|
|
| السنة - | 780 | ه - العدد | 1429 | جمادي الآخرة | من | 18 | - م | 2008 | يونيو | من | 22 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
12:38:45 PM |
 |
الساعة - |
 |
6/21/2006 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| البستان |
 |
|
|
ابتسامات عريضة
مختارات من الشاعر الأمريكي تشارلز بيوكووسكي
إعداد: أحمد مرسي
¢شاعر الحانة والماخور¢ هذا ما يقوله الناقد ويليام جرايمز في نعيه للشاعر الأمريكي تشارلس بوكووسكي، الذي رحل عام 1994. لم يصبح بوكووسكي، منذ بدايته الشعرية، أسطورة أمريكية، تضاهي والت ويتمان وآلان جينسبيرج، مثلما أصبح الأمر عليه بعد موته، وإنما عاني الكثير، عمل في جميع الأعمال من غسال الصحون إلي سائق لوري وحمال وساعي بريد وحارس وعامل بمحطة بنزين وحارس بجراج للسيارات، وهذا كله قبل أن يتفرغ للكتابة.
ولد بوكووسكي بألمانيا الغربية عام 1920. وانتقل إلي الولايات المتحدة في سن الثانية، عاني كثيرا وقارب الجنون وأدمن الشراب، أصيب بتشوه في وجهه منذ صغره، وتشرد ولم يتم تقدير أدبه إلا متأخرا، إذ تم الاعتراف بأنه أدخل تغييرات جوهرية علي الشعر الأمريكي، حينما كتب قصائده كما يتحدث الناس، بعاميتهم وصفاقتهم وبذائتهم أحيانا، وهو ما جعل أعماله تتصدر المبيعات بعد موته، إذ يبيع كتاب واحد له أكثر من ثلاثين ملايين نسخة في بلد مثل ألمانيا وحدها.
في هذا البستان يقدم لنا الشاعر والفنان التشكيلي المقيم بأمريكا، أحمد مرسي، مختارات من شعر بوكووسكي مع تعريف به و بأعماله و الآراء النقدية التي تناولته.
|
|
|
تشارلز بيوكووسكي
شاعر الحانات
كان تشارلس بيوكووسكي، الذي توفي في 1994 عن عمر يناهز 73 عاما، شاعرا وروائيا وكاتب سيناريو صوره فيلم Bar Fly (1987) كشاعر يفرط في احتساء الكحول ويعيش حياة شاقة، وقد عاش ومات في سان بدرو، حي ميناء لوس انجلوس.
وقد كتب ويليامز جرايمز، في نعيه في صحيفة نيويورك تايمز، منذ حوالي 14 سنة، يقول.. كان بيوكووسكي شاعر الحانة والماخور، سليل الشعراء الرؤيوبين الذين كانوا يتعبدون في محراب التجاوز الشخصي والعنف والجنون. وفي أعمال شعرية مثل 'زهرة وقبضة وعويل وحشي' و'قصائد كتبت قبل القفز من نافذة الطابق الثامن' و'سيقان، ومؤخرات والوراء' و'الهام والشعير'، قام بدور المرشد في جولة إلي كابوسه الشخصي، معبرا بلغة وعرة ومباشرة. وبالفعل، يمكن اعتبار عنوان أحد أشهر أعماله 'حالات انتصاب وقذف واستعراض وقصص عامة لجنون اعتيادي' بمثابة دليل الشاعر للحياة.
ويمكن القول أن بيوكووسكي، مثل غيره من المبدعين القلائل الذين لم يقبلوا 'الوضع الراهن' للكتابة وقواعدها ونماذجها، ومع ذلك أرادوا التعبير عن رؤيتهم للواقع الذي تجاهله من سبقوهم، صدم المؤسسة الأدبية بأسلوبه اللا أدبي واللاشعري ولغته الصريحة أو العارية وسعيه الي 'جعلها لغة جديدة' كمايمكن أن يقول إزرا َاوند. إنه يحضر اللغة الأمريكية نابضة بالحياة علي الصفحة، علي النحو الذي يتحدث به الأمريكي العادي، ومن ثم يمتع القراء الذين أزعجهم المضمون المعقم والتقشف المنفر للأدب.
وبطبيعة الحال، لم يجد الشاعر، مثل كل من سبقه من شعراء وكتاب علي هذا الدرب الوعر، ترحيبا من الناشرين التقليديين، ومن ثم قام بنشر أعماله الأولي بنفسه، كما اعتمد علي المجلات والمطابع السرية. لكن كما يقول جاي دورتي في تقديمه للشاعر، سرعان ما انتشرت الكلمة بين القراء الذين أثارت مشاعرهم حيوية وطرافة نهج ولغة الشاعر. ورغم هذه الشهرة التي لا يمكن إنكارها، ومدي تأثيره علي عدد لا يحصي من الكتاب الأمريكيين الأصغر سنا، رفض النقاد الأمريكيون الراسخون، ودور النشر المعروفة في نيويورك، وأساتذة الأدب الأمريكي الأكاديميون، رفض جميعهم أن يعترفوا بهذا الصوت الجديد. وفي البداية، كان صوتا جديدا صادما الي حد لا يمكن أن يؤخذ بجدية. وبعد موت الشاعر فقط، في عمر 73 سنة، بدأت مقالات النقاد، ورسائل الدكتوراه، والكتب تفحص هذه الظاهرة. وعندئذ فقط، بدأ عمل الشاعر والروائي يظهر في جميع الأنثولوجيات الرئيسية، ويدرس في أقسام الأدب الأمريكي في الجامعات. وبينما يختفي في العادة كتاب الحقبة الراسخون تدريجيا، يأخذ مكانهم الكتاب المؤثرون علي نحو لا يمكن إنكاره، بشكل دائم في أنثولوجيات الأدب الأمريكي الهامة.
ويري دوهرتي أن بيوكووسكي ينتمي الي بعض الشعراء اللامعين، مثل والت ويتمان، وويليام كارلوس ويليامز، وألين جينسبرج الذين يعتبرون الآن شخصيات بارزة في الأدب الأمريكي، وجمعيهم إما خبروا التجاهل أو استنكرتهم المؤسسة الأدبية في وقت مبكر. 'لكن إذا كانت شهرة أو نفوذ الكاتب خارج دور النشر في نيويورك وأقسام اللغة الانجليزية في الجامعات هي المعيار، سوف يصبح بيوكووسكي جزءا لا يمكن تجنبه في أية مناقشة للأدب الأمريكي في ما بعد الحرب.
