دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server
السنة -774ه - العدد1429جمادي الآخرةمن5- م2008مايو من11 الاحد
بتوقيت القاهرة 12:29:27 PM الساعة - 5/10/2006 آخر تحديث يوم
      أعمدة
شاردة وواردة
أيهما أهم: جون كينيدي أم جون لِنون
مصطفي الحسيني
لقد غيٌّر البيتلز تذوق الناس للغناء الغربي وأثٌٌروا علي الغناء قي ثقافات العالم جميعا.
ما الذي يجمع بين هذين الاثنين في عنوان واحد؟
الأول كان الرئيس الخامس والثلاثين للولايات المتحدة الأمريكية، بينما اشتجهر الثاني في مجال المو سيقي والغناء.
مع ذلك، قد يذكٌر واحدهما بالآخر: كان صعود كل منهما إلي موقع في صدارة جيله وهو بعد في شرخ الشباب الحقيقة أنها الفتوة بالنسبة إلي الثاني نسيما منعشا ووعدا بالتفاؤل تحقق في حالة لِنون وإن ام يستوقي مداه ولم يتحقق في حالة كينيدي، ربما لأن طلقة القاتل عاجلت كل منهما.
ليس هذا هو المبرر الوحيد لأن يجمعهما سؤال واحد. المبرر هنا بالذات يتصل بمعني التاريخ والقيمة التاريخية.







للتعريف بما قد يكون معروفا:
كان كينيدي أصغر من تولي رئاسة الولايات المتحدة وأول كاثوليكي يسكن البيت الأبيض. وصل إلي الرئاسة محمولا علي أفكار كانت في حينها تقدمية سواء علي المستوي الداخلي أو الدولي. وفي مطلع عهده واجهت بلاده تحديا كبيرا غير مسبوق من منافسها اللدود الاتحاد السوفييتي الذي فاجأ العالم بإطلاق أول سفينة فضاء تحمل الكلبة لايكا التي دخلت التاريخ لذلك. استطاع كينيدي أن يعبيء بلاده لمواجهة التحدي وأنقذها من الهبوط إلي الدرجة الثانية وراء منافسها اللدود.
وكان هذا بابا واسعا إلي مكان شامخ في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية.







في السابعة عشرة من عمر جون لِنون كوٌن مع ثلة من أصدقائه فرقة غنائية أطلقوا عليها اسم ال بيتلز ، عرفت في اللغة العربية ب "الخنافس وكان لنون مؤلف معظم أغانيها كما كان يشارك في التلحين و بالطبع يغني.
سرعان ما أصبح البيتلز معلما بارزا في غناء الشباب في الغرب ثم استطرادا بقية العالم. وما زالت أغانيهم من بين الأعلي مبيعا حتي الآن.
كان البيتلز هم مقدمة ال هيبٌيز الذين ظهروا في أمريكا بعد سنوات وأصبحوا عنوانا علي الاعتراض علي المواضعات الاجتماعية والسياسية السائدة: من التفرقة العنصرية إلي إنكار بعض الحقوق المدنية والسياسية علي الملونين، إلي منطق الحرب الذي وسم السياسة الأمريكية: من الهيبيز الذين استلهموا البيتلز، أتت قيادات أهم حركنين في تاريخ أمريكا الحديث: حركة الحقوق المدنية وحركة الاعتراض علي الحرب الأمريكية في فيتنام وعلي التجنيد العسكري الإلزامي.







السؤال المباشر هنا هو: أيهما يستحق مكانا أهم في تاريخ العالم؟
والجواب المتواضع هو: جون لنون.
لقد غيٌّر البيتلز تذوق الناس للغناء الغربي وأثٌٌروا علي الغناء قي ثقافات العالم جميعا.
فوق هذا، وإن يكن علي نطاق جغرافي وثقافي أضيق:
بعتبر مؤرخوا المجتمع البريطاني أنهم أحدثوا فيه ثورة اجتماعية وأخلاقية لن يمحو أثرها الزمن، أخرجوا من الحياة البريطانية كثيرا من ما كان مرعيا فيها وسائدا من نفاق، خصوصا داخل العائلة. قد يجصدّم من لا يعرف ما كان سائدا بهذا الشأن، أن التفسير الأخلاقي للمسيحية البروتستانية كان ينكر علي الزوجة الفاضلة أن تستمتع بالجنس مع زوجها، إنه واجب زوجي عليها أن تؤديه لأن "الرجال جبلوا عليه . كان لذلك أثران كارثيان داخل العائلة: كانت الزوجة لا تستهجن أن يشبع الزوج شهوته مع مومسات مأجورات، شريطة ألا يتخذ عشيقة فحينئذ تقيم الدنيا ولا تقعدها. وكانت الزوجة البتول كثيرا ما تتخذ لنفسها عشيقا في السر لأنه لا يليق بها أن تستمتع بالجنس في فراش الزوجية.
في الظاهر، لم يكن الحب وحده عذريا، بل كذلك الزواج مجازا، بالنسبة للمرأة.







