|
|
| السنة - | 757 | ه - العدد | 1429 | محرم | من | 5 | - م | 2008 | يناير | من | 13 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
03:37:26 ك |
 |
الساعة - |
 |
12/01/2008 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| البستان |
 |
|
|
عن بهجة الالتقاء بالقارئ العادي في معرض القاهرة:
مواسم النشر العشوائي
نائل الطوخي
في مصر لا توجد مواسم لنشر الكتاب بالمعني المتعارف عليه في الخارج، وإذا وجدت فلن تخرج عن موسم واحد هو معرض الكتاب، والذي تحول إلي الفصل الأكثر زخما بالنشر والكتب الجديدة. حدث هذا في اتفاق غير مكتوب بين دور النشر، التي تراهن علي توزيع أكبر عدد من النسخ، والأدباء، الذين يراهنون علي قراءة أكبر عدد من القراء لكتبهم. هنا سألنا عددا من الأدباء حول ما يمثله المعرض بالنسبة لهم من حيث هو موسم النشر الوحيد في مصر والفرصة الأكثر ندرة للالتقاء بقرائهم العاديين.
صدرت للروائي إبراهيم عبد المجيد من قبل رواية طيور العنبر في معرض الكتاب لعام 2000، كما صدرت رواية البلدة الأخري في بيروت في معرض بيروت للكتاب في نوفمبر وجاءت إلي معرض الكتاب بمصر عام 98. هو يري أن معرض الكتاب قد يكون موسما للبيع ولكنه ليس موسما للقراءة، حيث يشتري القراء عشرات الكتب ثم يقرأونها علي مدار العام. وبخلاف هذا، يعتقد أن أفضل موسم للنشر هو الصيف حيث كل رواياته الصادرة في الصيف لاقت إقبالا كبيرا، علي عكس طيور العنبر مثلا التي لم تلق نفس الإقبال لعدة أسباب يشرحها: بعد صدورها بأشهر حدثت أزمة رواية وليمة لأعشاب البحر مما دفع الاهتمام بعيدا عن طيور العنبر ، التي بيع منها مع ذلك ثلاثة آلاف نسخة في عام واحد، ومنذ ذلك الحين ظلت ألف نسخة في مخازن دار الهلال لم يبع منها إلا عشرون نسخة كنت أنا من اشتراها!
وبوصفه كان رئيسا للمقهي الثقافي في معرض الكتاب، يعتقد عبد المجيد أن المعرض يضم فعاليات تسهم في ترويج الأعمال منها مثلا حفلات التوقيع التي بدأت تصبح تقليدا راسخا في دور النشر، ومنها الندوات، غير أن الأخيرة تسهم بشكل أقل، فالندوات في رأيه تقام لكتاب صادر علي مدار العام، وليس لكتاب صادر في فترة المعرض نفسها بالضرورة، مما يجعل ندوة المعرض ليست الأولي من نوعها، وبالتالي فالاهتمام بالكتاب يكون قد خفت.
يختتم عبد المجيد حديثه بالمطالبة بوجود اتفاق عرفي بين الناشرين والكتاب لتحديد مواسم لنشر الرواية مثلما يحدث في أوروبا حيث تباع الروايات في موسمي سبتمبر وفبراير، وذلك حتي تكون المنافسة واضحة بين الكتاب، وحتي يتمكن النقاد من قراءة جميع الروايات في نفس الوقت علي قدم المساواة ويضيف: أسوأ الأعمال حظا مثلا هي تلك الصادرة في شهر ديسمبر، فحين تبدأ الصحف في تحديد أهم الكتب للعام المنصرم لا يكون النقاد والأدباء قد استطاعوا قراءتها بعد. ولذا فتحديد موسم أو اثنين واضحين للنشر قد يسهم في معاملة جميع الأعمال بالعدل .
*****أما القاص سعيد الكفراوي فيسعد كثيرا لوجود كتبه في أي معرض سواء في مصر أو خارجها، فبحسب ما يقول: للمعرض زهوة الاحتفال وتجمع المشترين، وهو دليل علي رواج الكتب، ومعرض القاهرة بتعدد سنواته أصبح جزءا من تاريخ الثقافة المصرية بما له وما عليه. ويؤكد أنه يعرف دورا للنشر تسدد ديونها من عائد المعرض ومن بيع الكتاب: المعرض هو ساحة حقيقية للبيع وإلا ما كان الناشرون قد دفعوا تلك الإيجارات الفادحة لأماكن عرض كتبهم.
لم تصدر للكفراوي كتب في فترة المعرض ولكن المعرض كان فرصة الاحتكاك بينه وبين كتبه الصادرة في دور نشر عربية مثل دار توبقال و الفينيك و آفاق العربية . يقول أنه لم يكن يشغل باله بالتوزيع لمعرفته بنتائجه، ولكنه الآن أصبح ينشغل به بعد أن ارتفعت معدلات توزيع كتبه فجأة، فكان يمر علي المعرض ويحصي ستمائة نسخة من كتابه البغدادية مثلا ثم يعود فلا يجد منها نسخة واحدة، وهذا كما يقول بسبب حلقة أعدتها معه قناة الجزيرة عن أدب السجون ، قربته من القارئ العادي بعد أن اتهم هو وأبناء جيله ب تطفيش القارئ ، ويضيف: الآن أصبحت أفاجئ من يشترون كتبي في المعرض وأتبادل معهم أطراف الحديث ولا أخبرهم أنني الكاتب. كانوا يخبرونني أنهم يشترون كتبي لأن كاتبها يكتب عن القرية والزوال والرحيل، ثم في النهاية أكتشف أن بعضهم هم أدباء أو يكتبون القصص.
من جهتها تنتظر الكاتبة نورا أمين صدور روايتها قبل الموت في الدورة الحالية للمعرض عن دار الدار ، وكان قد صدر لها من قبل رواية قميص وردي فارغ في نفس التوقيت. ولكنها لا تحبذ نشر الكتب في المعرض، فلو نشر الكتاب قبله بشهرين أو ثلاثة تكون الفرصة سانحة لتعريف القراء بالكتاب حتي يشتروه في المعرض، وبرغم هذا، فلقد أقيم في عام صدور قميص وردي فارغ ندوة للكتاب في المعرض كان الجمهور فيها معقولا، تضيف: أعتقد أن الأهم في المعرض هو إقامة قراءة أدبية للكتاب وليس ندوة نقدية، بحيث تشكل القراءة فرصة للتعريف بالكتاب الصادر لتوه، وتكون هناك فيما بعد فرصة لتقديم قراءات نقدية للكتاب والحديث عنه.
وتعتقد أمين أن المعرض يشكل موسما لا بأس به لبيع الكتب مثل الشتاء كله بشكل عام، والذي يستكين فيه القراء للكتاب.
*****القاص محمد المخزنجي صدرت له مجموعة حيوانات أيامنا في الدورة السابقة للمعرض، ووقتها أقيم لها حفل توقيع في جناح دار الشروق. لا يتذكر المخزنجي عدد الحضور بالضبط وإن كان يرجح أنهم كانوا حوالي الأربعين شخصا، وكان أغلبهم من الطلبة والطالبات الذين أتوا من الأقاليم، وهو ما أسعده: أبهجني حضور الفتيات بشكل خاص، فالمرأة في مجتمعنا لا تنال حظ الرجل من السفر والقدرة علي القراءة ومتابعة الجديد. عدد الجمهور كان معقولا بالنسبة للمخزنجي غير أنه لم يكن كبيرا جدا، فالكتاب صدر في أيام المعرض نفسه، مما حرمه من فرصة الدعاية. يقول: أنا أفضل أن يصدر كتابي قبل المعرض بشهرين مثلا، حيث يأخذ حظه في الدعاية كما يستطيع قراء الأقاليم بشكل خاص التعرف عليه، وبعضهم يسافر إلي القاهرة بدون أن يعرف الإصدارات الجديدة، ولذا لابد من توجيه الدعاية إليهم.
ترتفع المبيعات نسبيا في المعرض كما يري المخزنجي غير أن هذا لا يعني الكثير بالنسبة له، فقارئ المعرض هو قارئ عجول يريد خطف الكتاب وهو غير القارئ الحقيقي الذي يحتاج لتأمل الكتاب قبل شرائه.
رغم أن الكاتب طارق إمام صدر له من قبل روايتا طيور جديدة لم تفسدها الهواء و شريعة القطة في موسم المعرض، كما ينتظر صدور رواية هدوء القتلة الأيام القادمة، إلا أنه يتفق مع المخزنجي في تفضيله لصدور كتابه قبل المعرض، ولكن بأيام فقط. هو يعتقد أن فترة المعرض تعطي فرصة لتسويق أعماله بشكل جيد حيث إحدي المميزات فيها هو وجود القارئ والناشر العربيين اللذين يتمكنان من الإطلاع علي أعماله، كما أنه يتمكن من توزيع كتابه علي أكبر قدر ممكن من الأدباء والنقاد المجتمعين في مكان واحد، وهو ما يصعب القيام به في الأيام العادية. بالإضافة لميزة أخري وهي وجود قارئ الصدفة: تعلمت من الصحافة أن قارئ الصدفة، والذي يكون في الغالب مكونا من طلبة لجامعات، هو الذي يصبح مع الوقت القارئ الأساسي للكاتب إذا تمكن من الاحتفاظ به، كما أن قارئ الصدفة قد يكتب كتابات بريئة، أي غير نقدية، عن العمل، سواء في المدونات أو غيرها. قارئ الصدفة أيضا، وليس الأدباء الذين يقرأون لبعضهم، هو الذي يخبر أصدقاءه بوجود عمل جيد قرأه.
*****وأخيرا يقول الروائي مصطفي ذكري أنه لا يتابع مبيعات كتبه في المعرض: ليس هذا تعاليا مني ولكن لأن المبيعات لا تكون مرتفعة بالنسبة لكتابتي التي لا تجذب إلا بعض أبناء المهنة وليس القارئ العادي. قد أجلس مع الناشر في المعرض وأشاهد شخصا أو اثنين اشتريا كتابي. تكون هذه صدفة ممتعة بالنسبة لي ولكنها لا تتكرر كثيرا. أدار ذكري مرة حوارا مع واحد ممن اشتروا كتابه في المعرض واكتشف أنه يكتب: كان هذا محبطا بالنسبة لي، وبرغم أنني متأكد أن كتابتي لن تصل أبدا للقارئ العادي إلا أنه حلم أي كاتب هو أن يقرأه شعب الترسو أو القراء العاديون.
صدرت لمصطفي في المعرض من قبل روايتا مرآة 202 و الرسائل بالإضافة لمجموعة لمسة من عالم غريب ، كما أقيمت لروايته الخوف يأكل الروح ندوة في المعرض حضر فيها كثير من الجمهور، ولم يكن هذا مبهجا له وإنما أثار نفوره و اشمئزازه كما يقول هو، باستخدام ألفاظه: كانوا من المارة الذين دخلوا ليستريحوا قليلا بعد جولة في المعرض أو قد يكون تم جمعهم من المقهي الثقافي. من النادر جدا أن يأتي شخص ما إلي ندوتي بشكل خاص، مثلما يحدث عندما تتم مناقشة كتاب سياسي أو اجتماعي.
|
|
|
|