ولد بيوكووسكي يوم 16 أغسطس 1920 في أدرناخ، بألمانيا الغربية. وقد أحضر الي الولايات المتحدة في سن الثانية. أمه، مواطنة ألمانية، وأبوه جندي أمريكي، التقيا أثناء الاحتلال الأمريكي لألمانيا في نهاية الحرب العالمية الأولي. واستنادا إلي بيوكووسكي، كانت عائلة أمه، مثل معظم الأسر بعد الحرب العالمية الأولي، فقيرة وسيئة التغذية وتحنق علي الجنود الأمريكيين الذين تتوفر لديهم اللحوم بدون مشقة. وذات يوم طرق ولد بيوكووسكي مسكن أسرة الأم، حيث كانت فرقة الوالد الأمريكي تحتل الطابق العلوي وقدم للأسرة قطعة من اللحم، ولكن الأم التي كانت تشعر بالسخط لما تراه من تبديد الأمريكيين، بصقت علي حذاء الأب. وفيما بعد، راح الأب، الذي أدرك قسوة محنة الأسرة الألمانية وعمق سخطهم، يسرق كل مساء قطعة من اللحم من امداد الفرقة ويقدمها للأسرة الألمانية. ولعبت هذه اللفتة دورا هاما في تليين مشاعر الأم نحو الرجل، وتزوجا في النهاية. وكان والد بيوكووسكي، فيما يبدو، يتقن اللغة الألمانية، لكن الزوجين عادا الي الولايات المتحدة في نهاية مدة خدمة الأب في ألمانيا، آملين في أن تتاح لهما فرصة لمستقبل أكثر إشراقا.
***
لكن سرعان ما تبخر هذا المستقبل المشرق بحلول 'الكساد الاقتصادي الأعظم'. ومثل كثير من الآباء الآخرين في ذلك الوقت، كان والد بيوكووسكي متعطلا عن العمل في أغلب الأوقات، ولاشك في أن قدرا كبيرا من إحباط هذه التجربة ترك أثرا عميقا في تشارلس، وقد سرد الابن معظم ذكرياته عن أبيه في عديد من القصائد وفي قصص مثل 'موت الأب'، وكذلك في روايته 'هام علي علي شعير'، وكانت في الغالب ذكريات سيئة. ويتضمن ذكر الأب في أعمال بيوكووسكي حكايات عن الضرب بحزام وسباب بذيء وكراهية عمياء للناس الآخرين 'أينما كنا نذهب كان يشتبك في مشاحنات مع الناس'، كما يقول الراوي في 'هام علي شعير'.
لم تكن طفولة ومراهقة بيوكووسكي سارة علي الاطلاق. والأنكي من ذلك، أصيب بمرض 'حب شباب' حاد غير اعتيادي acne Uulgoris بذر وجهه وظهره ببثور تسببت في آلام مبرحة اضطروا الي سبرها جراحيا حتي يمكن أن تجف بطريقة مناسبة.
ويقول أحد الأطباء الذين يعالجون بيوكووسكي الشاب في 'هام فوق خبز من الشعير' Ham on Rye، الرواية الأوتوبيوجرافية التي تقدم قصة طفولته الدقيقة الوحيدة، 'إن ال Acne Uulgaris أسوأ حالة رأيتها في جميع سنوات ممارستي!' وبطبيعة الحال كان من المستحيل إخفاء هذا المرض. كما كان من المستحيل الاستكانة الي الرغبة في الهروب العاطفي الي صداقات أو عصابات المراهقين، حيث يلعب المظهر في الغالب دورا حيويا.
وقد قدم هذا العاملان اللذان رسما حياة الشاعر المبكرة، ميول أبيه المسيئة وتشوهه، بتشكيل دوره كشخص لا منتم بشكل دائم. وقد شهد يوميا، كمتوحد، القسوة والضحالة وانعدام التعاطف في التفاعل الانساني. ولأن 'ولأن الفقراء والضائعين والحمقي وحدهم' كانوا يبدون استعدادا ليصادقوا بيوكووسكي الشاب، أصبح فيما بعد المتحدث باسمهم في مختلف كتاباته، وقد تضادت أمانتهم وكبرياؤهم المكتسب بمشقة دائما مع ادعاء وتفاهة الجموع اللامبالية.
لكنه بدلا من أن يضمر مرارة نتيجة لطفولته المضطربة والمتوحدة، استخدم بيوكووسكي تجاربه وبصيرته المكتسبة من وضعه علي الخارج لصالحه. وكما هو الحال مع كثيرين من المراهقين المتوحدين، اكتشف بيوكووسكي في مرحلة مبكرة فرادة وسحر الكلمة. 'يمكن أن استخدم مصباحا صغيرا في فراشي' يقول بيوكووسكي في مراجعة نشرت في عام 1982، 'وأضعه تحت الأغطية وأقرأ، ويمكن أن أشعر بالاختناق والصهد، لكن ذلك كان يجعل كل صفحة أديرها أكثر جمالا، كما لو أني كنت أتعاطي مخدرا. إن سنكلير لويس، ودوس باسوس، هما صديقاي تحت غطاء الفراش'.
وقد وجد عبر الكلمة مخرجا يعبر عن طريقه عما شاهده من العالم. وأحال التجارب التي يمكن أن تجعل الانسان العادي مريرا أو مدمرا الي دروس تتعلق بفنه. ونتيجة لاقتناعه منذ البداية تقريبا بانعدام أي أمل في الانسانية والصداقة الدائمة، رفض الي حد كبير الغايات التي يسعي الي تحقيقها معظم الناس جاهدين. ولكنه وجد العزاء في الكحول. ويقول بيوكووسكي في Ham on Rye 'كنت أشعر أن الشرب حتي فقدان الوعي شيء مستحب. فقد كان يبعد الواضح وربما لو استطعت أن تنأي عن الواضح مرات كثيرة بقدر كاف، يمكنك ألا تصبح نفسك واضحا'. ومن ثم أصبح السكر والبقاء 'غير ملحوظ' شاغل بيوكووسكي حتي بدأ الكتابة بجدية في 1960 تقريبا. وعندئذ أصبح السكر والبقاء 'غير ملحوظ' والكتابة شواغله وظلت كذلك حتي وفاته. ولما كان لا يحصل من أي شاغل أو وظيفة من هذه الوظائف، إذا جاز هذا التعبير، علي قدر من الدخل يمكن أن يسد أوده، اضطر الي العمل كغسال صحون، وسائق لوري وحمال، وساعي بريد، وحارس، وعامل بمحطة بنزين وعامل مخازن وكاتب بمكتب بريد وحارس بجراج سيارات وعامل مصعد من بين أشياء أخري.
وقد عمل بيوكووسكي في مكتب بريد في لوس انجلوس لمدة 11 سنة، وكانت أطول مدة قضاها في عمل واحد. وفي عام 1969، وكان قد حقق بعض النجاح بجهد جهيد ككاتب عن طريق المجلات الصغيرة ودور النشر الصغيرة، اتخذ القرار الصعب بترك مكتب البريد ومحاولة النجاح ككاتب. كان عمره 49 سنة وكان علي شفا انهيار عاطفي: وكان مطالبا بإعالة طفل ويعيش في بيت مستأجر. ولم يكن هناك ضمان للحصول علي دخل كاف.