هذا ما يبقي للتاريخ من كل من الرجلين: فأيهما أبقي أثرا؟ أيهما أهم؟
علي المنوال ذاته يمكن أن تجسأل أسئلة بلا نهاية: من قبيل:
أيهما أهم: نابليون بونابرت أم غراهام بِل الذي اخترع التليقون فأقام تواصلا سهلا بين الناس علي امتداد كوكب الأرض، بل وفي الفضاء؟
أيهما أهم: ألبرت أينشتاين صاحب نظريتي النسبية أم هنري كيسينجر؟
أيهما أهم الخوارمي الذي ابتكر في القرن الثامن الميللادي معادلة ورمزا رياضيين معروفين باسمه، صارا في القرن التاسع عشر قاعدة للوصل والفصل في علوم الميكانيكا ثم في القرن العشرين الأساس النظري لذاكرة الكومبيوتر، أم مؤسسو الدول الأموية والعباسية والفاطمية والعثمانية ....ألخ؟
ليس القصد إخراج قيمة السياسة والحرب وأهميتهما من التاريخ. المطلوب هو إعادة التوازن إلي كتابة التاريخ وتعليمه وتعلٌمة، علي قاعدة ان ما يبقي أثره في حياة الناس أهم من غيره وهو المادة الأولي بالاهتمام والرعاية.

مكتوب
قطوف الحِكّم
هبة رؤوف عزت
لا تهجري إذا مطالعة كتاب الكون هذا، فالطبيعة هي حقا كتاب الله المنشور.
القديسة تيريزا و راهب الجزويت
حين كانت القديسة تيريزا تتعرض للنبذ من كل الناس واتهامها بالسحر والشعوذة التقت القديسة تيريزا من أفيلا الراهب الجزويتي فرانسيسكو من بورجا.
لا أحب أن أصلي وحدي ..قالت القديسة.. فأصلي وأنا أتطلع لآثار الله في الغابات ومجاري المياة وألوان الزهر. الصلاة بالنسبة لي مهمة تحتاج جهد، كاستخراج الماء من البئر، في البداية أفلح في سحب بعض القطرات لترطب جفاف الروح، ولكن مع تدفق الماء تمتليء ساحات الروح بالماء ولا أحتاج سوي القليل من الجهد ، ثم ما تلبث القطرات أن تتحول لغيث فيروي الله روحي من فيض رحمته.
رد الراهب: لا تهجري إذا مطالعة كتاب الكون هذا، فالطبيعة هي حقا كتاب الله المنشور.
سهم الأقدار
في حوار مع معلمه من مذهب ال زن الشرقي قال بطل لعبة القوس والسهم الألماني يوجين هيريجل: حين أشد القوس لآخره أشعر أنني إذا لم أطلق السهم فإنني قد أفقد أنفاسي .
رد المعلم : طالما تبحث عن اللحظة المناسبة لإطلاق السهم فلم تتعلم سر هذا الفن..فما يمنع اللاعب من الدقة في التصويب أحيانا هو التفكير والوعي الزائد ، إذ يظن أن الأمر مرهونا بإرادته فقط. لا شك أن المرء عليه أن يصوب ويطلق السهم، لكن عليه في الوقت ذاته أن يترك قوي الكون الأخري تفعل فعلها .
شأن البشر
سألني صديق كان قد تخرج حديثاج من الجامعة بعد دراسه علم الاجتماع: ما رأيك في الطبيعة الإنسانية؟
قلت :أعتقد أنها غريبة، فهي متشابهة بين البشر لكنها أيضا متفاوتة ومختلفة، فرغم قدرة الإنسان علي بناء أهرامات مصر، وسور الصين، وكاتدرائيات أوروبا، ومعابد بيرو، وتأليف موسيقي لا تنسي، وعلاج الأمراض ومواساة الناس في المستشفيات، وانتاج برامج جديدة للكومبيوتر،لكن هذا الانسان قد يشعر بالوحدة كأنه أتي من عالم آخر خلاف الذي شيده. ورغم أننا أحيانا يصيبنا الأسي حين يحتاج الآخرون مساعدتنا لأن مساعدتهم ستحرمنا من الاستمتاع بالحياة، لكن في المقابل حين لا يطلب أحد منا العون نشكو من أن أحدا لا يحتاجنا ولا جدوي من حياتنا.
رد صديقي: لكن هكذا هو شأن بشر ، فلماذا الأسي إذا؟
...ولقد صدق.
بوذا.. وقوة العقل
نحن علي شاكلة أفكارنا، فكل ما نتصف به هو نتاج أفكارنا التي نصوغها، والأفكار تبني العالم، كما أنها قادرة علي تدميره.
نحن نشبه أفكارنا، وخيالك قد يضر بأكثر مما يضر عدوك،لكن إذا استطعت أن تهيمن علي أفكارك فإنها قد تنفعك بأكثر مما ينفعك أبوك وأمك.

