|
|
| السنة - | 774 | ه - العدد | 1429 | جمادي الأولي | من | 5 | - م | 2008 | مايو | من | 11 | الاحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
10:43:18 AM |
 |
الساعة - |
 |
5/10/2006 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| رحبة |
 |
|
|
نساء فرغلي عبدالحفيظ
سوزي شكري
إن تقوم برحلة الي بلاد بعيدة قد يستغرق يومين أو أكثر فهذا أمر معتاد، أما أن تقوم برحلة إلي التاريخ حيث الأصالة والثراء الثقافي وتقيم حوارا مع الجذور بلغة الفن التشكيلي فهذا يستغرق زمنا لا ينتهي، ولكن الفنان التشكيلي د.فرغلي عبدالحفيظ في معرضه 'المرأة المصرية' قدم لنا 38 عملا فنيا هما بانوراما تاريخية بحوار تشكيلي بالألوان والخطوط والملامس والمساحات والايقاعات والرمز التراثي ومناخ درامي عبر عن نماذج للمرأة المصري من تاريخنا المصري والتي تمسكت بحقوقها ومن حريتها استمدث قوتها وتساوت مع الرجل وبذكائها وصلت الي الحكم وغيرت شكل المجتمع وصنعت التاريخ أمثال (حتشبسوت نفرتاري نفرتيتي كليوباترا) وأيضا (هدي شعراوي سميرة موسي أم كلثوم) إلي جانب المرأة الريفية والمرأة الحضرية والصحراوية والرومانسية كل هؤلاء قدمهن كرسالة موجهة إلي المرأة المصرية المعاصرة وإلي الأجيال القادمة لتستعيد مكانتها من عمق جذورها.
يري د.فرغلي (أن تداخل الثقافات الوافدة مع بعضها جعلتنا نتساءل عن هويتنا الثقافية المصرية فلابد من أن نعود إلي الجذور باعتبارنا ورثة الحضارة المصرية فهي التي تحمينا حتي لا تسلب من تميزنا الذاتي).
قدم لنا في أعماله الفنية شخصيات المرأة المصرية بأسلوب فني غير تقليدي يتميز بحرية التعبير وأسلوب التجديدية الانسانية حيث للاختزال العمق في ملامح الشخصيات تقام بالرسم في جميع الاتجاهات ومن عدة زوايا ورؤية متزامنة في ايقاع فني يتوافق مع ايقاع الحدث، وبالمفردات الفنية التشكيلية التي تحترم المضمون الانساني حيث جاءت التكوينات مملوءة بالرموز والشفرات التراثية التي أضافت للفعل الفني المصداقية، أما التقنية في أعماله فكانت للفكر الانساني فهي تقنية المعني والمضمون وهي أقوي كثيرا من التقنيات المتعارف عليها في الفن التشكيلي فأعطي للخطوط القوة والطاقة وجعل من ألوانه وهي (اللون الوردي الأبيض الذهبي الأزرق العظيم) قيمة تراثية وهي الحضور الباقي بكل الموروثات الفنية والفلسفية.
فجاء حواره الفني مع صاحبة الرداء الأبيض حتشبسوت التي وصفت بأنها أعظم امرأة في التاريخ ولقبت (أميز النساء النبيلات) وكان لها دور تاريخي في ميادين التجارة والسياسة ثم استكمل بلغة الألوان والهمس الوجداني والمساحات الملمسية البارزة الخشنة والناعمة ليؤكد لهذا الملمس أن التراث والتاريخ هو نسيج محفور بعمق داخلنا وله صفة البقاء والاستمرارية وهذا مع نفرتاري (جميلة جميلات الدنيا) والتي كانت لها انجازات في التقدم والتحضر ونفرتيتي (حارسة التوحيد) ومساندتها لزوجها اخناتون والاصلاحات الاجتماعيةو الدينية ثم وصل الي ملكة مصر (كليوباترا) تحكي لنا قصتها مع انطونيو والتي اشتهرت في التاريخ والدراما وصاحبة الثقافة الرفيعة وتفوقت بذكائها وطموحها علي الفكر الروماني. وعلي الجانب الآخر من التاريخ المصري كان للفنان لقاء تشكيلي مع أصحاب البشرة السمراء التي جعل من عيونهم رموز مصرية وشفرة تحمل معني الانتماء والقوة وحماية لهن من الهيمنة الدخيلة فقد استخدم (مفتاح الحياة) كرمز في شخصيات (هدي شعراوي صاحبة الدعوة لتحذير المرأة وحقوقها في التعليم ومشاركة المرأة في العمل السياسي وأيضا سميرة موسي عالمة الذرة والتي أطلق عليها (مس كوري الشرق) واغتيلت بأمريكا حيث كانت تنادي بأن (الذرة من أجل السلام) وتمكن استخدام الذرة لعلاج السرطان وساهمت أيضا في انشاء هيئة الطاقة الذرية ثم أم كلثوم الهرم الغنائي التي وحدت العرب بشخصيتها وصوتها وجاءت تحمل أعلام الدول العربية.
