|
|
| السنة - | 773 | ه - العدد | 1429 | ربيع الآخر | من | 28 | - م | 2008 | مايو | من | 4 | السبت |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
2:43:01 PM |
 |
الساعة - |
 |
5/5/2006 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| البستان |
 |
|
|
من الوراق إلي جوريسبيديا:
مكتبات الواقع الافتراضي
حاول البشر طوال التاريخ التغلب علي مشكلة النسيان، ولهذا السبب ظهر الكتاب كوسيط لحفظ المعلومات ونقل المعارف والآداب عبر الأجيال، وكانت النقلة الأولي هي ظهور المطبعة علي يد جوتنبرج لتنتشر فكرة المكتبات كخزائن للمعرفة، لكن الآن ومع ظهور الانترنت والكمبيوتر والوسائط المتعددة نواجه نقلة جديدة من خلال ظهور ما يعرف بالمكتبات الرقمية والتي لا تحتاج إلي أكثر من قرص صلب بحجم كف اليد لتخزين كل المعارف الانسانية عليه بل وأحيانا لا توجد حاجة لهذه القرص حيث يمكن للمعرفة أن تكون متاحة للجميع من خلال الفضاء السيبري المعروف باسم الانترنت.
ظهر مصطلح المكتبات الرقمية لأول مرة عام 1988، وكان معناه في ذلك الوقت مقصور علي استخدام وسائط تخزين أصغر وأخف لحفظ وتسجيل الكتاب كنسخها علي ميكروفيلم أو حفظها من خلال أجهزة الكمبيوتر لكن في عام 1994 ومع ظهور الانترنت اكتسب المصطلح دلالات أخري حيث بدأت عدد من الجامعات الأمريكية والأوربية في وضع مكتباتها علي الانترنت لكي تصبح متاحة لكل الباحثين وكانت أول هذه الجامعات جامعة كورنيل وجامعة ميتشجن في أمريكا، وهكذا أصبح بإمكان أي باحث الاطلاع علي مكتبة هذه الجامعات دون الحاجة إلي السفر أو الانتقال إليها. انتقلت فكرة المكتبات الرقمية علي الانترنت إلي معظم الجامعات والمراكز البحثية وأمام الاقبال الذي شهدته هذه المكتبات الرقمية من قبل مستخدمي الانترنت ظهر عدد من المواقع التي يقتصر نشاطها علي تقديم خدمة المكتبات الرقمية ومن أبرز هذه المواقع موقع جوجل بوك.
اقتحم جوجل مجال المكتبات الرقمية في معرض فرانكفورت عام 2004 حيث عرضت الشركة في جناحها لأول مرة خدمة بحث كتب جوجل Google Book Search" حيث تقوم شركة جوجل بمسح صفحات عدد من الكتب وإتاحتها علي الانترنت لكافة المستخدمين ولدي استخدام خدمة بحث جوجل العادية يظهر جوجل نتائج البحث الموجودة علي الانترنت والموجودة في الكتب التي يحتفظ بها، كما استفاد جوجل من مكتبات الجامعات الأمريكية والأوروبية حيث ادخل كتب هذه الجامعات في قاعدة بياناته الخاصة، وفي عام 2006 كان عدد الكتب الموجودة في مكتبة جوجل قد تجاوز المليون الكتاب وبداية من عام 2007 أعلنت شركة جوجل أنه لم يعد بإمكانها إحصاء عدد الكتب التي تمتلكها في مكتبتها الرقمية حيث تمسح جوجل 3آلاف كتاب يوميا وتضيفهم علي الانترنت وذلك بمعدل ألف صفحة في الساعة: لكن هناك بعض العيوب في مكتبة جوجل الرقمية فأولا لا يمكن تحميل كل هذه الكتب علي الكمبيوتر، إنما فقط الكتب التي لا تخضع لحقوق الملكية الفكرية هي التي يمكن تحميلها علي الكمبيوتر بصيغة PDF أما بالنسبة للمستخدمين من خارج الانترنت فلابد لجوجل أن يتأكد أن العمل المطلوب لا يخضع لحقوق الملكية في القوانين المحلية، وبما أن قوانين الملكية الفكرية في معظم دول العالم الثالث مضببة، فتقريبا لا يسمح جوجل لأي مستخدم من العالم الثالث بتحميل الكتب بل فقط يمكنه قرائتها، أما العيب الثاني فنظرا لأن شركة جوجل تستخدم طريقة تعرف بماسح الكتب الآلي لتصوير الكتب ومسحها، ونظرا لأن هذه الطريقة تعمل علي تصوير أكثر من صفحة في العملية الواحدة فأحيانا تمسح بطريقة تجعلها غير صالحة للقراءة، أما العيب الثالث فهو عدم وجود كتب باللغة العربية تقريبا.
لكن يبدو أن جوجل تحاول توسيع سوقها وتحسين مستوي هذه الخدمة فأثناء فعاليات معرض لندن الأخير بدأت جوجل مشروع جديد تقوم فكرته علي الاتفاق مع عدد من دور النشر العربية علي وضع أجزاء من إصداراتهم علي قاعدة بيانات جوجل وإتاحتها للباحثين، ولو أراد الباحث الحصول علي الكتاب كاملا فجوجل تزوده بكافة المعلومات حول كيفية شرائه، وبالفعل بدأت جوجل في التفاوض مع دار الشروق التي كانت بمثابة نجم المشاركة العربية في معرض لندن للكتاب.
***
لا يزال مشروع جوجل مجرد مجموعة من الأفكار والمفاوضات فيما يخص الكتاب العربي، ولكن بعيدا عنها وعن مشاريعها، هناك عشرات المكتبات الرقمية العربية أبرزها موقع الوراق الذي أنشئ عام 2000 بدعم من رجل الأعمال الإماراتي محمد السويدي لكي يظهر بشكله الحالي علي الانترنت عام 2003 ويصبح الآن أكبر مكتبة عربية علي الانترنت، ويهدف الموقع حسب ما هو مكتوب إلي نشر التراث العربي والإسلامي بإستخدام تكنولوجيا المعلومات وما يتضمن ذلك من إعادة تحقيق وتوثيق لبعض مصادره وإعادة صياغة بعضها الآخر.
يزيد عدد الكتب الموجودة علي موقع الوراق عن الألف كتاب وكلها من الكتب التراثية الهامة أبرزها لسان العرب، الفتوحات المكية لابن عربي، تاج العروس، الأغاني للأصفهاني، وألف ليلة وليلة في نسخة كاملة تحتوي علي الأشعار والمقاطع التي توصف بالجنسية وتحذف من بعض الطبعات، وبالإضافة إلي كتب التراث العربي يحتوي الموقع علي عدد من الكتب التي تنتمي إلي تراث الانسانية كموسوعة فنون عصر النهضة للدكتور ثروت عكاشة، وقصة الحضارة لول ديورانت، كما أن هذه الكتب لا يمكن قراءتها فقط، بل يمكن أيضا الاستماع إلي بعضها حيث تتوافر علي الموقع في هيئة كتب سمعية، قصائد المعلقات، فصول من موسوعة قصة الحضارة، وعدد من الحكايات التراثية العربية كحكاية تأبط شرا، خاتم الرشيد، وقصة زواج الحارث بن عوف بالإضافة إلي عدد من المختارات الموسيقية الكلاسيكية لباخ وهندل.
يحتوي الموقع أيضا علي مجموعة من الصور الفوتوغرافية التي تصور أهم المعالم في عدد من المدن العربية، وهو ما يمكن اعتباره نواة لأرشيف مصور يعتبر الأول من نوعه في المواقع العربية أما أخر الخدمات المكتبية الرقمية التي يقدمها موقع الوراق فهي تطوير نسخة خاصة من الموقع الخاص بالمتنبي المعروف بواحة المتنبي يمكن تصفحها من خلال الموبايل حيث أصبح بإمكان أي مستخدم الاطلاع علي المجموعة الشعرية الكاملة للمتنبي مع شروحاتها والاستماع إلي تلك القصائد مع امكانية استخدام خاصية البحث عند البحث عن قصيدة أو بيت أو حتي كلمة واحدة من كلمات المتنبي. أما أهم مميزات موقع الوراق الحقيقية فهو إتاحته كل هذه النصوص والكتب بصيغة نصية، وليس مجرد صورة ضوئية، فبعكس موقع جوجل يمكن لمستخدم الوراق تخزين الكتب التي يريدها علي جهازه الشخصي، كما يمكنه نسخ نصوص محددة قد يرغب في الاحتفاظ بها.
بخلاف موقع الوراق، هناك عدد آخر من المكتبات العربية الالكترونية، وإن كانت لم تصل بعد لمستوي الوراق مثل مشروع ويكي الكتب و ويكي مصدر، وهو أحد المشاريع المتفرعة من ويكبيديا الموسوعة الحرة وتقوم فكرته علي جمع وكتابة الكتب التي لا تخضع لقانون حقوق الملكية الفكرية وإتاحتها للجمهور، وطبعا معظم هذه الكتب تراثية الطابع كديوان الإمام الشافعي، وسيرة الزير سالم، وقصة حي بن يقظان، ورواية الأجنحة المتكسرة لجبران خليل جبران، وهي تقريبا نفس العناوين التي تتكرر في كتب موسوعة المعرفة التي انشأها المبرمج المصري المقيم في أمريكا نائل الشافعي بعد خلافه مع إدارة ويكبيديا وإن كانت موسوعة الشافعي تحتوي علي عدد كبير من قصائد الشاعر أحمد فؤاد نجم وكتاب السيرة الذاتيه للدكتور رءوف عباس مشيناها خطي. وهي الكتب الموجودة في صورة نصوص، أما الكتب الموجودة في شكل صور ضوئية فهي أكثر من ألف كتاب معظمها مخطوطات قديمة جمعها الشافعي من أكثر من مكان منها تاريخ ابن خلدون، مجمع الأحياء لعباس العقاد، رسالة الواردات لمحمد عبده، الإسلام وأصول الحكم للشيخ علي عبد الرازق، تارخ المغني المصري لمحمد حمدي البولاقي والصادر عام 1906.
أما مشروع موقع جوريسبيديا فهو يستخدم تقنية الويكي في النشر التي تستخدمها موسوعة ويكيبديا وموسوعة المعرفة وإن كان جوريسبيديا متخصص في الكتب القانونية فهو عبارة عن مشروع لموسوعة متخصصة في العلوم القانونية و السياسية لجميع دول العالم. بدأ بمبادرة من مركز أبحاث المعلوماتية و القانون في كلية الحقوق، جامعه مونبلييه، وتعمل جوريسبيديا بسبع لغات منها اللغة العربية التي تبلغ عدد الكتب والمقالات القانونية فيها أكثر من 3 آلاف كتاب ومقال.
***
معظم المشاريع السابقة تقام بجهود فردية من قبل مستخدمي الانترنت باستثناء مشروع الوراق، لذا فهي معرضة دائما للتوقف وتعتمد علي الجهود التطوعية للأفراد العاديين، وبخلاف ما يحدث في الخارج حيث تقف وراء هذه المشاريع كيانات ثقافية ضخمة كالجامعات والمكتبات الكبري، لا تهتم الهيئات الثقافية العربية بفكرة المكتبات الرقمية، وربما يكون السبب هو تخوفها من الوقوع في مشاكل قانونية تتعلق بحقوق الملكية الفكرية، فلا يمكن وضع أي كتاب علي الانترنت دون أن يتنازل مؤلفه في البداية عن حقوق نشره الالكترونية. وبالرغم من أن سوق النشر العربي أحد مشاكله الأساسية ندرة القراء عموما وصعوبة النشر التي تدفع الكثير من الكتاب إلي الانفاق علي نشر أعمالهم، لكن قلة من هؤلاء هي التي تفكر في نشر أعمالها علي الانترنت مجانا، بل وأصبحت مشاريع المكتبات الرقمية العربية الشرعية تواجه صعوبات مع ظهور موقع كتب عربية المتخصص في بيع الكتب إلكترونيا من خلال الانترنت، فالموقع اشتري ويشتري حقوق النشر الالكتروني من عدد كبير من الكتاب العرب، ولا يوفر هذه الكتب إلا في مقابل مادي وهو بهذا يحرم هؤلاء الكتاب من فرصة اتاحة لو جزء من هذه الأعمال لقرائهم مجانا.
