|
|
| السنة - | 757 | ه - العدد | 1428 | محرم | من | 5 | - م | 2008 | يناير | من | 13 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
03:00:45 ك |
 |
الساعة - |
 |
12/01/2008 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| أعمدة |
 |
|
|
مكتوب
الرمز الحي
باولو كويليو ترجمة: هبة
رؤوف عزت
قد لا يكون التمثال الشهير هو الذي يمنح بعض المدن شهرتها بل أقل الأمور بساطة
زرت كثيرا من المعالم والرموز المادية في العالم ، تلك التي تحاول أن تمسك بالزمن وتكتب الخلود للمدن التي تنصبها في ميادينها ومواقعها البارزة.
تذكرنا التماثيل برجال نسينا أسماءهم لكنهم ما يزالون يمتطون صهوة جيادهم المنحوتة بدقة، ونساء يحملن تيجانا أو يرفعن سيوفا لأعلي، رموزا لانتصارات لم تعد مكتوبة في المقررات الدراسية.
أو قد تشاهد أطفالا من حجر، لا بد أنهم أهدروا براءتهم عبر الساعات والأيام التي وقفوا أثناءها في أوضاع ثابتة أمام نحات لم يحفظ التاريخ اسمه.
لكن في النهاية قد لا يكون التمثال الشهير هو الذي يمنح بعض المدن شهرتها بل أقل الأمور بساطة(ربما باستثناء تمثال المسيح في ريو دي جانيرو الذي يميز المدينة).
فحين بني المهندس إيفل البرج الحديدي الشهير كحدث لم يكن يحلم أن يكون هذا هو المعلم الرئيسي لباريس، رغم وجود متحف اللوفر وقوس النصر والحدائق الرائعة.
وتأمل معي كيف أن رمز مدينة نيويورك هو ثمرة تفاح، ورمز سان فرانسيسكو جسر لا يزوره الكثيرون، وجسر آخر هو رمز لشبونة، ورغم كل ما في برشلونة من معالم فإن أشهر معالمها هو الكاتدرائية التي لم يتم الإنتهاء من بنائها وهي كاتدرائية العائلة المقدسة.
أما في موسكو فإن ميدانا محاطا بالمباني يجمل اسما لم يعد له دلالة (الميدان الأحمرتخليدا للشيوعية) هو أهم ميادين العاصمة.وهكذا وهكذا..
وربما دفع ما سبق مدينة من المدن أن تخلق أثّرا ومّعلّما لا يبقي ثابتا ، يمكنه أن يختفي كل ليلة ويعود مجددا في الصباح، وتتحول في كل لحظة من اليوم، وفق قوة الريح أو حرارة الشمس.
وتروي الأسطورة أن صبيا فكر في نفس الفكرة وهو...يتبول.
وحين انتهي من قضاء حاجته، أخبر والده أن المكان الذي يعيشون فيه سينجو من الغزو لو أن تمثالا أقيم له صفة أن يختفي عندما يقترب العدو.
ذهب والده للحديث مع مجلس المدينة، الذي كان يتكون من رجال اعتنقوا البروتستانتية وقرروا رفض كل ما يخالف العقل، لكنهم قرروا أن يتبعوا نصيحة الصبي..وأقيم تمثاله الطريف الذي يعرفه من سافر وارتحل.
قصة أخري تروي أن نهرا كان يصب في بحيرة بقوة فقررت المدينة بناء سد، لكن قوة اندفاع الماء كانت تؤدي لانفجار المحابس، فقرر أحد المهنسين الاسنفادة من الماء الزائد ببناء نافورة في قلب البحيرة، ورغم أنه تم حل هذه المشكلة بعدها بتطور تقنيات المحابس إلا أن المدينة قررت الاحتفاظ بالنافورة التي يمكن رؤية مشهد المياه التي تتدفق منه بارتفاع 200 كم من الطائرات،ولم يتم منحها اسما خاصا، وهي نافورة جنيف..من المعالم الحية في مدينة لا تنقصها تماثيل الفرسان والنساء وآحاد الأطفال.
سألت ذات مرة دنيس _ صديقتي العالمة السويسرية عن رأيها في النافورة فقالت:
تدفق المياه يرمز للحب، وأجسادنا تتكون من الماء، وتنتقل الإشارات العصبية عبر الجسد لتعبر عن المشاعر، والحب يتجدد طوال الوقت، ويجدد حياتنا كلها.إنني أري أن النافورة في بحيرة جنيف هي رمز متجدد للحب. وأنا أشاركها الرأي.
|
|
|
|