دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server
السنة -774ه - العدد1429جمادي الأوليمن5- م2008مايو من11 الاحد
بتوقيت القاهرة 11:15:20 AM الساعة - 5/10/2006 آخر تحديث يوم
      أحداث
بعد هدوء القتلة وصخب حكايتهم:
هذه حكايتي مع بطلي المولع بالقتل
حوار نائل الطوخي
"الكتابة دي طلوع روح هذه الجملة تقولها إحدي شخصيات رواية هدوء القتلة للروائي الشاب طارق إمام، تبدو الجملة مفتاحا للرواية، حيث يتجاور القتل وكتابة الشعر في جسد قاتل متسلسل، قاتل ينفذ جرائم متتالية بلا هدف سوي القتل، بيده الأولي يقتل وبالثانية يكتب الشعر. أسأل طارق عن هذا الترابط فيقول لي بابتسامة: هذا ليس قاصرا علي الرواية، الكتابة نفسها هي قتل للحظة مبتذلة للخروج منها بلحظة مدهشة. عن القتل المتسلسل، عن القاهرة والتصوف كتب طارق إمام روايته التي استحقت أسئلة عديدة أخري:
في الرواية، تسعي لخلق شخصيات من لحم ودم، غير أننا في نفس الوقت نبدأ الرواية مع افتراض بديهي وهو أن سالم قاتل متسلسل، ولا نعرف أسباب هذا علي طول الرواية؟
القاتل المتسلسل بطبيعته هو قاتل بلا سبب مادي ملموس مثل السرقة أو الانتقام. وإنما يقتل بناء علي هاجس داخلي ما يسيطر عليه، وهو في الغالب يعيش تحت يقين أنه نبي أو مخلص. كان مبرر سالم هو مخطوط الناسك المقدس الذي اعتبره كتابه المقدس في القتل، بالإضافة إلي اعتقاده غير القابل للشك أنه ملهم وقد يكون مخلصا ونبيا بالمعني الضد. في الرواية كذلك قدمت أسطورة أن يدا تقتل حتي تتمكن اليد الأخري من كتابة الشعر. فكرة القاتل المتسلسل أيضا هي فكرة غير موجودة في مجتمعنا ولا يتم استيعابها بسهولة، وحتي في الرواية العربية لم أقرأ مثلها، أغلب ما قرأته عن هذه الشخصية كان أمريكيا.
كنت تنقل نموذجا أمريكيا للرواية المصرية؟
لا. لم أسع لهذا، أنا أري أن للقاتل المتسلسل معني وجوديا، وبالتالي لماذا لا نتخيل أن هذا النموذج موجودة عندنا؟ هناك بعد صوفي موجود في هذه الشخصية. الصوفية تقترب من الله بشكل عنيف، ويتجاور بداخلها الإيمان والعنف في نفس الوقت. والسطر الذي صدرت به الرواية لابن الفارض: لا خير في الحب إن أبقي علي المهج ، يحمل هذا المعني. هناك رؤية صوفية بأن خلاص الروح من الجسد هو حياة للروح. هنا فكرت لماذا لا يكون هذا القاتل هو ابن ثقافتنا بالأساس، وإذا كان التراث الصوفي هو هامش بالنسبة للتراث الديني كله، فالقاتل المتسلسل هو هامش بالنسبة للقاتل بشكل عام.
تنظر لهذه الشخصية من الخارج. ولكنها تبدو أحيانا وكأنها تعبر عن أفكارك ولغتك أنت.. ما مدي علاقتك بها؟
العلاقة بيني وبين سالم هي علاقة متراوحة جدا. لغته هي لغتي، ولكن أفكاري ليست هي أفكاره بالضبط. يمكنك القول أنني هنا كنت أختبر بعض أفكاري، كأسئلة وليس كيقينيات، في سالم، مثل فكرة اليد التي تقتل حتي تكتب الأخري. أنا مثلا غير قاهري ودوما فكرت في أنني إما أن أكون بلا أسرة حتي أصبح كاتبا أو أعيش مع أسرتي وأتنازل عن حلم الكتابة، وأنا أعمل بالصحافة، فكرت في أنه لابد أن من أهين لغتي في الصحافة حتي تصفو وأستطيع كتابة الأدب. هذا هو المجاز اللي حاولت تجسيده في صورة سالم بشكله الأكثر تطرفا، هو يقتل شخصا لا يعرفه حتي يكتب قصيدة يعرفها تماما.
برغم الحبكة البوليسية للرواية، إلا أنني رأيت أنها كانت مشغولة بالتأملات علي الدوام وليس تتبع الحدث؟
ربما وصلك هذا الانطباع لأن الرواية كانت تخون حبكتها علي الدوام. مثلا اكتشفت أنني قتلت جابر بعد ظهوره مباشرة، وكان يمكن أن أؤخر هذا. قررت الإبقاء علي جميع مفاجآت الرواية. لم يكن من الضروري أن أنتظر النهاية حتي أقتله. كما قال لي ناقد أن أكثر شخصية توقع أن تموت هي سائق التاكسي، لأنه الوحيد الذي مارس قهرا حقيقيا علي سالم، وكان هذا جزءا من مفاجآت سالم لي.
علي أي أساس إذن كان سالم يختار ضحاياه للقتل؟
لأنهم وحيدون . لا تنس أن جزءا كبيرا من سؤال سالم وسؤالي في هذه الرواية هو القاهرة. المدينة التي كلما ازداد صخبها ازداد الناس فيها وحدة. سالم كان دائما متعاطفا مع الوحيدين، مثل جابر وليل وسوسن، وكان يقتلهم مدفوعا بالتعاطف معهم، حيث سيخلصهم من هذا العالم الصاخب الذي يشعرون فيه بالوحدة إلي عالم آخر.
شعرت أن السبب وراء خفوت البعد التشويقي هو كون الرواية بدت لي علي هيئة قصص قصيرة، فكل مشهد منها هو قصة مكتملة بحد ذاتها، وهذا ما أحسسته أيضا في روايتك السابقة شريعة القطة ؟
في الروايتين كان العالم هو من خلق شكله . في شريعة القطة كنت أتعامل مع العالم بوصفه شظايا، وبهذا المنطق لم يكن يجوز كتابة رواية متماسكة. في هدوء القتلة كانت لدي مشكلة. فالقاتل لا يملك تاريخا مع ضحاياه، وبالتالي لا يمكن خلق هذا التماسك. كان يقتل الشخصية بمجرد معرفته لها، وكانت كل ضحية هي البطلة في المشهد الذي تقتل فيه. في إحدي مرات كتاباتي للرواية عملت بشكل مختلف، حيث كان لكل ضحية من ضحايا سالم تاريخ خاص بها ولكنني لاقيت مشكلتين ساعتها، فالمسافة بين القاتل وضحيته ستغيب ساعتها وقتله لها لن يكون مقنعا في هذه الحالة، كما أن سالم نفسه هو شخص بلا تاريخ. عندما فكرت في خلفيته قررت منحه وظيفة ولكن ليس أسرة، واخترت أن يكون من خارج القاهرة، أي أن يكون شخصية منبتة ولا منتمية، ولكنه يقتل أشخاصا ينتمون للمدينة. أو لظلالها علي الأقل.
بمناسبة القاهرة، لم أشعر أنك كنت تصف هذه المدينة وإنما قدمتها بشكل خرائبي وشبحي؟
عندما بدأت الكتابة كنت أريد تقديم قراءة مختلفة للقاهرة، ولكنني سألت نفسي أي قاهرة أريد الحديث عنها. اكتشفت أن لكل شخص مدينته الخاصة. وقررت أن القاهرة هنا لا يمكن قراءتها إلا بالمنطق الداخلي لسالم، فهو في مشهد يكون مجذوبا في القرافة وفي مشهد آخر يقف في بناية شاهقة جدا. الروائية منصورة عز الدين قرأت الرواية كمخطوطة وقالت لي أنها شعرت فيها بمزاج فيلم مدينة الخطايا الذي يقدم مدينة كأنها مدينة أشباح. وعندما شاهدت الفيلم اكتشفت أن هذه الأجواء هي ما كانت في ذهني بالضبط وأنا أكتب. سالم كان يستبطن القاهرة ولا يراها. وبالنسبة له لابد أن تكون مدينة تخييلية، هو شخص ذهاني ولا ينام، والحدود بين الواقع والخيال ممحوة لديه. هو يتخيل مثلا أنه يقتل المانيكانات والطيور.