لكن لاتحاد الكتاب العرب تجربة تستحق الاشارة في هذا المجال فعلي موقعه الالكتروني وضع عددا من المؤلفات لأعضائه بلغت أكثر من 600 عنوان مصنفة لدراسات نقدية وثقافية، روايات، قصة، وشعر وإن كانت معظم الكتب لمؤلفين سوريين حيث علي ما يبدو كان المشروع قد بدأ في الفترة التي كان الاتحاد فيها في سوريا.
|
|
|
ضد الرقابة أم ضد المؤلف؟
مواقع قرصنة الكتاب العربي
قدر الكتاب العربي علي ما يبدو أن يظل طوال الوقت منتجا منتهك الحقوق سواء كان الكتاب ورقيا أو إلكترونيا، هذا هو ما تعكسه جولة بسيطة علي عدد كبير من المكتبات الإلكترونية العربية الموجودة علي الانترنت، والتي توفر آلاف العناوين والكتب الهامة في نسخ إلكترونية مجانية، وهو مجهود بالطبع قد يستحق الشكر والثناء لكن للأسف كل هذه الكتب نجشرت وتجنشر دون استئذان من المؤلف أو الناشر ودون أي احترام لحقوق المؤلف.
بدأت ظاهرة الكتب المقرصنة علي الانترنت كوسيلة لتجاوز موانع الرقابة في عدد من الدول العربية، لذلك كانت أول الكتب ظهورا ذات محتوي إيروتيكي أو ديني وتواجه بالمصادرة في عدد من الدول مثل كتاب عودة الشيخ إلي صباه، ألف ليلة وليلة، والروض العاطر للشيخ النفزواي، أو كتاب لماذا أنا ملحد لإسماعيل أدهم وحتي الآن يكفي وضع اسم كتاب واحد من هذه الكتب لكي نشاهد قائمة طويلة من عشرات المواقع والمنتديات التي توفرها مجانا.
كانت المنتديات هي الأماكن الأولي التي ظهرت فيها الكتب الالكترونية، فمن خلال النقاش بين أعضاء المنتدي الواحد يحدث بين فترة وأخري أن يطلب أحدهم كتابا ما فيقوم أحد الأعضاء الآخرين بمسح الكتاب ورفع نسخة منه علي المنتدي وكانت هذه هي الطريقة التي تكونت من خلالها مكتبة موقع dvd4arab.com أشهر منتدي عربي يحتوي علي أكثر من 4 ألف فيلم.
ويحتوي الموقع علي عدد غير محدد من الكتب والمواد الوثائقية منها أعمال د.مصطفي محمود، علاء الأسواني، وعبد الوهاب مطاوع الذي لم يكتف القائمون علي الموقع برفع كتبه فقط، بل أيضا بتوثيق جزء كبير من أرشيف بريد الأهرام الذي كان يشرف عليه الكاتب الراحل.
لكن مكتبات المنتديات يعيبها بعض النقاط فأولا تعتبر المنتديات نظام مغلق علي أعضائه فليس من الممكن لأي مستخدم عادي للانترنت أن يحصل علي الكتب من هذه المكتبات بل يجب أن يكون عضوا في المنتدي أولا، وبعض المنتديات لا تسمح للأعضاء بتحميل الكتب إلا قبل أن يقوم العضو برفع وإضافة كتاب جديد إلي المنتدي، أما المشكلة الثانية في هذه المنتديات فهي أن نظام النشر وتصميم الموقع فيها لا يتيحان طريقة جيدة لتصنيف الكتب، وبالتالي بدأ عدد من مستخدمي هذه المنتديات في تركها والانتقال إلي مواقع أخري مفتوحة للجميع ويمكن لأي شخص تنزيل هذه الكتب منها.
من هذه المكتبات المفتوحة المكتبة الموجودة علي موقع:
www.TipsClub.com
والتي أسسها علاء كمال السلال عام 2005 وكان الهدف منها في البداية تكوين مكتبة صغيرة تهتم بتوفير الكتب الانجليزية التي يحتاج إليها طلاب كلية تكنولوجيا المعلومات بأحدي جامعات الأردن حيث يدرس ويعيش علاء لكن بعد فترة تحولت المكتبة إلي مكتبة عربية شاملة يمولها علاء من ماله الخاص كما أن تكلفة دعم المكتبة وتزويدها بالكتب بسيطة جدا، ويساهم فيها عدد كبير من أعضاء الموقع في أكثر من بلد عربي، حيث يقومون بمسح الكتب بواسطة جهاز الماسح الضوئي وأحيانا يتم تحميل النسخة الالكترونية من الكتاب من علي أحد مواقع بيع الكتب العربية إلكترونيا، ثم رفعه علي الانترنت، وفهرسته وفرزه حسب التصنيف الملائم لكل كتاب، ثم يقوم هذا الفريق بالدعاية للكتب الجديدة من خلال المنتديات والايميلات، فبالاشتراك في الموقع يصل المستخدم كل فترة رسالة بريدية لإخباره بجديد المكتبة.
معظم الكتب في هذا الموقع تأخذ طابعا تراثيا أو دينيا والقليل منها له طابع أدبي وهو بهذا يختلف عن موقع abooks.tipsclub.com الذي يتميز بتصميمه البسيط وتصنيفه الواضح حيث يحتوي قسم الكتب الاسلامية في الموقع علي 685 كتاب معظمها لشيوخ من السعودية، لكن في الوقت نفسه يحتوي قسم الروايات والمسرح والقصص علي أكثر من ألفين كتاب منها كتب مترجمة شهيرة أبرزها الأعمال الكاملة لديستوفيسكي، الأعمال الكاملة لإبراهيم طوقان، والأعمال الكاملة لجي.دي موباسان بالإضافة إلي روايات باولو كويلو، ماركيز، الطاهر وطار، وسلسلة عالم المعرفة التي يصدرها المجلس الأعلي للثقافة الكويتي كاملة. وهناك روايات مصرية للجيب وجزء كبير من مجلدات ميكي وبطوط بالعربية. أما الملفت للنظر فهو وجود أعمال نجيب محفوظ كاملة ومتاحة للتحميل مجانا من علي هذا الموقع مع أن حقوق النشر الالكتروني لأعمال محفوظ مباعة مقابل مليون جنيه لدار الشروق.
يتميز موقع
abooks.tipsclub.com
بأنه تقريبا المكتبة العربية الالكترونية الوحيده التي تحتوي علي قسم مخصص للسيناريو ويوجد فيه سيناريو فيلم 8 ونصف لفيديريكو فيلليني_ مترجم إلي اللغة العربية، وسيناريو فيلم الساعات لدايفيد هير.
سهلت المدونات أيضا من عملية إنشاء موقع أو مكتبة إلكترونية لذلك فقد بدأ البعض يستغلها لنشر الكثير من الكتب وبعضها أصبح من المكتبات الالكترونية المجانية الهامة كمدونة dvd4arab.wordpress.com المتخصصة في الكتب الأدبية وتحتوي علي أعمال عبد الرحمن منيف، جوروج أوريل، محمود السعدني، محمد حسنين هيكل، وأحمد خالد توفيق بالإضافة إلي عدد من الكتب المتنوعة ككتاب ذكريات سمين سابق لتركي الدخيل. بقية المواقع التي تقدم نفس الخدمة يصعب إحصاؤها أو تقديم رؤية تفصيلية لها فمعظمها تكون علي خوادم مجانية وهو ما يعرضها للاختفاء بسرعة، لكن في الأغلب تركز هذه المكتبات علي الكتب الدينية في المقام الأول، ثم الكتب الشهيرة التي تعرضت للمنع أو المصادرة كرواية أولاد حارتنا لنجيب محفوظ، ثم الكتب التي تحتل قوائم الأعلي مبيعا كرواية بنات الرياض لرجاء الصانع وبالطبع أعمال علاء الأسواني.
بجانب تلك المكتبات غير الشرعية يوجد علي الانترنت عدد من المكتبات الشرعية التي تنشر الكتب وتبيعها إلكترونيا كموقع arabicebook" وموقع kotobarabia" حيث تشتري هذه المواقع حقوق النشر الالكتروني من المؤلف وتبيع الكتب بأسعار تبدأ من دولار واحد للكتاب الواحد، لكن عدد من المكتبات غير الشرعية تسطو علي كتب هذه المكتبات وتوفرها مجانا وهو الأمر الذي يراه إسلام عبد المعطي من موقع كتب عربية مشكلة بلا حل تتعلق بثقافة المجتمع وبقوانين حقوق الملكية الفكرية في مصر والدول والعربية، كما أن هذه المواقع غير الشرعية تتكاثر بشكل سرطاني ولملاحقة كل موقع سوف نحتاج إلي فريق كامل من المحامين، ويكمل إسلام لا نريد أيضا أن نطالب بمنع أو حجب موقع حتي لا نظهر بمظهر مؤيدي الرقابة.
مواقع بيع الكتب الشرعية ستظل متفوقة بخطوة. وكما يقول عبد المعطي من الممكن أن تجد كتابا أو كتابين لمؤلف ما في تلك المكتبات غير الشرعية لكن عندنا في الموقع سوف تجد كل أعماله، لكن إسلام لا ينكر أن التزايد المستمر لذلك النوع من المكتبات يهدد عمل المكتبات الشرعية كما أنه قد يقود بعد فترة إلي حالة من المشاعية للكتب من خلال الانترنت.
|
|
|
النشر الإلكتروني والتخفيف من سلطة النخبة:
قطع كتاب داخل شاشة كمبيوتر
الحديث عن النشر الإلكتروني مشدود بخيط ، لا يخفي ، إلي النشر الورقي . لأعترف بذلك ! أردت أن أبدأ المقال بفقرة حماسية أقول فيها أن النشر الإلكتروني الحر قد دفع ناشرين للاتصال بأبناء جيلي من المدونين و أدباء الإنترنت لنشر كتبهم الأولي علي خلاف العادة ، كمقدمة لأقول كيف يقلب ذلك المعادلة .. ولكن يبدوأن المعادلة لا تنقلب بل تميل قليلا لتعتدل ثانية باتجاه كتاب ورقي علي أرفف المكتبات ، تكتب عنه الصحافة الثقافية وتقام له الندوات وحفلات التوقيع ويصبح اسم كاتبه : كاتب .
لا ينطبق ما سبق علي كل أشكال الكتابة علي الإنترنت ، ولا تحتمل كلها دلالة ما يسمي بالنشر الإلكتروني .
ما سبق صحيح فقط , مع إضافة حتي الآن احترازا وانفتاحا علي الاحتمالات , إن كان ما نقصد بالنشر الإلكتروني الكتابة التي تقدم نفسها كمادة كتاب ينتظر النشر .
ولكنه ليس كذلك إن كنا سنتطرق إلي كتابة أخري لا تنتظر نشرا آخر فتبدوفي مكانها علي الإنترنت منجزة ومستقرة ، أوإن كنا سنتطرق إلي ما يسمي بالأدب الرقمي .
الكتابة الأخري والتي تبدولي مستقرة في مكانها ، بدون أن تنفي إمكانات نقلها ، هي كتابة التدوين أوفلنسمها كذلك . وهي الكتابة التي بدأت تتشكل مع المدونات والمواقع الشخصية ، بينما لم يتح لها الطابع الجماعي للمواقع المؤسسية والمنتديات والمجموعات البريدية أن تنتهي لما انتهت إليه الآن .
ولكن الحديث عن كتابة متميزة نطلق عليها التدوين لا يزال في طور الحديث عن نصوص مفردة يتم جمعها حال نشرها لا أعمال مترابطة يراد نشرها .. لذا يظل تعبير النشرالإلكتروني بعيدا عنها .
أما الأدب الرقمي فمصطلح يتبناه اتحاد كتاب الإنترنت العرب (1) ومؤسسه الكاتب محمد سناجله الذي قدم تجارب لما يسميه الواقعية الرقمية . وهذا النوع من الكتابة ليس مكتفيا باللغة المقروءة ،و يستخدم وسائط متعددة : صور وصوت وفيديو, ويبدومتجاوزا لفكرة النشر الورقي ابتداء. ورغم أن هذا النوع يظل حاضرا في المخيلة وفي النقاشات عن مستقبل الكتابة إلا أن الإنتاج الفعلي لأعمال من هذا النوع وباستخدام هذا المصطلح لا يزال مقصورا علي مجموعة هذا الاتحاد ، وربما لا يروق للكثيرين ولي حتي هذه اللحظة لابتعاده عن الاكتفاء باللغة كأداة للتعبير , ولاقترابه من الاستخدام الضعيف للوسائط الأخري التي تمتلك قدرات تعبيرية عالية طورتها فنون أخري .
الأدب الرقمي بعيد بالطبع عن نطاق الجدل بين النشر الإلكتروني والورقي ، وهوبعيد عن الجدل المهتم ب الكتابة تحديدا ،وليس بأشكال تعبيرية تمزج الكتابة بأشكال تعبير أخري, وربما يقترب من الاتجاهات المتشعبة لما يسمي بفن الإنترنت Internet Art (2) . وعلي الرغم من أن بعض منظري الأدب الرقمي يرون أن الإنترنت ، بسبب صعوبات التحميل ، تعتبر وسيطا يقيد التوسع في استخدام تقنيات أكثر قدرة ، بالمقارنة مع استخدام الاسطوانات مثلا . إلا إن هذا النوع لا شك يدين للإنترنت بوجوده أوعلي الأقل بمعرفتنا به .
تظل إذن الكتابة التي تنشر علي الإنترنت وتسمي نفسها أدبا ، ولواحتارت في الاسم المحدد للقالب الأدبي ، هي التي تنسجم مع كلمة النشر بينما تظل في دائرة الأدب أوالكتابة ولا تخرج عنها . ونشرها علي الإنترنت سواء مؤقتا منتظرة نشرا ورقيا ، أوكبديل نهائي تفكر به وهي لا تزال تتطلع إلي أصله .. هوما يمكن أن نسميه : النشر الإلكتروني .
في هذا النوع ينشر الكاتب نصوصا شعرية أوقصصية أومقاطع من رواية علي منتدي أومدونة أوموقع أدبي ، وينتظر رأي جمهوره الذي يكون في أغلبه من الكتاب الآخرين من زملاء المنتدي أوأصحاب المدونات الأخري أوالمهتمين بالأدب من رواد الموقع الأدبي .
النشر الإلكتروني هنا يقوم مقام النشر في الصحافة الأدبية , غير الجماهيرية عادة , التي لا تغني عن الكتاب الذي يدشن دخول الكاتب إلي الوسط الأدبي وتقديمه لجمهور أوسع ، أويحفظ نصوصه ويبقيها في ذاكرة هذا الوسط ووارثيه . ربما يقال أن تاريخ الأدب يحتفظ في ذاكرته أحيانا بقصة أوقصيدة منشورة هنا أوهناك لكاتب ما ، ولكن إن لم ينشرها الكاتب في حياته ، يكون التقدير الملائم لها هوضمها إلي دفة كتاب تكريما وتخليدا .
فالأجيال الجديدة المهتمة بالأدب والجمهور عامة هم بالتأكيد أقل إطلاعا علي أرشيف المجلات الأدبية بالمقارنة بالكتب وإن كانت أقدم . ربما هنا يمثل النشر الإلكتروني لهذه النصوص فارقا فوجودها علي الإنترنت يجعلها أيسر وأقرب من الكتب وإن كانت تظل أقل تقديرا في نظر الجمهور إن لم ترتبط باسم لامع .
ربما يكون الفارق الأهم هوفي حرية الكاتب في عرض نصوصه هذه مباشرة ، بدلا من انتظار موافقة واختيار محرر في صحيفة أومجلة . وتتدرج مساحة الحرية التي يتمتع بها الكاتب صعودا من أشكال المواقع الأكثر جماعية ومؤسسية ، وصولا للمدونات الشخصية .. بينما بشكل معكوس تتدرج احتمالية الرواج، فالمدونة الشخصية تحتاج وقتا أطول لكي يتعرف عليها الجمهور بينما يحظي الكاتب بجمهور أوسع عند نشره لنصه الأول في موقع جماعي أومنتدي مطروق . والحلول التي تجعل من المدونات الشخصية أكثر تأثيرا تعتمد أيضا علي نوافذ جماعية ربما تفرض بعض الشروط أوالاختيارات في مقابل سرعة الوصول والتفاعل .
وربما يكون إيقاع التفاعل مع هذه النصوص هوالأهم هنا ، فدورة قراءة النص والتعليق عليه تتسارع بشكل ملحوظ ، ولن يفني الكاتب عمره بانتظار أول تعليق علي كتابته ، الأمر الذي يؤثر بالتأكيد علي تسارع وتيرة التجريب حول الأشكال الأدبية وظهور الأشكال الجديدة .
مما سينعش بالتأكيد سوق النشر الورقي التي يمكنها أن تتلقف بذكاء هذه التطورات والأشكال الجديدة .
ربما يحمل هذا التسارع في التواصل والتقديم احتمالات افتقاد العمق والروية : سيسير الأدباء الشبان في طرقهم مستندين لأكتاف بعضهم معتدين بقوتهم علي خلق نوافذهم أوبجمهورهم الذي اختارهم , وربما يفتقدون نوع الاتصال الكثيف والمعمق مع الأدب الراسخ قبلهم ، الذي كانوا سيحومون حول ضوئه كالفراش ، للانضواء تحته أولخيانته في اللحظة المناسبة .
إنها مغامرة الحرية التي تحمل أجنة الجديد المباغت و المفارق ، مثلما تحمل أجنة غير مكتملة تسقط لأنها لم تتغذي جيدا .
هذه الوتيرة المتسارعة والحرة تسبب قلقا آخر لدي بعض النقاد والأدباء ممن يرون أن الأمر يتحول لفوضي وكثافة في النصوص التي لا ترضيهم ، والتي يخشون إغراقا لساحة الأدب بها . ولكن ربما كانت الرؤية الأكثر تدقيقا أن احتمالات الإغراق بالنصوص الرديئة _ بحسب رأي ما تنتقل من يد الناشرين ، التي ليست يدا أمينة دائما ، إلي أيد أخري مختلفة ومتعددة . تختلط فيها أيدي الكتاب بأيدي الجمهور : حرية المرء في أن يدشن نفسه كاتبا ثم حرية الجمهور في أن يعتبره كذلك ، و هو ما قد تعتبره نخبة ما تدخلا يتجاهل معرفتها بمعني الجمال الحقيقي ومهمتها المقدسة في التبشير به وتقديمه .
نتفاءل بالتخفف من سلطة النخب أم نتشاءم من سلطة الجمهور التي أحيانا ما تكون أشد وطأة ؟
أظن أن التفاؤل يجد مبرراته الأقوي مثلما يجد أكثر الكتاب تفردا ونخبوية واختلافا وتمردا مساحتة الخاصة إن ضاقت به السبل أوضاق أفق الجمهور ومساحة حرية الورق ... محمد ربيع الروائي المتمرد الراحل مبكرا ، رغم حفلات التأبين والتكريم العديدة ، لن تحظي رواياته بحسب ما قرأت إلا بطبعة محدودة تفاديا لآثار حريته اللا محدودة . بينما يبدوالسبيل الوحيد لانتشار رواياته هوالنشر الإلكتروني .
هل تطرح إذن مبادرات دور النشر الإلكترونية أو الافتراضية _ مثل دار سوسن(3) و ناشري (4) و جيران (5) نفسها بديلا نهائيا عن النشر الورقي ؟
لا يبدوذلك ، حتي دعاوي الاستغناء هي بدوافع من الضيق والتبرم بقيود وسلطات النشر . وحتي الآن تزهوهذه الدور بالأعمال التي تنتقل من إصداراتها الإلكترونية إلي إصدارات ورقية وتعتبر ذلك بشارة للكتاب الشباب .
ورغم أن بعض هذه الدور تنشر كل ما يصلها وتنشيء مدونات مجانية للكتب لتضعها فيها ، وهوما يمكن أن يقوم به الكاتب ، إلا أن حاجة الكاتب لنافذة يتطلع إليها جمهور لا بأس به تجعله يرسل عمله وينتظر نشره !
ربما كان الأكثر دلالة بهذا الشأن ، هوقطع الكتاب الذي تستقر فيه النصوص وسط شاشة الكمبيوتر العريضة ، أليست أصلا برامج الكتابة علي الكمبيوتر تضع النصوص في قوالب جاهزة للطباعة في مساحات الورق المتاحة والمعروفة ؟
دور النشر الإلكترونية لا تزال تترك مساحة شاشة الكمبيوتر لتصنع أغلفة لكتبها الإلكترونية تشبه قطع الكتب ، رغم أن صفحة الإنترنت باتساعها تحمل أبعادا جمالية أخري يمكن استغلالها . إنه سحر الورق الذي لا يزال يسترق أصحاب الكلمات ويشد تجاربهم إليه .
هونفسه السحر الذي يجعل أغلبنا يهز رأسه نفيا مجيبا علي أسئلة الاستطلاعات التي تتكرر لتسأل عن تقبلنا لاحتمال اختفاء الكتاب الورقي أمام الزحف الإلكتروني .
ربما الإجابة بنعم ، التي ستقطع مع هذا الحنين ، هي نفسها التي ستقطع الخيط الذي تتبعناه ، وستحرر النشر الإلكتروني ليستكمل تجربته ويختبر إمكاناته .
أوربما هي بدائل الكتابة الأخري التي ستتقدم لتكشف أن قوالب الأدب الحاملة لرائحة الورق هي نفسها الخيط الذي يشد أي نشر إلي قطع الكتاب المعروف حتي داخل براح صفحة شاشة الكمبيوتر العريضة واللا متناهية الطول .
عمرو عزت
|
|
|
تجربة جديدة في ألمانيا:
ويكيبيديا
من الويب إلي الورق
جهاز كمبيوتر : هو الوسيلة التي لا غني عنها، حين ترغب في البحث عن شيء ما في موسوعة الويكيبيديا ، لكن ربما يتغير هذا الأمر قريبا .
ففي ألمانيا، تنوي دار النشر الكبري Bertelsmann طباعة مجموعة مجختارة من موضوعات ويكيبيديا، في نسخة ورقية للمرة الأولي. يجعد الكتاب: موسوعة ويكيبيديا في مجلد واحد والٌّذي من المتوقع طرحه للبيع في سبتمبر القادم (19.95 يورو )، تجربة فريدة في مجال النشر العكسي.
تهدف الفكرة لاستعمال الويكيبيديا للإمساك بروح العصر عبر اختيار أكثر المواد شعبية، وقد قالت بيتي فارنهورن المجحررة المسئولة عن نشر المراجع في بيرتلسمانٌ في حوار أجرته مجحررة النيويورك تايمز عبر الهاتف: نفكر في الكتاب باعتباره كتاب العام الموسوعي ، وتضيف الدكتورة فارنهورن ، سيجترك الباب مفتوحا لإمكانية إصدار طبعات جديدة في حال لاقت طبعة 2008 النجاح.
وعلي الرغم مما قد يبدو عليه المجلد المطبوع من إبطال مزايا موسوعة علي الإنترنت، حيث يحتوي موقع الويكيبيديا علي الويب ارتباطات تشعبية تنقل المستخدم من موضوع لآخر، وهو الأمر الذي سيجحرم منه القاري الٌّذي سيجوّجّه إلي مواد متباينة، إلا أنه بالمقابل سيتمكن من الحصول علي تلك المواد عبر تقليب صفحات كتاب بين يديه.
بالإضافة لذلك، يحتوي موقع ويب اللغة الألمانية بالموسوعة علي أكثر 750,000 مقال منفصل، في الوقت الذي سيحوي المجلد فيه بين دفتيه حوالي 25,000 مقال مع ألف صورة فوتوغرافية تقريبا. أيضا في مقابل المجال اللانهائي الذي يحوزه موقع الويب، لن يحتوي المجلد المطبوع سوي علي خجلاصات موجزة ( حوالي 15 سطرا لكل مادة ) حتي يمكن نشرها في ألف صفحة تقريبا.
لكن بيرتلسمانٌ تقول أنه لا ينبغي الحكم علي المشروع باعتباره إعادة إنتاج لما يظهر علي الشبكة العنكبوتية في شكل كتاب، ولكن بالأحري كمحاولة للاستفادة القصوي من المعرفة الجماعية التي يقدمها مستخدمو الويكيبيديا، تقول الدكتورة فارنهورن: أنٌ أغلب كلمات البحث مرتبطة بالمناقشات الجارية الآن ، سواء أكان الموضوع يتعلق بسيدة فرنسا الأولي، كارلا ساركوزي، أو أفضل الكتب مبيعا في ألمانيا، أو عرض تلفازي ناجح أو منتجات إلكترونية حديثة كل كلمات البحث التي لا تجدها عادة بالموسوعات التقليدية .
لكن وبينما تقول السيدة فارنهورن أن الفكرة كانت تجربة، ولن تتعدي الطبعة الأولي العشرين ألف نسخة، إلا أنها تقول أنٌ لديها أسبابا تدعوها للتفاؤل خاصة وأنٌ ألمانيا لديها ثقافة موسوعية قوية، وهي تعتقد أن المججلد المؤسس علي موسوعة الويكيبيديا لديه القدرة علي اجتذاب مجموعات جديدة من القراء بما في ذلك الشباب .
تمتلك بيرتلسمانٌ هيئة تتكون من عشرة متخصصين بتكثيف والتحقق من المواد الموجودة علي الويب، لاسيما المواد الأكثر خطورة ، علي الرغم من أنٌّ الدكتورة فارنهورن تتحدث باحترام عن الكجتاب والمحررين الهواة علي الموقع: ثمة أخطاء في الويكيبيديا الألمانية، لكننا نحاول تنقيحها بقدر الإمكان . وقد سهٌلت سمعة الموقع الألماني كأكثر مواقع الويكيبيديا الكثيرة التي شوهدت دقة وعناية، مهمة دار النشر في اتخاذ قرارها. وقد صرٌح آرني كليمبرت، المدير التنفيذي للويكيبيديا الألمانية، أنٌّ المجتمع وثيق الارتباط جدا وقد قرر الحصول علي مواد منفصلة أقل من تلك الموجودة علي ويكيبيديا بالويب: إنه من الأيسر كثيرا التحقق من جودة التحرير في حال وجود عدد أقل من المقالات .
من المعروف أن استخدام المادة الموجودة بالويكيبيديا متاح بالمجان بموجب شروط الترخيص التي تتطلب، بين أمور أخري، ذكر ويكيبيديا كمصدر، وقد وافقت بيرتلسمانٌ علي دفع يورو عن كل نسخة تباع نظير استخدام اسم ويكيبيديا، الأمر الذي يساعد علي دعم فعاليات الموقع ، حسب ما قال السيد كليمبرت الٌذي أضاف: لا يتعلق الأمر بالمال، بل بنموذج جيد جدا علي مدي قوة المعرفة المجانية، لذا فالجميع أحرار علي استعمال المحتوي و إنجاز ما يرغبون عبرها. إنها تجربة رائعة لرؤية ما إذا كان محتوي الويكيبيديا صالحا بما فيه الكفاية لبيع الكتب.
مجدي عبد المجيد
|
|
|
دار الكتب الإلكترونية:
دعاية مجانية ل 9 آلاف عنوان سنويا
أول ما يطالعك عند تصفحك لموقع دار الكتب رسالة الموقع التي يأتي فيها: زائرنا العزيز. حرصا من دار الكتب علي تلبية جميع رغبات زوار الموقع ومن أجل أن يصبح الموقع تفاعليا يلبي جميع طلبات المثقفين و الحريصين علي القراءة و متابعة سوق الكتاب العربي ، سوف يستمر الموقع في البث التجريبي لفترة قصيرة و ذلك لمتابعة رأي زوار الموقع و إضافة كل ما يسهل التصفح و سرعة إيجاد المعلومات. كل ما هو موجود الآن من عروض الكتب العربية هي صورة تخيلية لما سيصبح عليه الموقع في المستقبل القريب و ما سيقدمه من خدمات ، لذلك تقبلوا منا العذر في حالة وجود أي روابط غير مفعلة أو عدم وجود صفحات تفصيلية لكل كتاب .نعمل الآن وفقا لمراحل متدرجة بدأت من تجميع كافة المعلومات الخاصة بالكتب العربية و إعدادها و تصنيفها حتي نستطيع تغطية ما تم نشره و متابعة ما سيتم نشره في المستقبل في سوق الكتاب العربي. الرسالة تنتهي بمحاولة لحث القراء علي التفاعل مع الموقع يظهر هذا من جملة: لا ينقصنا سوي دعمكم ... فبدون القراء لا يوجد كتاب. يظهر هذا التفاعل من تعليقات زوار الموقع، والتي تتنوع بين التوصيات التي يقترحها الزوار لتطوير الموقع أو تعليقات عن محتوي الكتب المعروضة.
***
ترجع فكرة تأسيس دار الكتب إلي مجموعة من المدونين حاولوا توثيق عناوين الكتب الصادرة سنويا، والتي يصل عددها إلي (9) آلاف كتاب ونسبة 25 % فقط من هذه العناوين هي الكمية التي تصل إلي القارئ، وتلك إحصائية قامت بها دار الكتب والوثائق القومية.. ويعلق مصطفي الحسيني _ أحد موسسي الموقع أن الموقع يسعي إلي توصيل النسبة الباقية نسبة ال 75 % إلي القراء.
يقول الحسيني إن فكرة الموقع تعتمد علي القارئ بشكله العام، أي القارئ الذي يبحث عن موضوعات محددة، ومن خلال عملية البحث سيجد القارئ/ الزائر العناوين المنشورة حول هذا الموضوع، ويوضح الحسيني أن العديد من دور النشر عندما تعاقدت مع دار الكتب تساءلت: ما الفائدة التي سيقدمها لي الموقع خاصة إذا كانت لدي دار النشر الموقع الخاص بها! وقد كانت الإجابة أن القارئ الذي لا يعرف قائمة عناوين الدار سيجد كتبها معروضة أمامه علي صفحات الموقع.
دار الكتب الآن في مرحلة البث التجريبي، والتي ستنتهي بنهاية الشهر الحالي، وخلال هذه المرحلة تم التعاقد مع 22 دار نشر، و بدأ الموقع في الدعاية لأكثر من 1050 عنوانا ( والرقم هو مجمل نتائج البحث عن الكتب بالموقع). التعاقد حتي الآن مجاني، ودار الكتب ستعمل لمدة عام بشكل مجاني، وبعد ذلك ستكون دعايتها للكتاب، وتقديمها لخدمة البحث بين مجمل العناوين الصادرة في مصر نظير مقابل مادي.
***
يخصص الموقع صفحة لكل كتاب، حيث يعرض غلاف الكتاب، وعرض مختصر لمادته، إلي جانب الإشارة إلي دار النشر وتاريخ الصدور، وعدد الطبعات الصادرة منه، و اسماء المكتبات التي تعرض الكتاب، وسعره.. مع نشر بعض التفاصيل الفنية مثل المقاس ورقم الإيداع. تعرض دار الكتب ماذا حدث للمصريين؟ للدكتور جلال أمين واصفة إياه بأنه :أشهر كتاب للمفكر الكبير الدكتور جلال أمين يحلل فيه بطريقته السهلة العميقة ما حدث من تغيرات في حياة المصريين وطريقتهم خلال النصف قرن الماضي وذلك بأسلوب ساخر جذاب. فيتناول مثلا الطبقة الوسطي والتعصب الديني والمرأة والأسياد والخدم والهجرة واللغة العربية والسيارات الخاصة وأفراح الأنجال والتصييف والأغاني والأفلام ومواضيع أخري..وقد علقت أحدي الزائرات للموقع علي الكتاب قائلة: شكله كتاب جامد!
***
وتقدم دار الكتب ديوان شغل كايرو لمحمود عزت باعتباره:ديوان شعري رائع يغوص بك في أعماق القاهرة، ليربطك بشوارع وسط البلد ثم يعود ينتشلك منها في سرعة , ليلقي بك ثانية في حواريها , يكاد يكون ديوان حب في معشوقة يعبر عنها حبيبها بكلمات حالمة.
هناك خدمات أخري تقدمها دار الكتب منها دليل كامل لدور النشر، وعناوين مقارها، ودليل بعناوين واسماء المكتبات، إلي جانب قائمة بأرقام تليفونات الكتٌاب، ومع بداية البث الرسمي لموقع دار الكتب من المقرر أن يبدأ تقديم خدمة العناوين الاكثر مبيعا في مصر بالتعاون مع عدد من المكتبات، إلي جانب نشر رسائل الحصول علي درجة الدكتوراة حيث جمع الموقع حتي الآن ما يقرب من 3800 رسالة دكتوراة، وذلك بالإتفاق مع الباحثين واساتذة الجامعة.
|
|
|
آخر موعد للتقدم بكتب المقررات 17 مايو:
المناهج الدراسية.. حرب الناشرين السرية!
أحمد وائل
ترفض وزارة التربية والتعليم الإفصاح عن أسماء دور النشر المتنافسة ضمن مسابقة الممارسة المحدودة لتأليف الكتاب المدرسي الخاصة بوضع مناهج الصفين الرابع الإبتدائي، والأول الإعدادي، والمقرر تنفيذها مع بداية العام الدراسي 2008 _ 2009، وتصر علي التعامل مع الأمر باعتباره سر حربي.
كما لم تحدد الوزارة عدد المتنافسين، وسبب هذه السرية أن الفوز بالمسابقة يمثل خدمة وطنية جليلة ودعاية ضخمة لأي دار نشر حسبما يقول د. يسري عفيفي رئيس مركز تطوير المناهج بالوزارة، قبل أن يضيف أن عدم الإعلان عن الأسماء سيزيد من حالة التنافس بين الناشرين، خاصة أن باب التقدم بالمناهج مازال مفتوحا حتي يوم ( 17 ) من الشهر الحالي.
من ناحية أخري رفض المستشار الإعلامي للوزارة تقديم أية معلومات عن المسابقة وحينما سألناه: هل المسابقة سرية؟ أجاب بأنها ليست كذلك بدليل أن الوزارة تعلن عنها في الجرائد، ولكنه أوضح : المسابقة لسه شغالة..لو عايز أية معلومات كلم نهضة مصر !!
  
المعلومات المتاحة _ حتي الآن خاصة بمسابقة سابقة تم من خلالها حسم صراع المناهج لصالح مؤسسة نهضة مصر للنشر، والتي نالت مناهجها للصفوف الأول والثاني والثالث الإبتدائي قبول الوزارة من بين مناهج تقدمت بها تسعة دور نشر.
من جانبه يؤكد د.يسري عفيفي أن سبب فوز نهضة مصر يرجع إلي أن أسلوب التقييم السابق كان يعتمد علي طريقة شبه عشوائية تم تغييرها في المسابقة الحالية حيث لم يكن التقييم لمحتوي المناهج المتنافسة، وإنما كان الهدف منه اختيار منهج واحد فقط من المناهج التسعة المتنافسة !
يؤكد عفيفي أن مسابقة الممارسة المحدودة مفتوحة أمام جميع الناشرين، ودائرة الاختيار ليست مغلقة علي داري نهضة مصر و الشروق كما يردد البعض.. نهضة مصر والشروق مؤسستان كبيرتان في عالم النشر، لكن توجد دور نشر أخري كبيرة، والدليل علي ذلك أن مجال التنافس كان مفتوحا بين تسعة ناشرين في المسابقة السابقة .
  
التنافس هذه المرة سيكون علي وضع مناهج مواد: اللغة العربية ، الرياضيات ، العلوم ، و الدراسات الإجتماعية للصف الرابع الإبتدائي، بالإضافة إلي مناهج المواد نفسها للصف الأول الإعدادي، ومن المقرر أن تتقدم دور النشر بكتاب كامل لكل منهج. وقد حددت الوزارة الخطوط العريضة لهذه المناهج، وذلك من خلال عدة شروط توضيحية مثل أن الطالب الذي سيدرس المناهج لابد أن يعرف معلومات محددة، وأن المناهج يجب أن تتناول موضوعات معينة، وخلال عملية تقييم الكتب المتنافسة يوضع في الإعتبار مدي تحقق هذه المكاسب المعرفية ( الشروط تقع في أكثر من بند وللواحد منها عدة درجات يتم وضعها في التقييم الشامل للمنهج).
وسوف تؤول ملكية المقررات للوزارة، ففي حالة تعاقدها علي منهج أو كتاب ما سيصبح ملكها، أي أن الناشر سيقوم بتأليف الكتب الدراسية عن طريق مؤلفين يختارهم دون استشارة الوزارة ثم تقيمها لجان تحكيم يشارك فيها خبراء من خارج الوزارة، وبعدها سيصبح الكتاب مملوكا لل تربية والتعليم .
  
من ناحية أخري يشترط للمشاركة في المسابقة تقديم ما يعرف ب بطاقة شخصية للناشر، وهي بطاقة تشبه السيرة الذاتية للمتنافس، والهدف منها التأكد من أن المتقدم ناشر معتبر في ميدان النشر ، كما أن أي متقدم للمسابقة يقوم بدفع مبلغ تأمين مبدئي قيمته 2000 جنيه، وخلال السنوات القادمة ستحدد الوزارة قائمة بأسماء الناشرين المسموح لهم بالمشاركة في المسابقة، ومن شروط القائمة أن يكون الناشر عضوا بإتحاد الناشرين، ولديه شهرة في مجال النشر ويتمتع ب النزاهة !
يقول د.يسري عفيفي: نهدف في مركز تطوير المناهج إلي تقديم أفضل كتاب بأقل سعر ممكن للطلاب.. وهذا هو الهدف من المسابقة . ويوضح أن التحكيم علي المناهج سيكون من خلال منح درجات لكل كتاب ، وجميع الكتب التي ستحصل علي نسبة 90 % من الدرجات ستعتبر مقبولة من الوزارة، وبعد ذلك ستنظم الوزارة جلسة بين الناشرين الحاصلة مناهجهم علي 90 % ، ومن خلال الجلسة ستحدد القيمة المادية لكل منهج، وسيقع الاختيار علي أفضل المناهج وأقلها تكلفة، ومن المقرر أن تكون تلك الجلسة بتاريخ ( 20/1/2008)، وسيتم خلالها تحديد المناهج الفائزة.
الشروط الفنية المطلوبة للكتب كانت من الأشياء التي اشتكي منها معظم الناشرين، حيث وصف بعضهم فنيات الطباعة المطلوبة بأنها موضوعة بمعايير عالية ، ومنها أن يكون الغلاف ورق أبيض مصقول، والورق أبيض من نوع جيد ومقاسه إيه3 ، ويعلق د.عفيفي علي ذلك قائلا : المعايير المطلوبة عالية بالفعل، فعلي سبيل المثال سيتم تقييم شكل الكتاب والصور المرافقة لمادته من جانب لجنة من أساتذة كليات الفنون الجميلة والفنون التطبيقية ، ويضيف أن الطلاب يحتاجون إلي كتب بمواصفات جيدة، ولابد أن تتحمل دور النشر هذه المواصفات، لأن الوزارة لن تقبل بتقديم كتب غير جيدة طباعيا وفنيا، كما أن اختيار الوزارة لمنهج خاص بإحدي دور النشر يعتبر مكسبا كبيرا لأي دار، وبالتالي يستحق بذل الكثير في سبيله!
  
يتردد أن خطة تطوير المناهج تأتي ضمن مشروع أمريكي، لكن د.يسري عفيفي يعتبر الحديث عن علاقة أمريكا بمشروع الممارسة المحدودة لتأليف الكتاب المدرسي يمسه بشكل شخصي حيث يقول: أنا وطني وشاركت في حرب 73، والحديث عن دور أمريكي في تطوير مناهج وزارة التربية والتعليم غير مقبول، نحن وطنيون في الوزارة، ومركز تطوير المناهج لا يوجد به خبراء أمريكيون، والمشروع يتم تمويله من ميزانية الوزارة ولا نتلقي دعما من أي جهة أيا كانت ! ويضيف أن امريكا لم تعد متقدمة في مجال التعليم، حتي تمثل تهديدا لنا أو تكون جهة استشارة فموقعها في التصنيف الدولي هو رقم ( 20)، وتوجد دول أخري متقدمة عنها في مجال التعليم مثل سنغافورة، وكوريا الجنوبية .
|
|
|
التحليل النفسي لعقيدة العنف المقدس:
أشكال الجنون الصهيوني
الصهيونية ليست سبة..
بهذه الجملة الصادمة تفتتح جاكلين روز، الباحثة البريطانية، كتابها القضية الصهيونية والذي ترجمه إلي العربية محمد عصفور وصدر عن المركز القومي للترجمة. الحكم صادم في البداية، ولكن روز، وهي اليهودية المعتزة بيهوديتها والتي لديها الكثير جدا لتقوله ضد دولة إسرائيل، لديها مبرراتها القوية التي تقدمها منذ البداية، فالباحث عليه دوما التعامل مع غريمه علي أساس أقوي نقطة عنده، وإلا فإن رفضه الاعتراف بها سيجعله عرضة لها. كما أن هذا الرفض المسبق للصهيونية يجعلنا عاجزين عن فهمها، فبعد الرفض، لا أحد يعرف ما هي الصهيونية ولا ماذا كانت. هكذا تتنازل روز عن خيار الرفض الكلي، وتقدم تحليلا نفسيا شديد الهدوء والقوة في آن للعقيدة التي لم تكن مسئولة فقط عن تدمير بيوت الفلسطينيين وإنما عن تشويه الروح اليهودية كذلك، تحلل روز مناطق اللاوعي داخل الصهيونية، تدرس ارتباطها بالجنون، والمهانة، والعنف، بشكل قد لا يرضي عنه الكثير من العرب، ولا الإسرائيليون أيضا. الكتاب تمت ترجمته في إسرائيل منذ أشهر، وبعد صدور الترجمة العربية، وكتب عنه الباحث جيش عاميت قائلا في صحيفة هاآرتس الإسرائيلية قائلا: أخشي أن هذا الكتاب سوف يظل علي الهامش هنا: سوف يرفضه اليمين بالطبع، ولكن أيضا اليسار الإسرائيلي النقدي، لن يسارع باحتضانه، ليس فقط لأنه غير نقدي بما فيه كفاية، وإنما أيضا لأنه خال من الغضب الذي يجمع بين سطور الخطاب الراديكالي في إسرائيل.
  
تبدأ روز كتابها بذكر واقعة غريبة من التاريخ اليهودي. شبتاي تسيفي، يهودي من تركيا، يقتحم مع مجموعة من أتباعه الكنيس البرتغالي في أزمير محطما الباب باستخدام الفأس. يلقي خطبته داخل الكنيس ويسقط عن اليهود فريضة الصلاة، يعلن أن أسفار موسي الخمسة المطبوعة أقدس من لفائف التوراة، وأن يوم الإثنين هو سبته الخاص، ويخرج مخطوطة الشريعة من تابوت العهد. بعدها يتحول شبتاي تسيفي إلي أمل بني إسرائيل في الخلاص، يضحي هو المخلص الذي طالما انتظره اليهود لتخليصهم من استعباد الأغيار.
جرشوم شولم، الباحث الإسرائيلي في التصوف، يحلل شخصية شبتاي تسيفي، وتتبع روز خطا الاثنين، متناولة المفارقات الكامنة في شخصية شبتاي تسيفي، ليس فقط لكونه قديسا يتعذب عذابا يتصل بالله اتصالا غامضا، بل أيضا لكونه قديسا يثير الحفيظة، قديسا يرتكب المعاصي. أما شولم فيمد الخط علي استقامته، يربط مباشرة بين شبتاي تسيفي وتيودور هرتسل، بين واقعة الخلاص القديمة تلك وبين الصهيونية، يقول أن العقيدة التي تقوم علي هذه المفارقة المدمرة هي عقيدة فقدت براءتها.
شبتاي مؤسس إسرائيل
الارتباط بين شبتاي تسيفي وبين هرتسل هو ارتباط اساسي، وإذا ما توسعنا، فسنجد فكرة الخلاص، التي مثلها الفكر الشبتائي، كامنة بقوة في الصهيونية، سواء الصهيونية العلمانية أو الدينية. تستشهد الكاتبة مثلا بحلم هرتسل وهو في الثانية عشرة من عمره: أخذني المخلص في حضنه وطار بي علي أجنحة سماوية. والتقينا.. بموسي علي غيمة مضيئة.. ونادي المخلص موسي قائلا: دعوت لهذا الطفل . وقال لي: اذهب وقل لليهود إنني سوف آتي قريبا وأعمل أعمالا عجيبة لشعبي وللبشرية جمعاء. كما قال هرتسل بمناسبة انتهائه من كتاب الدولة اليهودية: الحياة انتهت بالنسبة إلي، وبدأ الآن تاريخ العالم .
هرتسل نفسه كان يقارن نفسه علي الدوام بشبتاي تسيفي، قديس المعاصي، فيقول: الفرق بيني وبين سبتاي كما أتخيله .. هو أن سبتاي جعل نفسه ندا لكبار شخصيات الأرض، ولكنني أجد الكبار صغارا، صغارا مثلي.
أما حاييم فايتسمان، أول رئيس لدولة إسرائيل، فلقد كتب عندما تسلم وعد بلفور: صدقوني. عندما أمسكت بالوعد بيدي أحسست كما لو أن شعاعا من الشمس قد أصابني، حسبت أنني أسمع خطوات المخلص . ثم تابع القول: لكنني تذكرت أن المخلص الحقيقي سيأتي دون جلبة فيما يقال، كاللص في الليل.
فكرة الخلاص كامنة في قلب الصهيونية، والخلاص له سمات فوضوية واضحة. جرشوم شولم مثلا يري أن وجود علمانية صهيونية من دون شبتاي تسيفي ما كان ممكنا، ذلك أن انفصال هذه الصهيونية العلمانية عن العقيدة اليهودية الأرثوذكسية لم يكن ممكنا من دون النسمة الفوضوية التي دمرت صور العبادة التقليدية، فقد مهدت فكرة قداسة الخطيئة الطريق إلي التعامل مع تعاليم الشريعة اليهودية بعدم اكتراث.
في نهاية حياة شبتاي تسيفي يتحول إلي الإسلام، ورغم ذلك، يبقي أتباعه مؤمنين به مخلصا لليهود. وتبريرهم لإسلامه كان أنه ذهب في رحلة له إلي مملكة الظلام، لكي يتمكن من فتح باب السجن من الداخل، وهكذا، كما تشير روز تصبح المهمة الخلاصية النهائية هي رفع الشر إلي مرتبة القداسة، وليس الاكتفاء بمحق عالم الشر .
ما يحدث في تلك الحادثة هو ما حدث في الصهيونية، تنطوي الصهيونية علي الشر، والرعب، والعنف، بوصفها أعمالا إبداعية. العنف يتحول في الصهيونية إلي نوع من الإبداع، نوع من العدوان البنٌاء الذي يجد أن عليه فيما بعد أن يتفوق علي نفسه حتي قبل أن يتحول إلي خليقة عند أهله، وذلك لأنه يتعارض وطبيعتهم، ففي قصيدة للشاعر اليهودي يوسف برنر تعود إلي سنة 1905 يفسر مراهق روسي لأمه سبب انضمامه إلي منظمة يهودية للدفاع عن النفس قائلا: اسمعي يا إسرائيل! لن نقبل بعين مقابل عين! عينان لعين، وكل أسنانهم مقابل أي نوع من الإذلال.
في عداء مع العقل
للصهيونية ارتباط وثيق باللاوعي، بل وحتي الجنون، بوصفه الحالة التي تتجاوز العقل. تلاحظ روز أن رواية الأرض القديمة الجديدة والتي كتبها هرتسل تبشيرا بالدولة اليهودية، نشرت بعد كتاب تفسير الأحلام لفرويد بسنتين. الصهيونية وعلم التحليل النفسي، كما تضيف الكاتبة، رفيقان في الروح، وتنتهي رحلتهما في المكان نفسه حتي الآن اختلفا في أهدافهما اختلافا جذريا .
مجاز الجنون كان كامنا في ذهن الكثير من رواد المشروع الصهيوني، ومازال متحكما في العقلية الإسرائيلية حتي. حاييم فايتسمان مثلا يقول: من حسن حظ الصهيوني أنه يعتبر مجنونا. فلو كنا طبيعيين لما فكرنا بالذهاب إلي فلسطين، بل بالبقاء حيث نحن كما يفعل الناس الأسوياء . وبن جوريون يعتقد أن الصهيونية هي خرق رائع لواقع العالم. تضيف الكاتبة: ومادام المشروع الصهيوني يجافي العقل ليس هنالك من سبب أرضي _ فإنه لن ينفعه شيء سوي الخلاصية . الفريق موشي يعالون يقول أيضا بمناسبة عملية الدرع الواقية في جنين أنه لا يهمه إن ظهر الجيش وكأنه مجموعة من المجانين.
الربط بين الجنون وفكرة الخلاص يأخذ منحي آخر عندما ندرس حالة حركة جوش إيمونيم اليهودية المتطرفة، وهي واحدة من أكثر الحركات اليهودية إيمانا بفكرة الخلاص في إسرائيل، وتعاني من التهميش الظاهري من قبل المؤسسات الحاكمة. ولكن للكاتبة رأي آخر في هذا التهميش، إذ أن هذه الحركة تلعب دورا نفسيا وسياسيا أساسيا في دراما الخلاص القومية، كما لو أن الأمة قد وافقت ضمنا علي منحهم إرث أعنف آمالها الخلاصية _ معتبرة إياهم أقرب إلي الفرد المختل عقليا من أفراد العائلة، تتسامح معه وتتبرأ منه، لأنه يمكنها من المضي في أعمالها.
الصهيونية أخت النازية
الجنون لم يولد مع اليهود. ترجح الكاتبة، وهي اليهودية المعتزة بيهوديتها، أن للهولوكست كان دورا كبيرا في عدم سواء النفس اليهودية الآن. لم تتجه مسيرة القمع فقط من النازيين إلي اليهود إلي الفلسطينيين، لقد ارتدت كذلك إلي النفس الإسرائيلية، تشوه شيء ما فيها، كما تقطع الكاتبة وتضيف ردا علي انتقادات محتملة من اليسار:
ولكن بينما يقال، إن الاحتجاج لصالح الفلسطينيين له الأولوية علي البكاء علي ما حل بالنفس الإسرائيلية، فإنني أري أن هذا يقوم علي تمييز زائف، فالجانبان كانا ومازالا غير قابلين للفصل، ليس فقط بسبب الصلات العميقة التي تربط بين هذين الشعبين الساميين (وكان فايتسمان قد كتب في سنة 1940: إنهم، إلي حد ما، أبناء عمنا ).. ما أعتقده هو أن الصهيونية ما كان بوسعها أن ترتكب ما ارتكتبه من مظالم بحق العرب، لولا الانتهاك الذي كان يعرف أشد مناصريها أنها تمارسه ليس ضد العرب فقط، بل ضد نفسها هي أيضا.
بداية، فلقد فتن بالصلة بين النازية والصهيونية الكثيرون. ولكن الأكثر طرافة كان قصة موضوعة توردها الكاتبة مفادها إن عرضا لأوبرا فاجنر في باريس حضره كل من هرتسل وهتلر، من دون أن يعرف أحدهما الآخر، أو تكون له عنه معرفة مسبقة، وكان هذا العرض هو ما أوحي لهرتسل بكتابه الدولة اليهودية ولهتلر بكتابه كفاحي !! هذه القصة تبين مدي التواطؤ بين الحركتين واتفاقهما في كثير من المفاهيم الخاصة بالقوة والعرق، وعلي العموم، فلم يكن كثير من الصهيونيين الأوائل ينزعجون من وصفهم بالمعادين للسامية، بن جوريون يقول مثلا قبل الحرب العالمية الثانية بأسبوعين، متنصلا من اليهود الذين ساروا كالغنم للذبح في أوروبا: سمني معاديا للسامية، ولكن.. نحن يخنقنا الخجل لما يحدث.. لا نريد الانتماء إلي هؤلاء اليهود.. لا نريد أن نكون يهودا كهؤلاء.