***
وفي رسالة لم تنشر الي كارل وايزنر، تحمل تاريخ نوفمبر 1969، يشرح بيوكووسكي 'أمامي أحد اختيارين البقاء في مكتب البريد وأن أصاب بالجنون.. أو أن أتركه وألعب دور الكاتب وأتضور جوعا'. وبعد ذلك، لم يمض وقت طويل حتي كان قد انتهي من كتابة أولي رواياته (مكتب البريد). وعن طريق كارل وايزنر، محرر ألماني شاب كان يراسله من وقت الي آخر فيما يتعلق بمنشورات مجلة صغيرة، باع حقوق النشر الألمانية الغربية ل'مذكرات رجل عجوز قذر'. وكان دخله لا يزال هزيلا لكنه كان يكفي للسماح له بالتفرغ للكتابة. وبالفعل واصل الكتابة. وقد أصدر أكثر من ستين كتابا تشمل مجموعات شعرية وقصصا قصيرة وروايات وقد ترجم الي جميع اللغات الأوروبية، من بينها اليونانية والصربية الكرواتية. وفي بلدان مثل فرنسا والبرازيل واسبانيا وايطاليا وألمانيا تتسابق الصحف والمجلات من أجل الحصول علي قصص وموضوعات لها علاقة ببيوكووسكي. وفي عام 1984 تضمنت قائمة أوسع الكتب انتشارا ثلاثة كتب من أعماله في آن واحد. وقد بيعت ثلاثة ملايين نسخة من كتبه في ألمانيا وحدها، أو ما يزيد عما بيع في الولايات المتحدة.
ان تشارلس بيوكووسكي قبل أي شيء شاعر. وبرغم أن أول أعماله الذي نشره في سن 24 سنة كانت قصة قصيرة باسم 'عشرون دبابة من كاسلدوم'، توقف عن الكتابة بعد وقت قصير لمدة عشر سنوات لأنه كان يعتقد أن لا سبيل هناك لاقتحام دور نشر كبيرة ومجلات صقيلة لشخص أراد أن يصف جانب واقع أقل بهجة بلغة أمر واقع صريحة. وبعد عشر سنوات توقف فيها عن الكتابة ونوبة مع الكحول كادت تقضي عليه وأوصلته أخيرا الي المستشفي العام بمقاطعة لوس انجلوس، بدأ يكتب الشعر ويرسل قصائده لمجلات صغيرة. وفي هذه المرحلة قدرت جهوده. ومن ثم بدأ الصعود التدريجي الي وضعه الراهن باعتباره أكثر الشعراء تقديرا في تاريخ دور النشر الصغيرة في الولايات المتحدة.
وفي مراجعة نشرتها The new york Times Book Reveiew في أواخر العام الماضي لكتاب ضخم تضمن قصائد للشاعر مختارة من مجموعاته الصادرة خلال المدة من 1951 1993، التي اخترت منها القصائد المترجمة، يقول جيم هاريسون.. لقد تساءلت عندما سئلت عن بيوكووسكي في البرازيل وفرنسا عن سبب اعجاب الأجانب به: انه ببساطة الأمريكي صنع خيالهم، جانجستر وضيع المستوي كشاعر. ثم يقول البعض شعراء آبيل والبعض الآخر شعراء قابيل، ومن الجلي أن بيوكووسكي ينتمي الي شعراء قابيل.
***
(هناك أولئك الذين يعتقدون أنهم شعراء قابيل لكنهم يتحولون الي هابيل عندما يجدون وظيفة جامعية). ويستدل من قراءة بيوكووسكي أنه لم يعش في مجتمع محاط بأسوار، سواء كان أكاديميا أو اقتصاديا. و من ثم كان شعره موسيقي الشارع صعبة المنال. لكنه مع ذلك يتبدد في الدخان. وهو، في نظر هذا الناقد، ليس بالشعر الذي يبقي، ولكنه قصائد جيدة. ثم يقول إن قوة بيوكووسكي تكمن في مجرد حجم محتوياته، الامتداد السردي المسمم، الغضب الميلودي بدون نتن الردهة أو حجرة الدرس، كما لو كان يكتب وهو يمتطي حائطا أسمنتيا، أو وهو يجلس في مقعد بار، صنعت قاعدته من الشوك.
ويصف جيم هاريسون مجموعة (متع الملعونين) بقوله انها مجموعة طويلة علي نحو مناسب، لأنها فيما يرجح تعتبر المجلد النهائي لقصائد بيوكووسكي.
ويختتم الناقد مراجعته بقوله انه لا يميل الي صنع ادعاءات حاذقة للشاعر، وذلك لأنه لا يوجد أحد يمكن مقارنته به، بالاضافة أو النقص. فقد كتب بلغة طبقته بنفس الثقة التي كتب بها والاس ستيفنس بلغته الخاصة به. وهذا الكتاب (متع الملعونين) يقدم للقاريء فرصة عادلة ليتخذ قراره بشأن هذا المسخ المشاغب. ومما يثير السخرية أن أولئك الذين يحرسون بوابات ذخيرة الشعر قلٌّما، لو فعلوا ذلك أبدا، يسمحون بدخولها بأنفسهم. لكن بيوكووسكي قد دخل من الباب الخلفي!
ومن ناحية أخري، يصف بيرت كيملمان (دليل الشعر الأمريكي في القرن العشرين) شعر بيوكووسكي بأنه وقع خارج الحدود المجازة للشعر الأكاديمي المحافظ. وقد ولي ظهره للحركات الأدبية، وأصبح بطلا ومثالا للشعراء الأمريكيين الذين قد غبنوا. وقد حببته قوة شعره الخام لدي كتائب المعجبين، وظل حتي الآن أحد أوسع الشعراء الأمريكيين توزيعا.
ويري كيملمان أن قصائد بيوكووسكي تأملات كتيمة، ومستبصرة وفلسفية نظمت كصور سردية موجزة، وانه كان معلما في صياغة الجملة والايقاع واستخدام لغة الحياة العامة في الشعر. وقصائده التي كتبت في أبيات غير موزونة وفي مقاطع غير منتظمة، وقصائده تقرأ بيسر.
ويتناول قدر كبير من شعر بيوكووسكي مآثر هنري تشيناسكي العملي الخشنة، الذي يمثل شخصية بيوكووسكي نفسه، وأعظم انجازاته الأدبية. وتشيناسكي كاتب يفرط في الشرب ومقامر ينتمي للطبقة المتوسطة ومقامر من الطبقة العاملة وزير نساء. وبينما تبدو مآثر تشيناسكي حقيقية، زٌينت مغامراته بواسطة بيوكووسكي لدعم بطله المضاد الأمريكي ورجل العالم السري. ومن خلال مغامرات بيوكووسكي وتشيناسكي يفضح كل ما هو سخيف في المجتمع الأمريكي في الغالب.