في الرواية ثمة مشهدان كانا قد نشرا من قبل كقصتين منفصلين، ولكنك استخدمتهما في الرواية باعتبارهما من نسيج النص؟
نعم. كنت قد نشرت القصتين بالفعل في الصحف ولكنني رفضت ضمهما لأية مجموعة قصصية. قبل هدوء القتلة ظللت خمس سنوات لا أنشر أي شيء. كنت أشعر دائما أنني سوف أستفيد من هذه القصص للنشر في عمل أكبر. وعندما عملت علي الرواية وظهرت لي شخصية الناسك كنت أفكر في شكل المخطوط وبأي لغة سوف يكتب. هنا استدعيت هاتين القصتين وقررت إعادة نشرهما، مع بعض التغييرات: جعلت لغتهما أكثر عتاقة حتي تناسب لغة الناسك كما ربطتهما ببعض الأشخاص داخل الرواية مثل ليل الإسكافي. ومن ناحية أخري لم أخف أن يبد بهاتين القصتين بعض النتوء لأن خطاب الناسك نفسه هو خطاب ناتئ. ودعني أذكرك أن رواية هدوء القتلة نفسها قائمة علي قصة قصيرة لي عن يد تكتب شعرا ويد أخري تقتل، وعلاقتهما ببعض.

مؤتمر المخطوطات المطوية يكشف الجهل با لتراث
الاسكندرية طارق الطاهر
يوسف زيدان
يوسف زيدان
هو بكل تأكيد مؤتمر صادم للمشتغلين والمهتمين بالتراث، فالحقائق التي قيلت فيه وتستند إلي لغة الأرقام والمعلومات التاريخية الموثقة، تشير _بكل يقين­ إلي جهلنا بتراثنا حتي اليوم، فيكفي ما ذكره د. يوسف زيدان من أن تراثنا مجهول بحكم الواقع الإحصائي، نظرا لأن المنشور منه لا يزيد عن خمسة بالمائة من مجموعه العام، وهو مجهول بحكم الوعي به، نظرا لأن الذين قدموا (قراءات تراثية) اعتمدوا علي المنشور والمشهور منه، وهو أقل القليل، وهو مجهول _أيضا­ بحكم منطق الإلغاء والتغييب لجوانب معينة منه، نظرا لغلبة التعامل النفعي مع التراث، وهو مجهول بحكم اغترابنا عنه، وبحكم غياب الخطة المنهجية للتعامل معه، وبحكم انعدام الرؤية العامة لأولويات التعرف علي جوانبه المتعددة، وبحكم عدم الاعتراف بدوره الحيوي في صياغة تراث الإنسانية.
ومن هنا أوضح د. يوسف زيدان في محاضرته الافتتاحية لمؤتمر المخطوطات المطوية بمكتبة الاسكندرية، أن هذا المؤتمر يسعي حثيثا لتبديد حالة الجهالة التراثية العامة، وإصلاح القصور الشديد في صناعة المعرفة العميقة بالتراث والمخطوطات، أملا في توجيه الأنظار إلي أهمية المطوي من المخطوطات.
ويضيف د. يوسف أن معني المخطوطات المطوية هي هذه المؤلفات التي ظهرت حينا من الدهر في زمن سابق، ثم اختفت أو أخفيت لسبب أو لآخر، فقد تقلب تراثنا العربي بين الطي والنشر، وكان المطوي منه دوما هو الأكثرية، والمستور هو الأغلب المشهور المنشور، وأن الطي نوعان، الأول المتعمد والمقصود والعجيب أن هذا النوع لم ينجح في المراد منه، ومن ذلك ما حدث عندما ثار عوام اليونانيين في مدينة ساموس علي فيثاغورس، وأحرقوا مدرسته، فتسرب إلي الإسكندرية، فعاشت الفيثاغورية قرونا سكندرية تالية علي زمن مؤسسها، ومن ذلك _أيضا­ محاولة التوحيدي حرق كتبه علنا، ولكنها موجودة بين أيديننا حتي الآن، أما النوع الثاني فهو الطي المتعمد الذي كان ينجح­ أحيانا­ في إبادة نصوص للأبد، شريطة عدم الإعلان عن الرغبة في طيها.