كما يقول هرتسل في خطاب إلي خطيبته: ماذا تقولين مثلا إذا قلت لك إنني لا أنكر أن العداء للسامية شيء جيد من بعض النواحي ، وفي موضع من كتاب الدولة اليهودية يستخدم نفس المنطق الذي طالما استخدمه أعداء اليهود ضدهم: عندما ننحط نغدو بروليتاريا ثورية، نعمل في خدمة كل الأحزاب الثورية، وعندما نرتقي في الوقت نفسه ترتقي معنا قوة محفظة النقود.
طريق المهانة ليس طريقا مستقيما، معاناة اليهود في الهولوكست كان لابد من إسقاطها علي آخرين. تورد الكاتبة مقولة الكاتب الإسرائيلي موشيه سميلانسكي التي وصف بها العرب: يجب ألا ننسي أننا نتعامل مع أناس أقرب إلي البدائية. مفاهيمهم باللغة بالبدائية. هذه هي طبيعتهم: إن أحسوا بأنك قوي خضعوا لك وكتموا حقدهم، وإن أحسوا بأنك ضعيف سيطروا عليك . تبدو هذه الكلمات من وجهة نظر الكاتبة وكأنها شكل غير محكم الإخفاء من أشكال احتقار الذات. فاليوم يبدو العدو لليهودي علي هذه الدرجة من الخطر والرخص، فقط لأن هذا اليهودي كان عرضة للمهانة علي مر التاريخ. تضيف الكاتبة: كانت المحرقة مأساة، ولكنها كانت أيضا إهانة، مثلها في ذلك مثل مذابح أوروبا الشرقية، كانت لذلك شيئا يحتاج إلي رد، إلي فعل لتأكيد الذات أو تحريرها، لا يمكن لشيء أن يوقفه بسبب الإذلال الداخلي (فهناك تيار خفي من الألم تحت كل مظاهر القسوة التي لا رحمة فيها).
أصوات تم إسكاتها
لم تكن هذه بالطبع هي كل أصوات الصهيونية، تدرس الكاتبة عدة حالات لمفكرين ارتبطوا بالصهيونية بشكل ما أو بآخر في بدايتها، ثم تنصل منها بعضهم وظل بعضهم متمسكا بها، غير أن ما جمعهم هو تمثيلهم وجها آخر للصهيونية تم تجاهله من قبل المؤسسة الإسرائيلية ومن قبل تيارات الدولة المركزية. المفكرون هم مارتن بوبر وحنا أرندت وأحاد هعام وجرشوم شالوم وهانز كون. حنا أرنت مثلا لها فقرة شهيرة تتنبأ فيها بمستقبل الدولة العبرية قائلة: سيعيش اليهود المنتصرون محاطين بعرب معادين لهم، محصورين بحدود تتعرض للتهديد المستمر، مشغولين بالدفاع عن أنفسهم دفاعا يطغي علي كل اهتماماتهم وأنشطتهم الأخري، ولن يعود نمو الثقافة اليهودية هو محط اهتمام الشعب كله، وسوف يتعين التخلي عن التجارب الاجتماعية باعتبارها ترفا غير عملي، وينحصر الفكر السياسي بالاستراتيجية العسكرية، والنمو الاقتصادي بتلبية حاجات الحرب فقط. كما تؤكد: ستؤكد المشاعر المعادية للسامية غدا أن اليهود لم يكتفوا بجني الأرباح الفاحشة من وجود القوي الأجنبية الكبيرة في تلك المنطقة، بل إنهم تآمروا، ولذا فإنهم يلامون علي النتائج. أما المفكر الإسرائيلي أحاد هعام فيقول عام 1913 وردا علي دعوي مقاطعة العمال العرب: إن كان الأمر علي هذه الشاكلة الآن، فكيف ستكون علاقتنا بالآخرين إن حصلنا في آخر الزمن علي السلطة في أرض إسرائيل؟ إن كان هذا هو المخلص، فلا أريد أن أراه يأتي.
إسرائيل منومة مغناطيسيا. كان أحاد هعام قد وصف الأنا العليا وهي تصدر أوامرها إلي العقل اللاواعي من دون هوادة، قبل ما يقرب من الأربعين عاما من نشر كتاب فرويد المدنية وأسباب قلقها ، وأشد هذه الأوامر ضراوة يأتي من رجال عاشوا في الماضي البعيد، وهم المنومون الكبار، السادة الذين لا تحد سلطتهم حدود. وتتساءل الكاتبة ماذا لو اعترفت إسرائيل: بأن أصوات الأسلاف التي تستمد منها سلطتها تنومها تنويما مغناطيسيا وتجبرها علي فعل ما تفعل؟ أو بأنها تمشي وهي نائمة، أو أن حدودها يجب ألا تثبت أمام الأعداء؟
وتضيف الكاتبة مذكرة بكون وأرندت الذين اعتبرا أن أخطر الأوهام هو وهم الأمة المستقلة ذات السيادة التي تنغلق علي نفسها: فعدم تدخل الغريب في الأمور الخاصة بنا وهم خطير. ثم تطرح أسئلتها الخاصة: ماذا سيكون شكل إسرائيل لو أنها اعترفت بصلتها العميقة مع جيرانها؟ كان فايتسمان قد قال إننا من نواح عدة أبناء عمومتهم . ماذا يحدث لو اعترفت إسرائيل بصلاتها بالناس الذين هم نفسيا وسياسيا في وسطها، سواء أكانوا في مخيمات اللاجئين علي الحدود الدولة الفلسطينية المفترضة ، أم داخل إسرائيل، أم مبعثرين مثل كثير من اليهود حتي في هذه الأيام في جميع أنحاء العالم الشتات الفلسطيني ؟
|
|
|
أسطنبول باموق:
الحداثة والشجن
حاتم حافظ
كنت من المقللين من جدارة أورهان باموق (1952 ) بجائزة نوبل 2006، كنت قد قرأت له كتابين: اسمي أحمر 1998 و ثلج 2002 ثم أتبعتهم بعد فترة طويلة برواية القلعة البيضاء 1992، ويمكنني القول إني اعتمدت إلي حد كبير علي الكتاب الأول أكثر من غيره لأنني كنت قرأت أكثر من مرة ما يشير إلي أنه كتابه الأهم. بدا لي الكتاب مملا ومتحذلقا أكثر مما ينبغي لرواية، كما بدا لي أنه يغازل النصوص التاريخية ولغتها العتيقة بسطحية ومباهاة. أما ثلج فقرأتها بعد أن كونت فكرة عن باموق مفادها أنه كاتب لا يطاق.
في كتابه أسطنبول الذي نشر مؤخرا ضمن سلسلة الجوائز بترجمة عربية جميلة قام بها كل من أماني توما وعبد المقصود عبد الكريم بدا لي أني لم أعرف باموق بعد، كما بدا لي أني لم أعرف باموق لأني لم أعرف الثقافة التركية ولا التاريخ التركي، وأن مفتاح فهم باموق أو أي من الكتاب الأتراك ليس فيما يكتبونه وإنما فيما يكتبون عنه، والذي لم أكن أعرف شيئا عنه، الأمر أشبه بأن تقرأ كتاب بلغة أجنبية يمكنك قراءة حروفها ولكنك لا تعرف معانيها.
أعترف الآن: أن العمي الذي أصابني مع باموق كان نتيجة لتصوري أن الأتراك هم سلالات منحدرة من أصلاب العثمانيين الذين سطوا علي مصر لقرون أربعة ثم غادروها ليسطوا علي الغرب عبر الانضمام للإتحاد الأوروبي. كنت مستسلما إذا لتركيا الأستانة والسلاطين الذين يتكلمون العربية بلسان معوج، ولم أكن قد عرفت أن لتركيا وجوه أخري، وأن أزمة الأتراك وهي أزمة إشكالية هي مفتاح الأدب التركي بعامة وأدب باموق بخاصة. باموق في ضوء الأزمة وربما بسببها كاتب جدير بالجائزة جدا إلا أن هذا المقال ليس عن جدارة باموق ولا عن طريقة فهمه وإنما عن أزمة الحداثة في التجربة التركية والتي يمكن أن تكون مدخلا لأي حداثة عربية نقرر المضي فيها.
في اسطنبول.. الذكريات والمدينة 2003 يقول باموق لقد وصفت نفسي عندما كنت أصف المدينة ووصفت المدينة عندما كنت أصف نفسي كاشفا عن منهج كتابه الـي يتداخل فيا النظر إلي الداخل والنظر إلي الخارج، حيث تتماهي ذات الراوي/باموق في مدينته التي يصمها بالسوداوية طوال فصول الكتاب، وفي رأيي أن كلمة السوداوية ليست هي الكلمة الصحيحة في هذا السياق فما يشير إليه باموق يمكن ترجمته بالشجن وليس بالسوداوية ولا بالحزن كما ورد في الترجمة، ولكن ليس هذا موضوعنا الآن.
ما يحاول الراوي مقاربته طوال عمله ليس منح المدينة ولا ذاته طابعا حزينا كما لو كان يرسم لوحة باهتة الألوان، ولكن ما يحاوله هو مقاربة الإشكالية التي تمنح المدينة/الذات هذا الطابع الحزين أو إن شئنا الدقة: هذا الطابع الشجي. وما أتصوره أن ما وراء هذا الشجن هو الوضع الإشكالي للأزمة التركية كدولة تقع في منطقة المابين، كذلك فإن التاريخ الذي يتكلم عنه باموق ويسنده إلي مدينته يقع أيضا في منطقة المابين، كما أن باموق نفسه كمثقف تركي يشغل منطقة المابين كما سنري. المهم أنه رغم ما في العمل من إسهاب في وصف اسطنبول وتفاصيلها وشوارعها وميادينها (ميدان تقسيم بخاصة) فإن مرتكز هذا الوصف يبدو في الجهة الأخري وأعني بها البوسفور. إلا أنه يمكن القول إن العمل رغم تمازج التاريخي بالجغرافي فإنه ليس عن التاريخي ولا عن الجغرافي فلا يجب أن ننسي أن الكتاب كتب بيد كاتب روائي وليس مؤرخا، وهذه أزمة أخري في علاقة باموق/الذات الراوية بمدينته.
يلتقط الراوي خيطا في إشكالية الدين التي يمكن عدها مركز الإشكالية التركية، مع ملاحظة أن الدين هنا سوف يناقش من الناحية الاجتماعية، وليس كعقيدة، بمعني آخر فإن ما أفترض أنه قراءة صحيحة لإشكالية الحداثة في تركيا كما هي في كتاب باموق تتعلق بعلاقة الأتراك بالدين والتي كما لاحظت تصطبغ بصبغة اجتماعية، بل يمكن القول إنها طبقية كذلك.
عاش باموق في بيت لأسرة متوسطة عليا ممن اعتبروا أنفسهم ضمن نخبة من شأنها الحفاظ علي الخط الأتاتوركي الذي حاول تأسيس تركيا غربية علي حداثة مستعارة من الغرب، وكان في سبيل ذلك مضطرا لتقديم ذبيحة، كما اضطرت أسرة باموق لتقديم الذبيحة نفسها: الدين. ففي تركيا أتاتورك لم تكن هناك حاجة لدين معوق لمسيرة حافلة بالحداثة، ورغم ذلك كان الخدم في بيت باموق يصلون ويصومون كما لو أن أتاتورك لم يصل بعد. يبدو أن باموق قد تعاطف مع هؤلاء لأنهم ظهروا له كأشخاص غير مؤذيين علي عكس الرسوم الكاريكاتورية في الجرائد والفكر الجمهوري لأسرتي يقول باموق. ولقد لاحظ باموق أيضا كروائي كيف أن عائلته التي لم تكن تصوم أبدا كانت تنظر إلي لحظة الغروب في شهر الصوم كلحظة ذات جلال. إن هذا الإجلال الذي حاولت أسرة برجوازية تنتمي للفكر الجمهوري أن تخفيه كان علامة علي الإشكالية التي تكمن في صلب علاقتهم بالدين، والذي يمكن عده علامة علي إشكالية علاقتهم بالتراث ككل، كان علي تركيا أتاتورك أن تنتزع تراثها ولكنها في طريقها لفعل ذلك كانت تستسلم لشجنها البادي كنتاج للفقد والفراغ، باموق نفسه يصف الفراغ الذي خلفه الدين بخواء البيت.
ورغم أن باموق يشير أيضا إلي أن ما يشبه تقسيم العمل في بيته ما بين السادة العلمانيين والخدم المتدينين جعله يفكر في أن الدين ليس إلا عالم الفقراء وليس السادة فإنه يشير رغم تعاطفه إلا أنه لم يكن أمام السادة طريق آخر بديلا عن الاستسلام لخرافات المتدينين والتي كان من شأنها إعاقة الحداثة. لكن باموق في رأيي كان يؤرقه هاجس آخر في نظرته لإشكالية العلاقة بهؤلاء المتدينين، هذا الهاجس كان يتمثل في علاقته هو شخصيا كابن مدلل من أسرة متوسطة عليا إلي أحشاء المدينة وأكواخها التي تتساند علي سكانها الفقراء، لقد كانت اسطنبول تعني هؤلاء الفقراء سكان الأحياء الفقيرة أكثر مما مثلته عائلته وعائلات كثيرة في الجوار.
يقول باموق إنه كان من المريح أن نعرف أنهم يعتمدون علي آخر لينقذهم وأن هناك قوة أخري يمكن أن تحمل أعباءهم وفي رأيي أنه يمكن إضافة استطراد علي جملة باموق: وأعباء طبقتي . بمعني أن هذا الآخر الذي كانت تعوٌل عليه أسرة باموق لتحمل أعباء الفقراء كانت أيضا تعوٌل عليه في تحمل أعباءها هي ذاتها وهي أعباء نتجت عن قدر كبير من الإحساس بالذنب تجاه هؤلاء الفقراء. يشير باموق مثلا إلي أن عائلته كانت تواظب علي تقديم الأضحية الإسلامية في العيد الأضحي بينما كانت تأكل هي نفسها من لحوم تأتي من المحلات الكبيرة في اسطنبول، لقد كانت هذه الراحة التي يتكلم عنها باموق تتلاشي أحيانا نتيجة الخوف من أن الفقراء ربما يستخدمون ذات يوم علاقتهم الخاصة بالرب ضدنا ، لقد كان الخوف يتزايد إذا من الفقراء، ليس لتدينهم (الذي رجئي أنه معوٌق للحداثة) ولكن لفقرهم.
لقد كان الفقر وليس الدين في تصوري وصمة في جبين الحداثة النخبوية التي كانت معتمدة من قبل أتاتورك والمؤسسة العسكرية التي يبدو أنها في بنيتها العميقة كانت تنتمي لما قبل الجمهورية. ما أقصده أن الانقسام بين النخبة الغنية والقاعدة الفقيرة، بين النخبة الحداثية والقاعدة المتدينة، بين الفكر الجمهوري وبين البنية الرجعية العميقة في البنيان التركي وصمت الانقسام بال طبقية طالما أن النخبة كانت حتي ذلك الحين غنية وحداثية وجمهورية وطالما أن القاعدة كانت حتي ذلك الحين فقيرة ورجعية.
ما يمكن ملاحظته أيضا أن ما كان يبث شعورا بالراحة لدي باموق وكثير من الناس لم يكن مشهد احتراق الأبنية الفقيرة وإنما حرائق اليالات (القصور الخشبية) التي كانت تحيط بالبوسفور والتي كان يسكنها فيما مضي السلاطين الأتراك ثم ورثتهم ثم الأثرياء الجدد في زمن الحرب. كانت هذه الحرائق مبعث راحة لباموق/الروائي في رأيي ليس لأنها بقايا الطبقات الرجعية ولكن لأنها بقايا الطبقات الثرية التي لم تكن حداثية بما يكفي، فهي كما صورها باموق طبقات تافهة لم تصنع لحياتها ولا لحياة الآخرين معني، ولم تصنع حداثتها بينما كانت تلوك حداثات الآخرين.
إن الذات الرائية تكتشف اسطنبول في أحيائها الفقيرة التي تمد جذورها في أبعد تاريخ للمدينة بينما سكان القصر الجمهوري بمساندة المؤسسة العسكرية يتجاهلان الخواء الذي يمكن أن ينتج عن استبعاد هذا التاريخ. وفي رأيي أن أي حداثة نرغب في تأسيسها لا تأخذ بعين الاعتبار ولا الجدية هذا التاريخ الذي يسكن البشر لن تكون لها معني ولن يكون لها مردود إلا مزيد من الشجن الذي لا نهاية له.
تربطنا بتركيا علاقة أكبر من التاريخ الممتد فيما بيننا ولنا أن نتفهم أزمة حداثتها إذا ما أردنا أن نجيب علي السؤال: لماذا فشلت حداثتنا التي بدت قريبة في بدايات القرن العشرين. لقد فشلنا لأن أي حداثة لا تأخذ في اعتبارها الدين من حيث هو تراث لن يكون لها أتباع كثر، ولأن أي حداثة نخبوية تتجاهل القاعدة العريضة حتي ولو كانت مدعومة بمؤسسة ما لن يكون لها فاعلية، ولأن أي حداثة تقوم علي ثنائية طبقية ما بين من يستفيدون من الحداثة دون أن يصنعوها (طبقة الأثرياء الجدد في مصر مثلا) وما بين من يرفضونها لأنها تقع خارج دوائر اكتراثهم (الواقفون في طوابير الخبز مثلا) لن تكون حداثة حقيقية.
|
|
|
'خطوة' يحيي الطاهر والبحراوي:
ثقافة تقدمية وإبداع طليعي
شعبان يوسف
لم يكن المناخ الذي ساد في السبعينيات من صناعة الجيل الشاب فحسب ، بل شارك في تأجيجه بعض من رموز الجيل السابق، بل كانت الحلقات الثقافية متصلة ببعضها البعض، وراحت حلقة جاليري 68 تتفرع هنا وهناك، وتفرقت جماعة كتاب الغد أيضا، فأنشأ محمد ابراهيم مبروك مجلته 'النديم'، وكان ابراهيم فتحي يعقد ندوته الاسبوعية يوم الأحد علي مقهي 'علي بابا'، ويشارك بكل ما يملك من طاقة في كافة الندوات المستقلة، ويناقش معظم الاصدارات الشعرية والروائية والقصصية الطليعية، بدأب واخلاص شديدين، وأصدر الفنان محمود بقشيش مطبوعة (آفاق 79)، التي أبرزت عددا من الكتاب الجدد مثل سلوي بكر وسهام بيومي آنذاك ، مع فؤاد حجازي وجمال الغيطاني وآخرين، وأصدر عزت عامر مجلة 'أدب الغد'... إذن كانت حلقة الستينيات تمد بظلها علي جيل السبعينيات، وتعاون بعض الكتاب من الجيلين في تسييد مناخ يناهض ويقاوم أشكال التخلف والرجعية والقمع.. من هنا كانت مجلة 'خطوة' ثمرة جدل وتعاون بين هذين الجيلين، وصدر العدد الأول في أواخر عام 1980، والذي جاءت مقدمته حادة وحاسمة،: (بات واضحا أنه لم يعد أمام مثقفي مصر الوطنيين، سوي طريق واحدة، لا مفر لهم منه، إذا كانوا يريدون القيام بدور في المرحلة الحالية من تاريخ مصر، هذا الطريق الوحيد هو الاعتماد علي مجهوداتهم الخاصة لانشاء منابرهم المستقلة،.. وتستطرد (الطريق الوحيد الممكن لذلك طريق صعب، ولكنه قد افتتح منذ سنوات وخاصة في مجال المطبوعات غير الدورية، مواجها عقبتين: عقبة التمويل، وعقبة الرفض من الدولة، وبينما أمكن تجاوز العقبة الثانية، تظل العقبة الأولي مانعا لكثير من المحاولات أن تستمر).
  
ورغم وجود العقبتين، إلا أن المجلة تستمر، وتنمو، وفي هذا العدد الأول تنعي المجلة الدكتور عبدالعزيز الأهواني.. (إذ ما قدمه الأهواني لنا، لا يعني مجرد جهد ضخم وسخي بذله أستاذ جليل محمل بالأعباء، ولكنه يعني في المقام الأول نموذجا رائعا لكيفية تحقيق اللقاء رغم كثرة الخلافات في النهج والمعارضة).. ونشرت المجلة مقالا للراحل الأهواني عنوانه: (التراث المتقطع الزجل وشعر العامية) ثم تلاه مقال: (المثقف الثوري.. من الرفقي الرومانسي الي الوعي الثوري) للدكتورة أمينة رشيد، وتعرضت فيه لتعريف المثقف بشكل عام، واغتراب المثقف، والمثقف الثوري بين الرومانسية والالتزام، مستعينة بآراء جورج لوكاتش، وجرامشي، موضحة دور المثقفين في المجتمع المدني، وكتب سيد البحراوي مقال: (أزمة النقاد العرب وخطر الحل البديل.. مخطط عام، منتقدا فيه الكتاب الذين يضعون كافة أشكال النقد في سلة واحدة، وهناك أيضا دراسة لحسين حمودة عنوانها: (التواصل بين الأدب الشعبي والأدب المدون)، ثم عرض لكتاب: (البورجوازية المصرية وأسلوب التفاوض) أعده يوسف أبوريه، ومقال لحسين حمودة عن روايتي (المقهي الزجاجي والأيام الصعبة) لمحمد البساطي، وحمل العدد الأول قصائد للشعراء محمد سيف، والفلسطيني محمد حسيب القاضي، ورجب الصاوي، ومحمد فرج، كما نشر قصصا ليوسف أبورية، وادوار الخراط، وجاء العدد إضافة نوعية للنشرات التي كانت قد انفجرت بشكل واسع في تلك المرحلة..
وصدر العدد الثاني في مارس 1981، وصممه الفنان عزالدين نجيب، كما نشر أولي تجليات نصر حامد أبوزيد، وكان يوقع ب'نصر أبوزيد' فقط، وكتب مقالا كامتداد جدلي لمقال أمينة رشيد، تحت عنوان (المثقف الثوري والسلطة والتراث)، فإذا كانت د.أمينة تعرضت للمثقف ودوره وأشكال تجليه وتعريفاته في العصر الحديث، فنجد نصر أبوزيد يعود بفكرة المثقف واصطدامه مع مؤسسة الدولة في عصور سالفة، وبالتحديد المثقف 'المعتزلي'. وتنشر المجلة مقالا ترجمه الناقد شاعر عبدالحميد، تحت عنوان (الرؤية والأفكار وفن الكتابة)، وجاء هامش يوضح: ترجمة بتصرف للجزء الأول من الفصل الأول من كتاب: 'فروسية الكاتب المبدعة وتطور الأدب' للكاتب الروسي. قرابتشنكو).. ويستكمل حسين حموده ما بدأه في العدد الأول، وتعرض د.أمينة رشيد لكتاب (جبهة التحرير الوطنية.. الواقع والسراب) لمحمد حربي، كما تقرأ تعقيبا للكاتب الفلسطيني فارس فارس حول دراسة سيد البحراوي، ثم تقرأ قصائد للشعراء (محمد صالح ومحمود الشاذلي ومحمد كشيك نصر ونبيل سليمان ومحمد هشام، وقصصا لمحمد البساطي ونبيل جورجي نعوم وجار النبي الحلو وعاطف سليمان).. وبالعدد الثاني تكون مجلة خطوة تقدمت قليلا، وحققت تجاوزا ما، وصمدت أمام العقبتين الكئودتين، وهما فقر الموارد، وقمع الدولة..
  
ويحدث حدث جلل.. وهو رحيل الكاتب والمبدع يحيي الطاهر عبدالله، في حادث عبثي ومجنون ومثير، ويصدر العدد الثالث راصدا مقالات نقدية عنه.. وجاءت المقدمة حزينة وعنيفة.. (ان تلاقي هؤلاء الأصدقاء مع (خطوة) كان تناميا للدلالة البالغة الأهمية التي حملتها مشاركة يحيي الطاهر في اصدار (خطوة)، فبعد أن كان يؤمن بالفنان كظاهرة فذة تتصارع مع الواقع نحو تغييره، أصبح أكثر ميلا الي فهم الفنان كجزء من ظاهرة اجتماعية ذات علاقة صميمة بالواقع الذي يعيش فيه).. واحتشد العدد (124 صفحة).. بدراسات ومقالات وقصائد عن يحيي.. فكتب شكري عياد (يحيي الطاهر عبدالله كاتب القصة القصيرة).. ولطيفة الزيات كتبت دراسة لم تجمعها ولم تضمنها في كتبها النقدية، تحت عنوان: (الواقع والأسطورة في 'أنا وهي وزهور العالم')، وكتب صلاح عيسي: (دقات جنائزية علي دفوف الستينات) وكتب بهاء طاهر: (الكاتب الكلمة الموقف).. وكتب طه وادي (واقعية الرواية وعالم الطوق والأسورة).. ثم حوار معه كان أجراه سمير غريب تحت عنوان: (حققت فرحي الخاص وفرحي النهائي هو الثورة).. ثم تحقيق أجراه يوسف أبورية تحت عنوان: (وماذا بقي من يحيي).. تحدث فيه يحيي حقي، ونجيب محفوظ، ويوسف ادريس، الذي كان رأيه مثيرا حيث يقول (يحيي ليس بالانجاز الكبير، ولكنه يمثل خطا له خصوصية في القصة القصيرة، فهو ليس بالكاتب الكبير، أنا فقط أحسن كاتب قصة في العالم، ويشهد علي ذلك الأجانب الذين ترجموا قصصي وكتبوا عنه).. أما يحيي حقي فيقول: (هؤلاء الفتيان ليس لديهم وقت، ولا صبر لسماع الكلام، ولكني ألجم لساني، فها هو ذا أدب يحيي الطاهر قد احتل مكانا مرموقا في جميع المختارات التي يقدمها المستشرقون عن أدبنا العربي المعاصر).. وتحدث أيضا سامي خشبة ومحمد المخزنجي، واعتذر ابراهيم أصلان ومحمد البساطي، لأنهما غير قادرين علي الكتابة عن يحيي الآن.. فهما لم يستوعبا موته، لأنه حاضر لديهما كإنسان حي).
وأعد ادوار الخراط إحصاء تقريبيا لما نشر ليحيي من قصص، وتضمن العدد قصائد للشعراء عبدالرحمن الأبنودي، ومحمد صالح، ومحمد كشيك، وحسين حمودة، وحسن بيومي، ورجب الصاوي، ومحمد هشام، وعبدالمنعم رمضان.. وجاء جزء دراسات تضمن (السهم والشهاب) لشاكر عبدالحميد، ثم دراسات لليزويكيت، وتوفيق حنا، ونعيم عطية، ومدحت الجيار، وسيد البحراوي.. وكانت قصيدة الأبنودي موجعة الي حد بعيد..
(يا يحيي. يا عجبان.. يا فصيح
يا رقصة.. يا زغروتة
اتمكن الموت من الريح
وفرغت الحدوتة..
عملت مع القربا عيلة
وفتحت للحب طاقة
دي لعبة ثانية رزيلة
ولا امتحان الرفافة
اديك مت.. ولا عدت تحيا
والدنيا.. طفلة ومومس
غريب مت كما مات 'يحيي'
لا طال نجد ولا طال يونس)..
  
وصدر العدد الرابع حزينا في غلافه الذي صممه عزالدين نجيب، وتضمن دراسات لسيد البحراوي، وطلعت رضوان، ومحمد برادة، ونصر أبوزيد، وعبدالمنعم عبدالقادر، كما حمل قصصا لاسماعيل العادلي، وسهام بيومي، ومحمد المخزنجي، وابراهيم عبدالمجيد، وقصائد لنجيب شهاب الدين، ومحمد هشام، ومحمد أمين..
ثم يأتي العدد الخامس، ويكون أمل دنقل قد رحل أيضا، فيتضمن العدد الذي صدر في ديسمبر 1983 حوار طويلا معه أجراه سيد البحراوي، ويفصح فيه دنقل عن كامل مواقفه الفنية والفكرية والسياسية.. ويخصص العدد ملفا عن الواقعية، وتتصدره مقدمة طويلة موقعة من هيئة التحرير، وتعد هذه المقدمة كما أعتقد وثيقة لتحديد المسار النقدي والفكري الذي التزمت به ادارة المجلة طوال مسيرتها.. كما تضمن العدد حوارا مع محمود أمين العالم، ومقالا لعزالدين نجيب عن الراحل بدرالدين أبوغازي.. ومقالا للألماني برنولد بريخت عن (شعبية الأدب وواقعيته) ترجمته رضوي عاشور.. كما تضمن قصصا لمحسن يونس ونعمات البحيري وهدي يونس وقصة (لاستيفان أوركاني) ترجمها علاء الديب، بالاضافة الي قصائد لابراهيم نصر الله، وأسامة الغزولي، ورجب الصاوي، ومحمد هشام..
ولم تكتف المجلة بإصدارها كدورية فقط، بل أصدرت مطبوعات ابداعية أخري، فأصدرت مجموعة (الدف والصندوق) ليحيي الطاهر عبدالله، ومجموعة (العام الخامس) لاسماعيل العادلي، وديوان حزن العتب لرجب الصاوي، ومختارات فلسطينية قصائد وأشعار من الأرض المحتلة.
بقي أن أقول ملحوظتين: الأولي أن ذكري الميلاد السبعين ليحيي الطاهر عبدالله حلت في 30 ابريل الماضي.. أما الملحوظة الأخري فعنوان المجلة كان من اختيار جابر عصفور حسب رواية يوسف أبورية.. ولهذه القصة قصة.. ففي الاجتماع التحضيري، وفي منزل د.عبدالمحسن طه بدر، احتار المؤسسون في اختيار عنوان.. فاقترح جابر عصفور أن يسحب أي كتاب من مكتب الدكتور، ويضع اصبعه علي أي كلمة، وتكون هذه الكلمة هي عنوان المجلة.. وحدث ليكون العنوان هو خطوة.. بعد ذلك ساهم الدكتور عبدالعزيز الأهواني بمبلغ مائة جنيه كمساهمة منه، كما كتب مقالا خصيصا لينشر في العدد الأول.. ولكن جابر عصفور أخذ المقال ونشره في مجلة فصول.. ولذلك أصر البحراوي أن ينشر المقال، ويكتب هامشا يقول: (نشر هذا المقال في مجلة فصول وقد وصلها بواسطة أحد أعضاء هيئة تحرير خطوة دون علم بقية الأعضاء، وهذا الموقف لا يعبر عن موقف (خطوة)..
وهكذا بدأت مجلة حادة وفاعلة ومثيرة لجدل ثقافي وفكري وأخلاقي قويم.. وللمرة الألف.. أناشد الزملاء بإعادة نشر هذا التراث، حتي تتصرف الأجيال علي ما كان يحدث آنذاك .
|
|
|
روايتها الجديدة باعت 300 ألف نسخة في شهر واحد:
آنا جافلدا.. قديسة الأدب الفرنسي
ترجمة: شيماء سامي
عن مجلة لير
آنا جافلدا ظاهرة لا يستطيع النقاد الفرنسيون تفسيرها أو تبررها. فروايتها المواسية التي صدرت في 11 مارس الماضي بيع منها حتي الآن 300 ألف نسخة. وللحق فإن ظاهرة جافلدا ظهرت مع أولي رواياتها في عام 2004 أود لو أن أحدا ينتظرني في مكان ما التي أعيد طبعها 12 مرة وبيع منها مليون و577 ألف نسخة وتوالت مع روايتها الثانية كنت أحبه فحققت مليون و22 ألف نسخة و معا، هذا كل شيء مليون و925 ألف نسخة. والمدهش أن الروائية الفرنسية ذات السابعة والثلاثين، ابنة البرجوازي الثري لم تكن تتوقع هذا النجاح الذي وصل إلي حد ترجمة أعمالها إلي 38 لغة، وأن تصل ثروتها إلي 32 مليون يوروخلال ثلاث سنوات من عائد ثلاث روايات ؟! والأغرب أن روايتها الجديدة كان من المنتظر أن تصدر في خريف 2006 ولكن سرقة حاسبها المحمول والذي كان عليه أولي صفحات المواسية أخر صدور الراوية لمدة عامين. واختفت جافلدا بعدها عن الأنظار مقاطعة كل الأحاديث الصحفية و التليفزيونية بحجة الاعتكاف للكتابة مع العلم أنها لا تكتب سوي ثلاث ساعات يوميا وبعدها تتفرغ لأولادها!!
راهن الجميع علي أن ظاهرة جافلدا ستنتهي بفشل روايتها الجديدة ولكن توقعاتهم خابت لأنها تكتب عن الجميع وللجميع في المجتمع الفرنسي : المرأة العاملة، ربة المنزل، المثقفين، الشباب والشيوخ. الجميع بلا استثناء يقع في محيط اهتمامها.
ظاهرة جافلدا تحتاج للتأمل قليلا. فهل نجاحها يعود إلي سهولة لغتها فهي تقول دائما أكتب ببساطة من أجل البساطة . أما هل تكون روحها الرقيقة التي تطغي علي أسلوبها هي السبب؟ ولنأخذ علي سبيل المثال روايتها أود لو أن أحدا ينتظرني في مكان ما ، كانت اللغة قريبة جدا من اللغة التي يستخدمها الفرنسيون في حياتهم اليومية. اللغة التي تسمعها في الشوارع والأزقة. ربما هذه اللغة جعلت القارئ يتوحد مع الشخصية ويري نفسه فيها. أو ربما يكون أسلوب الكاتبة الواقعي والمباشر في تصوير الحياة التي نعيشها ونشعر فيها بالضيق والملل. أم قد يكون بحثها الدؤوب عن الحب بكل معانيه الحلم بالحب _ الحب القديم _ الحب الأمومي ؟ فرواية أود لو أن أحدا ينتظرني في مكان ما تدور أحداثها حول شاب في الثالثة والعشرين يعود في إجازة إلي أسرته وطوال رحلته بالقطار يفكر عما ستكون عليه عودته. وحين يصل تقيم عائلته له حفلا بمناسبة عيد ميلاده. ويحضر شقيقه صديقته ماري معه فيعجب بها ويتمني أن يقضي معها الليلة مما يجعله يتنازع مع أخيه عليها. ويدخلان في رهان عليها.
وهكذا يقرران أن من يفوز في مباراة كرة القدم الأمريكية يفوز بها. ولكنه يخسر في المباراة وينتهي الحفل ويجد البطل نفسه وحيدا في غرفة مظلمة عاريا ويغطي جسده بأوراق الهدايا. لقد كان يحلم بالفوز لا بالفتاة فقط ولكن بالحب الذي نبحث عنه جميعا. شخصية آنا جافلدا تظهر بوضوح في هذه الرواية، فقد انفصل والداها وهي في سن 14 عاما، وقررت أن تذهب لتعيش مع خالتها وأبنائها ال13. وهناك تبحث جافلدا عن الحب وتتجه إلي الثقافة الدينية لعله يكون الحب الضائع وتقضي معظم حياتها في هذا الحب الواهم ثم تفقد بعده الإيمان بالحب ككل ويبقي فقط حبها لأولادها.
بدأت جافلدا الكتابة لنفسها لأنها تحب القراءة. أليس هذا سببا كافيا؟! ثم وجدت إعلانا عن مسابقة في المكتبة المحلية بمدينة بملون جائزتها 10 ألف فرنك. كانت في حاجة إلي النقود فدخلت المسابقة وإن لم تتوقع الفوز. لكنها حصلت علي المبلغ الذي اشترت به أول حاسب محمول لها ثم دخلت خمس مسابقات أدبية فازت فيها جميعا وأشهرها جائزة فرانس انتر بروايتها أجمل خطابات الحب . وتقول جافلدا عن هذه المسابقات أنها السبب وراء ثقتها بنفسها إذا اعتبرتها بالونة اختبار للقراء لمعرفة ما يفضلونه. ولكن دور النشر كان لها رأي آخر، فقد أرسلت روايتها الأولي أود لو أن أحدا ينتظرني في مكان ما إلي 12 دار نشر رفضتها جميعا باستنثاء دار نشر صغيرة هي ديلطنط أي الهاوي، فظلت جافلدا وفية لها حتي اليوم.
أما روايتها المواسية والتي من المتوقع أن تحقق نسبة مبيعات أكثر من رواياتها الثلاث الأولي فتدور أحداثها حول شارل بالندا الذي يبلغ من العمر 47 عاما ويعيش مع زوجته لورانس وابنتها من زواج سابق. حياة عادية لبطل عادي جدا تنقلب حياته رأسا علي عقب عندما يتلقي خبر وفاة آنوك والدة صديقه اليكسيس التي لم يرها منذ وقت طويل والتي تركت في طفولته أثرا كبيرا. ويعود شارل بذاكرته إلي تلك الفترة من حياته ويشعر بالحنين إلي أحلامه التي طالما حلم بتحقيقها. وفجأة يشعر بالكره تجاه زوجته ويبحث عن إمراة جديدة تتناسب مع أحلامه التي حلم بها في صغره. وفي رحلة البحث يقابل شابة بريطانية تربي أطفالا ليسوا أطفالها. ولكنها تمثل الفرصة التي ظل يبحث عنها كثيرا لإعادة الاعتبار لمشاعره ورغباته وكل ما أراده ويريده اليوم من الحياة.
القديسة جافلدا هكذا يطلق عليها الفرنسيون لأنها في نظرهم الشخصية الكاملة. فهي جميلة ومهذبة ورقيقة وأنيقة ووفية إذ أن النقود لم تغيرها. فهي مازالت تركب المترو وتسكن في شقتها الصغيرة وتلبس من دانيال هاتشر. إن آن جافلدا ليست فقط ظاهرة أدبية وإنما ظاهرة إنسانية تستحق التأمل والحب.
|
|
|
|