وبينما يري يان هاملتون (مرشد أوكسفورد لشعر القرن العشرين) أن شعره أقرب ما يكون الي موسيقي الروك منه الي الأدب، يؤكد في نفس الوقت أن بيوكووسكي لايمكن استبعاده كشاعر لمجرد أنه يحظي بشعبية، أو لأن قصائده يسهل قراءتها ومليئة بأجواء سباق الخيل وأماكن العربدة المشبوهة المأخوذة من حياته الخاصة. إن عمله الي حد ما هو تتويج طبيعي للثورة المستمرة ضد الشكلانية والأكاديمية والثقافوية التي قامت من وقت الي آخر بتنشيط الشعر الأمريكي منذ بدايتها.
|
|
|
قصائد
عبقرية الحشد
هناك قدر كبير من الخيانة، الكراهية
العنف،
العبث في الكائن البشري
المتوسط
أن تزود أي جيش معين في أي يوم
معيٌن
وأحسن القتلة هم أولئك
الذين يعظون ضد القتل.
وأحسن الكارهين هم أولئك
الذين يعظون بالحب
والأحسن في الحرب
أخيرا هم أولئك الذين
يعظون
بالسلام
أولئك الذين يعظون بالرب
يحتاجون الرب
أولئك الذين يعظون بالسلام
لا سلام لديهم.
أولئك الذين يعظون بالحب
لا حب لديهم
احذروا الوعاظ
يختلف
عما يتعلق بهم
إذ لا يستطيعون
أن يبدعوا فنا
لن يفهموا
الفن
سوف يعتبرون فشلهم
كمبدعين
كفشل
العالم فقط.
إذا لا يستطيعون أن يحبوا حبا كاملا
سيعتقدون أن حبك
ليس كاملا
وعندئذ سوف
يكرهونك.
وسوف تكون كراهيتهم متقنة
مثل ماسة متلألئة
مثل سكين
مثل جبل
مثل نمر
مثل مسكن قوي
أروع
فنهم
احذروا
أولئك
يقرأون دائما
الكتب
احذروا أولئك الذين إما يزدرون
الفقر أو يفخرون به
احذروا أولئك الذين يبادرون بالتوبيخ:
إنهم يخافون مٌما
لايعرفونه
احذروا أولئك الذين يسعون إلي
حشود دائمة، هم لا شيء
بمفردهم
احذروا
الرجل المتوسط
الامرأة المتوسطة
احذروا حبهما
حبهما متوسط، يسعي إلي
المتوسط
لكن هناك عبقرية في كراهيتهما
هنا عبقرية في كراهيتهما
تكفي لقتلك، لقتل
أي أحد.
إذ لا يريدون الوحدة
لا يفهمون الوحدة
سيحاولون أن يدمروا
جليد إيطاليا
من مذياعي الآن
يأتي صوت أرغن مجنون حقيقة
أستطيع أن أري راهبا ما
ثملا في قبو
ضاع عقله أو عثر عليه،
يتحدث إلي الرب بطريقة مختلفة
أري شموعا وهذا الرجل له لحية حمراء
كما أن.. له لحية حمراء ،
يتساقط الجليد، هذه ايطاليا، الطقس بارد
والخبز جامد
وليس هناك زبد،
نبيذ فقط
نبيذ في قنان قرمزية
لها أعناق زرافة،
والآن يرتفع صوت الأرغن، من جديد،
إنه ينتهكه،
يعزف عليه مثل رجل مجنون،
هناك دم وبصاق علي لحيته،
يريد أن يضحك لكن ليس هناك وقت،
الشمس تغرب،
ثم تتباطأ أصابعه،
الآن هناك إرهاق والحلم،
بلي، حتي قداسة،
إنسان يذهب إلي انسان،
إلي الجبل، الفيل، النجمة،
وتسقط شمعة
لكن تستمر في الاحتراق من جانبها،
بركة شمع تلمع في عين
راهبي الأحمر
هناك طحالب علي الحوائط
وبقعة الفكر والفشل و
الانتظار،
ثم تأتي الموسيقي من جديد مثل نمور جوعي،
ويضحك،
إنها ضحكة طفل، ضحكة أبله،
يضحك من لا شيء،
الضحكة وحدها التي تفهم،
يخفض المفاتيح
كأنه يوقف كل شيء
وتزدهر الحجرة بالجنون،
وعندئذ يتوقف، يتوقف،
ويجلس، الشموع تحترق،
واحدة أعلي، واحدة أسفل،
جليد ايطاليا هو كل ماتبقي،
هذه هي الخاتمة، الجوهر والنموذج.
أراقب بينما يطفيء الشموع بأصابعه،
إذ يغمز قرب الطرف الخارجي لكل عين
والحجرة مظلمة
كما كان كل شيء دائما.
الغرق
علي مدي خمس سنوات كنت أتطلع
عبر الطريق
إلي جانب لبيت سكني أحمر
لابد أن هناك ناسا
حتي لابد أن حبا هناك
أيا كان مايعنيه هذا.
هنا ينفخ نفير، هناك يصدح
بيانو، وجرائد البارحة صفراء
مثل العشب،
خمس سنوات.
يستطيع امرؤ أن يغرق في خمس سنوات،
بينما البيت الأحمر القرميد
يبقي إلي الأبد.
أسمع أصواتاِ الآن مثل الرقص في
الهواء
أكياس دم ضخمة تفتح في
ماريبوزا أفينيو.
العرق يغرق الصدغ مثل خرزات فوق
علبة بيرة باردة
بينما تقاتل جيوش في دماغي.
أري امرأة تخرج من
البيت القرميدي الأحمر
إنها سمينة ومريحة
حصان جسدها البطيء يتحرك
تحت ثوب زي قرنفلات وردية
تعبث بأفضل أحاسيسي
والآن اختفت والقرميد يلتفت إليٌ
القرميد بنوافذه والنوافد ترمقني.
ويتطلع طائر علي كابل التليفون
وأشعر أني عار إذ
أحاول أن أنسي الموتي الطيبين.
فرقة موسيقية تعزف بوحشية
LOOKAWAY;LOOKAWAY
DIXIELAND !
بينما كانوا يفرغون أكياس سجمٌ
وزكائب برتقال علي أفينيو ماريبوزا.
والسيارات تجري عبرهم مثل جليد هزيل
وتعود امرأتي الوردية وأحاول
أن أقول لها
انتظري!! انتظري!
لا تعودي إلي هناك!
لكنها تدخل البيت بينما
يطير طائري بعيدا
وهو مجرد/ مساء حار في/ لوس انجلوس:
بعض القرميد، أوزة هندية أو اثنتان، بارقة أمل وإنكار.
كلما جاهدت أكثر
تبديد الكلمات
يستمر باصرار
مذهل
بينما يجري الجرسون حاملا صينية
زاخرة
لجميع الأولاد البيض الذين يضحكون
علينا
لا بأس.. لا بأس،
طالما حذاؤك معقود ولا
أحد يسير خلفك علي مسافة جدٌ
قريبة.