وقدم د. يوسف أربع نماذج لمخطوطات مطوية لقرون طوال من الزمان، كشف عنها منذ سنوات قليلة، بل أن بعضها يكشف عنه في هذا المؤتمر، وهي: (أقدم انجيل عربي) كتبت المخطوطة عام 284 هجرية، وهي محفوظة بدير سانت كاترين، رسالة في العلوم الحديثة للقس عيسي بترو مؤرخة بعام 1810 ميلادية، محفوظة بمكتبة الإسكندرية، رسالة في القياس غير المتعارف لموسي البهلوان المتوفي 1133 هجرية(عدة نسخ خطية بالإسكندرية وطنطا والقاهرة) وعليها شروح للأرضرومي، ( العز والمنافع للمجاهدين في سبيل الله بآلات الحرب والمدافع) لإبراهيم الأندلسي الشهير بالمعجام، ويعود تاريخ تأليفها إلي عام 1048 هجرية، وهي مخطوطة دير الاسكوريال.
المؤتمر حاول علي مدي ثلاثة أيام أن يلقي الضوء علي مفهوم المخطوطات الألفية من خلال الأبحاث التي قدمت من قبل مجموعة من أشهر المتخصيين في هذا المجال من مصر والدول العربية والأجنبية، وقد لفت عدد من الأبحاث اهتمام الحضور، ومن ذلك بحث د. رشدي راشد الذي يحمل عنوان ( بين المتواري والمفقود: أنماط من مخطوطات الرياضيات والعلوم) وفيه أوضح أن مخطوطات العلوم الرياضية عانت الكثير من الاحتجاب والطي لأسباب عديدة منها: أن المتواري أو المفقود نتيجة لتقدم البحث العلمي نفسه، فلم يعد له إلا قيمة تاريخية فقل تداوله،أو نتيجة لإعادة مؤلفه تحريره أو بسبب غلبة انتشار الشروحات علي الأصل، وكذلك بحث د. حسن الصادفي الذي أشار إلي موضوع غاية في الخطورة وهو وجود نصوص عربية مكتوبة بحروف لاتينية، وقد وجد هذه النصوص في الخزائن المغربية ودور المخطوطات والمكتبات العامة والخاصة وتساءل الباحث هل كان الغرض من ذلك هو التمهيد إلي إحلال الحرف اللاتيني محل الحرف العربي، خاصة في اللهجة المغربية الدارجة، ولفت د. عبد اللطيف الجيلاني الحضور إلي ظاهرة(إغراق النصوص ومحوها بالماء)، وألقي د. أحمد هويدي الضوء علي أسفار التوراة المفقودة، وجاء بحث د. محمد يسري سلامة بعنوان( المصادر المطوية في رواية السيرة النبوية).
كما ناقش المؤتمر العديد من الأبحاث الأخري، التي غطت محاوره السبعة وهي:الأعمال المفقودة من التراث العربي والمؤلفون المجهولون، العوامل المؤدية إلي إزاحة مؤلفات بعينها وطيها، الخصائص العامة للنصوص المفقودة، دخول النصوص في المدونات الكبري وانزوائها بها، ما يمكن من المؤلفات المفقودة أن يعرف من خلال نصوص موجودة، تأثير الدعاية السلطوية علي بقاء المؤلفات وانتشارها أو اختفائها، كتابة النصوص بحروف لغة غير لغتها الأصلية، أين المخطوطات المطوية ودور الفهرسة في الكشف عنها.
كان المؤتمر قد افتتحه يوم الثلاثاء الماضي الدكتور إسماعيل سراج الدين مدير مكتبة الإسكندرية، واستمرت أعماله حتي مساء الخميس.

في الثقافة الجماهيرية :
العراقيل الإدارية تجهض إنشاء مركز مصر للوثائق المرئية
تأشيرات د . أحمد نوار لإنجاز المشروع
تأشيرات د . أحمد نوار لإنجاز المشروع
قرر المخرج السينمائي خالد عزت سحب المشروع الذي تقدم به للدكتور أحمد نوار رئيس هيئة قصور الثقافة، والخاص بإنشاء مركز مصر للوثائق المرئية، وذلك رغم صدور القرار الخاص بإنشاء المركز وتخصيص جزء من قصر ثقافة الإبداع الفني بالسادس من أكتوبر ليكون مقرا لهذا المركز.
قرار خالد عزت بسحب المشروع يستند إلي العراقيل الإدارية التي واجهته علي مدي عام ونصف، منذ موافقة د. نوار علي هذا المشروع في سبتمبر 2006 ، مما دفع صاحب المشروع _علي مدي هذه الفترة­ إلي كتابة العديد من المذكرات لرئيس الهيئة لإبلاغه بعدم اتخاذ أية خطوات تنفيذية لإنجاز المشروع، ومن جانبه قابل د.نوار هذه المذكرات بتأشيرات لوكلاء الوزارة المعنيين بعدم التقاعس عن دفع حركة العمل بالمشروع وكذلك تحذيرات بتحويل المقصرين للشئون القانونية، ورغم هذه التأشيرات لم يتحرك شيء
واستمر الوضع بين المذكرات والتأشيرات، حتي جاءت المذكرة، التي قدمها خالد عزت في 10 فبراير 2008 ، وفيها طلب د.نوار من (علي شوقي) رئيس الإدارة المركزية للشئون المالية بضرورة التنفيذ الفوري لمرور عام ونصف علي التقدم بهذا المشروع.
وبعد هذه التأشيرة بدأت الأمور تتحرك _بشكل ما­ إذ قام المخرج بمعاينة أكثر من قصر، واختار أن يكون مقر المركز بقصر ثقافة الإبداع الفني في السادس من أكتوبر، وفي هذا الإطار _أيضا­ صدر قرار رئيس الهيئة بإنشاء المركز في 16 مارس تحت مسمي (مركز التوثيق المرئي)، إلا أن هذا القرار تم تعديله في الأول من إبريل ليتغير المسمي إلي مركز مصر للوثائق المرئية) وذلك بناء علي رؤية صاحب المشروع.
وقد يكون صدور القرار الخاص بإنشاء المركز، وكذلك تحديد مقره، كافيين للبدء في المراحل التنفيذية للمركز، إلا أن المخرج خالد عزت كان له رأي آخر، إذ يؤكد أن العوائق لا زالت مستمرة، وأن هناك مماطلة في اتخاذ إجراءات التعاقد الرسمي بينه وبين الهيئة، لذا طالب بسحب المشروع بمحضر رسمي، للحفاظ علي حقوقه في الملكية الفكرية ، جاء ذلك في مذكرته التي قدمها للدكتور نوار في 23 إبريل، وجاء فيها: (أعتقد أن صياغة عقد قانوني ليست بمسألة عسيرة للجهاز الإداري، فقد تمت صياغة مئات العقود من قبل، متسائلا عن كيفية التعاقد مع السيد تامر عبد المنعم المشرف علي قصر السينما؟ وهل وجد معوقات إدارية ومالية مثلما لاقاها هذا المشروع ومصممه طوال أكثر من عام ونصف، كنت لا أود إقحام أمثلة سابقة، ولكن لا بأس من التذكير بالحقائق، وعليه أتقدم لسيادتكم بمذكرة تأكيدية للمذكرة التي سبق أن تقدمت بها طالبا سحب المشروع من هيئة قصور الثقافة).
وأكد خالد عزت ل( أخبار الأدب) أن قرار سحب المشروع قرار نهائي ويطالب بإحالة ملفه إلي النيابة الإدارية، موضحا إلي انه رفض استلام ثلاثة آلاف جنيه كمكافأة له، متسائلا كيف يقبلها ولا يوجد تعاقد رسمي بينه وبين الهيئة، حتي بعد صدور قرار انشاء المركز والنص في ذات القرار علي أنه هو المشرف عليه.ويوضح خالد عزت أن المشروع يسعي إلي خدمة الأهداف الإستراتيجية للثقافة المصرية، وذلك من خلال الحفاظ علي التراث القومي البصري لمظاهر الحياة الحضارية في مصر منذ نهضتها الحديثة في نهاية القرن التاسع عشر، عبر أرشيف للصور المنتوجة آليا بالوسيط ،الفوتوغرافي أو الفيديو الرقمي أو أية وسيلة مستحدثة، بهدف التعريف به تاريخيا وصيانته للأجيال القادمة، كما يهدف المشروع _كذلك­ إلي توثيق كافة الثقافات البيئية لمصر.
وردا عن تساؤلنا عن تشابه هذا المشروع مع ما يقوم به مركز التوثيق الحضاري الواقع في القرية الذكية والتابع إداريا لمكتبة الإسكندرية، أجاب خالد عزت: نحن محتاجين آلاف المراكز الإرشيفية، فلدينا تاريخ طويل، بالإضافة أن لكل مشروع آلياته الجمالية.

الأنا والآخر في مقابل العولمة
د. مجدي يوسف
استاذ الحضارات العامة
استاذ الحضارات العامة


عندما دعيت منذ أيام لإلقاء محاضرة أختار موضوعها في 'جمعية الدعوة الإسلامية العالمية' في طرابلس، عاصمة ليبيا، كنت شديد الارتباط بمهام بحثية ملحة في مصر، وبالرغم من ذلك فقد لبيت الدعوة الكريمة من جانب عالم جليل بكل ما تحمله الكلمة من معان، هو الأستاذ الدكتور محمد أحمد الشريف، أمين هذه الجمعية الدولية، والمتخصص علي نحو رفيع في علم الكلام. وقد صار الدكتور محمد الشريف أمينا لهذه الجمعية التي أنشئت عام 1972 بعد أن كان وزيرا للتعليم في ليبيا حيث أضاف الكثير إلي هذا المرفق الحيوي مما جعله يعني في موقعه الجديد بالتثقيف المهني للطلبة المبعوثين إلي هذه الجمعية من مختلف بلاد العالم، لاسيما من أواسط أفريقيا، فلا يقتصر عمل الجمعية علي تدريسهم أصول الدين الحنيف، وإنما يضيف إليه تدريبهم علي مختلف الصناعات العملية المفيدة لهم وفي مقدمتها فنون التعامل مع الحاسب الآلي في البحث العلمي.





وتقع هذه 'الجمعية'، التي هي في الواقع أكاديمية علمية بكل معني الكلمة، تقع في 'معسكر' شاسع علي حدود مدينة طرابلس الساحلية. كما أن بها مكتبة مزودة بأهم وأحدث المراجع وأجهزة الحاسب الآلي، ودورا لسكني الطلبة المبعوثين إليها، وصالات مختلفة الحجم للمحاضرات وقاعات البحث، وقاعة كبري للمحاضرات العامة التي يدعي لإلقائها كبار العلماء والباحثين ورؤساء الدول. وقد شرفني الأستاذ الدكتور محمد الشريف بأن طلب مني أن ألقي محاضرتي التي اخترت لها عنوان 'نحن والآخر في مقابل العولمة' في تلك القاعة الكبري للجمعية الأكاديمية، وكان قد تحدث قبلي فيها كل من 'فوكوياما' صاحب نظرية 'نهاية التاريخ'، والبابا شنودة، نعم البابا شنودة عن أسس التعاليم المسيحية. وإن دل ذلك علي شيء فإنما علي مدي سعة أفق القائمين علي هذه الأكاديمية البحثية، التي تدعي تواضعا 'جمعية'، وأمينها العالم الجليل في المقدمة، فهي أقرب إلي رسالة 'الكوليج دو فرانس' التي أنشئت في باريس منذ نيف وأربعة قرون لتقابل مدرسية السربون، حيث صار يستدعي إليها كبار علماء وفلاسفة فرنسا كي يلقوا دروسا علي الجمهور المتعطش للمعرفة وليس المتلهف علي الحصول علي الشهادات الدراسية. كما يقوم هؤلاء بدورهم بدعوة كبار الكتاب والشعراء والعلماء والفلاسفة في العالم كي يقدموا خلاصة نظرياتهم وأفكارهم لجمهور طلبة العلم والمعرفة، إذ لا تمنح هناك 'شهادات' تخرج، علي العكس من السربون. ولعل هذا هو الجانب المشترك إلي حد بعيد مع 'جمعيتنا'، أو بالأحري أكاديميتنا هذه.





اقترحت إذن أن أتحدث في موضوع هو من صميم اهتماماتي النظرية والتطبيقية في مجالات وفروع معرفية متعددة، وهو موقفنا وموقعنا نحن العرب المحدثين بإزاء أنفسنا والآخر _ الآخر في مختلف الثقافات والمجتمعات المعاصرة _ في مقابل السوق العالمية المؤدية لمحو الهويات الثقافية الخاصة لاسيما في القارات الثلاث: أفريقيا، وآسيا، وأمريكا الجنوبية. ولما كان الوقت ما بين اختيار عنوان المحاضرة وإلقائها لم يسمح لي بتدوينها من قبل، فقد أشار مضيفي الكريم، الدكتور محمد الشريف، أنه كان يفضل أن تكون مكتوبة حتي تعمم علي كل مهتم بالموضوع. ولا شك أنه محق في ملاحظته هذه، وإن كان في الإلقاء الشفهي أحيانا تلقائية قد يتنكب عنها التدوين المسبق للأفكار. وقد سجلت المحاضرة وما أعقبها من مناقشات مثرية بالصوت والصورة علي أية حال. وكان من بين الحضور من كبار علماء وباحثي هذه الجمعية الأكاديمية عالم جليل هو الدكتور علي فهمي خشيم، أمين المجمع اللغوي الليبي، الذي حضر خصيصا علي الرغم من صحته المعتلة، وهو صديق ورفيق عمر الدكتور محمد الشريف، أمين الجمعية. وتعليقا علي قول الدكتور الشريف بشأن التدوين المسبق للمحاضرات العامة قال الدكتور خشيم أن جميع مؤلفات المرحوم الشيخ شعراوي كانت 'تفريغا' لكلماته التي كان يلقيها شفاهية علي الجمهور. وهنا انبري الدكتور الشريف قائلا أنه، هو ورفيق دربه الدكتور خشيم، طالما صححا الكثير من الأخطاء الجسيمة التي وقع فيها الشيخ شعراوي في معرض تأويلاته لآيات الذكر الحكيم لا سيما ما حاول أن يستند فيها إلي علم الكلام. وقد ذكرتني هذه الإضافة المثرية لثقافتنا العربية والمصرية القومية من جانب أخوتنا العلماء الليبيين أن أكثر أصحاب المقامات من الأولياء الصالحين الذين أتوا مصر واستقروا فيها من بلاد المغرب. وهكذا تحقق التكامل بين مهنة الفلاحة في مصر والثقافة الصوفية في المغرب، أو بالأحري العمل اليدوي والإشباع الروحي. فإذا كانت مصر بلدا زراعيا علي مدي التاريخ، فقد أنجبت الصحراء لا سيما في بلاد المغرب ثقافات مثرية لنا من خلال اختلافها الموضوعي، هذا الاختلاف الباعث علي التجاذب المتبادل بيننا.





وعندما أطلقت دعوتي علي صفحات الأهرام في عام 1991 لإنشاء 'عاصمة ثقافية للعالم العربي بالتناوب' كنت أعني هذا التكامل الفكري والثقافي علي وجه التحديد ولكن علي المستوي الشعبي، فمن المؤلم كل الألم أن نعرف الكثير عن أهل الشمال الغربي بينما لا يعرف معظمنا شيئا يذكر عن أقرب الشعوب العربية إلينا. لذلك اقترحت أن يحج المثقفون العرب في كل عام إلي أحد البلاد العربية ليتعرفوا علي ثقافته ويلتحموا بمثقفيه، يتحاورون معهم، ويزورون معالم بلادهم ويتعرفون علي عاداتهم الخ. وقد تبنت جامعة الدول العربية مقترحا منذ بضع سنوات خلت دون الإشارة إلي صاحب المقترح، ثم زادت علي ذلك فحورته ليستهدف 'تلميع' النظم العربية أمام بعضها البعض. وقد خضت بنفسي تجربة بائسة في هذا المجال، إذ وقع الاختيار علي، بناء علي اقتراح لجنة الفنون التشكيلية في المجلس الأعلي للثقافة بالقاهرة، كي أكون قوميسيرا لمعرض يضم أعمالا لفنانين تشكيليين مصريين في مسقط، عاصمة عمان، بوصفها 'عاصمة ثقافية للعالم العربي' في عام 2006. وقد بذلت جهودا شاقة مع الاخوة في قطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة، وقطاع العلاقات الثقافية الخارجية بالوزارة نفسها علي مدي أكثر من شهر كامل لاختيار الأعمال الفنية وعمل مطوية تعرف بها واصحابها ناهيك عما قام به فريق عمل من قطاع الفنون التشكيلية بتغليفها والتأمين عليها، ثم سافرت مع الأعمال الفنية إلي مسقط لتعرض هناك خلال أربعة أيام لاغير. فما أن علم الجمهور العماني بوجود المعرض حتي كان عليه أن يفض رحاله ويعود إلي مصر، وكأنه لم يوجد إلا لحفل الافتتاح الرسمي!! ولعل هذا هو الفارق بين التعارف الشعبي والعلاقات الحكومية علي مستوي البلاد العربية. ولنا عودة.
 
العدد الحالي
  الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
ساحة الأخبار
رحبة
شرق وغرب
البستان
ساحة الإبداع
كتب
أحداث
أحداث
نقطة عبور

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: