دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server
السنة -757ه - العدد1429محرممن5- م2008يناير من13 الأحد
بتوقيت القاهرة 04:17:21 ك الساعة - 12/01/2008 آخر تحديث يوم
      البستان
كتاب روزاليوسف:
روح الثورة الفتية
شعبان يوسف
لابد أن ننوه في البداية أن تجربة 'روزاليوسف' المجلة والكتاب والقيادة، تجربة فريدة من نوعها في الصحافة والسياسة والثقافة في مصر، ليس لأن الشخصية التي أنشأتها وقادتها وعملت علي تنميتها وتربيتها وتطويرها، شخصية امرأة صبور، ومكافحة، وقوية أمام كل الهزات العنيفة التي تقصم ظهور الرجال، وليس لأن التجربة تعرضت للضعف والإفلاس أكثر من مرة، ودخلت في معارك طاحنة، وتركها كتابها في كثير من الأحيان ليذهبوا إلي منابر أخري، وليس لهذا، ولا لذاك، ولكن كل هذه الإحن والمحن هي التي أفسحت مساحة كبيرة وغنية وشائكة لتجربة 'روزاليوسف'.. ونحن هنا لا نخوض في مساءلة أو مناقشة أو سرد تاريخ مجلة 'روزاليوسف'.. فهناك المساحات العريضة التي تناولت وناقشت التجربة الصحفية بأشكال واسعة في مجالات صحفية أو أكاديمية عديدة.. ولكننا هنا، وفي هذه المساحة الضيقة ننوه عن شقيق أصغر ولد بعد أن دخلت المجلة غمار السياسة والصحافة والثقافة في مصر، من باب واسع، ولد هذا الشقيق بعد أن اشتد عود المجلة، وبلغت وتجاوزت التاسعة والعشرين من العمر، هذا الشقيق هو 'كتاب روزاليوسف' الذي صدر بشكل رسمي في ديسمبر 1953، بينما صدر العدد الأول للمجلة يوم الاثنين الموافق 26 أكتوبر سنة 1925، وربما يصبح النجاح والتفوق مكتوبين لأي سلسلة تصدر عن صحيفة، أو مؤسسة صحفية، أكثر من أن تكون السلسلة صادرة دون أدني دعامات، سوي أسماء مؤلفيها، والموضوعات التي يتطرقون إليها، وأظن أن الكتاب الذي يصدر عن مؤسسة صحفية ينال أشكالا من الاهتمام والدعم فائقة النظير..
*****
وكان في هذا الزمن، عندما تشعر المؤسسة الصحفية بكيانها وقوتها، تصدر كتابا شهريا، حدث ذلك مع مؤسسة أخباراليوم، وأصدرت سلسلة متنوعة من الكتب الأدبية والسياسية والفكرية، وأصدرت جريدة 'المصري' أيضا سلسلة أخري، وجاءت بعدهما مؤسسة روزاليوسف لتصدر كتابها، وأزعم أن كتاب روزاليوسف، صدر في ظروف شائكة، ومعقدة، فضلا عن أن الكاتب الروائي والصحفي إحسان عبدالقدوس، المسئول عن المجلة كان متورطا في علاقة عميقة مع أحداث ثورة 23 يوليو عام 1952، وقبل أن يصدر الكتاب الأول، وهو كتاب 'ذكريات' لفاطمة اليوسف صدر كتاب آخر في آخر عام 1952، وهذا الكتاب صدر لدعم أحداث الثورة بقوة، كتبه الكاتب الشاب واللامع الموهوب أحمد بهاء الدين، وكان عمره 27 عاما، وهو كتاب 'فاروق ملكا'.. والذي يحكي قصة صعود وهبوط الملك فاروق علي عرش البلاد من 6 مايو 1936، حتي تحركت 'المحروسة' في عرض البحر لتحمل أو لتطرد الملك خارج البلاد.. وأؤكد­ هنا­ أن أحمد بهاء الدين كان أحد صنٌاع الكتاب بقوة.. وربما يكون كتاب 'فاروق.. ملكا' وتدشينه السياسي لثورة يوليو، والانتماء العميق لها، كتبا النجاح الباهر للكتاب، فرغم أن عددا من الكتب صدرت عن خروج وانهيار الملك، مثل 'ليالي فاروق' لمصطفي أمين، و'مأساة ملك' لعمر عبدالعزيز أمين، و'حقيقة الانقلاب الأخير' لراشد البراوي.. إلا أن 'فاروق.. ملكا' كان أكثر ذيوعا، وأكثر تأثيرا، وربما يكون أقرب للحقيقة الواقعة للأحداث الجارية، والأكثر رؤية لها.. وكان الكتاب.. الصفر.. للسلسلة.. فلم يمر عام إلا وجاء العدد الأول 'ذكريات' لصاحبته روزاليوسف، والذي سردت فيه هذه السيدة العظيمة أحداث حياتها بصدق وهدوء كبيرين، وأهدت الكتاب إلي: 'إليك يا بني أهدي هذه الذكريات 'الناقصة' كما تقول.. وأنك لتعلم أن من الأشياء ما يصعب علي المرء أن يقوله، أو يوضحه.. وإنه ليكفي أن تكون عالما بما في هذه الذكريات من نقص، لأطمئن إلي أنك سوف تكملها ذات يوم...).