ولم ينس الفنان المرأة المصرية الريفية الجبل بقوة تحملها والتي يري انها تحمل 'ثقافة الرضا والقناعة' في مواجهة الصعاب والمرأة الصحراوية أيضا لها ثقافة القوة والصبر.
استطاع الفنان فرغلي عبدالحفيظ أن يطرح قضية مهمة لتوطيد الانتماء هي قضية الهوية المصرية للمرأة المصرية أو للوجود الانساني بصفة عامة من خلال ثلاثة مفاهيم أو ملامح تعامل معها فنيا وتشكيليا وثقافيا اننا نحمل الهوية التراثية حيث الموروث الحضاري والجذور التي نبتنا عليها والهوية البيئية المرتبطة بالجذور الزمانية والمكاتبة والمجتمع الذي يعيش فيه بكل ظروفه ثم الهوية الذاتية التي تحاول دائما أن تستمد قوتها من الهويتين السابقتين بمعني أنه من التراث تعالج الحاضر وتخطط للمستقبل تلك هي معادلة الخلود.
|
|
|
فوضي تسمية الشوارع في الإسكندرية
 | | ميدان المنشية بالاسكندرية |
|
مصطفي نصر
أطول شارع في الاسكندرية
في الاسكندرية شارع طويل، يبدأ من قصر ثقافة الحرية المجاور لنقطة شريف المشهورة: وينتهي إلي المنتزه، ومن الممكن أن يبدأ من أبعد من ذلك، لكن لسبب لا أدريه اقتطعوا جزءا مكملا له: أطلقوا عليه شارع سيد المتولي، ما علينا. المهم أن هذا الشارع الطويل جدا لا يزال حائرا بين أسماء عديدة، فقد كان اسمه قبل الثورة 'شارع فؤاد الأول' ولا يزال البعض يسمونه بهذا الاسم ثم أطلقوا عليه اسم 'طريق أبو قير'، ثم 'طريق الحرية'، وبعد موت الزعيم جمال عبدالناصر أطلقوا اسمه عليه، لكن البعض غير مقتنع بهذا ومستكثر علي زعيم عظيم بهذا الشأن أن يكون أطول شارع في الاسكندرية علي اسمه، فتمسكوا بالاسم القديم: 'طريق الحرية'.
فبعد أن حددوا الرموز البريدية لكل حي، علقت البلدية لافتات عليها أسماء الشوارع وتحتها الرموز البريدية: فعلقوا لافتة قريبة جدا من كلية الهندسة، عليها اسم طريق الحرية، وتحته الرمز البريدي. وأصبح اسم جمال عبدالناصر مقتصرا علي الشارع الذي يبدأ من فيكتوريا وينتهي عند المنتزه.
العظمة لله وحده
في منطقة رشدي، وفي شارع يقطع طريق الحرية، أقصد طريق الزعيم جمال عبدالناصر: وفي عمارة كبيرة مشهورة بعمارة هيكل، في هذا المكان لافتة باسم الفريق سليمان عزت، وتحتها جملة (أمير البحار الأعظم) هذه اللافتة يمكن رؤيتها وأنت تعبر طريق جمال عبدالناصر، ولو دققت النظر في سيارتك فستري لافتة صغيرة فوقها: لونها أخضر مثل لون اللافتة الأصلية، ومن نفس نوع الصاج المصنوع منه اللافتة، مكتوب عليها (العظمة لله وحده)، ولو سرت في ذلك الشارع الذي ينتهي الي البحر، فتجد العديد من اللافتات التي تحمل اسم الشارع وفوق كل لافتة: لافتة صغيرة مكتوب عليها (العظمة لله وحده).
ناس لم يعجبهم أن يكون سليمان عزت أمير للبحار الأعظم، فجاءوا بسلم وصعدوا فوقه وعلقوا هذه اللافتات الصغيرة، أي فوضي هذه، ألا يذكركم هذا بما فعله اسماعيل يس في فيلم العتبة الخضرة، وعلق بدلا منها لافتة ميدان عديلة. لكن اسماعيل يس قبض عليه عسكري وسلمه لمأمور قسم الشرطة، لكن هؤلاء فعلوا ما فعلوا دون أن يعترضهم أحد.
بالشركة التي كنت أعمل بها كان غير مسموح بتعليق أية لافتات علي جدران الشركة: إلا إذا قرأ رئيس الشركة الإعلان ووافق علي تعليقه، ولافتات الشوارع متروكة لكل من يريد أن يعلق عليها.
ومعروف أن الشوارع تسمي باسم الشخص، مذكورا لقبه إذا كان موجودا، دكتورا أو حاملا لرتبة عسكرية، وقد أخبرني الصديق صبري أبوعلم بأنه قابل ابنا من أبناء المرحوم الفريق سليمان عزت وسأله عن هذا اللقب، فأخبره بأن رتبة والده في البحرية، يقابلها لقب (أمير البحار الأعظم لدي الإنجليز).
لا أعرف من المسئول عما حدث، وهل من حق الناس العاديين أن يعلقوا لافتات هكذا دون إذن أو موافقة من الحكومة؟
شارعان في الاسكندرية باسم شريف
كان صلاح سالم أول من مات من أعضاء مجلس قيادة الثورة، فكان لابد أن ينال الاهتمام والتقدير، فأطلقوا اسمه علي شوارع كثيرة في كل مدن مصر وقراها، وغيروا اسم الشارع الذي كان يحمل اسم شريف بشارع صلاح سالم، ثم اكتشفت 'لجنة تسمية شوارع الاسكندرية' أن شريف هذا كان وطنيا ويستحق أن يخلد بتسمية شارع باسمه، فجاءوا الي شارع طويل آخر يبدأ من محطة مصر، وينتهي عند مينا البصل، ويمر فيه ترام البلد: وكان اسمه شارع الخديو، وأطلقوا عليه اسم شارع شريف، لكن الناس الي الآن تطلق اسم 'شريف' علي شارعه القديم الذي تسمي باسم شارع صلاح سالم.
المجاملة في اطلاق الأسماء علي الشوارع
قلت ان في الاسكندرية لجنة لتسمية شوارع الاسكندرية، تجتمع هذه اللجنة لتقرر الأشخاص الذين سيطلقون أسماءهم علي شوارعها، وطبعا لديهم قواعد وشروط لهذا الاختيار، أحيانا أجدهم يعلنون عن تسمية شارع باسم شخص لا يستحق هذا، المفروض أن يكون صاحب هذا الاسم قد أدي أعمالا جليلة للوطن جعلته أحق بهذا التكريم، لكن أجدهم يعلنون عن اطلاق اسم عضو مجلس شعب في منطقة غيط العنب، لم أجد له عملا يستحق أن يخلد من أجله، فهو عضو مجلس شعب عادي جدا، إلا إذا اتخذت الدولة قرارا بإطلاق أسماء أعضاء مجلس الشعب علي الشوارع بعد موتهم طبعا، بصرف النظر عما فعلوه من جهد لصالح الوطن.
أو ما حدث عندما تدخل مسئول في محافظة الاسكندرية، فجعلهم يطلقون اسم والده علي شارع مشهور في منطقة الحضرة، والده كان مستشارا عاديا في المحاكم، مثله مثل مئات المستشارين والقضاة، والأمثلة علي ذلك كثيرة ومثيرة.
شارع دانينوس في غيط العنب
دانينوس مهندس من أصل يوناني كان يعيش في حي غيط العنب مثل الكثيرين من اليونانيين الذين اعتبروا أنفسهم مصريين، وكانوا يعيشون في الأحياء الشعبية، خاصة في الاسكندرية. ذلك المهندس كان له الفضل في اقامة المشروع العظيم، السد العالي.
ويقول الرئيس محمد أنور السادات في كتابه 'البحث عن الذات'، (وعندما تعود ذاكرتي الي تلك الأيام، أري أمام عيني المهندس اليوناني الأشعث الشعر، الزائغ العينين الذي كان يتردد علينا في القيادة في أي وقت وبدون سابق ميعاد، كان اسمه علي ما أذكر 'دانينوس'، وكان في كل مرة يقتحم مقرنا: يتفوه بعبارات محمومة، فحواها دائما فكرة واحدة وهي أن النيل عند منطقة أسوان يجب أن يغلق بسد عال).
هذا الرجل الرائع لم تطلق محافظة الاسكندرية اسمه علي واحد من شوارعها، رغم ما قدمه، (بصراحة ألا يستحق هذا أن يطلق اسمه علي شارع من شوارع الحي الذي كان يعيش فيه غيط العنب بدلا من عضو مجلس الشعب الذي مات دون أن يفعل شيئا يذكر؟) المهم أن أناسا تبرعوا وعلقوا لافتات مكتوبة بخط عادي جدا باسم دانينوس.
وحكي لي الصديق صبري أبوعلم بأنه في تجواله بحي غيط العنب فوجيء بهذه اللافتات، فاستدعي ألبير أبوالقاسم الذي وهب عمره كله من أجل تخليد اسم دانينوس صديقه، فرافق صبري أبوعلم ليري ما حدث. وقرر ألبير أن يقدم مكافأة لمن فعل هذا. فذهبا الي بقال معلقة بجوار دكانه لافتة من هذه اللافتات، وسألاه: من فعل هذا؟ فصاح البقال في خوف وارتعاش: والله يا بك أنا ماليش دعوة مش أنا اللي عملت كده.
فشرحا له موقفهما وأنهما غير غاضبين مما حدث، وإنما هما يباركانه. لكن الرجل ظنها محاولة من قبل المسئولين للايقاع به، وجعله يقوله ما عنده، وأصر الرجل علي موقفه، وأكد بأنه لا يعرف شيئا عما حدث: وعادا دون فائدة.
ولا تزال اللافتات التي كتبها الأهالي لتخليد اسم صاحب فكرة بناء السد العالي معلقة فوق جدران البيوت هناك.
موسوعة تراجم الأعلام
أصدر المرحوم يوسف فهمي الجزائرلي كتابا باسم 'موسوعة تراجم الأعلام الذين تحمل شوارع الاسكندرية أسماءهم'، علي غرار موسوعة شوارع باريس، وقد وجد أن أسماء الشوارع عددها يزيد علي أربعة آلاف وخمسمائة تتناول مجموعات مختارة من قادة الفكر: عرب وفرنجة الي جانب عظماء الاسكندرية ومشاهير رجالها عبر الأجيال.
للأسف لم ينشر من هذه الموسوعة العظيمة والمهمة سوي جزء واحد، وصدر في واحد وثمانين صفحة فقط، ولم يتجاوز حرف الألف من أسماء الذين تحمل شوارع الاسكندرية أسماءهم.
ويقال ان المرحوم يوسف فهمي الجزائرلي قد أنجز الكثير جدا من أسماء الشوارع التي تكفي لمجلدات كثيرة، ومات الرجل دون أن يكمل موسوعته. وأن الدكتور يوسف زيدان والأديب جمال الغيطاني قد تحدثا مع الراحل الدكتور سمير سرحان في طبع هذه الكراسات في الهيئة المصرية العامة للكتاب التي كان يرأس مجلس اداراتها، ورحب الدكتور سمير بالفكرة، لكن اتضح أن بعض هذه الكراسات قد ضاع من الورثة. لقد فكرت مذيعة في الاسكندرية في عمل برنامج عن شوارع الاسكندرية، وطلبت من ورثة الأستاذ يوسف فهمي الجزائرلي هذه الكراسات، فقدموها اليها دون أن يحتفظوا بصورة منها، وقدمت المذيعة البرنامج، وعندما طالبها الورثة بالكراسات وجدوها ناقصة.
لماذا لا يتكفل قسم التاريخ بكلية آداب الاسكندرية ويكمل ما بدأه هذا الرائد العظيم وأن يجند أساتذة التاريخ الحديث بجمع المعلومات عن الذين تحمل شوارع الاسكندرية أسماءهم؟
|
|
|
|