دلالات هذا الموروث البدهية، وإعادة صياغتها بلسان الشاعر ومن عينه، بجدٌّة وخصوصية، والأهم، بشعريٌّةي سلسة


الكتاب: السنة 13 شهر
المؤلف: سالم الشهباني
الناشر: اكتب

 
العدد الحالي
  الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
ساحة الأخبار
ضواحي الفضفضة
رسائل
شرق وغرب
البستان
ساحة الإبداع
كتب
أحداث
جسر الحنين
نقطة عبور

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: