|
|
| السنة - | 723 | ه - العدد | 1428 | جمادي الأولي | من | 3 | - م | 2007 | مايو | من | 20 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
11:15:07 ص |
 |
الساعة - |
 |
19/05/2007 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| نقطة عبور |
 |
|
|
مع هذا الهول وضياع القضايا الكبري تكون الحاجة إلي ممارسة أعلي درجات الصدق، كان الصمت من أجل القضية أحيانا هو الذي أضاع القضية، ولذلك لم يتبق لمن هم في مثل عمري لأبناء جيلنا الا ممارسة أقصي درجات الصدق مع النفس، حتي لو كان الصدق مؤلما،
أذكر في بداية العمر، مع تدفق الحماس والتعلق بالقضايا الكبري. إننا كنا نتحاور حول المسائل والمشكلات، وعندما يحتدم النقاش حول نقطة حساسة نري طرحها، يقترح أحد الزملاء الا يتم ذلك حرصا علي القضية، هكذا من نقطة إلي أخري حرصا علي القضية، حرصا علي القضية حتي ضاعت القضايا واحدة أثر الأخري، انهار النظام الاشتراكي. وانفرد الوحش العولمي بالعالم. وتغير العالم من مرحلة إلي أخري خلال فترة قصيرة، كل شيء من النقيض إلي النقيض، ولم يتبق الا الالتزام الأخلاقي علي المستوي الفردي، الانحياز إلي الإنسانية، إلي الأغلبية المقهورة المعدمة، الدفاع عمن لاصوت لهم. عن الخصوصيات الثقافية، مع هذا الهول وضياع القضايا الكبري تكون الحاجة إلي ممارسة أعلي درجات الصدق، كان الصمت من أجل القضية أحيانا هو الذي أضاع القضية، ولذلك لم يتبق لمن هم في مثل عمري لأبناء جيلنا الا ممارسة أقصي درجات الصدق مع النفس، حتي لو كان الصدق مؤلما، صادما للآخرين، أن نشهد. أن يقول كل منا رؤيته، هذا ما تبقي لنا، ما من وقت للمداورة وللمناورة، أو الصمت، أو تدقيق الحسابات، من هنا تجيء الحاجة إلي المراجعات الفكرية، وقد شاهدنا العديد منها خلال العقود الأخيرة، وانتقل البعض من النقيض إلي النقيض، من اليسار إلي التيار الإسلامي، وأيضا العكس، والتحق البعض بالحزب الحاكم، هنا يجب التفريق بين نوعين من المراجعة. الأول، المراجعة الناتجة عن صدق في المعاناة، عن رؤية نابعة من قناعات، وهذا النوع مثير للاحترام مهما كان صادما للبعض، وهناك نوع من المراجعة يكون منطلقه الحصول علي مواقع وظيفية أو مكاسب شخصية، وهذا لا يجلب الا الازدراء حتي وإن تسلق صاحبه أرفع المراكز. أو حقق الانتشار بالصورة عبر التليفزيون ووسائل الإعلام الأخري، ولحسن الحظ أن الواقع الثقافي قادر بوعي أفراده علي الفرز الدقيق والتقييم السليم، أحيانا يتحرك البعض بمنطق الإدانة مع ظهور مراجعات صادمة من شخصيات محترمة. وفي أحوال أخري يقابلها البعض باعتبارها تدهورا نفسيا أو عقليا في سلوك من يعلن عنها، أو يبديها، أو تتم الإدانة والارهاب الفكري، بدلا من الدخول في جدل خلاق يحترم حق الإنسان في مراجعة مواقفه وقناعاته، يحضرني هنا مثالان، الاستاذ توفيق الحكيم الذي أصدر (عودة الوعي) بعد رحيل الرئيس جمال عبدالناصر، هوجم ونقد ومدحه أنصار النظام الساداتي باعتباره تائبا جاء بقدميه، والحقيقة أنني لم أشعر بأي عداء للرجل الذي اتيح لي أن أعرفه عن قرب وحاورته طويلا، الرجل الذي كتب (السلطان الحائر) و(بنك القلق) هل كان غائبا عن الوعي؟. بالتأكيد لا، لأنه كان يستشعر الخلل في البنية التي احيطت بضجيج اعلامي مهول، حرص هو علي ألا يصبح جزءا منه، رغم احترام عبدالناصر ومحبته له، وتأثره به، ومناصرته له عندما تعرض لهجوم ظالم من أحمد رشدي صالح، كان الحكيم صادقا مع نفسه، ولم يكن صاحب غرض أو هوي عندما راجع نفسه، لعل المثل المثير للاحترام تجربة الاستاذ طارق البشري في مراجعة النفس والأفكار، في كل مراحله كان صادقا. مثيرا للاحترام. أخيرا ثارت ضجة في مواجهة الكاتب الكبير اسامة أنور عكاشة بعد آرائه التي أعلنها بخصوص القومية العربية، سخر منه البعض، وتعامل آخرون معه علي أنه مرتد، أو لحقه خلل، ومصمص آخرون الشفاه أسفا، عندما يراجع اسامة أنور عكاشة معتقداته التي رأي مراجعتها فيجب أن نصغي إليه وأن نحاوره، لا أن نلعنه، حتي الآن لانعرف حق الاختلاف وحق مراجعة النفس، وهذا في حد ذاته خلل.
|
|
|
|