كلمة
العرب ومعرض لندن للكتاب (2)
صبري حافظ
حرصت علي سؤال أكثر من ناشر عربي فكان رد من سألتهم أنهم لم يبيعوا شيئا طوال أيام المعرض الثلاثة، ولا حتي ثمة احتمالات مبيعات في الأفق بالنسبة لأي منهم.
قلت في الأسبوع الماضي أن الجانب الأساسي من نشاط المعرض، بالإضافة إلي دراسة الجديد في صناعة الكتاب ومتغيرات تسويقه وتلقيه، هو بيع الحقوق: حقوق التأليف والنشر والترجمة. وأن معيار نجاحنا في المعرض من عدمه يتوقف علي عمل أحصاء دقيق لمعرفة كمية الحقوق التي باعها الناشرون العرب، وكيفية زيادتها كموضوع اقتصادي تسويقي وثقافي معا، فدخل انجلترا مثلا من بيع حقوق التأليف والنشر والترجمة، وحقوق عرض مسرحياتها في برودواي وغيرها من مسارح العالم يتجاوز المليارين من الجنيهات استرلينية سنويا. فأكبر قطاعات التصدير وأنجحها في الاقتصاد الانجليزي هو ما يدعي هنا بتصدير الخدمات وكل ما هو غير مرئي Invisible Export. وتحتل حقوق التأليف والترجمة والنشر والعرض مكانا بارزا في هذا القطاع الفاعل في الاقتصاد البريطاني. ولمعرفتي بحال الدراسات الإنسانية والعلمية عندنا بعد تردي الجامعة المصرية إلي حضيض غير مسبوق، وتفشي سرقة الأبحاث التي لاتستحق في كثير من الأحيان عناء القراءة ناهيك عن السرقة، فإنني لا أتوقع أن يكون أي ناشر عربي من الذين ينشرون الدراسات الأدبية أو التاريخية أو الاجتماعية، ناهيك عن العلمية قد باع حق نشر كتاب واحد في أي لغة أجنبية. فليست لدينا حقيقة الكثير من الدراسات الصالحة للترجمة للغات الأجنبية، والصمود أمام غيرها من الدراسات في اللغة التي تترجم لها. والقلة القليلة من الباحثين العرب الذين يكتبون دراسات تستطيع الصمود أمام الدراسات المنشورة في اللغات الأخري، يكتبون تلك الدراسات عادة في لغة أجنبية.
إذن فلا أمل عندي في بيع حقوق أي من الدراسات المكتوبة بالعربية، فما أعرفه من دراسات يمكنها أن تصمد لاختبار الترجمة مثل (شخصية مصر: دراسة في عبقرية المكان) لجمال حمدان، كتب قبل أكثر من أربعة عقود. مع أن أكثر ما يبيعه الناشرون الفرنسيون والألمان مثلا هو حقوق نشر كتب الدراسات الأدبية والفكرية والفلسفية، تليها الكتب العلمية، ثم تجيء النصوص الإبداعية في المرتبة الثالثة. وهم يبيعون هذه الحقوق لا للغة الانجليزية وحدها، وإنما لغيرها من لغات العالم المختلفة. أعود فأقول لابد من معرفة كم اتفاق وقعه الناشرون العرب، أو الكتاب العرب ووكلاؤهم فقد ظهرت عندنا لأول مرة وعلي استحياء فكرة الوكيل الأدبي لبيع حقوق الأعمال الوحيدة الصالحة للبيع من منتجات لغتنا العربية، وهي الأعمال الإبداعية. كي نعرف حقيقة حجم الإنجاز الذي حققناه في معرض لندن للكتاب. لأن الإنجاز في هذا المعرض يقاس حقيقة بحجم مبيعات الناشر من الحقوق.
والواقع أن العرب ومؤسساتهم، وفي طليعتها الجامعة العربية، وقد كانت حاضرة في معرض لندن هذا العام، لاتحسن فهم هذه المناسبة ولا الاستفادة الجادة منها. وقد حشدت من قبل فيالق من مثقفيها للمشاركة في معرض فرانكفورت، وعادت منه بما هو أسوأ من خفي حنين! أي بسوء السمعة وتعميق هوة الخلاف بين الثقافتين لا رأب صدوعها. فتأكد بعد هذا الإخفاق اليقين بأن الغرب لايهتم بثقافتنا ولا يعبأ بها. فقد تدهورت أحوالنا شكرا لسياسيينا وسياساتنا الذين تدنت بممارساتهم مكانة العالم العربي بين الأمم وتردي وضعنا، ولم نعد بذي أهمية لأي ثقافة أخري من ثقافات العالم الكبيرة منها أو الصغيرة. فقد كان نجموم ثقافتنا يتحدثون أو يلقون أشعارهم في قاعات خاوية لايحضرها أي ألماني، وإن حضروا فهي حفنة ضئيلة لايعول عليها. لذلك قررت الجامعة أن تقصر مشاركتها هذه المرة علي حفل باذخ أقامه أمينها العام، وعلي ندوة أو ندوتين نظمتهما مؤسستها الثقافية (الأليكسو). فهل فكرت الجامعة العربية التي تنفق ببذخ علي هذه المناسبات وقد سمعت أن بذخ الحفل الذي أقامه أمينها في لندن وصل هذه المرة حد السفه بعمل إحصاء لما بيع من حقوق، وتدارس أسباب ضعفه وترديه؟ هل فكرت في خطة لتعزيز هذا الأمر منذ مشاركتها المخفقة في فرانكفورت؟ وهل قدمت إلي لندن هذه المرة بسياسة مغايرة؟ أم أننا بإزاء مؤسسة لا تعرف ضرورة دراسة أخطاء الماضي والتعلم منها للمستقبل؟ يبدو أن الإجابة علي كل هذه الأسئلة هي بالنفي قطعا!
فقد حرصت علي سؤال أكثر من ناشر عربي فكان رد من سألتهم أنهم لم يبيعوا شيئا طوال أيام المعرض الثلاثة، ولا حتي ثمة احتمالات مبيعات في الأفق بالنسبة لأي منهم. وواحد فقط قال أنه اشتري أكثر مما باع، وهي ظاهرة محمودة ربما تؤدي إلي اختفاء قرصنة الكتب والترجمات. أما المؤسسات والمشروعات الجديدة التي انطلقت من الإمارات، فقد كانت هي الأخري بطبيعة مشروعاتها في سوق الشراء أكثر مما كانت في سوق البيع. ولو صح تقديري من أننا اشترينا أكثر مما بعنا، فإن هذا الأمر يعد نجاحا لمنظمي معرض لندن للكتاب، وليس للجانب العربي فيه، حيث تمكنوا من أن يبيعوا للعرب كما يبيعوا لغيرهم أكثر مما فعلوا في الماضي. وقد تكون هذه هي المرة الأولي التي يبيعون لهم فيها شيئا مفيدا، أكثر من الميارات التي تنفق في صفقات الأسلحة التي لا تستخدم، والتي أصبحت لها روائح كريهة تزكم الأنوف.
أما الجانب الآخر، والأخير من المساهمة العربية في معرض لندن، وهو هل عززت النشاطات العربية الثقافية في المعرض وضع ثقافتنا في المشهد الانجليزي بصورة قد تساهم في بيع المزيد من الحقوق في المرات القادمة؟ هذا ما سنحاول الأجابة عليه في الأسبوع القادم.

ناصية
كيف أصبحت أمريكا شيوعية ؟
أحمد الخميسي
وإذا كانت أنظمة عربية عديدة قد اعتمدت في مرحلة ما خطة معاداة الشيوعية لما تمثله من مخاطر محددة فلماذا لا تعادي السياسة الشيوعية التي تمارسها أمريكا الآن .
امتد الصراع في القرن العشرين بين أمريكا الرأسمالية والاتحاد السوفيتي السابق نحو سبعين عاما كاملة، ظهرت خلالها ثنائيات شهيرة تعبيرا عن وجود ونفوذ القطبين مثل فيتنام الجنوبية وفيتنام الشمالية ، كوريا الجنوبية والأخري الشمالية، وظهر في منطقتنا اليمن الجنوبي واليمن الشمالي، ووقفت أغلب النظم العربية حينذاك وقفة رجل واحد في مواجهة الشيوعية. وخلال سبعين عاما من العداء أشهرت أمريكا قائمة طويلة باتهامات ثابتة ضد الشيوعية وأنفقت الملايين من أجل ترويج تلك القائمة ونشرها في كل ركن وصحيفة وإذاعة بكل لغات الأرض. وكانت الاتهامات معروفة تشتمل علي انتهاك حقوق الإنسان ، ومصادرة الحريات وغياب الديمقراطية وحقوق التعبير، ثم اضطهاد القوميات( السوفيتية علي الأقل)، وإشعال الحروب بغرض التوسع ، وخلق البؤر الإرهابية ، وإقامة الأحلاف العسكرية . هذه هي التهم التي اعتبرتها واشنطن سياسة شيوعية جديرة بالتصدي لها . ثم حدث ما يشبه المعجزة عندما زالت الدولة السوفيتية وزال معها مصطلح إمبراطورية الشر ، وانسحبت روسيا من كافة مناطق الصراع الدولي، وقامت بحل حلف وارصو ، وتطبيق سياسة السوق الحرة والخصخصة وانكفأت علي همومها الخاصة ، وفي مطلع أبريل 1991 لم يعد للحزب الشيوعي السوفيتي أي وجود رسمي وتعين علي الحزب أن يسجل نفسه من الأول باعتباره حزبا جديدا لكي يدعو مرة أخري لبرنامجه الذي طبقه من قبل سبعين عاما ! وسقطت كل التهم _ كما هي العادة _ حين فارق المتهم أو المدعي عليه الحياة، ولم يعد من الممكن لا قتاله، ولا عقابه، ولا حتي اتهامه بشيء. لكن العجيب أن أمريكا ­ بعد زوال الاتحاد السوفيتي _ أخذت تمارس كل ما اعتبرته من قبل جرائم شيوعية ! وإذا كان انتهاك حقوق الإنسان جاء دائما في مقدمة الاتهامات الأمريكية ، فإن أمريكا مارست أحط أنواع انتهاك الحقوق الإنسانية في جوانتانامو و أبو غريب وغيرها ، وإذا كان غياب الديمقراطية ومصادرة الحريات جريمة شيوعية سابقة ، فقد ارتكبتها أمريكا حين فازت حماس بتصويت ديمقراطي بتشكيل الحكومة فحاصرتها أمريكا وعزلتها وأعطت إسرائيل الضوء الأخضر لإبادة سكان غزة عقابا لهم علي الديمقراطية . وإذا كان إشعال الحروب بغرض التوسع تهمة شيوعية ، فقد شنت أمريكا أحقر حرب في العصر الحديث بغزوها العراق من أجل الهيمنة والنفط ، أما عن تهمة خلق بؤر إرهابية فقد ثبتت أمريكا بوجودها في أفغانستان مبدأ الاستشهاديين الذين يفجرون أجسادهم وكل ما حولها باعتبار أن ذلك هو الطريق الوحيد المتاح للتحرر. وكانت تهمة إقامة الأحلاف العسكرية تهمة شيوعية ، فلما زال حلف وارصو توقع البعض أن تقوم أمريكا بحل حلف الناتو أو تقليصه علي الأقل ، لكنها مضت في ممارسة الشيوعية بمضاعفة قوة حلف الناتو ، وصولا إلي نشر درع صاروخي في أوروبا رغم أنه ما من عدو يهددها ، وما من شيء يمثل خطرا عليها . هكذا تنفذ أمريكا الحرة قائمة اتهاماتها السابقة للشيوعية بحذافيرها الآن، ويوميا. وإذا كانت أنظمة عربية عديدة قد اعتمدت في مرحلة ما خطة معاداة الشيوعية لما تمثله من مخاطر محددة فلماذا لا تعادي السياسة الشيوعية التي تمارسها أمريكا الآن ، والقائمة علي المبادئ ذاتها : انتهاك حقوق الإنسان، وإشعال الحروب ، وإقامة الأحلاف العسكرية جدا ؟ واضطهاد القوميات ( الفلسطينيين علي الأقل ) ؟ . وإذا كان البعض قد كره الشيوعية فإن عليه أن يكره أفعالها ، وسياساتها ، لا أن يعادي تلك السياسة مرة ثم يتفق معها هي بذاتها مرة أخري لأنها تنطق بلسان آخر.
صارت أمريكا شيوعية ، وعلينا الآن أن نعلن بصراحة أننا ضد الشيوعية لأنها _ كما كنا نقول ­ لا تتفق لا مع قيمنا ولا مع مبادئنا !


 
العدد الحالي
  الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
ساحة الأخبار
رحبة
شرق وغرب
البستان
ساحة الإبداع
كتب
أحداث
أحداث
نقطة عبور

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: