|
|
| السنة - | 774 | ه - العدد | 1429 | جمادي الأولي | من | 5 | - م | 2008 | مايو | من | 11 | الاحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
10:03:32 AM |
 |
الساعة - |
 |
5/10/2006 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| نقطة عبور |
 |
|
|
ورغم أن معظم هذه القصص كتبت باللغة الانجليزية نتيجة ظروف تاريخية خاصة فرضت علي أبناء الجنوب فإن هذا الإبداع جزء أصيل من أدب الجنوب بمعناه الكبير
منذ صدور أخبار الأدب وأحد أهدافنا الرئيسية التواصل مع الأدباء الأشقاء في السودان. علي المستوي الإبداعي والشخصي. وبقدر الامكانيات المتاحة لدينا ولديهم حاولنا تحقيق ذلك، إن استراتيجية أخبار الأدب طموح التعبير عن الأدب العربي خاصة والثقافة العربية كافة، أي مطبوعة ثقافية تكتفي بالتعبير فقط عن ثقافة قطرها تصبح ضامرة وسرعان ما يدركها الشح والانحسار، هذه حقيقة أمام كل مهتم بالصحافة الثقافية، خاصة العاملين فيها، حقيقة تبلورت عبر ميراث طويل من التجارب والعمل واصدارات ناجحة كان أحد أهم أسباب قوتها التعبير عن الثقافة العربية ككل، بالنسبة لنا السودان بلد مركزي في الثقافة العربية، البعض تؤرقه الآن قضية المركز والأطراف، خاصة اولئك الذين يشعرون بالنقص لفقر تكوينهم الثقافي وضموره نتيجة المحاذير العديدة التي يعيشون في إطارها أو تفرضها عليهم ظروف الفقر الثقافي التي لن يعادلها أبدا أي ثراء مادي، السودان بلد له خصوصية ثقافية فريدة. وأهم عناصرها التنوع الشديد. إنه مركز عريق للثقافة العربية وقاعدة لإشعاعها في أفريقيا، وقد انعكست الخصوصية في الإبداع المكتوب بالعربية، في إبداع الطيب صالح، خاصة بندر شاه، ومريود، ودومة ود. حامد وفي إبداعات آخرين كنا نسعي إليهم لقراءة تجاربهم. أذكر منهم بشري الفاضل، وحمدالمك وبثينة خضر، وأمير تاج السر، وغيرهم ممن يصعب حصرهم عبر الذاكرة. الحق أننا في مصر مقصرون في متابعة ما يجري في أقرب بلد إلينا. ليس النيل وحده السبب، انما عناصر الالتئام عديدة، لا يخفف من الذنب الناتج عن التقصير إلا أننا نقصر في حق أنفسنا هنا في مصر بسبب عجز الأجهزة الثقافية عن خدمة الثقافة في مصر، وانغلاق الإعلام علي ما يجري في وسط القاهرة وليس القاهرة كلها، في الصحف المصرية اطالع بدهشة وحيرة بابا لاتخلو منه صحيفة عنوانه 'أخبار المحافظات' وكأننا نتناول شئونا تخص شعوبا شقيقة نائية، فإذا كان هذا هو الحال بالنسبة للأقاليم المصرية فما البال بالنسبة للأقطار العربية الشقيقة. وللحقيقة فإن الثقافة كانت استثناء من هذا التمحور حول الذات، حتي الستينيات كانت المجلات الثقافية المصرية تنطلق من رؤية قريبة من رؤية أخبار الأدب ، التعامل مع الثقافة العربية كوحدة واحدة تتضمن التنوع.
في هذا العدد نخصص البستان لقصص من السودان، ومن أين؟، من الجنوب، لعلها المرة الأولي في حدود ما قرأت، تقوم مطبوعة ثقافية بتخصيص محور كامل لقصص كتبت في جنوب السودان، ورغم أن معظم هذه القصص كتبت باللغة الانجليزية نتيجة ظروف تاريخية خاصة فرضت علي أبناء الجنوب فإن هذا الإبداع جزء أصيل من أدب الجنوب بمعناه الكبير، تماما كعلاقة الأدب العربي المكتوب بالفرنسية في دول المغرب العربي، هذه القصص طبعت وصدرت في مصر عبر المركز السوداني للثقافة والإعلام، وهو احدي مؤسسات المجتمع المدني ويمارس نشاطه في مصر، في مدينة نصر، وتصدر عنه مطبوعات قيمة. يقول أحمد البكري في المقدمة:
إن القصة القصيرة الجنوبية (اذا جاز التعبير) هي لغة كثيفة تحمل أشواق وأحزان الإنسان الجنوبي، وتكشف معاناته وعذاباته وأحلامه'.
أما الأديب معاوية البلال فيقدم دراسة قيمة تمهد لقراءة القصص يتناول فيها خصوصية الأدب المكتوب في جنوب السودان. أما القصص ذاتها فتمثل مفاجأة بتقديمها عوالم جديدة. وشخصيات متعددة، وعالما فريدا، لا أبالغ اذا قلت إن هذه المجموعة مفاجأة جميلة نعتز بتقديمها اضافة الي كل ما تحمله هذه المبادرة من أخبار الأدب من تقدير ومحبة استثنائية لأشقائنا في السودان بشماله وجنوبه وكافة ربوعه، ونأمل في أعدادنا القادمة أن نقدم المزيد من انتاج الاخوة الأعزاء في الجنوب.
gelghitany@gmail.com
|
|
|
|