مجرد كونك قادرا علي ان تهرش نفسك و
وأن تكون ممتلئا بنفسك انتصار
كاف.
تلك العقول المصابة بإمساك التي تسعي إلي
معني أكبر
سوف ترسل مع القمامة
الأخري.
ابتعد.
إذ كان هناك ضوء
سوف
يجدك.
بعد قراءة مراجعة مع روائي من أكثر
الكتاب توزيعا في صحيفة يومية
تصدر في منطقتنا المترو بوليتانية
إنه يتحدث مثلما يكتب
وله وجه مثل حمامة، لم تمسه
العوامل الخارجية.
اعترتني رعدة من الفزع عندما قرأت
عن
نجاحه المؤكد الوافي
'سوف أكتب رواية هامة في العام القادم' يقول:
في العام القادم؟
أتخطٌي بعض الفقرات
لكن المراجعة تستمر محتلة أكثر من
صفحتين ونصف صفحة.
إنها مثل لبن سكب علي مفرش مائدة، إنها مريحة مثل
مسحوق الطلق، إنها عظام سمكة مأكولة، إنها
بقعة منداة علي ربطة عنق قديمة، إنها عجيجج، تجمٌع.
الرجل محظوظ للغاية لأنه لايقف
في طابور في مطبخ لإطعام الجوعي
هذا الرجل ليس لديه مفهوم للفشل لأنه
يتقاضي أجرا كبيرا لقاء ذلك.
إنني أرقد في الفراش وأقرأ.
ألقي بالصحيفة علي الارض
ثم أسمع صوتا
إنها ذبابة صغيرة تطن.
أراقبها وهي تطير، تدور حول الغرفة
علي نحو غير منتظم.
الحياة أخيرا.
السواحل المنغولية ساطعة في الضوء
السواحل المنغولية ساطعة في الضوء.
أنصتج إلي نبض الشمس.
النمر هو نفس النمر بالنسبة لجميعنا
وأعلي آه
أعلي كثيرا علي الغصن
طائرنا الأوريوول
يغرٌد.
شيء لعين سخيف علي أية حال
حاولنا أن نخفيها في البيت حتي
لا يراها الجيران
كان ذلك صعبا، كان كلانا أحيانا ينبغي
ان نخرج في نفس الوقت وعندما نعود
نجد البراز، والبول في كلٌ
مكان.
لم تكن مدربة علي استخدام التواليت
لكن كانت عيناها أشدٌ زرقة من أي عين
رأيتها
وكانت تأكل أي شيء نعده
وكنا دائما نشاهد التليفزيون.
ذات مساء عدنا إلي البيت وكانت
قد اختفت
كانت هناك دماء علي الارض،
كان هناك خيط من الدم.
تتبعته في الخارج وداخل الحديقة
وهناك في الأجمة كانت،
ممزقة الأوصال.
كانت هناك لافتة معلقة
بحلقها المفصول:
' لا نريد شيئا مثل هذا في
في جوارنا
ذهبت إلي الجاراج لآتي بالجاروف
قلت لزوجتي، 'لا تأتي إلي هنا'.
ثم عدت بالجاروف وبدأت
أحفر.
شعرت
بالوجوه تراقبني من وراء
ستائر مسدلة.
لقد استعادوا جوارهم،
جوار هاديء لطيف ذو
عشب أخضر، ونخيل، ودروب دائرية، وأطفال
وكنائس، وسوبر ماركت، الخ..
رجحت أحفر في الأرض.
رِجل غامضة
قبل أي شيء، وجدت صعوبة، صعوبة شديدة للغاية
في معرفة مكان انتظار السيارات الخاصة بالبناية.
لم يكن بعيدا عن البوليفار الرئيسي حيث
يقود جميع السيارات قتلة عتاة
بسرعة 55 ميلا في الساعة في منطقة لاتزيد فيها السرعة عن 25 ميلا في الساعة
رجل يعتلي مصد سيارتي/ قريب إلي حد أتي استطعت رؤية وجهه المغضٌن
في مرآتي الخلفٌية تسبب في
أن أفٌوت الحارة الضيقة التي كانت
ستمكنني من أدور حول الطرف الغربي
للبناية بحثا عن مكان الانتظار.
ذهبت إلي الشارع التالي، استدرت يمينا، ثم
استدرت يمينا آخر، رأيت البناية، بناء
أزرق له مظهر جهم، ثم استدرت يمينا آخر وأخيرا رأيتها،
شارة صغيرة: انتظار السيارات.
دخلت المكان.
كان الحارس قد أنزل الحاجز الخشبي المدهون بالأحمر والأبيض
أخرج رأسه من شباك صغير.
سأل 'نعم'؟
كان يبدو مثل قاتل محترف متقاعد.
قلت 'لأري الدكتور ماكس'
نظر إلي بازدراء، ثم قال،
'لتدخل!'
رجفع الحاجر الأحمر والأبيض.
2
توجهت نحو الداخل
ورحت أدور وأدور
وفي النهاية عثرت علي رقعة انتظار علي مسافة بعيدة،
علي بجعد ملعب كرة قدم
دخلت البناية.
أخيرا وجدت المدخل والمصعد
والطابق
وعندئذ رقم المكتب.
دلفت إلي الداخل.
كانت غرفة الانتظار مليئة.
كانت هناك امرأة عجوز تتحدٌث إلي
موظفة الاستقبال
'لكن ألا أستطيع رؤيته الآن؟'
'مسيز ميلر، لقد أتيت في الوقت الصحيح
لكن في اليوم غير الصحيح.
اليوم الأربعاء، وينبغي أن تعودي
يوم الجمعة'.
'لكنني أخذت سيارة تاكسي، إنني امرأة عجوز، ولا أملك
نقودا تقريبا، ألا أستطيع أن أراه الآن؟'
'مسيز ميلر، آسف لكن موعدك
في يوم الجمعة، وعليك أن تعودي
وقتئذ'.
3
صجرفت مسيز ميلر: غير مرغوب فيها،
عجوز وفقيرة، مشت نحو الباب.
نهضت بذكاء، قدمٌت نفسي لهم.
قيل لي أن، أنتظر.
جلست مع الآخرين.
عندئذ لاحظت حامل المجلاٌت.
ذهبت إليه وتصفحت المجلاٌت
دجهشت: لم تكن تحمل تواريخ
حديثة: في الواقع، يعود جميعها
إلي أكثر من عام مضي
عدت إلي مقعدي.
مضت 30 دقيقة.
مضت 45 دقيقة.
مضت ساعة.
تحدث الرجل الجالس إلي جنبي:
قال.. إنني أنتظر منذ ساعة ونصف ساعة'.
قلت 'هذا جحيم. لاينبغي ألا يفعلوا ذلك!'
لم يرد.
عندئذ في التو نادت موظفة الاستقبال اسمي.
نهضت وأخبرتها أن الرجل الآخر
ينتظر منذ ساعة ونصف ساعة.
تصرفت كما لو كانت لم تسمعني.
قالت 'اتبعني من فضلك'.
4
تبعتها في صالة مظلمة، ثم
فتحت بابا، أشارت 'هنا'.
دلفت إلي الداخل وأغلقت الباب خلفي.
جلست وألقيت نظري علي خريطة
للجسم البشري معلقة من الحائط.
استطعت أن أري العروق، والقلب،
والأمعاء، كل ذلك
كان المكان باردا ومظلما أكثر
ظلاما من الصالة.
انتظرت ربما 15 دقيقة قبل
أن يفتح الباب.
كان الدكتور ماكس.
وقد تبعته سيدة شابة تبدو مرهقة
في زيٌ أبيض، كانت تحمل لوحا مشبكيا
كانت تبدو مكتئبة.
'حسنا، الآن، ' قال الدكتور ماكس 'مما تشكو؟'
قلت 'أشكو من رجلي'.
رأيت السيدة تكتب علي اللوح المشبكي
كتبت 'رجل'.
سأل الدكتور 'ماهي حكاية رجلك؟'
قلت 'إنها تؤلمني،'
كتبت السيدة 'ألم'.
5
عندئذ رمقتني وأنا أتطلع إلي اللوح المشبكي
وابتعدت.
سأل الدكتور 'هل ملأت الاستمارة التي أعطوها لك
عند مكتب الاستقبال؟'
قلت 'لم يعطوني استمارة،'
'فلورانس، قال، اعطيه استمارة'.
سحبت فلورانس استمارة من لوحها المشبكي،
اعطتها لي
قال الدكتور ماكس 'املأها، سنعود إليك بعد ذلك علي الفور'
عندئذ انصرفا ورحت أملأ
الاستمارة
كانت كالمعتاد: الاسم، العنوان، التليفون،
جهة العمل، الأقارب، ألخ.
كانت هناك أيضا قائمة أسئلة طويلة.
أجبت عليها جميعا ب'لا'.
ثم جلست هناك.
مرت 20 دقيقة
عندئذ عادا
بدأ الطبيب يلوي رجلي
قلت 'إنها الرجل اليمني'
قال 'أوه'
كتبت فلورانس شيئا علي
لوحها المشبكي
'ربما الرجل اليمني'
تحول إلي الرجل اليمني.
6
'هل هذا يؤلم؟'
'بعض الشيء'
'ليس ألما شديدا؟'
'لا'.
'هل هذا يؤلم؟'
'بعض الشيء'
'ليس ألما شديدا؟'
'حسنا، الرجل بأكملها تؤلمني لكن عندما
تفعل ذلك، يزداد الألم'
'لكن ليس ألما مبرحا'
'مثل أن لا تتحمل الوقوف عليها'.
'إنني استطيع الوقوف عليها'
'هممم.. قف علي رجليك!'
'حسن'
'الآن، تحرك إلي الأمام والخلف، علي أطرافك إلي الأمام والخلف'.
فعلت ذلك.
'هل شعرت بألم حاد؟' سأل.
'مجرد ألم متوسط'
'هل تدري؟' سأل الدكتور مانكس.
'لا'
'لدينا رجل غامضة هنا!'
كتبت فلورانس شيئا علي لوحها المشبكي
'هل لي؟'
7
'بلي. لا أعرف بعد ما الذي ألمٌ بها.
أريد منك أن تعود في غضون 30 يوما'
'30 يوما؟'
'بلي. ومرٌ بالمكتب في طريقك إلي الخارج، قابل الفتاة'.
عندئذ خرجا.
عند مكتب الخروج كان هناك صفٌ
طويل من الزجاجات في انتظاري، زجاجات بيضاء
عليها بطاقات برتقالية
رمقتني الفتاة الجالسة بالمكتب بنظرة.
'خذ 4 من تلك الزجاجات'
فعلت ذلك.
لم تعرض عليٌ حقيبة لذا وضعتها في جيوبي
'بهذا يصل المبلغ المطلوب 143 دولارا قالت.
'143 دولارا؟' سألت
'هذا ثمن الأقراص' قالت.
أخرقت بطاقة ائتماني
'أوه، نحن لانقبل البطاقات الائتمانية'. قالت لي
'لكنني لا أحمل هذا
القدر من النقود'.
'ما المبلغ الذي تحمله؟'
نظرت في حافظتي.
'ثلاثة وعشرون دولارا'
8
'سنأخذ هذا المبلغ ونرسل لك فاتورة بالمبلغ المتبقي'.
سلمتها المبلغ.
'نراك في غضون 30 يوما' ابتسمت
خرجت ودخلت غرفة الانتظار.
كان الرجل الذي انتظر مدة ساعة
ونصف ساعة لايزال هناك.
خرقت الي البهو، وجدت المصعد.
ثم وصلت الطابق الأول وخرجت
الي مكان انتظار السيارات
كانت سيارتي لاتزال علي بعد
مساحة ملعب كرة قدم
وقدمي اليمني بدأت تؤلمني ألما ممضا،
بعد كل الليٌ الذي
فعله بها الدكتور مانكس
تحركت ببطء الي سيارتي، دخلتها
بدأت تتحرك وعلي نحو السرعة كنت
علي البوليفار من جديد.
زجاجات الأقراص الأربع تكورت علي نحو مؤلم في جيبي أثناء سيري بالسيارة.
الآن لدي مشكلة واحدة فقط متبقية، كان عليٌ أن أبلغ زوجتي
إن لدي رجلا غامضة.
في وسعي أن أسمعها بالفعل:
'ماذا؟ هل تعني أنه لم يقل لك
ما الذي أصاب رجلك؟
ما الذي تعنيه، انه لم يعرف؟
وماهي تلك الأقراص؟
قرب/ دعني أراها'
بينما كنت أقطع الطريق، بحثت في الراديو
عن بعض الموسيقي المهدئة
لم تكن هناك اي موسيقي
الملاك الذي كان يدفع كرسيه المتحرك
منذ زمن بعيد كان يحرر مجلة صغيرة
كانت تصدر في سان فرانسسكو
أثناء عصر ال «Bed
أثناء القراءة الشعرية بمصاحبة تجارب الجاز
وأنا اتذكره لأنه يعد لي أبدا مخطوطاتي
حتي رغم أني كنت أكتب له رسائل كثيرة،
رسائل متواضعة، رسائل رزينة وأخيرا، رسائل عنيفة،
قيل لي انه قفز من فوق سطوح
لأن امرأة لم تحبه.
ومع ذلك، عندما رأيته مرة أخري
كان علي كرسي متحرك ويحمل قنينة نبيذ ليتبول فيها،
كان يكتب شعرا رقيقا للغاية
لم أستطع، بطبيعة الحال، أن أفهمه،
وقع كتابه لي
(والذي قال إني لن أعجب به)
وذات مرة في حفل هددن بلكمه و
كنت ثملا وبكيت.
أشفقت وبدلا من لكمه لكمت الشاعر التالي الذي مرٌ
علي الرأس بزجاجة بوله، لذلك،
توصلنا إلي تفاهم بعد كل شيء.
كان لديه هذه المرأة النحيلة والقوية
تدفعه من مكان إلي آخر، وكانت يديه ورجليه وربما لمدة طويلة
قلبه.
2
كان شيئا عاديا تقريبا
في القراءات الشعرية التي كان يشارك فيها
أن تراها تدفعه بسرعة،
أحيانا تتوقف قبالتي، تقول.
'لا أدري كيف سوف ننقله الي المسرح!'
أحيانا كانت تفعل ذلك، في الغالب كانت تفعل ذلك.
ثم بدأت تكتب الشعر، لم أكن أراه عظيم القيمة،
لكنني، علي أية حال، كنت سعيدا من اجلها.
ثم اصابت عنقها بينما كانت تمارس اليوجا
وعوملت كمعوٌقة، ومرة اخري كنت سعيدا من اجلها،
لقد أراد جميع الشعراء أن يحصلوا علي تأمين الإعاقة
إنها أفضل من الخلود.
التقيتها في السوق ذات يوم
في قسم الخبز، ورفعت يدي
وارتجفت برمتها
واتساءل ما إذا كانا قد مارسا الجنس أبدا
هذان الإثنان، كان لديهما ربة الإلهام علي أية حال
وقد قالت لي انها كانت تكتب الشعر ومقالات
لكن كانت تكتب فعلا شعرا اكثر، كانت حقيقة تكتب كثيرا،
وكانت هذه هي المرة الأخيرة التي رأيتها
حتي قال لي شخص ما ذات ليلة انها قد تعاطت جرعة قاتلة من المخدرات
وقلت حاشي، ليست هي
وقالوا، بلي، هي.
3
بعد يوم أو فيما بعد تقريبا
في وقت ما بعد الظهر
كان عليٌ أن أذهب إلي مكتب بريد لوس فيليز
لأرسل بعض القصص البذيئة إلي مجلة جنسية.
في طريق عودتي
خارج كنيسة
رأيت هذه الكائنات المبتسمة
الرجال ذو لحي وشعر طويل ويرتدون
البلوجينز
ومعظم النساء شقراوات
بخدود غائرة وابتسامات عريضة دقيقة،
واعتقدت، آه، انه عرس
عرس تقليدي جميل
وعندئذ رأيته علي الرصيف
في كرسيه المتحرك
تراجيدي لكن بشكل ما هاديء
كان يبدو اكثر شيبا، صورة جانبية مثل صقر مروٌض ،
وعرفت انها كانت جنازتها،
كانت فعلا قد أفرطت في تعاطي المخدرات
وكان يبدو مأساويا هناك
انني اكن مشاعر، تعرف.
ربما سأحاول الليلة أن أقرأ كتابه.
الطريق الخاطئ
البواخر السياحية عابرة المحيطات الباذخة
تعبر المياه
زاخرة بالكسالي
والأغنياء
مارين من هذا المكان إلي ذلك
بقلوب لا وجود لها
ونفوس خاوية
مثل ديوك الكريسماس الرومي
السماء الزرقاء العظيمة أعلي
بددت
كل تلك المياه
بددت
كل تلك
الأصابع، الرؤوس، الأطراف، المؤخرات، الأعين، الآذان، الأقدام،
نائمين في
غرفهم الخاصة
لحاملي بطاقة الاميريكان إكسبرس.
إنها مثل مقبرة طافية
ذاهبة الي لامكان
هؤلاء هم موتي طافون
مع ذلك الموتي ليسوا قبيحين
لكن الذين يقتربون من الموت من المؤكد
من المؤكد غالبا
قبيحون.
متي يضحكون؟
ما رأيهم في
الحب؟
ما الذي
يفعلونه
وسط كل تلك المياه؟
وإلي أين يريدون
أن يذهبوا؟
لاعجب
هاتفني طوني وقال لي إن جان قد هجرته لكنه كان علي خير مايرام،
قال ان هجرها ساعده علي ان يفكر في رجال عظماء اخرين
مثل د. ه لورانس
ازدري الحياة بشكل عام لكن
يحلب بقرته،
ان يفكر في
ت. دريزر بكتلة من المذكرات
البثرة
اذ كان يشيد رواياته بعناية شديدة والتي
جعلت عندئذ الحوائط نفسها تصفق،
او أن أفكر في فان جوخ، استطرد طوني، رجل مجنون
واصل انتاج لوحات عظيمة بينما
كان اطفال القرية يقذفون نافذته
بالصخور.
او كان هناك هاري كروسبي وعشيقته في غرفة ذلك الفندق الأنيق، يحتضران معا، ابتلعتهما الشمس السوداء.
او خذ تشايكوفسكي، ذلك المثلي، يتزوج من مغنية اوبرا بعدئذ يقف في نهر متجمد املا ان يصاب بالتهاب رئوي بينما اصيبت بالجنون، او دوس باسوس، بعد كل تلك الكتب اليسارية يرتدي حلة وربطة عنق ويصوت مؤيدا الحزب الجمهوري،/ او ذلك المثلي لوركا، قتل رميا بالرصاص في الطريق، يفترض لميوله السياسية لكن حقيقة لأن عمدة تلك البلدة كان يعتقد ان زوجته كانت تشتهي الشاعر،/ او ذلك المثلي الاخر كرين، الذي قفز من سور السفينة/ والي داخل الرفاص لانه قد وعد في غمرة سكره بأن يتزوج امرأة ما/، او دوستويفسكي الذي صلب فوق عجلة روليت وهو/ يفكر في المسيح،
اوهمنجواي، الذي جعل كالاهان يرفض مؤخرت/ه 'لكن همنجواي كان محقا في اعتقاده ان ف.سكوت كان لا يعرف ان يكتب'.
او احيانا، مضي طوني يقول، أتذكر ذلك الرجل/ المصاب بالسيفلس الذي اصيب بالجنون وراح فقط يجدف فقط في دوائر ببحيرة ما رجل فرنسي ومع ذلك كتب/ قصصا قصيرة عظيمة.....
اسمع، سألت، هل
ستكون علي مايرام؟
بالتأكيد، بالتأكيد، أجاب، لقد أردت فقط أن أهاتفك، عمت مساء.
وأنهي المكالمة
وأنهيت المكالمة، معتقدا أنه/ لاعجب في ان تهجره/ جان.
تهديد لخلودي
تجردت من ثيابها أمامي
واضعة عورتها في المقدمة
بينما كنت أرقد في الفراش مع زجاجة بيرة.
أين حصلت علي هذا الدمل الموجود علي مؤخرتك؟ سألت
هذا ليس دملا، قالت/ إنه حسنة، أقرب إلي الوحمة.
هذا الشيء يخيفني، قلت،
لنلغ
الموضوع.
تركت الفراش
سرت الي الغرفة الاخري وجلست علي الكرسي الهزاز /ورحت أهزه
خرجت. الان، انصت، أيها الدمل العجوز، ان بك دمامل وعاهات و/جميع الاشياء في كل جزء منك
اعتقد انك اقبح
رجل عجوز
رأيته ابدا.
انسي ذلك، قلت، حدثيني اكثر /عن تلك
الحسنة الموجودة فوق مؤخرتك.
ذهبت الي الغرفة الاخري
وارتدت ملابسها ثم جرت قبالتي
وأغلقت الباب بعنف
واختفت.
وأفكر
لقد قرأت كل كتبي
الشعرية ايضا.
لقد تمنيت فقط الا تقول
لأي شخص أني
لم أكن وسيما.
كارسون ماكولرز
ماتت بسبب إدمانها الكحول
ملفوفة في ملاءة
علي مقعد بسطح
سفنية بخارية
في المحيط.
جميع كتبها
عن وحدة مفزعة
جميع كتبها عن
قسوة
حب اللاحب
كانت كل ما قد تبقي
منها
ما ان اكتشف الشخص الذي كان يقضي عطلته اثناء سيرة /جسمها
أبلغ القبطان
وعلي نحو السرعة نقلت
الي مكان ما آخر
علي السفنية
بينما استمر
كل شيء كما
قد كتبته
بالضبط.
أين كانت جين؟
كان أحد أول ممثلين يلعبون دور طرازان يعيش ف/ي 'بيت الصور المتحركة'
عاش هناك سنوات في انتظار الموت
كان يقضي جانبا كبيرا من وقته
يجري الي داخل وخارج العنابر
الي الكافتيريا وفي الخارج الي الساحة حيث سوف يصيح، ME TARZAN.
الجميع كانوا يحبونه: الممثلون المسنون، المخرجون المتقاعدون،/ كتاب السيناريو القدامي، المصورون السينمائيون الطاعنون في السن، عمال الدكتور الممثلون الدوبلير، الممثلات.
المسنات، جميع الذين كانوا هناك أيضا/ ينتظرون الموت، كانوا يستمتعون بحميته/
وحركاته المثيرة للضحك، لم يكن مؤذيا وكان ينقلهم الي الزمن/ عندما كانوا.
لايزالون يعملون
ثم قرر الأطباء ذوو النفوذ ان طرازان كان فيما يحتمل/ خطيرا
وذات يوم شحن الي مستشفي امراض عقلية.
اختفي فجأة كما لو كان قد ابتلعه
أسد
واستشيط غضب المرضي الاخرين، اتخذوا اجراءا/ت قانونية
لكي يعاد في الحال لكن
الامر استغرق بضعة اشهر.
عندما عاد طرزان كان قد تغير
لم يكن يبارح غرفته.
كان يجلس فقط قبالة النافذة كما لو كان
قد نسي
دوره القديم
وافتقد المرضي الآخرون
حركاته المضحكة، حميته، و
شعروا أيضا بطريقة ما أنهم قد هجزموا و
تضاءلوا.
شكوا من التغيٌر الذي طرأ علي طرزان
فاقد الوعي ومخدٌر في غرفته
وكانوا يعرفون انه سوف يقضي نحبه عما قريب علي هذا النحو/ وعندئذ مات
وحيندئذ عاد الي ذلك الدغل الاخر
'الذي سوف نلوذ به جميعا ذات يوم'
مطلقا صيحته البدائية المبهجة التي لن يملكوا
سماعها بعد اليوم.
كانت هناك بعض الملاحظات الصغيرة في الصحف
واستمر دهان حوائط المستشفي يتساقط
عدة نباتات ماتت، حدثت حالة انتحار مؤسفة،
انعدام ثقة متنام و/امل
حزن شامل:
لم يكن موت طرزان فحسب الذي أحزن الاخرين،/ بل كان موقف الأطباء الشبان والمتنفذين البارد والمتعمد برغم تمنيات.
المسنين الذين لاحول لهم.
واخيرا عرفوا الحقيقة
بينما كانوا جالسين في غرفهم انه لم يكن فقط موقف الأطباء/ الذي كان عليهم ان يخشوه، وأنه بقدر ما كانت بلاهة كل أفلام طرازان،/ وبقدر ما سوف يفتقدون طرزانهم/ الفقيد،
كان كل ذلك اكثر رحمة من اليقظة النهائية/ سوف يتعين عليهم ان يجلسوا ويتحملوها بصبر/ وحدهم.
نكوص
مؤخرا
وقرت في ذهني هذه الفكرة
ان هذا البلد
قد ذهب الي الوراء
4 او 5 قرون
وان كل
التقدم الاجتماعي
إحساس الشخصي
الطيب نحو
شخص
قد استبعد/ تماما
واستعيض عنه بنفس
التعصبات
القديمة
لدينا:
أكثر من أي وقت مضي
الأناني يريد السلطة
ازدراء
الضعيف
المسن
الفقير
من لا حول له.
نستبدل بالحرب
رغبتنا
بالعبودية
الخلاص
بددنا المكاسب
اصبحنا
اقل
بسرعة
لدينا قنبلتنا النووية
انها خوفنا
لعنتنا
وعارنا.
الان
شيء ما سيئ للغاية
قد اطبق بنا
حتي ان
النفس
يخرج
ولا نستطيع حتي
ان نبكي.
تحية لشيروود اندرسون
أحيانا أنساه وأنسي براءته
الغريبة، البلهاء تقريبا، غريبة الاطوار ومثيرة للغثيان،/ كان يحب المشي فوق الجسور وعبر حقول الذرة.
الليلة افكر فيه، كيف كانت سطوره،/ كان المرء يشعر بالفضاء بين سطوره، بالهواء / وكان يتحدث عن ذلك لذا بقيت السطور
محفورة هناك
شيء ما مثل فان جوخ.
كان يمضي الوقت
وهو يبحث عن
شيء مايجري لينقذ شيئا ما
ثم في أحيان أخري يفصح عن كل شيء
لم يكن يفهم وشم هيمنجواي النيون
كان يعتبر فولكنر بارعا للغاية.
كان ريفيا من وسط غربي البلد
كان لايتعجل الاشياء
كان أبعد ما يكون عن فيتزجيرالد بعده
عن باريس.
لقد سرد قصصا وترك المعني مفتوحا/ وفي بعض الاحيان كان يسرد قصصا لامعني لها/ لأنها كانت علي هذا النحو.
وكان يحكي نفس القصة مرة بعد الاخري.
ولم يكتب ابدا قصة لا تشجع علي قراءتها
ولا أحد يتحدث ابدا عن حياته او موته.
فن
بينما
تخبو
الروح
يظهر
الشكل.
|
|
|
|