وليت الدولة المصرية، والصحافة المصرية تتذكرها بقوة، ونحن نقترب من ذكري رحيلها في 10 أبريل القادم، إذ أنها رحلت في 10 أبريل من عام 1958، ويكون مر علي هذا الرحيل خمسون عاما.. ومن يريد أن يعرف من هذه السيدة، سيعرفه­ حتما­ في كتابها الأول، ذكريات..
*****
أما الكتاب الثاني في السلسلة، فكان لأحد الكتٌاب والمفكرين والساسة الكبار، ورائد الرواية المصرية: 'الدكتور محمد حسين هيكل' في كتابه: 'شخصيات مصرية وغربية'، يقول في مقدمته: 'هنا مجموعة من الشخصيات البارزة في التاريخ القديم والحديث، من بين من ترجمت لهم في إيجاز غاية في الإيجاز.. وقد اختارت 'روزاليوسف' أن تنشر هذه المجموعة بين سلسلة الكتب التي تريد أن تضعها تحت نظر قرائها فرحبت بهذا الاختيار وشكرت عليه'، والكتاب يبحث في شخصيات شتي.. وهي 'كليوباترا، والخديوي إسماعيل كامل، وقاسم أمين، وعبدالخالق ثروت، وبيتهوفن، وشكسبير، وشيلي'.. وهو كتاب من الكتب التي تعني بثقافة حسين هيكل العميقة والواسعة.. وكان­ آنذاك­ هيكل من المفكرين الذين لهم شموخ واضح.. ثم جاء الكتاب الثالث، والذي يعتبر علامة في الثقافة المصرية، والذي سار علي منواله الكثيرون، وأزعم أن هذا الكتاب كان رائدا لمدرسة عظيمة في الثقافة والتاريخ والأدب المصري.. وهو كتاب: 'أيام لها تاريخ' للأستاذ أحمد بهاء الدين، هل تقول عن هذا الكتاب إنه السهل الممتنع، أو كتابة التاريخ دون التهميش الأكاديمي الثقيل، وتقول إن الأدب والتاريخ يمتزجان في سبيكة واحدة.. أما بهاء ذاته فيقول: 'جلست أكتب لك­ أيها القارئ­ قصة تطورك في المائة والخمسين سنة الأخيرة لنري كيف أن جهادك كان يتجه دائما نحو مزيد من الحرية.. ومزيد من العدل.. وأنك كنت تضع أهدافك في دساتير.. فالدستور هو صك الحرية والمساواة، علي أن هذا عمل كبير لا يمكن إنجازه إلا بعد وقت طويل'.. ثم تأتي فصول الكتاب الممتعة عن: الأدباتي خطيب الثورة.. عبدالله النديم، ثم عن زواج الشيخ علي يوسف، والجلاء، والدستور، والفن الجميل، ثم امبراطورية وطن، والأمة بين سعد وعدلي، والإسلام وأصول الحكم.. واسمح لنفسي هنا أن أقول إن من يقرأ بهاء الدين يشعر أنه يتمتع بذائقة أدبية عميقة، قل ما نجدها عن مجايليه وأقرانه في الصحافة المصرية، وهذا ما يؤكده الكتاب الرابع من السلسلة، والذي قدم له بهاء نفسه.. لأن إحسان عبدالقدوس كان يضع ثقته الكاملة والكبيرة في قدرة بهاء الدين، رغم أن الذي يقدم له بهاء، هو أحد أعمدة الثقافة في مصر، وأحد رواد المسرح والرواية، وهو توفيق الحكيم، والذي كان زعيم الثورة­ جمال عبدالناصر­ يكن له تقديرا خاصا، وكان متأثرا بكتاباته، لذلك استثناه من العزل عندما كان رئيسا لدار الكتب، وشملته قوائم التطهير، لأنه ليس منتجا­ حسب التقرير الذي ورد­ فاستثناه جمال عبدالناصر من التطهير، بينما وافق علي آخرين منهم الشاعر إبراهيم ناجي.. وفي هذه الأثناء صدر كتاب 'تأملات في السياسة' لتوفيق الحكيم، وتقديم أحمد بهاء الدين، الذي كان مستريبا من هذه المقدمة لاتساع المسافة بين الاثنين.. يقول بهاء: 'كيف أكتب هذه المقدمة، ولم تمض عليٌ سنوات، عندما كنت أجلس الساعات علي مقعد خشبي قاس في دار الكتب انتطر العامل الذي يحضر لي كتب توفيق الحكيم لأغرق في قراءتها مأخوذا مبهورا حتي يدق جرس الانصراف؟ وعندما كنت ادخر مصروفي لكي أقتني نسخة خاصة بي من 'عودة الروح'.. هذه المغامرة التي قدمتها 'روزاليوسف' والتي اختلفت بها عن قريناتها من المؤسسات، وهي روح الشباب، وجرأة منقطعة النظير، هذه الجرأة التي تجعل من بهاء الدين، مقدما لتوفيق الحكيم، وكان الكتاب شاملا وشارحا لأفكار الحكيم السياسية، التي أطلقها بعيدا عن سر حياته وآدابه ورواياته..
*****
أما الكتاب الخامس، فكان كتابا­ أيضا­ فريدا وجريئا ولافتا.. وهو كتاب 'أبيض وأسود' للفنان الرائد عبدالسميع، والذي قدم له إحسان عبدالقدوس، وسرد قصة عبدالسميع مع روزاليوسف، ومعه شخصيا، هذا الفنان الذي كان وفديا، ونحاسيا حتي النخاع، واشترط علي إحسان قبل التعاون معه ألا يطلب منه أن يهاجم حزب الوفد، أو مصطفي النحاس، ورغم أن هذا الشرط كان محل اندهاش عند إحسان، إلا أنه كان عربون صداقة وتعاونا كبيرين، وكانت روزاليوسف تتزين برسومات هذا الفنان العظيم، والذي أثار اسمه إحسان، ورأي أن الاسم لا يشكل له أي دلاله.. ولكنه آمن بأن الأحداث تصنع الأسماء دوما.. واقترب الاثنان عقلا وروحا وفكرا وصحافة.. وصنعا أجمل إباحة لروزاليوسف.
وكان الكتاب السادس لأحد الكتٌاب الكبار الراسخين، وهو الكاتب الاجتماعي الكبير محمد زكي عبدالقادر، وأظن أنه أيضا من اختيار بهاء، لأن زكي عبدالقادر هو الأستاذ المباشر لها، وكان بهاء هو الذي يدير مجلة 'الفصول' التي كان يصدرها الأستاذ.. فجاء الكتاب السادس 'محنة الدستور' الذي يناقش الدساتير المصرية منذ 1923 حتي 1952، وأظنه أيضا أنه كتاب كان مطلوبا لدعم وتثبيت أقدام الثورة، وكما كان المجتمع المصري محتاجا لهذه الثورة.. أما الكتاب السابع.. فكان 'الثورات الكبري' للزعيم الهندي جواهر لال نهرو، الذي ترجمه أحمد بهاء الدين.. ألم أقل أن بهاء كان الصانع الكبير لهذا الكتاب، لهذه السلسلة، وكان الكتاب الثامن عن (الصحفي الناشر) يعقوب صنوع، من تأليف: 'دكتور إبراهيم عبده' والذي قدمه بجملة قال فيها: 'في هذا الكتاب سيرة لصحفي ثائر نادر المثال في تاريخ الصحافة المصرية، ولم يكن في المقدور نشر هذه السيرة قبل 23 يوليو 1952، ذلك أن صاحبها كان سوط تأديب لبيت محمد علي.. ومؤرخا دقيقا لفضائح العصر ومهازل القصر'.. أيضا كان الكتاب مفرزا ليوليو، ومدشنا لها، وشارحا للأسباب الخفية التي قامت من أجلها الثورة.. وأظن أن الكتب الثمانية كانت أفضل مقدمة لمشروع كتاب روزاليوسف، الذي انطلق فيما بعد، والذي حمل عناوين كبيرة لكتٌاب وأدباء وساسة كبار، ولعب دورا علي مدي السنوات التالية، وربما يكون قد تعثر قليلا في بعض المراحل، لكن الروح التي نشأ عليها، ظلت فاعلة ومؤثرة وحية علي مراحلها المتعددة.. حيث ان النشأة الشابة التي تواكبت وتمازجت مع الثورة الفتية صنعا مجدا لا يداني لهذه السلسلة.

 
العدد الحالي
  الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
ساحة الأخبار
رحبة
شرق وغرب
البستان
ساحة الإبداع
كتب
أحداث
أحداث
نقطة عبور

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: